قاعدة رقم الطعن رقم 209 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /05 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2554
جلسة 7 مايو سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 209 لسنة 24 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا بالإحالة
أو الدفع".
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها
بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية
دفع فيها بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، ورخصت له برفع الدعوى
الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا.
2 – دفع بعدم الدستورية "وروده على نص أو نصوص بذاتها".
إن الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد على
نص أو نصوص بذاتها عينها المدعي وحددها باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد أبعاده،
كي تجيل محكمة الموضوع بصرها في النصوص المطعون عليها لتقدير جدية المطاعن الموجهة
إليها من وجهة نظر أولية لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في شأن اتفاقها
مع أحكام الدستور أو خروجها عليها.
1 – إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها
بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية
دفع فيها بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، ورخصت له برفع الدعوى
الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها
بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً
جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية.
2 – أن الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد
على نص أو نصوص بذاتها عينها المدعي وحددها باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد
أبعاده، كي تجيل محكمة الموضوع بصرها في النصوص المطعون عليها لتقدير جدية المطاعن
الموجهة إليها من وجهة نظر أولية لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في
شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليها، متى كان ذلك، وكان التجهيل بالنصوص
التشريعية المطعون عليها – وهو ما سلكه المدعي في دفعه أمام محكمة الموضوع – لا يتضمن
تعريفاً بها يكون محدداً بذاته ماهيتها، وكاشفاً عن حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد
لازماً لزوماً حتمياً لتقدير جديتها، فإن خلو الدفع بعدم الدستورية المبدى من المدعي
– على النحو المتقدم ذكره – من بيانها، ثم التصريح له برفع الدعوى الدستورية ترتيباً
عليه، مؤداه أن هذا التصريح يكون قد ورد على غير محل، وعلى ذلك فإن الدعوى الدستورية
الماثلة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ويتعين
بالتالي الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ 9 يونيه سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية القاعدة القانونية التي استقر عليها العرف والقضاء
وسكتت عن نفيها ومنعها صراحة وبالتالي أجازتها ضمناً المادة من القانون رقم 49
لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والتي تعطي
الحق في استمرار عقد الإيجار والبقاء في العين طوال مدة العقد، والانتفاع بالامتداد
القانوني بعد انتهائها، بالرغم من ترك المستأجر المسكن، أو وفاته، وذلك بالنسبة إلى
المساكنين له منذ بدء العلاقة الإيجارية من غير طائفة الأقارب المستفيدين من الامتداد
القانوني لعقد الإيجار المنصوص عليه في المادة سالفة الذكر – المقابلة للمادة
من القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين
والمستأجرين – في ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعاوى أرقام 6 لسنة
9 قضائية "دستورية" بجلسة 18/ 3/ 1995، 3 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 4/ 1/ 1997،
116 لسنة 18 قضائية "دستورية" بجلسة 2/ 8/ 1997، وما يترتب على ذلك من آثار، وسريانه
بأثر رجعي على النزاع محل الدعوى الماثلة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 4494 لسنة 1998 كلي مساكن أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية،
ضد المدعى عليهما السادس والسابع بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1955 مع
الطرد والإخلاء من الشقة موضوع التداعي، قولاً منه: إن المدعى عليه السابع المستأجر
الأصلي للشقة محل النزاع تركها للمدعى عليه السادس بالمخالفة لنص المادة (18، ج) من
القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجر والمستأجر، وقد أقام المدعى عليه السادس ضد المدعي دعوى فرعية بطلب إلزامه
بتحرير عقد إيجار له عن الشقة المذكورة.
وأثناء نظر الدعوى رفع المدعي بعدم دستورية "المساكنة"، وقد صرحت له محكمة الموضوع
برفع الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا
باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات
ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة
دعوى موضوعية دفع فيها بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، ورخصت
له برفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، وهذه الأوضاع الإجرائية –
سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام
باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في
المسائل الدستورية.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن المدعي رفع بجلسة 18/ 4/ 2002 أمام محكمة
الموضوع بعدم دستورية "المساكنة" وطلب أجلاً برفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا،
فأجابته محكمة الموضوع إلى طلبه، وكان المقرر أن الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية
محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عينها المدعي وحددها
باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد أبعاده، كي تجيل محكمة الموضوع بصرها في النصوص
المطعون عليها لتقدير جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية لا تسبر أغوارها،
ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليها، متى
كان ذلك، وكان التجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها – وهو ما سلكه المدعي في دفعه
أمام محكمة الموضوع – لا يتضمن تعريفاً بها يكون محدداً بذاته ماهيتها، وكاشفاً عن
حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد لازماً لزوماً حتمياً لتقدير جديتها، فإن خلو الدفع
بعدم الدستورية المبدى من المدعي – على النحو المتقدم ذكره – من بيانها، ثم التصريح
له برفع الدعوى الدستورية ترتيباً عليه، مؤداه أن هذا التصريح يكون قد ورد على غير
محل، وعلى ذلك فإن الدعوى الدستورية الماثلة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقاً للأوضاع
المنصوص عليها في قانونها، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
