قاعدة رقم الطعن رقم 10 لسنة 26 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /04 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2442
جلسة 9 إبريل سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 10 لسنة 26 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "أوضاع إجرائية – نظام عام".
ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها، طريق الدفع أو الإحالة
من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي – تعلق ذلك بالنظام العام.
2 – هيئات ذات اختصاص قضائي "عمل قضائي – تمييزه – لجنة إدارية".
إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين – ضوابطه.
اللجنة الخماسية المنصوص عليها في قانون العمل تعد لجنة إدارية.
1 – ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية – على ما جرى به قضاؤها –
لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من قانونها،
وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل
في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم
بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت تلك المحكمة أو الهيئة جدية هذا الدفع وصرحت له برفع
الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً
في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات
التي رسمها.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها
المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون، وأن يغلب
على تشكيلها العنصر القضائي، الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة
والاستقلال، وأن تكون لها ولاية الفصل في خصومة بقرارات حاسمة، ودون إخلال بالضمانات
القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص
المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع
سلفاً، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في
مجال الحقوق المدعي بها أو المتنازع عليها.
وحيث إنه يبين من استقراء النصوص المطعون فيها أن اللجنة المشكلة طبقاً لها يغلب على
تشكيلها العنصر الإداري، وتصدر قراراتها بأغلبية الآراء، ومن ثم لا تعدو تلك اللجنة
– والحالة هذه – أن تكون لجنة إدارية، ولا تعتبر قراراتها أعمالاً قضائية، وبالتالي
تخرج من عداد جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي في مفهوم نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وعلى ذلك فإن
الدعوى الماثلة لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما
يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ 15/ 1/ 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة،
طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص المواد 70، 71، 72 من قانون العمل الصادر بالقانون
رقم 12 لسنة 2003 (قبل تعديلها بالقانون رقم 90 لسنة 2005).
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ
22/ 11/ 2003 أحال مدير مكتب عمل كوم أمبو التابع لمديرية القوى العاملة بأسوان شكوى
المدعى عليه الرابع ضد المدعي بصفته رئيس مجلس إدارة شركة الوادي الخصيب الاستثمارية
لاستصلاح واستزراع الأراضي الصحراوية إلى اللجنة الخماسية بمحكمة كوم أمبو الكلية،
بعد تعذر التسوية الودية بينهما، وتم قيد الشكوى أمام اللجنة برقم 35 لسنة 2003 عمال
كلي كوم أمبو، وحدد المدعى عليه الرابع طلباته أمام اللجنة في طلب الحكم أولاً: وبصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ قرار فصله من العمل، وإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي له مرتبه
الشهري وقدره خمسمائة جنيه اعتباراً من شهر يوليه سنة 2003 وحتى الفصل في موضوع الدعوى.
ثانياً: إلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار
المادية والأدبية التي لحقت به. قولاً منه أنه كان يعمل لدى الشركة المذكورة بمهنة
عامل تشهيلات، وبتاريخ 17/ 7/ 2003 أصيب أثناء العمل وبسببه، نتج عن ذلك فقد عينه اليمنى،
وفصل من العمل، مما ألحق به أضراراً مادية وأدبية تسأل عنها الشركة باعتبارها رب العمل،
وخلص إلى طلباته سالفة البيان، وأثناء نظر الدعوى دفعت الشركة بعدم دستورية نصوص المواد
70، 71، 72 من القانون رقم 12 لسنة 2003 المشار إليه، وإذ قدرت اللجنة المذكورة جدية
هذا الدفع وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 12 لسنة 2003 – قبل تعديله بالقانون رقم 90 لسنة
2005 – تنص على أن "تشكل بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الجهات المعنية لجان ذات
اختصاص قضائي من: اثنين من القضاة تكون الرئاسة لأقدمهما وفقاً للقواعد المقررة بقانون
السلطة القضائية.
مدير مديرية القوى العاملة والهجرة المختص أو من ينيبه.
عضو عن اتحاد نقابات عمال مصر.
عضو عن منظمة أصحاب الأعمال المعنية.
وتختص كل لجنة دون غيرها بالفصل في المنازعات الفردية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون………".
وتنص المادة من هذا القانون – قبل تعديله بالقانون رقم 90 لسنة 2005 – على أن
"يصدر قرار اللجنة بأغلبية الآراء ويكون مسبباً…..".
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية – على ما جرى به قضاؤها
– لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة في المادة من
قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي
للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها
الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت تلك المحكمة أو الهيئة جدية هذا الدفع وصرحت له
برفع الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً
جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية
بالإجراءات التي رسمها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد
إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون، وأن
يغلب على تشكيلها العنصر القضائي، الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة
والاستقلال، وأن تكون لها ولاية الفصل في خصومة بقرارات حاسمة، ودون إخلال بالضمانات
القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص
المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع
سلفاً، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في
مجال الحقوق المدعي بها أو المتنازع عليها.
وحيث إنه يبين من استقراء النصوص المطعون فيها أن اللجنة المشكلة طبقاً لها يغلب على
تشكيلها العنصر الإداري، وتصدر قراراتها بأغلبية الآراء، ومن ثم لا تعدو تلك اللجنة
– والحالة هذه – أن تكون لجنة إدارية، ولا تعتبر قراراتها أعمالاً قضائية، وبالتالي
تخرج من عداد جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي في مفهوم نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وعلى ذلك فإن
الدعوى الماثلة لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما
يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
