الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 269 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /06 /2006 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2636

جلسة 11 يونيه سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 269 لسنة 24 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "تدخل – شرط قبوله".
اطرد قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبول طلب التدخل أن يكون مقدماً ممن كان طرفاً في الدعوى الموضوعية التي يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الحكم فيها.
2 – دعوى دستورية "شرط المصلحة الشخصية المباشرة – عنصراها".
إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
3 – دعوى دستورية "قيام المصلحة حتى الفصل فيها – أحكام جديدة خاصة بالشيك – عدم قبول الدعوى".
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل هذه المحكمة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
1 – اطرد قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبول طلب التدخل أن يكون مقدماً ممن كان طرفاً في الدعوى الموضوعية التي يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الحكم فيها. وإذ كان طالبوا التدخل غير ممثلين في الدعوى الموضوعية التي أثيرت فيها المسألة الدستورية المعروضة، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول التدخل.
2 – إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – أو حكم الإحالة في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواء كان مهدداً بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
3 – إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل هذه المحكمة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من سبتمبر سنة 2002 أودع المدعي صحيفة الدعوى المعروضة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، معدلاً بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 2000.
وبتاريخ الثامن عشر من ديسمبر سنة 2002، أودع كل من السيد/ حسن البنا سعد مرسي، والسيد/ عبد الله طه محمد صديق، والسيد/ شرقاوي عزيز عطية قلم كتاب المحكمة طلبات بتدخلهم انضمامياً إلى المدعي في الدعوى؛ وبتاريخ 23 ديسمبر سنة 2002، أودع طلب تدخل آخر من السيد/ حسن البنا سعد مرسي، وطلبات تدخل جديدة من السيد/ عصام ورد عبود، والسيد/ مختار سعيد فهمي، والسيدة/ هيدي نصيف نسيم؛ وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 2002، أودع طلب تدخل انضمامي آخر من السيد/ السيد محمد السيد خليل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتي دفاع، طلبت في الأولى الحكم برفض الدعوى، وفي الثانية الحكم أولاً بعدم قبول طلبات التدخل الانضمامي؛ وثانياً – برفض الدعوى.
وقدم البنك المدعى عليه السابع مذكرة طلب فيها الحكم، أصلياً بعدم قبول الطعن بالنسبة إليه لرفعه على غير ذي صفة، واحتياطياً برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة قدمت الطاعن إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بندر سوهاج في الجنحة رقم 1252 لسنة 2000، بوصف أنه بتاريخ 30 يونيه سنة 2001، أعطى المدعى عليه السادس شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين (336 و337) من قانون العقوبات. وبتاريخ أول إبريل سنة 1991، قضت المحكمة غيابياً بمعاقبته بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة ألف جنيه لوقف التنفيذ، مع إلزامه بتعويض مؤقت. وقد عارض الطاعن في هذا الحكم، حيث قضى بجلسة 27 مايو سنة 2000، باعتبار العلاقة كأن لم تكن. فأقام الطاعن الاستئناف رقم 6697 لسنة 2002 جنح مستأنف سوهاج، وأثناء نظره دفع بجلسة 30 يوليه سنة 2002، بعدم دستورية المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، والمادة من قانون العقوبات. وقد قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وأجلت الدعوى لجلسة 24 سبتمبر سنة 2002، وصرحت للطاعن بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه عن طلبات التدخل، فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أن شرط قبول طلب التدخل أن يكون مقدماً ممن كان طرفاً في الدعوى الموضوعية التي يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الحكم فيها. وإذ كان طالبوا التدخل غير ممثلين في الدعوى الموضوعية التي أثيرت فيها المسألة الدستورية المعروضة، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول التدخل.
وحيث إن المادة الأولى من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 تنص على أن: "يلغى قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر سنة 1883، عدا الفصل الأول من الباب الثاني منه والخاص بشركات الأشخاص، ويستعاض عنه بالقانون المرافق.
ويلغى نص المادة من قانون العقوبات اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000.
كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق".
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون ذاته على أن: "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1999، عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل بها اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000.
وتطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره، إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر 2001.
ويكون إثبات تاريخ الشيك المشار إليه لدى أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقاري بلا رسوم، أو بقيده في سجلات خاصة لدى أحد البنوك، أو بأية طريقة أخرى من الطرق المنصوص عليها في المادة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية".
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – أو حكم الإحالة في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواء كان مهدداً بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل هذه المحكمة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن مؤدى طعن المدعي – في واقع الأمر – أن ما تضمنته الفقرتان الثانية والثالثة من المادة الأولى والمادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 من إرجاء لإلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات، وإرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000، واستمرار خضوع الشيك لأحكام القانون المعمول به وقت إصداره متى كان ثابت التاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2001، يُعد تعطيلاً وإهداراً لقاعدة رجعية القانون الأصلح للمتهم والتي تعد تأصيلاً للمبدأ الدستوري المنصوص عليه في المادتين 41 و66 من الدستور. ومن ثم فإن نطاق الدعوى – وفقاً للمصلحة فيها – ينحصر فيما ورد بالفقرة الثانية من المادة الأولى، وعجز الفقرة الأولى والفقرة الثانية من المادة الثالثة من مواد الإصدار المشار إليها.
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها في مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 قد تعرض للتعديل بموجب القوانين أرقام 168 لسنة 2000 و150 لسنة 2001، ثم صدر القانون رقم 158 لسنة 2003 الذي نص في مادته الأولى على أن:
"تستبدل عبارة "أول أكتوبر سنة 2005" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ذات القانون.
كما تستبدل عبارة "المادتين (535 و536)" بعبارة "المادة " الواردة في الفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة "أول أكتوبر سنة 2006" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2004" الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره".
وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية في العدد رقم في الثالث من يوليه سنة 2003.
ومفاد ما تقدم، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك سيما البيانات التي اشترطت المادة 473 منه توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكاً ليس له مقابل قائم وقابل للسحب، أضحى نافذاً. وبالتالي، فإنه يتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها المدعي إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له. ومن ثم، وبزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد، لم يعد للمدعي مصلحة ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة، مما يقتضي الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.


أصدرت المحكمة بذات الجلسة أحكاماً مشابهة في القضايا الدستورية أرقام 88 لسنة 22 ق و227 لسنة 24 ق و49 لسنة 24 ق و238 لسنة 26 ق و90 لسنة 25 ق و67 لسنة 27 ق و285 لسنة 25 ق و14 لسنة 22 ق و231 لسنة 25 ق و135 لسنة 25 ق و13 لسنة 23 ق و169 لسنة 21 ق و177 لسنة 24 ق و267 لسنة 25 ق و73 لسنة 27 ق و152 لسنة 25 ق و242 لسنة 25 ق و44 لسنة 26 ق و219 لسنة 26 ق و165 لسنة 24 ق و249 لسنة 25 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات