الطعن رقم 183 سنة 24 ق – جلسة 05 /04 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 454
جلسة 5 من أبريل سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالي ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 183 سنة 24 القضائية
تحقيق. تحقيق ابتدائى فى جنحة. الدفع ببطلانه. قيام المحكمة بتحقيق
الواقعة وتأسيس حكمها على التحقيق الذى أجرته. الدفع فى غير محله.
لما كان القانون لا يستوجب تحقيقا ابتدائيا فى مواد الجنح، كانت محكمة الموضوع قد حققت
الدعوى بمعرفتها فى الجلسة ثم قالت إنها تؤسس حكمها على هذا التحقيق – فإن النعى على
الحكم بالقصور لعدم رده على المطاعن التى وجهها المتهم إلى التحقيق الابتدائى يكون
على غير أساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب بغير قصد ولا تعمد فى إصابة إجلال محمد عويس بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة محملة بأكياس قطن غير مثبتة جيدا بالسيارة فصدم المجنى عليها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى – وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية. وقد ادعى محمد عويس عثمان ولى أمر المجنى عليها بحق مدنى قبل المتهم وسليم اسكند جرجس (المسئول عن الحقوق المدنية) وطلب القضاء له قبلهما متضامنين بقرش صاغ واحد بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة دمنهور الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات مع إلزامه هو والمسئول بالحقوق المدنية أن يدفعا متضامنين عشرة مليمات على سبيل التعويض المؤقت إلى المدعى بالحقوق المدنية مع مصروفات الدعوى المدنية، فعارض المتهم فى هذا الحكم – ولدى نظر المعارضة أمام محكمة دمنهور الجزئية دفع الحاضر مع المتهم، أولا – ببطلان محضر جمع الاستدلالات، ثانيا – بعدم قبول الدعوى المدنية، والمحكمة المذكورة نظرت المعارضة وقضت فيها بتاريخ 13 من مايو سنة 1953 بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفض الدفعين المقدمين من المتهم وبرفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المعارض مصرفات المعارضة المدنية، فاستأنف المتهم الحكم، ومحكمة دمنهور الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن حاصل الوجه الأول من أوجه الطعن هو أن الطاعن دفع ببطلان
محضر ضبط الواقعة وبطلان المحاكمة استنادا إلى نصوص المواد 24 و33 و331 من قانون الإجراءات
الجنائية لنقص التحقيق الذى أجراه ضابط البوليس وقصوره ولكن محكمة أول درجة رفضت هذا
الدفع لأسباب لا تبرر رفضه، وأمام المحكمة الاستئنافية تمسك الطاعن بهذا الدفع غير
أن المحكمة لم تعن بمناقشته والرد عليه.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن القانون لا يستوجب تحقيقا ابتدائيا فى مواد الجنح، بل
يجيز رفع الدعوى العمومية بغير تحقيق سابق – لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة قد
حققت الدعوى بمعرفتها بالجلسة وقالت إنها تؤسس حكمها على هذا الحقيق فان ما يثيره الطاعن
لا يكون له أساس.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث هو أن بعض وقائع الدعوى مجهلة وأن ما أثبته ضابط
البوليس فى المعاينة بشأن اتجاه المجنى عليها بالنسبة إلى اتجاه السيارة يخالف أقوال
الشاهدة نوال الجبالي، ولذا فقد طلب المدافع عن الطاعن من المحكمة الاستئنافية معاينة
مكان الحادث لمعرفة الحقيقة، ولكن المحكمة رفضت هذا الطلب استنادا إلى أسباب لا تغنى
عن إجابته وفى ذلك إخلال بحق الطاعن فى الدفاع، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه جاء قاصرا
حين أوضح أن الحادث نشأ عن خطأ الطاعن وإهماله فى إحكام حزم أكياس القطن التى كانت
موضوعة فوق السيارة حتى سقط أحدها على المجنى عليها فأصابها دون أن يبين مم استخلص
عدم إحكام حزم هذه الأكياس.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد
على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها وتعرض
لدفاع الطاعن ورد عليه بما يفنده ويسوغ اطراحه، كما تعرض الحكم الاستئنافى لطلب إجراء
المعاينة وقال فى تبرير رفضه إن المحكمة قد اقتنعت من أدلة الدعوى وأقوال شهود الإثبات
فيها بأن التهمة ثابتة ثبوتا قاطعا على المتهم مما يصبح معه الطلب الاحتياطى الذى تقدم
به الدفاع عنه، وهو إجراء المعاينة – لا محل له – لما كان ذلك وكان ما قالته المحكمة
من ذلك يكفى للرد على هذا الطلب، وكان يبين من الحكم الابتدائى أن المحكمة قد استنتجت
من انزلاق أحد أكياس القطن من فوق السيارة وسقوطه على جسم المجنى عليها وإصابتها أن
الأكياس لم تكن موضوعية ومثبتة باحكام يمنع من سقوطها، وكان تصوير وقوع الحادث على
هذه الصورة له أصله فى أوراق الدعوى، فان هذا منها استنتاج سائغ يدخل فى حدود سلطتها
الموضوعية فى تقدير وقائع الدعوى وأدلتها، ولا تكون المناقشة فى ذك إلا جدلا موضوعيا
لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
