الطعن رقم 202 سنة 17 ق – جلسة 24 /11 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 21
جلسة 24 نوفمبر سنة 1949
برياسة حضرة أحمد حلمي بك وحضور حضرات: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين .
( 6 )
القضية رقم 202 سنة 17 القضائية
ا – إثبات دعوى بطلب نفقة متجمدة مقدرة بمحضر صلح بين الزوجين
استظهار المحكمة أن هذه النفقة قد نزلت عن القدر المصطلح عليه بقبول الزوجة . اعتمادها
في ذلك على قرائن ذكرتها منها استمرار قبض الزوجة هذه النفقة بمقتضى شيكات لمدة خمس
سنوات . هذا اعتماد على مبدأ ثبوت بالكتابة استكمل بالقرائن .
ب – حكم . تسبيبه. نقض جزئي . قصر الحكم تحدثه على مدة محددة من المدة المطالب عنها
. قصور يقتضي نقضه في خصوص هذه المسألة .
1 – إذا قدرت نفقة زوجة على زوجها بمبلغ معين ( عشرين جنيهاً ) بمقتضى محضر صلح حرر
بينهما ثم استظهرت المحكمة من وقائع الدعوى المرفوعة من الزوجة في شأن هذه النفقة أن
الزوجة قبلت أن تقبض من زوجها مبلغ ست جنيهات شهرياً، وأنها كانت تقبض هذا المبلغ كل
شهر حوالي خمس سنوات بمقتضى شيكات محولة لأمرها وإذنها، وأنها لم تعترض بأي اعتراض
خلال هذه المدة وإنما كان اعتراضها بعد وفاة الزوج، وبناء على ذلك قضت المحكمة برفض
طلب ما تجمد من النفقة، فإنها لا تكون قد اعتمدت على مجرد القرائن فحسب بل أيضاً على
الشيكات التي وقعتها الزوجة حين قبضت قيمتها، مما مفاده أن المحكمة اعتمدت على مبدأ
ثبوت بالكتابة استكملته بتلك القرائن التي أوردتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما استخلصته
ولا خطأ منها في ذلك .
2 – إذا كانت الدعوى بطلب نفقة متجمدة عن مدة معينة ثم صدر الحكم برفضها وكانت أسبابه
مقصورة على التحدث عن مدة محددة من المدة المطالب عنها فهذا قصور في الحكم يقتضي نقضه
في خصوص هذه المسألة .
الوقائع
في يوم 8 من ديسمبر سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر يوم 21 من مايو سنة 1947 في الاستئناف رقم 189 سنة 2ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بإلغاء الحكم الابتدائي وإلزام المطعون عليه بالطلبات الموجهة بالصحيفة الابتدائية والمعدلة بصحيفة لاحقة، واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الخ الخ .
المحكمة
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن الطاعنة تزوجت من المرحوم
أنطون يارد وهو أخ شقيق للمطعون عليه ثم اتفقا على الفرقة بمقتضى محضر صدق عليه المجلس
الملى لطائفة الأورام الكاثوليك بالإسكندرية في 15 من سبتمبر سنة 1930 شرط به انفراد
الزوجة بحضانة ابنته منها على أن يتعهد الزوج بدفع مبلغ عشرين جنيهاً نفقة شهرية لهما
ابتداء من أكتوبر سنة 1930 ثم توفى الزوج في ديسمبر سنة 1941 فرفعت الطاعنة هذه الدعوى
أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية تطلب الحكم على المطعون عليه بأن يدفع إليها من تركة
مورثه مبلغ 825 جنيهاً قيمة ما يخصه في متجمد دين النفقة عن خمس سنوات سابقة على الوفاة
والدوطة التي كانت دفعتها للزوج ثم عدلت طلباتها بعريضة لاحقة إلى مبلغ 1365 جنيهاً
و905 مليماً على أساس المطالبة بمتجمد النفقة من تاريخ محضر الصلح المشار إليه والمحكمة
الابتدائية رفضت الدعوى فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم
المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى عن طلب النفقة وأحالت الدعوى على التحقيق عن طلب
الدوطة فرفعت الطاعنة هذا النقض عن الحكم فيما يتعلق بقضائه في طلب النفقة وبنته على
خمسة أسباب .
وحيث إن السببين الأول والثاني يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون من وجهين
الأول أن مبلغ النفقة هو بحسب محضر الصلح عشرون جنيهاً شهرياً . والحكم قرر أن هذا
المبلغ حصل تخفيضه إلى ستة جنيهات مستنداً في ذلك إلى مجرد القرائن، مع أن القانون
لا يجيز الإثبات بها في هذه الحالة إلا أن تكون مكملة لمبدأ ثبوت بالكتابة . والوجه
الثاني أنه اعتبر الشيكات مخصصة لدفع النفقة المخفضة اعتباراً من مايو سنة 1937 في
حين أنه كان يجب احتسابها كوفاء جزئي لدين النفقة من بدء ترتيبها في أكتوبر سنة 1930
.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "إن قيمة النفقة رغم أنها تقدرت للزوجة
بمبلغ عشرين جنيهاً شهرياً بمقتضى محضر الصلح المؤرخ 15 من سبتمبر سنة 1930 غير أن
تقدير النفقة قد يتغير باختلاف الظروف والزمن ويخضع لحالة العسر أو اليسر وقد ظهر من
وقائع الدعوى أن المستأنفة قبلت أن تقبض من زوجها مبلغ ستة جنيهات شهرياً من أوائل
سنة 1937 حتى آخر ديسمبر سنة 1941 أي إلى ما قبل وفاة الزوج وذلك بدون معارضة منها
وكانت تقبض هذا المبلغ شهرياً حوالي خمس سنوات بمقتضى شيكات محولة لأمرها وإذنها "
وجاء به أيضاً "أن ما تدفع به المستأنفة من أنها كانت تقبض هذه الستة جنيهات شهرياً
خصماً من دينها المستحق بمقتضى محضر الصلح وأنها تحتفظ لنفسها بالباقي مردود بأن قبضها
هذه الستة جنيهات ظل مستمراً بانتظام في آخر كل شهر مدة خمس سنوات لم يتغير فيها هذا
المبلغ مطلقاً ولم تعترض هي من الجهة الأخرى بأي اعتراض خلال هذه المدة ولم يحصل هذا
الاعتراض إلا بعد وفاة الزوج إذ رفعت الدعوى الحالية وهذا مما يؤيد حصول التفاهم والتراضي
في حياة الزوج بالنفقة التي كانت تدفع لها وأن الاعتراض لم يحصل إلا عقب وفاته ."
ومن حيث إنه يبين من هذا الذي قاله الحكم أنه لم يعتمد على مجرد القرائن فحسب كما يزعم
الطاعن بل أيضاً على الشيكات التي وقعتها الطاعنة حين قبضت قيمتها وهذا يفيد أن المحكمة
اعتمدت على مبدأ ثبوت بالكتابة استكملته بتلك القرائن التي أوردتها والتي من شأنها
أن تؤدي إلى ما استخلصته منها، كما رد الحكم على ما تطلبه الطاعنة في الوجه الثاني
خاصاً بخصم المبالغ المدفوعة بالشيكات وليس فيما ذهب إليه ما يجانب القانون ومن ثم
يكون هذان السببان مرفوضين .
ومن حيث إن السبب الثالث بني على خلو الحكم من الأسباب لأنه قضى برفض الدعوى وهي تشمل
طلب متجمد النفقة ابتداء من أكتوبر سنة 1930 إلى مايو سنة 1937 دون أن يورد أسباباً
لتبرير ذلك .
ومن حيث إن الدعوى كانت بطلب نصيب المطعون عليه في متجمد النفقة من أكتوبر سنة 1930
إلى آخر ديسمبر سنة 1941 فصدر الحكم المطعون فيه برفضها ولكنه قصر أسبابه على التحدث
عن المدة من أول مايو سنة 1937 إلى آخر ديسمبر سنة 1941 التي قرر حصول تخفيض النفقة
فيها ولم يتعرض لنفقة المدة السابقة ومن ثم يكون الحكم قاصراً في أسبابه بالنسبة لتلك
المدة ويتعين قبول هذا السبب ونقض الحكم المطعون فيه في خصوصه .
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن المطعون عليه تمسك على الطاعنة بكشف الديون الذي
حرر عقب وفاة المورث وقد أدرج ضمن الديون أنه مستحق للزوجة 6 جنيه نفقة شهر يناير سنة
1942 – وقد طعنت المستأنفة في عبارة "نفقة شهر يناير سنة 1942" بالتزوير فتنازل المطعون
عليه عن التمسك بها ولكن المحكمة قالت بأن الدليل يبقى قائماً على أن هذه الستة الجنيهات
هي من ضمن المبالغ التي كانت تدفع إلى الطاعنة كنفقة – ولا يجوز للمحكمة ذلك بعد هذا
التنازل . ويتحصل السبب الخامس في أن الحكم استند في تبريره تخفيض النفقة إلى واقعة
وهمية لا أساس لها في أوراق الدعوى وهي تصوره أن المطعون عليه ساءت حالته المالية فهاجر
إلى أمريكا في طلب الرزق حيث توفى .
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن الحكم مقام على الأسباب السابق إيرادها عند التحدث
عن السببين الأولين وهي أسباب كافية وحدها لتبرير قضائه عن تخفيض النفقة على النحو
السابق . أما ما تعيبه الطاعنة على الحكم في هذين السببين فقد جاء بأسبابه النافلة
مما لا يؤثر الخطأ فيه على سلامة الحكم .
