الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 199 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /05 /2006 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2592

جلسة 7 مايو سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 199 لسنة 25 قضائية "دستورية"

1 – حق التقاضي "كفالته".
إذا كفل نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة لذوي الشأن حق الطعن أمام لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية فيما يصدره مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية من قرارات، فإنه لا يكون قد مس بحق التقاضي.
2 – مبدأ المساواة "طلاب – مراكز قانونية مختلفة".
الطلاب المتقدمين إلى الكليات والمعاهد العسكرية لا يعدون في مركز قانوني متماثل للمركز القانوني للطلاب المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا.
3 – مجلس الدولة "اختصاصه بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية".
اختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وفقاً للمادة من الدستور لا يعني غل يد المشرع العادي عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام.
1 – اتساقاً مع طبيعة الأوضاع في القوات المسلحة، والتي تستلزم انتقاء أفضل العناصر التي تتوافر فيها الشروط اللازمة للقبول بالكليات والمعاهد العسكرية وإعمال مقومات التفضيل الواردة بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 152 لسنة 2002 المشار إليه والتي تتصل بصلاحية الطالب للحياة العسكرية من النواحي الطبية والنفسية والسمات الشخصية والتناسق والشكل العام والوعي القومي، فقد ناط نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 99 لسنة 1983 سالف الذكر بلجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية، وإذ كفل النص الطعين لذوي الشأن حق الطعن أمام تلك اللجنة فيما يصدره ذلك المكتب من قرارات، فإن ما ينعاه حكم الإحالة على النص المذكور من مساس بحق التقاضي يكون قائماً على غير أساس.
2 – حيث إن النص الطعين لا يخالف كذلك مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، إذ أن الطلاب المتقدمين إلى الكليات والمعاهد العسكرية لا يعدون في مركز قانوني متماثل للمركز القانوني للطلاب المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا، ذلك أنهم وإن تساووا جميعاً في شرط الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، إلا أن أمر قبول طلاب الفئة الأولى منوط بتوافر الشروط اللازمة في طالبي الالتحاق بكل كلية أو معهد عسكري وإجراء اختبارات قبولهم الطبية والنفسية والعسكرية واجتيازهم إياها، أما غيرهم من المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا فيتم ترشيحهم للقبول بها وفقاً لمجموع الدرجات الحاصلين عليها، مع توقيع كشف طبي عليهم للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية وصلاحيتهم لمتابعة الدراسة المتقدمين إليها.
3 – وحيث إن المادة 172 من الدستور حين نصت على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية "فقد أفادت تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضي القانون العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات وأن اختصاصه لم يعد مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، غير أن هذا النص لا يعني غل يد المشرع العادي عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام وإعمالاً للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن إسناد الفصل في المنازعات التي قد تنشأ عن القرارات النهائية التي تصدر عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية، يجد سنده فيما يتوافر في أعضاء هذه اللجنة، والتي تتكون من قادة أفرع القوات المسلحة منضماً إليها مدير إدارة القضاء العسكري، من معرفة ودراية بطبيعة الدراسة في الكليات والمعاهد العسكرية وما تستلزمه من ضرورة توافر شروط خاصة طبية وبدنية ونفسية في الطلاب المتقدمين للالتحاق بتلك الكليات والمعاهد، ومن ثم فإن هذه اللجنة تكون هي الأقدر على تفهم طبيعة المنازعة المعروضة عليها، وتقرير ملاءمة القرار الصادر من مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية في ضوء معايير القبول التي تقررها القيادة العامة للقوات المسلحة.


الإجراءات

بتاريخ الأول من يوليه سنة 2003 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف القضية رقم 9842 لسنة 54 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 27/ 5/ 2003 بإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن والد المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 4155 لسنة 43 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد المدعى عليهما طالباً الحكم بأحقية نجله في الالتحاق بالكلية الجوية وإلغاء جميع القرارات التي ترتب عليها استبعاده من القبول بها. وقال بياناً لدعواه أن نجله حصل على الثانوية الجوية بتاريخ 28/ 7/ 1988 وتقدم للالتحاق بالكلية الجوية في السنة الدراسية 87/ 1988، واجتاز جميع الاختبارات الطبية والشخصية المطلوبة وتم عرض نتيجة الكشف الطبي على مدير عام القومسيون الطبي فأشر على الملف (لائق طيار) ثم اجتاز كشف الهيئة في 16/ 8/ 1988 وعند ظهور النتيجة فوجئ باستبعاده من الكشف بزعم إصابته بجيوب أنفية واعوجاج بالحاجز الأنفي، وتم علاجه إلى أن شفى تماماً، فتقدم للالتحاق بالكلية الحربية واجتاز جميع الاختبارات ورشحته الكلية الأخيرة للكلية الجوية، فتوجه لتوقيع الكشف الطبي عليه للمرة الثانية، فاستبعد بسبب مرض بالأنف والأذن والحنجرة. وفي عام 1989 تم الإعلان عن قبول دفعة استثنائية للكلية الجوية فتقدم إليها واجتاز الاختبارات اللازمة إلا أنه فوجئ برسوبه في الكشف الطبي فتظلم فلم يجب إلى طلبه، فأقام دعواه الماثلة بطلباته المشار إليها. وبمناسبة إنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بمدينة طنطا أحيلت إليها الدعوى المذكورة ثم أعيدت مرة أخرى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث قيدت برقم 9842 لسنة 54 قضائية. وأثناء نظر الدعوى تم تصحيح شكلها برفعها من المدعي بدلاً من والده لبلوغه سن الرشد وإضافة طلب جديد لتعويضه بمبلغ خمسمائة ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به. وإذ تراءى لتلك المحكمة أن نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة المنعقدة بهيئة قضائية دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة، قد مايز في مجال ممارسة حق التقاضي بين المواطنين المتكافئة مراكزهم القانونية، إذ فرق بين القرارات التي تصدر من مكتب تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد والتي تخضع لرقابة القضاء الإداري وبين تلك التي يصدرها مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية تقتضيه، وهو ما يمثل إخلالاً بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، وتعطيلاً لمبدأ خضوع الدولة للقانون، كما ينال من حق التقاضي، وينتقص من اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي، ومن ثم فقد قضت تلك المحكمة بإحالة الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية ذلك النص.
وحيث إن المادة من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة مستبدلة بالمادة الثانية من القانون رقم 152 لسنة 2002 تنص على أن: "تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية التي تصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة فيما عدا قرارات فصل الطلاب لسبب يتعلق باجتيازهم لما يعقد لهم من اختبارات دراسية تتماثل في طبيعتها التعليمية مع أقرانهم طلاب الجامعات والمعاهد العليا.
كما تختص هذه اللجنة دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة".
ومفاد النص المتقدم أن لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية تختص – دون غيرها – كأصل عام بالفصل في كافة المنازعات الإدارية التي تنشأ عن القرارات النهائية الصادرة من مجالس الكليات والمعاهد العسكرية، واستثناء من هذا الأصل العام، أخرج المشرع طائفة محددة من تلك القرارات من اختصاص تلك اللجنة، وهي القرارات الصادرة بفصل الطلاب من الكليات والمعاهد العسكرية التي يكون سببها متعلقاً باجتيازهم الاختبارات الدراسية التي تتماثل في طبيعتها التعليمية مع طلاب الجامعات والمعاهد العليا تحقيقاً للمساواة بين الطائفتين باعتبارهما متماثلين من هذه الزاوية.
واتساقاً مع طبيعة الأوضاع في القوات المسلحة، والتي تستلزم انتقاء أفضل العناصر التي تتوافر فيها الشروط اللازمة للقبول بالكليات والمعاهد العسكرية وإعمال مقومات التفضيل الواردة بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 152 لسنة 2002 المشار إليه والتي تتصل بصلاحية الطالب للحياة العسكرية من النواحي الطبية والنفسية والسمات الشخصية والتناسق والشكل العام والوعي القومي، فقد ناط نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 99 لسنة 1983 سالف الذكر بلجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية، وإذ كفل النص الطعين لذوي الشأن حق الطعن أمام تلك اللجنة فيما يصدره ذلك المكتب من قرارات، فإن ما ينعاه حكم الإحالة على النص المذكور من مساس بحق التقاضي يكون قائماً على غير أساس.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف كذلك مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، إذ أن الطلاب المتقدمين إلى الكليات والمعاهد العسكرية لا يعدون في مركز قانوني متماثل للمركز القانوني للطلاب المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا، ذلك أنهم وإن تساووا جميعاً في شرط الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، إلا أن أمر قبول طلاب الفئة الأولى منوط بتوافر الشروط اللازمة في طالبي الالتحاق بكل كلية أو معهد عسكري وإجراء اختبارات قبولهم الطبية والنفسية والعسكرية واجتيازهم إياها، أما غيرهم من المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا فيتم ترشيحهم للقبول بها وفقاً لمجموع الدرجات الحاصلين عليها، مع توقيع كشف طبي عليهم للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية وصلاحيتهم لمتابعة الدراسة المتقدمين إليها.
وحيث إن المادة 172 من الدستور حين نصت على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية" فقد أفادت تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضي القانون العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات وأن اختصاصه لم يعد مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، غير أن هذا النص لا يعني غل يد المشرع العادي عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام وإعمالاً للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن إسناد الفصل في المنازعات التي قد تنشأ عن القرارات النهائية التي تصدر عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية، يجد سنده فيما يتوافر في أعضاء هذه اللجنة، والتي تتكون من قادة أفرع القوات المسلحة منضماً إليها مدير إدارة القضاء العسكري، من معرفة ودراية بطبيعة الدراسة في الكليات والمعاهد العسكرية وما تستلزمه من ضرورة توافر شروط خاصة طبية وبدنية ونفسية في الطلاب المتقدمين للالتحاق بتلك الكليات والمعاهد، ومن ثم فإن هذه اللجنة تكون هي الأقدر على تفهم طبيعة المنازعة المعروضة عليها، وتقرير ملاءمة القرار الصادر من مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية في ضوء معايير القبول التي تقررها القيادة العامة للقوات المسلحة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات