الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 43 سنة 18 ق – جلسة 03 /11 /1949 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 17

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1949

برياسة حضرة صاحب العزة محمد المفتي الجزايرلي بك رئيس المحكمة وحضور حضرات: أحمد حلمي بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.


القضية رقم 43 سنة 18 القضائية

عقد. اعتباره عقد تبرع لا معاوضة إيراد الاعتبارات المسوغة لذلك. لا تدخل لمحكمة النقض. صورية بين المتعاقدين. الاعتماد على مبدأ ثبوت بالكتابة. استكماله بالقرائن. جائز.
إذا كان الحكم قد اعتبر العقد المسجل محل الدعوى عقد تبرع لا معاوضة وأن التمليك فيه مضاف إلى ما بعد الموت لا منجز مستنداً في ذلك إلى أقوال الشهود بأن المشترية لم تدفع ثمناً وإلى إنكار زوج المشترية ووالدتها واقعة الشراء وإلى إحجام المشترية عن التقدم بهذا العقد في تحقيق طلب الحجز على البائعة لإثبات حقها في الثمن وإلى تحرير عقد تنازل عن حق المنفعة والتعهد بعدم التصرف في العين بعد تقديم طلب الحجر إلى المجلس الحسبي وقبل صدور قراره فيه، وإلى ما ذكرته البائعة بصدد الباعث لها على هذا التصرف من أنه لم يكن إفادة المشترية بالمنزل محل التصرف إفادة عاجلة بل كان الغرض منه منع دخول زوجات إخوتها فيه على أساس أن البيع يمنع هؤلاء من أن يرثوا عنها هذا المنزل، فلا محل ذلك للنعي على المحكمة أنها خالفت القانون في تكييف هذا العقد، أو أنها أثبتت الصورية بين المتعاقدين بالقرائن إذ هي في تكييفه قد اعتمدت على عقد التنازل عن حق المنفعة والتعهد بعدم التصرف في العين طول حياة البائعة مما مفاده أنها اعتمدت على مبدأ ثبوت بالكتابة استكملته بتلك القرائن التي ساقتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.


الوقائع

في يوم 10 من مارس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف مصر الصادر يوم 21 من ديسمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 338 سنة 64ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المطعون عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب حاصل السببين الأولين منها أن الحكم المطعون فيه – إذ كيف عقد البيع المؤرخ في 22 من يونيو سنة 1944 المسجل في 30 منه بأنه وصية حالة أنه قد استوفى جميع الأركان القانونية للبيع وقد انتقلت بتسجيله الملكية إلى الطاعنة – يكون قد خالف القانون، أما استناد الحكم في هذا التكييف إلى تنازل الطاعنة عن حق المنفعة طول حياة البائعة فغير سديد إذ البائعة معترفة بالملكية للطاعنة في نفس عقد التنازل ولا مانع قانوناً من اعتبار العقد بيعاً منجزاً ناقلاً للملك ولو احتفظ البائع بحق المنفعة وقيد المشتري بعدم التصرف في الرقبة طول حياته. وحاصل السبب الثالث أن الحكم إذ قال بصورية الثمن الثابت بعقد البيع استند إلى القرائن خلافاً لحكم القانون الذي يوجب الإثبات في هذه الحالة بالكتابة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ تعرض إلى تعرف كنه العقد موضوع النزاع قال إنه عقد تبرع لا معاوضة وإن التمليك فيه مضاف إلى ما بعد الموت لا منجز. أما كونه عقد تبرع فقد استند فيه الحكم إلى أقوال كل من أخ المطعون عليها وزوج الطاعنة ووالدتها أمام معاون المجلس الحسبي في تحقيق طلب الحجر على البائعة وهي دالة على أن المشترية لم تدفع ثمناً، وإلى إنكار زوج الطاعنة ووالدتها واقعة الشراء، وإلى إحجام الطاعنة نفسها عن التقدم بهذا العقد إلى المحقق لإثبات حقها في الثمن، وإلى تحرير عقد التنازل عن حق المنفعة والتعهد بعدم التصرف بعد تقديم طلب الحجر إلى المجلس الحسبي وقبل صدور قراره فيه. وأما عن إضافة التمليك إلى ما بعد الموت فقد قال الحكم "إنه من المتفق عليه فقهاً وقضاء أن ليس في القانون ما يمنع الشخص من أن يهب عقاره بعقد بيع ساتر مع الاحتفاظ بمنفعته بحيث يصبح المشتري مالكاً للرقبة بمجرد البيع يتصرف فيها كيف شاء. إلا أن هذه المحكمة ترى أن اشتراط البائع إلى جانب احتفاظه بالمنفعة عدم تصرف المشتري في الرقبة طول حياته، حياة البائع، قد يدل على انتوائه عدم تمليك المشتري تمليكاً فورياً منجزاً بل متراخياً إلى ما بعد وفاته ويدل على ذلك في خصوص هذه الدعوى ما ذكرته المستأنفة بصدد الباعث لها على هذا التصرف من أنه لم يكن إفادة المستأنف عليها بالمنزل إفادة عاجلة بل كان الغرض منه منع دخول زوجات إخوتها فيه بعد وفاتها على أساس أن البيع يمنع هؤلاء من أن يرثوا عنها هذا المنزل. وأقطع من ذلك في الدلالة على قصد البائعة ما نص عليه في البند الرابع من عقد 30 من يوليو سنة 1944 نفسه من أن البائعة تقر بأنه بمجرد وفاتها يكون للست عطيات نادر صالح المستأنف عليها أن تتسلم العقار المذكور الموضح بهذا العقد ويكون لها حق التصرف فيه باعتبارها مالكة له ولها حق استغلاله والانتفاع به. كما تقرر الست سعادة بنت عثمان البائعة بأنها تتحمل بجميع الأموال المفروضة على العقار المذكور طول مدة انتفاعها به في مدة حياتها" ومعنى ذلك كما يبدو جلياً أن لا يكون للمستأنف عليها أي حق من حقوق الملكية إلا بعد وفاة المستأنفة مما يدل صراحة على أن العقد وصية لأنه بلا عوض ولأن المشترية تجردت من جميع مظاهر وحقوق الملكية في حياة المستأنفة".
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المحكمة في سبيل تكييف العقد الصادر من المطعون عليها إلى الطاعنة في 22 من يونيو سنة 1944 قد اعتمدت على العقد المؤرخ في 30 من يوليه سنة 1944 الذي نزلت فيه الطاعنة بغير مقابل عن حق انتفاعها بالمبيع وتعهدت بعدم التصرف فيه طول حياة البائعة. وهذا يفيد أنها اعتمدت على مبدأ ثبوت بالكتابة استكملته بتلك القرائن التي ساقتها في حكمها والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ومن ثم لا محل للنعي على المحكمة أنها خالفت القانون في تكييف العقد ولا أنها أثبتت الصورية بين المتعاقدين بمجرد القرائن.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات