الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 172 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /04 /2006 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2377

جلسة 9 إبريل سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 172 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "مطاعن شكلية وموضوعية – الحكم في مطاعن موضوعية يفيد استيفاء الإجراءات الشكلية".
استيفاء النصوص المطعون فيها أوضاعها الشكلية يسبق بالضرورة الخوض في عيوبها الموضوعية. فصل المحكمة الدستورية العليا في الطعون الموضوعية، يعتبر قضاءً ضمنياً بتوافر الإجراءات الشكلية للقانون المشتمل على النص الطعين.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – انتفاؤها".
المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى، ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. انتفاء المصلحة إذا كان الفصل في دستورية النصوص الطعينة لا يرتب أدنى انعكاس على الطلبات المعروضة على محكمة الموضوع. مثال ذلك.
1 – سبق للمدعيتين أن أقامتا القضيتين الدستوريتين رقمي 114 و115 لسنة 24 قضائية "دستورية" كما سبق أن أقامت المدعية الأولى القضيتين الدستوريتين رقمي 50 و66 لسنة 22 قضائية "دستورية" وذلك بذات الطلب، بالإضافة إلى طلب الحكم بعدم دستورية نصوص أخرى من قانون التحكيم، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا برفض هذه الدعاوى بجلستي 2 نوفمبر سنة 2003 و15 ديسمبر سنة 2003، وأسست قضاءها بعدم قبول المناعي الشكلية بالطعن على كامل نصوص القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه برمته لعدم عرضه على مجلس الشورى لما ثبت بأنه سبق لها أن خاضت في موضوع بعض نصوص القانون الطعين بأحكامها الصادرة في القضايا أرقام 84 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/ 11/ 1999، و92 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 6/ 1/ 2001، و50 لسنة 22 قضائية "دستورية"، و66 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 15/ 12/ 2002. مما مؤداه استيفاء القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور لدستورية التشريع، بما يحول دون بحثها من جديد.
ذلك أن الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور في قانون ما – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – يعتبر سابقاً بالضرورة على الخوض في أمر اتفاقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور. ومن ثم، فإن المناعي الشكلية التي نسبتها المدعيتان إلى القانون الطعين تكون غير مقبولة.
2 – المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى، ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
متى كان ذلك، وكانت الطلبات في الدعوى الموضوعية تنصب على طلب الحكم بتصفية الحساب بين شركة شل وشركتي مجموعة التوفيق، وبطلان شرطي التحكيم الواردين بعقدي الإيجار والاستغلال المؤرخين 8/ 3/ 1994 و23/ 1/ 1996. وكانت هذه الدعوى قد أقيمت بتاريخ 19/ 10/ 1999 أي في تاريخ سابق على صدور الحكم في طلبي التحكيم رقمي 135 و136 لسنة 1999 والصادر بتاريخ 1/ 3/ 2000، ولا يعتبر إقامتها طعناً على هذين الحكمين، وإنما هي دعوى مبتدأة بطلبات جديدة. وكانت النصوص الطعينة خاصة بعدم جواز الطعن على أحكام التحكيم بأي من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتنظيم رفع دعوى بطلان التحكيم وبيان حالات قبولها، وبيان الآثار التي تترتب على رفعها، وجميع هذه النصوص لا شأن لها بالطلبات في الدعوى الموضوعية التي أثير الدفع بعدم الدستورية بشأنها، ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذه النصوص لا يرتب أدنى انعكاس على الطلبات المعروضة على محكمة الموضوع، ولا يكون لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في هذه الدعوى، وتنعدم بذلك مصلحة المدعيتين في الطعن عليها، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من نوفمبر سنة 2000، أودعت المدعيتان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم أصلياً: بعدم دستورية كامل أحكام قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 لمخالفته نص المادة 195 من الدستور لعدم عرضه على مجلس الشورى، واحتياطياً: الحكم بعدم دستورية البند من المادتين (52 و53) والمادة من ذلك القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن كلاً من المدعية الأولى والمدعى عليه الخامس أسسا شركتي توصية بسيطة بوصفهما شريكان متضامنين مع آخرين كشركاء موصين، وذلك بموجب العقدين المؤرخين 19/ 2/ 1994 و7/ 11/ 1995 باسم شركة "مجموعة التوفيق"، وشركة "مجموعة التوفيق الجديدة لإدارة محطات الخدمات البترولية". وبتاريخ 8/ 3/ 1994 و23/ 1/ 1996 انفرد المدعى عليه الخامس بصفته شريكاً متضامناً في الشركتين، بالتعاقد مع شركة شل/ مصر (المدعى عليها الرابعة) على استئجار واستغلال محطتين لخدمة تموين السيارات، واشتمل كل عقد على شرط فض ما يثور بشأنه من منازعات عن طريق التحكيم. وإزاء ما ثار من خلافات بين الطرفين حول تنفيذ هذين العقدين وسداد القيمة الإيجارية للمحطات، أقامت المدعيتان الدعوى رقم 1245 لسنة 1999 تجاري كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 19/ 10/ 1999، بطلب ندب خبير لتصفية الحساب بين شركة شل وشركتي مجموعة التوفيق. وأثناء نظر تلك الدعوى أضافت المدعيتان طلباً جديداً متمثلاً في طلب بطلان الاتفاق على شرط التحكيم في كل من عقدي الإيجار والاستغلال المشار إليهما، على سند من خروج الشريك المتضامن (المدعى عليه الخامس) في ذلك عن نطاق السلطات التي يخولها له عقدي تأسيس شركتي مجموعة التوفيق. وقد دفعت شركة شل بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص بنظرها لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بموجب حكمين نهائيين صادرين بتاريخ 1/ 3/ 2000 في طلبي التحكيم رقمي 135 و136 لسنة 1999. وأثناء نظر تلك الدعوى دفعت المدعيتان أصلياً: بعدم دستورية كامل أحكام قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994، واحتياطياً: بعدم دستورية البند من المادتين (52 و53) والمادة من قانون التحكيم المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعيتين بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامتا الدعوى الماثلة.
وحيث إنه بالنسبة لطلب المدعيتين الحكم بعدم دستورية القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه برمته، بدعوى عدم عرضه على مجلس الشورى رغم كونه من القوانين المكملة للدستور، فإن الثابت أنه سبق للمدعيتين أن أقامتا القضيتين الدستوريتين رقمي 114 و115 لسنة 24 قضائية "دستورية"، كما سبق أن أقامت المدعية الأولى القضيتين الدستوريتين رقمي 50 و66 لسنة 22 قضائية "دستورية" وذلك بذات الطلب، بالإضافة إلى طلب الحكم بعدم دستورية نصوص أخرى من قانون التحكيم، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا برفض هذه الدعاوى بجلستي 2 نوفمبر سنة 2003 و15 ديسمبر سنة 2003، وأسست قضاءها بعدم قبول المناعي الشكلية بالطعن على كامل نصوص القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه برمته لعدم عرضه على مجلس الشورى لما ثبت بأنه سبق لها أن خاضت في موضوع بعض نصوص القانون الطعين بأحكامها الصادرة في القضايا أرقام 84 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/ 11/ 1999، و92 لسنة 21 قضائية "دستورية" بجلسة 6/ 1/ 2001، و50 لسنة 22 قضائية "دستورية"، و66 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 15/ 12/ 2002. مما مؤداه استيفاء القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور لدستورية التشريع، بما يحول دون بحثها من جديد، ذلك أن الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور في قانون ما – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – يعتبر سابقاً بالضرورة على الخوض في أمر اتفاقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور. ومن ثم، فإن المناعي الشكلية التي نسبتها المدعيتان إلى القانون الطعين تكون غير مقبولة.
وحيث إنه بالنسبة للطعن بعدم دستورية البند من المادتين (52 و53) والمادة من القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى، ومناط هذه المصلحة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
وحيث إن البند من المادة من القانون المشار إليه ينص على أنه "لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية".
وينص البند من المادة على أن "لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في الأحوال الآتية: ( أ ) – إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو قابلاً للإبطال أو سقط بانتهاء مدته. (ب) – إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم – وقت إبرامه – فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته. (ج) – إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه إعلاناً صحيحاً بتعيين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر خارج عن إرادته. (د) – إذا استبعد محكم التحكيم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع. (هـ) – إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين. (و) – إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جاوز حدود هذا الاتفاق…….. (ز) – إذا وقع بطلان في حكم التحكيم، أو كانت إجراءات التحكيم باطلة بطلاناً أثر في الحكم".
وتنص المادة على أنه "لا يترتب على رفع دعوى البطلان وقف تنفيذ حكم التحكيم، ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طلب المدعي ذلك في صحيفة الدعوى وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية، وعلى المحكمة الفصل في طلب وقف التنفيذ خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة محددة لنظره، وإذا أمرت بوقف التنفيذ جاز لها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مالي، وعليها إذا أمرت بوقف التنفيذ الفصل في دعوى البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ صدور هذا الأمر".
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت الطلبات في الدعوى الموضوعية تنصب على طلب الحكم بتصفية الحساب بين شركة شل وشركتي مجموعة التوفيق، وبطلان شرطي التحكيم الواردين بعقدي الإيجار والاستغلال المؤرخين 8/ 3/ 1994 و23/ 1/ 1996. وكانت هذه الدعوى قد أقيمت بتاريخ 19/ 10/ 1999 أي في تاريخ سابق على صدور الحكم في طلبي التحكيم رقمي 135 و136 لسنة 1999 والصادر بتاريخ 1/ 3/ 2000، ولا يعتبر إقامتها طعناً على هذين الحكمين، وإنما هي دعوى مبتدأة بطلبات جديدة، وكانت النصوص الطعينة خاصة بعدم جواز الطعن على أحكام التحكيم بأي من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وتنظيم رفع دعوى بطلان التحكيم وبيان حالات قبولها، وبيان الآثار التي تترتب على رفعها، وجميع هذه النصوص لا شأن لها بالطلبات في الدعوى الموضوعية التي أثير الدفع بعدم الدستورية بشأنها، ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذه النصوص لا يرتب أدنى انعكاس على الطلبات المعروضة على محكمة الموضوع، ولا يكون لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في هذه الدعوى، وتنعدم بذلك مصلحة المدعيتين في الطعن عليها، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيتين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات