قاعدة رقم الطعن رقم 17 لسنة 23 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /03 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2790
جلسة 7 مارس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 17 لسنة 23 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص السلبي "مناطها".
مناط الفصل في طلب تنازع الاختصاص السلبي وفقاً لما تقضي به المادة البند ثانياً
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن تكون الدعوى
قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
وتخلت كلتاهما عن نظرها.
2 – دعوى تنازع الاختصاص "أساس الفصل فيها – عدم تخلي جهة القضاء العادي – عدم قبول".
تعيين الجهة القضائية المختصة في أحوال تنازع الاختصاص، إيجابياً كان أم سلبياً، إنما
يتم على ضوء القواعد التي حدد بها المشرع لكل جهة أو هيئة قضائية تقوم ولايتها بمراعاة
حكم المادة من الدستور التي تفوض المشرع تحديد الهيئات القضائية وقواعد اختصاصها
وطرق تشكيلها.
1 – حيث إن مناط الفصل في طلب تنازع الاختصاص السلبي وفقاً لما تقضي به المادة البند ثانياً من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي، وتخلت كلتاهما عن نظرها.
2 – أن تعيين الجهة القضائية المختصة في أحوال تنازع الاختصاص، إيجابياً كان أم سلبياً،
إنما يتم على ضوء القواعد التي حدد بها المشرع لكل جهة أو هيئة قضائية تقوم ولايتها
بمراعاة حكم المادة من الدستور التي تفوض المشرع تحديد الهيئات القضائية وقواعد
اختصاصها وطرق تشكيلها، وأن فض التنازع السلبي على الاختصاص يتوخى أن يكون لكل خصومة
قضائية قاض يمحص جوانبها إنهاء للنزاع موضوعياً فلا يبقى معلقاً إلى غير حد، بما يعرض
للضياع الحقوق المدعي بها، ولما كان الثابت من الوقائع والأوراق أن محكمة القضاء الإداري
قد قضت بعدم اختصاصها واختصاص القضاء العادي بالنظر في طلبات المدعي، التزاماً منها
بقواعد الاختصاص وأن القضاء العادي قد تصدى لنظر النزاع الذي كان مطروحاً على القضاء
الإداري بعد إحالته إليه، ولم يكن هناك ثمة تخل من القضاء العادي عن نظره، من ثم فإن
شروط قبول طلب التنازع السلبي على نحو ما تقرره المادة البند الثاني من قانون
المحكمة الدستورية، تعد غير متوافرة ويكون طلب تحديد جهة القضاء المختصة بنظر المنازعة،
قد ورد على غير محل مما يتعين معه عدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من شهر نوفمبر سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتحديد جهة القضاء المختصة
ولائياً بنظر النزاع بينه وبين الشركة المدعى عليها الأولى، ما بين القضاء العادي والقضاء
الإداري.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 282 لسنة 1985 مدني بندر ميت غمر، ضد الشركة المدعى عليها الأولى
في الدعوى الماثلة، طالباً بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار فصله المؤرخ 15/ 5/ 1985 وصرف
أجره، وموضوعياً بإلغاء القرار وإعادته لعمله وصرف كامل أجره وإلزام الشركة المدعى
عليها بالتعويض، وبجلسة 12/ 1/ 1986 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها وإحالة الدعوى لمحكمة
مدني مستعجل المنصورة حيث قيدت برقم 78 لسنة 1986 مدني، وبجلسة 10/ 6/ 1986 قضت تلك
المحكمة بوقف قرار إنهاء خدمة المدعي وإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي إليه مقابل
أجره، وأمرت بإحالة طلبي الإلغاء والتعويض إلى محكمة قسم أول المنصورة للاختصاص، حيث
قيدت برقم 248 لسنة 1986 عمال، وأمام تلك المحكمة عدل المدعي مبلغ التعويض المطالب
به إلى ثلاثين ألف جنيه، وبجلسة 1/ 2/ 1988 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها القيمي بنظر
الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية، حيث قيدت برقم 1418 لسنة 1988 مدني
كلي المنصورة، وبجلسة 18/ 1/ 1990 قضت المحكمة بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي
للمدعي مبلغ أربعة آلاف جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإذ لم يرتض كل من المدعي والشركة
المدعى عليها هذا القضاء فقد طعن عليه الأول بالاستئناف رقم 209 لسنة 42 قضائية أمام
محكمة استئناف المنصورة كما طعن عليه الثاني بالاستئناف رقم 399 لسنة 42 قضائية أمام
ذات المحكمة، فقررت المحكمة ضم الاستئنافين وقضت فيهما بجلسة 13/ 8/ 1991 بقبولهما
شكلاً ورفضهما موضوعاً، وكان المدعي قد أقام الدعوى رقم 80 لسنة 14 قضائية أمام محكمة
القضاء الإداري بالمنصورة ضد الشركة المدعى عليها، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بقرار
إنهاء خدمته المؤرخ 15/ 5/ 1985 واعتباره كأن لم يكن، والتي قضت بجلسة 18/ 11/ 1993
بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها لمحكمة المنصورة الابتدائية (بدائرة عمالية)
للاختصاص، حيث قيدت برقم 858 لسنة 1994 عمال، وبجلسة 25/ 11/ 1995 قضت تلك المحكمة
بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وإذ لم يرتض المدعي بهذا القضاء فقد طعن عليه
بالاستئناف رقم 37 لسنة 48 قضائية أمام محكمة استئناف المنصورة بطلب إلغائه والقضاء
مجدداً له بالطلبات، واحتياطياً بعدم دستورية المادة من القانون رقم 137 لسنة
1981 بشأن قانون العمل، وبجلسة 1/ 7/ 1996 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه
موضوعاً، فأقام المدعي دعواه الماثلة بطلب الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بالفصل
في النزاع بينه وبين الشركة المدعى عليها الأولى على سند من ادعاء تخلي جهتي القضاء
العادي والإداري عن نظر طلباته والفصل فيها.
وحيث إن مناط الفصل في طلب تنازع الاختصاص السلبي وفقاً لما تقضي به المادة البند
ثانياً من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن تكون
الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
وتخلت كلتاهما عن نظرها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن تعيين الجهة القضائية المختصة في أحوال تنازع
الاختصاص، إيجابياً كان أم سلبياً، إنما يتم على ضوء القواعد التي حدد بها المشرع لكل
جهة أو هيئة قضائية تقوم ولايتها بمراعاة حكم المادة من الدستور التي تفوض المشرع
تحديد الهيئات القضائية وقواعد اختصاصها وطرق تشكيلها، وأن فض التنازع السلبي على الاختصاص
يتوخى أن يكون لكل خصومة قضائية قاض يمحص جوانبها إنهاء للنزاع موضوعياً فلا يبقى معلقاً
إلى غير حد، بما يعرض للضياع الحقوق المدعي بها، ولما كان الثابت من الوقائع والأوراق
أن محكمة القضاء الإداري قد قضت بعدم اختصاصها واختصاص القضاء العادي بالنظر في طلبات
المدعي، التزاماً منها بقواعد الاختصاص وأن القضاء العادي قد تصدى لنظر النزاع الذي
كان مطروحاً على القضاء الإداري بعد إحالته إليه، ولم يكن هناك ثمة تخل من القضاء العادي
عن نظره، من ثم فإن شروط قبول طلب التنازع السلبي على نحو ما تقرره المادة البند
الثاني من قانون المحكمة الدستورية، تعد غير متوافرة ويكون طلب تحديد جهة القضاء المختصة
بنظر المنازعة، قد ورد على غير محل مما يتعين معه عدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
