قاعدة رقم الطعن رقم 199 لسنة 26 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /02 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2343
جلسة 12 فبراير سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 199 لسنة 26 قضائية "دستورية"
1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاص ولائي: تقريره سابق على التثبيت
من شروط اتصال الدعوى بالمحكمة".
تقرير الاختصاص بنظر الدعوى سابق على التثبت من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية
بالمحكمة الدستورية العليا.
2 – المحكمة الدستورية العليا "رقابة دستورية: محلها".
الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية
على دستورية القوانين واللوائح، إنما ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو
نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. شرط ذلك.
3 – لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة
بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً
من أشخاص القانون العام.
1 – قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق
بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص
عليها في قانونها.
2 – قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية
العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى نص المادة
من الدستور، وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر في النصوص
التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا
تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره
منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص
بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي
تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة
– بالتالي – عما سواها.
3 – كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة
بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً
من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر بالتالي تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه
الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
الإجراءات
بتاريخ 12 أكتوبر سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة نظام
العاملين بشركة القاهرة العامة للمقاولات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 914 لسنة 2002 عمال كلي شمال القاهرة، ضد الشركة المدعى عليها
الثانية، بطلب الحكم بإلزام الشركة بدفع المقابل النقدي لرصيد أجازته الاعتيادية والبالغ
مقدارها يوماً حتى عام 2000، بخلاف ما يستجد عن الأعوام 2001، 2002، قولاً منه
أنه كان يعمل بالشركة المذكورة في وظيفة محاسب، وانتهت خدمته بها بعد إحالته إلى المعاش
في 2/ 5/ 2002، إلا أن الشركة رفضت صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما
لا يجاوز الثلاثة أشهر، مما حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها، توصلاً للقضاء له
بطلباته المتقدمة، وبجلسة 29/ 4/ 2003 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، وإذ لم يرتض المدعي
هذا القضاء فقد طعن عليه أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 882 لسنة 7 قضائية،
وأثناء نظر الاستئناف دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة
نظام العاملين بالشركة، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية،
فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها،
سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع
المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة
الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى
نص المادة من الدستور، وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر
في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها،
فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره
منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص
بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي
تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة
– بالتالي – عما سواها.
وحيث إن قطاع الأعمال العام يشمل – وفقاً لنص المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات
قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 – الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة
لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها
فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه، نصوص قانون شركات
المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون
رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون
رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وتحل الشركات القابضة – عملاً بنص المادة
الثانية من قانون الإصدار – محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97
لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك
اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر،
وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام المشار إليه تعتبر الشركة
القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة التابعة – وفقاً لنص الفقرة الثالثة
من المادة من هذا القانون – شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية
من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها،
فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية،
ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر بالتالي تشريعاً
بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشر هذه المحكمة في شأن الشرعية
الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة القاهرة العامة للمقاولات هي شركة مساهمة، وتعتبر
بالتالي شخصاً من أشخاص القانون الخاص الذي يحكم علاقتها بالعاملين فيها والغير. وكان
النص المطعون فيه وارداً بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، والتي لا تعتبر –
لما تقدم – تشريعاً بالمعنى الموضوعي الذي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة، ومن ثم فإنه
يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
