الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 184 سنة 24 ق – جلسة 05 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 457

جلسة 5 من أبريل سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالي ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 184 سنة 24 القضائية

(ا) قتل خطأ. حكم. نفيه خطأ المتهم بالقول بأن من واجب المشاه لا يعبروا قضبان الترام وقت اقترابه وأن يعبروا الطريق من الأماكن التى أعدت لذلك وأن يتبصروا مواقع أقدامهم عند عبورها. سائغ فى العقل وفى القانون.
(ب) إثبات. شاهد. للمحكمة أن تعتمد على أقواله فى محضر ضبط الواقعة ولو خالف ما شهد به فى الجلسة.
1 – متى كان الحكم إذ قضى ببراءة المتهم باقتل الخطأ ورفض الدعوى المدنية قد عول في ذلك على أقوال الشاهد من "أن الترام كان يسير سيرا عاديا وكان المتهم يستعمل جهاز التنبيه طول الطريق فى وقت حصول الحادث وأنه لم يكن فى استطاعته أن يتفاداه لأن المصاب ظهر فجأة على بعد ثلاث أمتار" وإلى أن باقى الشهود لم يقطعوا فى أقوالهم بذلك المحضر بأن المتهم لم يستعمل جهاز التنبية ثم قال "أنه على فرض الأخذ بالرواية الأخرى من أنه عندما بدأ الغلام المجنى عليه بنزل إلى الشارع كانت المسافة بينه وبين الترام خمسة عشر مترا فإنه مما يتنافى مع طبائع الأشياء أن يتوقع المتهم أن كل من ينزل من الرصيف يريد عبور الشارع من جهة لأخرى.. وأن من حقه أن يعول على أن من واجب المشاة ألا يعبروا القضبان وقت اقتراب الترام وأن يعبروا الطريق من الأماكن التى أعدت لذلك وأن يتبصروا مواقع أقدامهم عند عبورها". متى كان ذلك فإن ما قاله الحكم من ذلك سائغ فى العقل وفى القانون.
2 – لمحكمة الموضوع أن تعتمد فى حكمها على أقوال الشاهد فى محضر ضبط الواقعة ولو خالف ما شهد به أمامها فى الجلسة بغير أن تكون مطالبة ببيان سبب لذلك، إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل الذى تأخذ به.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده الأول بأنه بدائرة قسم الخليفة تسبب بغير قصد ولا تعمد فى إصابة محمد سيد بأن كان ذك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد الترام بكيفية ينجم عنها الخطر بأن لم يستعمل آلة التنبيه ولم يتخذ الحيطة الكافية أثناء قيادته فصدم المجنى عليه وأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وقد ادعى سيد نزلاوى والد المجنى عليه بحق مدنى قبل المتهم وشركة ترام القاهرة المسئولة مدنيا وطلب القضاء له قبلهما متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه بصفة تعويض. ومحكمة الخليفة الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة 10 جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه والمسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعى عن نفسه وبصفته مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والمصروفات المناسبة. فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية هذا الحكم كما استأنفه المتهم. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فيه حضوريا عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فى جميع ما قضى به وببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعى بالحق المدنى بمصروفاتها عن الدرجتين. فطعن الطاعن (المدعى بالحقوق المدنية) فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

.. حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تأويل القانون حين قال إن المراد من عدم الاحتياط فى جريمة التسبب بغير قصد ولا تعمد فى إصابة الغير هو الخطأ بتبصر إذ خلط بذلك بين الجريمة الخطئية والجريمة العمدية مع أن ما يتطلبه القانون فى المادة 244 من قانون العقوبات هو الخطأ لا العمد وأن الحكم أخطأ فى أخذه بأقوال أبديت فى محضر البوليس على اعتبار أنها أساس اقتناع المحكمة مع أن العبرة هى بالتحقيق الذى تجريه فى الجلسة وأنه جاء غامضا ومخطئا كذلك حين لم يأخذ بالأقوال الأخيرة لشاهدين فى الدعوى لمجرد مظنة الشك فيها مع أنها أقوال مستساغة عقلا وحين قال إنه لا يعاب على المتهم أنه لم ير المصاب لأنه يكفى أن ينظر إلى ما أمامه فقط لا إلى جانبى الطريق ما على أرصفته وحين قال كذلك أن المتهم كان معذورا لأنه لم يستطيع أن يتبين المجنى عليه وهو فى مكانه لأن حجم الترام المرتفع يحجبه عن ناظره، مع أن نظر السائق إلى الأمام لا يعفيه من أن يكون نظره شاملا لزاوية منفرجة تكاد تكون نصف دائرة، ويضيف الطاعن أن الحكم تناقض إذ قال إن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال الشاهد حنفى عجيبه، وما لبث فى فترة تالية أن اعتمد على شهادته فيما يختص باصطدام المصاب بالترام من الجهة اليسرى، كما يضيف أن الحكم جاء قاصرا فى التسبيب إذ أن حكم محكمة أول درجة أشار إلى ما قاله وكيل المسئول عن الحق المدنى أمامها وفى مذكرته المقدمة إليها من أن المتهم لم يرتكب خطأ وأنه على فرض خطئه فإن خطأ والد المجنى عليه بتركه ابنه يجبّ خطأ المتهم أو يجعله مشتركا فيه فكان على الحكم المطعون فيه إذ نفى عن المتهم الخطأ والمشاركة فيه وذهب إلى ما لم يذهب إليه الدفاع عن المتهم أن يعرض لما أبداه من ذلك وأن يرد على ما قالته محكمة أو درجة من أن ما ارتكبه المتهم يجبّ خطأ المجنى عليه كما أن الحكم لم يرد على ما قالته محكمة أول درجة عن سن المتهم وضعفه ولا على دفاع الطاعن القائم على أن المتهم أخطأ بقيادته الترام فى شيخوخته وأنه مصاب فى أحدى عينيه بما يشبه فقد البصر فلم تتوفر له أسباب القيادة من حدة البصر واليقظة والانتباه لعابرى الطريق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهم ورفض دعوى الطاعن المدنية قد عول فى ذلك على أقوال الشاهد حنفى عجيبه فى محضر ضبط الواقعة من "أن الترام كان يسير سيرا عاديا وكان المتهم يستعمل جهاز التنبيه طول الطريق وقت حصول الحادث وأنه لم يكن فى استطاعته أن يتفاداه لأن المصاب ظهر فجأه على بعد ثلاثة أمتار" وإلى أن باقي الشهود لم يقطعوا في أقوالهم بذلك المحضر بأن المتهم لم يستعمل جهاز التنبيه ثم قال "إنه على فرض الأخذ بالرواية الأخرى من أنه عندما بدأ الغلام المجنى عليه ينزل إلى الشارع كانت المسافة بينه وبين الترام خمسة مترا فإنه مما يتنافى مع طبائع الأشياء أن يتوقع المتهم أن كل من ينزل من الرصيف يريد عبور الشارع من جهة لأخرى.. وأن من حقه أن يعول على أن من واجب المشاة إلا يعبروا القضبان وقت اقتراب الترام وأن يعبروا الطريق من الأماكن التى أعدت لذلك وأن تبصروا مواقع اقدامهم عند عبورها" ولما كان ما قاله الحكم من ذك سائغا فى العقل وفى القانون وكان للمحكمة أن تعتمد فى حكمها على أقوال الشاهد فى محضر ضبط الواقعة ولو خالف ما شهد به أمامها فى الجلسة بغير أن تكون مطالبة ببيان سبب لذلك إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل الذى تأخذ به، ولما كان الواضح من الحكم أنه أسس قضاءه ببراءة المتهم على أن الغلام ظهر فجاءه أمامه وانه لم يقع منه خطأ وكان ما يبديه المدافع عن المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية من وجوه الدفاع أو تصوير واقعة لا يقيد المحكمة من تحريها حقيقة الواقعة الجنائية المطروحة أمامها – لما كان كل ذلك فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا فى واقعة الدعوى ومناقشة فى تقدير الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات