الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 296 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /04 /2006 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2432

جلسة 9 إبريل سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 296 لسنة 25 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يحقق المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى، التي تتوافر في حدود ما يؤثر الحكم في دستوريته على النزاع الموضوعي.
2 – دستور – الشريعة الإسلامية: "الاجتهاد – محله".
قضاء هذه المحكمة جرى على أن النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بأن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها.
3 – دستور – الشريعة الإسلامية: "عقوبات تعزيرية".
خلو الشريعة الإسلامية من مبدأ قطعي الثبوت والدلالة يمنع ولي الأمر من تقرير عقوبات تعزيرية لبعض الجرائم. مؤدى ذلك.
4 – جريمة – عقوبتها "شخصية العقوبة وشخصية المسئولية الجنائية".
الأصل في الجريمة أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين بها كمسئول عنها، وهي بعد عقوبة يجب أن تتوازن وطأتها مع طبيعة الجريمة موضوعها، مؤدى ذلك. شخصية العقوبة وشخصية المسئولية الجنائية، تلازمهما.
5 – حق الملكية "تنظيمه".
الملكية لم تعد حقاً مطلقاً، تنظيمها في ضوء دورها الاجتماعي – ضوابط ذلك التنظيم.
6 – دستور – المساواة: "حماية المتكافئة للحقوق – ضوابطها".
الحماية المتكافئة التي كفلها الدستور للحقوق جميعها تتناول القانون بالنظر إلى كونه تعبير عن سياسة محددة أنشأنها أوضاع لها مشكلاتها، بقصد تحقيق أغراض بذاتها بوسائل محددة، بموجب قاعدة عامة مجردة تستند إلى أسس موضوعية دون تمييز بين المخاطبين بأحكامها.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد – في إطار الدفع بعدم الدستورية وما قررت المحكمة جديته وصرحت به – بما يحقق المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى. إذ أن المحكمة تفصل في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي.
2 – قضاء هذه المحكمة جرى على أن النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بأن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، ولا كذلك الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو في دلالتها أو فيهما معاً حيث يتسع باب الاجتهاد فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهذا الاجتهاد وإن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه فهو لولي الأمر أوجب وأولى ليواجه ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو للأمرين معاً.
3 – خلت الشريعة الغراء من مبدأ قطعي الثبوت والدلالة يمنع ولي الأمر من تقرير عقوبات تعزيرية لبعض الجرائم، تختلف في جنسها وطبيعتها ومقاديرها وفقاً لجسامة الجريمة أو بغير ذلك من الظروف الملابسة لارتكابها متى كان القصد من ذلك الردع أو الزجر إصلاحاً وتهذيباً وتحقيقاً لمصلحة عامة بحسب ما تقتضيه تلك المصلحة زماناً أو مكاناً أو حالاً.
4 – الأصل في الجريمة أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين بها كمسئول عنها، وهي بعد عقوبة يجب أن تتوازن وطأتها مع طبيعة الجريمة موضوعها. بما مؤداه أن الشخص لا يزر غير سوء عمله. ومن ثم تفترض شخصية العقوبة – التي بلورتها الشريعة الإسلامية في قيمتها العليا أو أكدها الدستور في مواده – شخصية المسئولية الجنائية، وبما يؤكد تلازمهما، فالشخص لا يكون مسئولاً عن الجريمة ولا تفرض عليه عقوبتها إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكاً فيها. وهو ما لم يخرج عليه المشرع فيما أورده بالنصوص الطعينة.
5 – الملكية في إطار النظم الوضعية التي تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هي عصية على التنظيم التشريعي. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة، وحوطه بسياج من الضمانات التي تصونها وتدرأ كل عدوان عليها إلا أنه في ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعي لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب الحق في جوهره أو يعدمه جل خصائصه.
6 – الحماية المتكافئة التي كفلها الدستور للحقوق جميعها، لا تتناول القانون في مفهوم مجرد وإنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها، وأنه تغيا بالنصوص التي تضمنها تحقيق أغراض بذاتها من خلال الوسائل التي حددها، وكان المشرع فيما استهدفه بالنصوص الطعينة – على نحو ما سبق بيانه – كان مرتكزاً إلى قاعدة عامة مجردة تستند إلى أسس موضوعية، ولا يقيم في مجال تطبيقها تمييزاً من أي نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها مرتبطة بأغراضها النهائية مؤدية إليها، فإن النعي عليها بمخالفة المادة 40 من الدستور تكون على غير أساس.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من ديسمبر سنة 2003، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة. طالبين الحكم بعدم دستورية نصوص المواد 1 و55 و56 و60 و79/ 1 من القانون رقم 49 لسنة 1977، والمادة (24/ 1) من القانون رقم 136 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالجيزة – بعد المعاينات اللازمة – أصدرت قرارها رقم 179 لسنة 2002 بوجوب ترميم العقار المملوك للمدعيين على مسئوليتهما. وأخطرتهما بذلك إلا أنهما لم يبادرا بتنفيذ القرار فأحالتهما إلى النيابة العامة التي قدمتهما إلى محكمة جنح بولاق الدكرور لمعاقبتهما وفقاً للمواد (1 و55 و56 و60 و79/ 1) من القانون رقم 49 لسنة 1977 و 24/ 1 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وبجلسة 23/ 3/ 2003 قضت المحكمة غيابياً بتغريم كل منهما مائتي جنيه تأيدت في المعارضة، فطعنا عليه بالاستئناف رقم 26807 لسنة 2003، وأمام محكمة الجنح المستأنفة دفع المدعيان بعدم دستورية مواد الاتهام جميعها، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية فأقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد – في إطار الدفع بعدم الدستورية وما قررت المحكمة جديته وصرحت به – بما يحقق المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى. إذ أن المحكمة تفصل في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. وإذ كان ذلك وكان المدعيان يبغيان من دعواهما الوصول إلى البراءة مما أسند إليهما، وهو الاتهام الوارد بالفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 49 لسنة 77 المشار إليه والمعاقب عليه بنص الفقرة الأولى من المادة من ذات القانون المعدلة بالفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981، ومن ثم فإن نطاق الدعوى ينحصر في هذه النصوص دون سواها من باقي مواد الاتهام التي لن يكون للقضاء في دستوريتها ثمة انعكاس على الطلبات الموضوعية ومن ثم فلا مصلحة للمدعيين بشأنها.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة المشار إليها تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بتوجيه وتنظيم أعمال البناء يجب على ذوي الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ قرار اللجنة النهائي أو حكم المحكمة الصادر في شأن المنشأة الآيلة للسقوط والترميم والصيانة وفقاً لأحكام هذا القانون، وذلك في المدة المحددة لتنفيذه…."، كما تنص الفقرة الأولى من المادة على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المادتين (60/ 1 و64) من هذا القانون، فإذا ترتب على عدم تنفيذ المالك لقرارها بالهدم الكلي أو الجزئي سقوط المبنى كانت العقوبة الحبس"، ثم جاء النص في الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن "فيما عدا العقوبة المقررة لجريمة خلو الرجل تلغى جميع العقوبات المقيدة للحرية المنصوص عليها في القوانين المنظمة لتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وذلك دون إخلال بأحكام المادة السابقة".
وحيث إن المدعيين ينعيان على النصوص المطعون فيها مخالفتها لمبدأ شخصية العقوبة الذي تقرره أحكام الشريعة الإسلامية وتؤكده المادة من الدستور. كما أنها تمس الملكية الخاصة التي يصونها الدستور. وتناقض مبدأ المساواة بين المواطنين بما يخالف المادتين (34 و40) من الدستور.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية فهو مردود، ذلك أن القانون رقم 49 لسنة 1977 قد صدر في ظل حكم المادة الثانية من الدستور قبل تعديلها سنة 1980، وأنه إذا كان نص المادة منه قد لحقه تعديل بالمادة من القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن النص في المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بأن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معاً باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، ولا كذلك الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو في دلالتها أو فيهما معاً حيث يتسع باب الاجتهاد فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد، وهذا الاجتهاد وإن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه فهو لولي الأمر أوجب وأولى ليواجه ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو للأمرين معاً. وإذ خلت الشريعة الغراء من مبدأ قطعي الثبوت والدلالة يمنع ولي الأمر من تقرير عقوبات تعزيرية لبعض الجرائم، تختلف في جنسها وطبيعتها ومقاديرها وفقاً لجسامة الجريمة أو بغير ذلك من الظروف الملابسة لارتكابها متى كان القصد من ذلك الردع أو الزجر إصلاحاً وتهذيباً وتحقيقاً لمصلحة عامة بحسب ما تقتضيه تلك المصلحة زماناً أو مكاناً أو حالاً.
وحيث إنه لما كان مالك العقار هو الملزم بحسب الأصل – بالمحافظة على ملكه وتعهده بالصيانة والترميم، وكان تقاعسه عن ذلك يؤدي فضلاً عن الخطر الداهم على الأرواح والأموال إلى تعرض الثروة العقارية للهلاك والانهيار، فإن المشرع وقد استهدف بالنصوص الطعينة الحفاظ على العقارات باعتبارها ثروة قومية والحرص على سلامة الأرواح والأموال، وذلك يحث المالك على تعهدها بالصيانة والترميم فإنه لا يكون بإنزاله العقوبة على المالك الذي لم يبادر بتنفيذ قرار الترميم قد خالف الأحكام العامة في التجريم والعقاب سواء تلك التي تمليها الشريعة الإسلامية أم التي يؤكدها الدستور في المادة منه، ذلك أنه وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الأصل في الجريمة أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين بها كمسئول عنها، وهي بعد عقوبة يجب أن تتوازن وطأتها مع طبيعة الجريمة موضوعها. بما مؤداه أن الشخص لا يزر غير سوء عمله. ومن ثم تفترض شخصية العقوبة – التي بلورتها الشريعة الإسلامية في قيمتها العليا أو أكدها الدستور في مواده – شخصية المسئولية الجنائية، وبما يؤكد تلازمهما، فالشخص لا يكون مسئولاً عن الجريمة ولا تفرض عليه عقوبتها إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكاً فيها. وهو ما لم يخرج عليه المشرع فيما أورده بالنصوص الطعينة.
وحيث إنه لما كانت الملكية في إطار النظم الوضعية التي تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هي عصية على التنظيم التشريعي. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة، وحوطه بسياج من الضمانات التي تصونها وتدرأ كل عدوان عليها إلا أنه في ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعي لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التي تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب الحق في جوهره أو يعدمه جل خصائصه لما كان ذلك وكان المشرع بالنصوص الطعينة قد استهدف الحفاظ على العقارات باعتبارها ثروة قومية يجب العمل على إطالة عمرها بترميمها وتعهدها بالصيانة سيما في ظل تلك الأزمة المتفاقمة الناشئة عن قلة المعروض من الأماكن المهيأة للسكنى والزيادة المطردة في الطلب عليها فضلاً عن الحفاظ على الأرواح والأموال وحمايتها من ذلك الخطر الذي يتهددها بالتقاعس عن أعمال الترميم والصيانة، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف وضع المشرع تنظيماً متكاملاً بهذا الشأن إذ ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص المباني وتحديد ما يلزم لها من صيانة وترميم بما يحقق السلامة والأمان وإصدار قرار بما يجب القيام به من أعمال يخطر به المالك الذي يكون له حق الطعن عليه أمام المحكمة الابتدائية، فإذا لم يبادر المالك بتنفيذ القرار في الموعد الذي حدده بعد صيرورته نهائياًَ كان معرضاً لعقوبة جنائية توقعها عليه محكمة الجنح المختصة. وقد حرص المشرع أيضاً على توزيع أعباء الترميم والصيانة على المالك وشاغلي العقار بنسب معينة وفقاً لتاريخ إنشائه فأقام بذلك توازناً بين مصلحة المالك ومصلحة شاغلي العقار بما يؤدي في النهاية إلى تحقيق الصالح العام بما يصون الملكية ويحفظها على أصحابها ويكفل في الوقت ذاته أداءها لوظيفتها الاجتماعية ومن ثم كان النعي بمخالفة النصوص الطعينة لأحكام المادة من الدستور يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحماية المتكافئة التي كفلها الدستور للحقوق جميعها، لا تتناول القانون في مفهوم مجرد وإنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها، وأنه تغيا بالنصوص التي تضمنها تحقيق أغراض بذاتها من خلال الوسائل التي حددها وكان المشرع فيما استهدفه بالنصوص الطعينة – على نحو ما سبق بيانه – كان مرتكزاً إلى قاعدة عامة مجردة تستند إلى أسس موضوعية، ولا يقيم في مجال تطبيقها تمييزاً من أي نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها مرتبطة بأغراضها النهائية مؤدية إليها، فإن النعي عليها بمخالفة المادة من الدستور تكون على غير أساس.
وحيث إن النصوص الطعينة لا تخالف حكماً آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة وألزمت المدعيين بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات