الطعن رقم 181 سنة 24 ق – جلسة 05 /04 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 451
جلسة 5 من أبريل سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالىن ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 181 سنة 24 القضائية
ضرب أفضى إلى الموت. تسليم المتهمين بأنهما سارا إلى مكان الحادث
متفقين على الاعتداء على المجني عليه. مساءلتهما عن الوفاة. لا جدوى لهما من الجدل
في توافر سبق الإصرار.
متى كان الطاعنان قد سلما في طعنهما بأنهما سارا إلى مكان الحادث متفقين على الاعتداء
على المجني عليه، فإن ذلك يكفى لمساءلتهما عن الضرب الذي دينا بمساهمة كل منهما فيه
وعن وفاة المجني عليه نتيجة إصاباته التي أحدثاها به تنفيذا لذلك الاتفاق بينهما، ولا
يكون لهما جدوى مما يثيرانه من الجدل فى ظرف سبق الإصرار الذى أثبته عليهما الحكم،
ذلك أن العقوبة الموقعة عليهما تدخل فى حدود العقوبة المقررة للجريمة مجردة عن ذلك
الظرف.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من – 1 – بيومى على يوسف و2 – على عثمان
يوسف و3 – اسماعيل على يوسف (الطاعنين الثلاثة الأول) و4 – محمد السيد على و5 – حسن
يوسف جمعه و6 – سيد عبد ربه جمعه و7 – سليمان على يوسف، الطاعن الرابع، بأنهم فى يوم
19 يوليه سنة 1947 الموافق أول رمضان سنة 1366 بناحية قصر رشوان مركز سنورس مديرية
الفيوم – أولا – المتهمين الأول والثانى قتلا راضى عبد ربه أحمد عمدا بأن ضرباه بآلات
حادة ثقيلة (بلطه) على رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير
الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد. ثانيا – الثالث
والرابع والخامس والسادس والسابع اشتركوا مع المتهمين الأول والثانى فى ارتكاب الجريمة
سالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفقوا معهم على ارتكابها ووافقوهم إلى مكان
الحادث فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة, وطلبت إلى قاضى الإحالة
إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و272 و40/ 2 – 3 و41 و240/
1 و241 و242/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك بتاريخ 19 ابريل سنة 1948. ومحكمة جنايات
الفيوم قضت حضوريا عملا بالمادة 236/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الأول والثاني
بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و43 و236/ 2 من القانون المذكور بالنسبة للمتهمين الثالث والسابع
– أولا – بمعاقبة كل من بيومى على يوسف وعلى عثمان يوسف بالأشغال الشاقة سبع سنين ومعاقبة
كل من اسماعيل على يوسف وسليمان على يوسف بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين وذلك على
اعتبار أن المتهمين فى الزمان والمكان سالفى الذكر أولا – المتهمان الأول والثانى ضربا
راضى عبد ربه أحمد عمدا فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى
أفضت إلى موته وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد وثانيا – المتهمان، الثالث والسابع
اشتركا مع المتهمين الأول والثانى فى ارتكاب الجريمة السالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة
بأن اتفقا معهما على ارتكابها ورافقاهما إلى مكان الحادث فوقعت الجريمة بناء على هذا
الاتفاق وتلك المساعدة. كما قضت ببراءة كل من محمد سيد على وحسين يوسف جمعه وسيد على
عبد ربه جمعه مما أسند إليهم. وذلك عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.
فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن المحكمة انتزعت ظرف سبق الإصرار انتزاعا لا تبرره وقائع الدعوى،
إذ المستفاد منها أن مشادة حصلت بين الطاعن الأول وبين شقيق المجنى عليه فى الساعة
التاسعة صباحا، فإذ كان الطاعن قد ذهب إلى العزبة ليستدعى أهله ثم عاد معهم إلى مكان
المشاجرة التى وصل بلاغها بعد ذلك إلى العمدة فى الساعة الحادية عشرة صباحا فإن المدة
التى تكون قد انقضت بين تلك المشادة وبين حصول الحادث لا تزيد على أربعين دقيقة بعد
استنزال الوقت الذى استغرقه قطع المسافة بين مكان المشاجرة والعزبة ذهابا وإيابا وبينه
وبين مقر العمدة وهى فترة لا تكفى للقول بأن الحادثة ارتكبت بعد روية وتفكير هادئ بل
تكون قد وقعت فى صورة غضب لم تكف لزوالها تلك الفترة الوجيزة – ويضيف الطاعنون أن ظرف
سبق الاصرار لا يثبت فى حق أفراد تربطهم صلة القربى تأثروا بعامل الغضب الوقتى فساروا
متقفين على الاعتداء كما حدث فى هذه الدعوى، مما كان يتعين معه ألا يسأل كل منهم إلا
عن عمله – هذا إلى أن المجنى عليه أصيب فى رأسه بثلاث إصابات قطعية أدت إلى وفاته،
وقرر الطبيب الكشاف أنها تحدث من آلة ثقيلة ذات طرف حاد كبلطة أو ما شابه ذلك ولم يشهد
أحد أن الطاعنين الأول والثانى كانا يحملان بلطة كما أن أخا المجنى عليه لم يشهد فى
التحقيق بما يقوله الحكم إنه شهد به، من أنه رأى هذين الطاعنين يضربان أخاه ببلطة.
وحيث إن ما يسلم به الطاعنون فى طعنهم من أنهم ساروا إلى مكان الحادث متفقين على الاعتداء
على المجنى عليه يكفى وحده لمساءلة الطاعنين الأول والثانى عن الضرب الذى دينا بمساهمة
كل منهما فيه وعن وفاة المجنى عليه نتيجة إصاباته التى أحدثاها به تنفيذا لذلك الاتفاق
بينهما وبين الطاعنين الثالث والرابع ومساءلة هذين الأخرين كشريكين للأولين مما لا
جدوى معه مما يثيرونه من الجدل فى ظرف سبق الإصرار الذى أثبته عليهم الحكم، ذلك بأن
العقوبات الموقعة عليهم تدخل فى حدود العقوبة المقررة للجريمة والاشتراك فيها مجردة
عن ذلك الظرف – هذا إلى أن الحكم قد أثبت عليهم ترصدهم للمجنى عليه ومرافقيه فى طريق
عودتهم إلى منازلهم حتى إذا اقتربوا من مكمنهم خرجوا عليهم وانهال الطاعنان الأول والثانى
على المجنى عليه ضربا بالعصى الغليظة وهذا ما يتحقق به ظرف الترصد وهو يغنى عن ظرف
سبق الإصرار الذى يجادل الطاعنون فى ثبوت تحققه بأركانه – لما كان ذلك، وكان التقرير
الطبى حسبما يبين من الحكم لم يقطع بأن المجنى عليه ضرب ببلطة، فإنه لا يعيب الحكم
أنه استند إلى ما قاله التقرير من جواز حدوث إصاباته من آلة ذات طرف حاد، وإلى ما قاله
بعض الشهود من أنها عصا غليظة بطرفها قطعة من حديد – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعنون
فى طعنهم بشأن الآلة المستعملة فى الحادث لا يكون إلا جدلا فى واقعة الدعوى وتقدير
الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس، ويتعين رفضه موضوعا.
