قاعدة رقم الطعن رقم 184 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /02 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2331
جلسة 12 فبراير سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 184 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية.
2 – دعوى دستورية "نطاقها: امتداده".
نطاق الدعوى الدستورية يتسع للنصوص التي أضير المدعي من جراء تطبيقها عليه ولو لم يتضمنها
الدفع. شرط ذلك.
3 – دستور "الأسرة – قوامها الدين والأخلاق والوطنية – رعاية الأمومة والطفولة".
الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية ورعاية الأمومة والطفولة باعتبارها
قاعدة لبنيان الأسرة ضرورة لتقدمها.
4 – دستور "مساواة المرأة بالرجل والتوفيق بين عملها في المجتمع وواجباتها في نطاق
أسرتها تتولاه الدولة".
مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة المختلفة، والتوفيق بين عملها في المجتمع وواجبها
نحو أسرتها، التزام على الدولة. أساس ذلك.
5 – دستور – وحدة الأسرة "تماسكها وتوفير المناخ الذي يزكي روح الوطنية".
ما يقتضيه و حدة الأسرة – تماسكها، تزكية مشاعر الوطنية داخل وجدان أفرادها. ما يوجبه
ذلك على المشرع.
6 – دستور – وحدة الأسرة "وضع حد أقصى للإجازة التي تمنح لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر
إلى الخارج – يتعارض مع وحدة الأسرة".
وضع حد أقصى للإجازات التي تمح لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر إلى الخارج – يتعارض
مع وحده الأسرة وتماسكها. أساس ذلك.
7 – دستور "السلطة التقديرية المخولة لجهة الإدارة في منح إجازة لمرافقة الزوج المرخص
له بالعمل في الخارج: يتعارض مع وحدة الأسرة".
منح الجهة الإدارية سلطة تقديرية في منح أجازة لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج
يتعارض مع وحدة الأسرة وتماسكها. أساس ذلك.
8 – حكم بعدم دستورية نص "سقوط ما يقابله في ذات اللائحة".
القضاء بعدم دستورية نص في لائحة، يقتضي القضاء بسقوط ما يقابل حكمه في ذات اللائحة.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة
ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2 – نطاق الدعوى الدستورية، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، وإن تحدد أصلاً بالنصوص
القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، أو تلك التي
أحالتها المحكمة الأخيرة للفصل في دستوريتها إلا أن هذا النطاق يتسع كذلك لتلك النصوص
التي أضير المدعي من جراء تطبيقها عليه – ولو لم يتضمنها هذا الدفع – إذا كان فصلها
عن النصوص التي اشتمل عليها متعذراً، وكان ضمها إليها كافلاً الأغراض التي توخاها المدعي
بدعواه الدستورية، فلا تحمل إلا على مقاصده، ولا تتحقق مصلحته الشخصية بعيداً عنها.
3 – الدستور نص في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها
الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية – وما يتمثل فيه من قيم
وتقاليد – هو ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلائق داخل المجتمع، وأن الأمومة
والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها.
4 – مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية،
وكذلك التوفيق بين عملها في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها – بما لا إخلال فيه
بأحكام الشريعة الإسلامية – هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً
في نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التي كفلها الدستور.
5 – وحدة الأسرة – في الحدود التي كفلها الدستور – يقتضيها أمران:
أولهما: ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصونها
لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق.
ثانيهما: أن مشاعر الوطنية المصرية التي يجب أن تكون الوهج الذي لا يخبو داخل وجدان
كل مصري، والشعلة التي تضئ له الطريق، أياً كان مكانه في العالم، توجب أن يوفر المشرع
لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً
مصرياً، وإنما أيضاً باعتباره عضواً في أسرة مصرية تحفل بها مصر، وترعاها، وتبارك ولاءها،
حيثما غدت – فيصبح حفظ الأسرة في اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج أبنائها.
6 – النص المطعون فيه، وضع حداً أقصى للإجازة بدون مرتب التي تمنح للزوج أو للزوجة،
إذ رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج، لا تجاوز ست سنوات فحال بذلك بين العامل وبين الحصول
على إجازة لمرافقة الزوج، إذا تجاوز مجموع ما حصل عليه من إجازات هذا الحد، وهو ما
يتعارض مع ما أكده الدستور من حرصه على وحدة الأسرة وتماسكها نائياً عمٌا يقوض بنيانها،
أو يضعفها أو يؤدي إلى انحرافها أو هدمها بما يخل بوحدتها التي قصد الدستور صونها لذاتها.
7 – خولت الفقرة الأخيرة من النص الطعن الجهة الإدارية التي يتبعها العامل، إذا كان
من العاملين بطوائف التشغيل التي تحدد بقرار من رئيس مجلس الإدارة، سلطة تقديرية تترخص
معها في منح هذه الإجازة وفقاً للظروف التي تقدرها، ليصبح منح الجهة الإدارية تلك الإجازة
أو منعها يتم وفقاً لمطلق تقديرها، على ضوء ما يكون متطلباً في نظرها لحسن سير العمل،
وهو ما يتعارض مع ما أكده الدستور من حرصه على وحدة الأسرة وتماسكها نائياً عمّا يقوض
بنيانها، أو يضعفها أو يؤدي إلى انحرافها أو هدمها بما يخل بوحدتها التي قصد الدستور
صونها لذاتها.
8 – القضاء بعدم دستورية النص الطعين يقتضي سقوط ما يقابله من حكم المادة من ذات
اللائحة والتي تضمنت حداً أقصى لمجموع ما يحصل عليه العامل طوال مدة خدمته من الإجازات
الخاصة مقداره عشر سنوات.
الإجراءات
بتاريخ العاشر من شهر يونيو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
ملف الدعوى رقم 476 لسنة 46 قضائية، بعد أن قضت المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات
بمجلس الدولة بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية
نص الفقرة الثانية من البند من المادة من لائحة العاملين بالهيئة القومية
للبريد الصادرة بالقرار رقم 70 لسنة 1982.
وقدمت كل من الهيئة القومية للبريد وهيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض
الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان
قد حصل على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته التي تعمل بالخارج تتجدد سنوياً لمدة عشر
سنوات انتهت في 16/ 9/ 1997 فتقدم بطلب للحصول على إجازة لمرافقة زوجته لاستمرار عملها
بالخارج إلا أن جهة الإدارة رفضت طلبه، على سند من حكم البند رقم من المادة من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الذي يضع حداً أقصى للإجازات التي يحصل عليها
الزوج أو الزوجة من العاملين بالهيئة لمرافقة الأخر…. فأقام المدعي الدعوى رقم 476
لسنة 46 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بطلب الحكم بوقف تنفيذ
قرار الجهة الإدارية برفض منحه الإجازة وبإلغاء القرار موضوعاً.
وبجلسة 17/ 3/ 2003 تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية نص الفقرة الثانية من البند من المادة 82 من لائحة العاملين سالفة الذكر فقررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة
الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص،.. تأسيساً على أنه يخل بوحدة الأسرة وترابطها
من خلال منعه أحد الزوجين من اللحاق بالآخر ليكون انفصالهما فارقاً لبنيان الأسرة،
نافياً لتلاحمها، مقيماً شريعتها على غير الحق والعدل، متبنياً تمييزاً تحكمياً، وعلى
غير أسس موضوعية بين العاملين بهيئة البريد وغيرهم من العاملين المدنيين الذي لم يضع
نظامهم القانوني حداً أقصى لإجازة مرافقة الزوج.
وحيث إن المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار
وزير المواصلات رقم 70 لسنة 1982 بعد استبدالها بالقرار رقم 102 لسنة 1998 تنص على
أن تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الآتي…………….
يمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على
الأقل إجازة بدون مرتب، ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج ولا
أن تزيد على ست سنوات ولا أن تتصل بإعارة إلى الخارج ويسري هذا الحكم سواء كان الزوج
المسافر من العاملين بالحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال أو القطاع الخاص. وعلى
الهيئة في جميع الأحوال منح هذه الإجازة عند طلبها إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف
التشغيل التي تحدد بقرار من رئيس مجلس الإدارة فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة.
………………
وتنص المادة من ذات اللائحة المستبدلة بقرار وزير المواصلات رقم 21 لسنة 1987
على أنه………" يجوز بقرار من رئيس مجلس الإدارة – إذا سمحت حالة العمل وبعد موافقة
العامل كتابة – إعارته للعمل في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون قد أمضى بعد تعيينه
بالهيئة مدة خدمة فعلية لا تقل عن خمس سنوات متصلة أو أن تكون الإعارة لأداء عمل يكسبه
خبرة في مجال عمله بالهيئة، وأن يكون آخر تقرير كفاية عنه بمرتبة جيد على الأقل، ويكون
أجر العامل بأكمله على الجهة المستعيرة، ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها ولا يجوز
أن يزيد مجموع مدد الإعارة والإجازة بدون مرتب التي تمنح للعامل متصلة أو منفصلة على
عشر سنوات طوال مدة خدمته……"
وحيث إن القرار الصادر عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد في 12/ 12/ 1982 حدد
طوائف التشغيل الخاضعة للقيد الوارد بالبند من المادة 82 من القرار الوزاري المشار
إليه على النحو التالي……..
3 – وظائف المهندسين………. 2 – وظائف الفنيين القائمين بأعمال فنية.
وظائف المهندسين القائمين بأعمال حرفية.
4 – وظائف الموزعين. الفرازين…………
5 – وظائف الخدمات المعاونة – مساعدي المكاتب وسعاة الإرسالية.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في
المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة
الموضوع، كما أن نطاق الدعوى الدستورية على ما جرى به قضاء هذه المحكمة وإن تحدد أصلاً
بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع،
أو تلك التي أحالتها المحكمة الأخيرة للفصل في دستوريتها، إلا أن هذا النطاق يتسع كذلك
لتلك النصوص التي أضير المدعي من جراء تطبيقها عليه – ولو لم يتضمنها هذا الدفع – إذا
كان فصلها عن النصوص التي اشتمل عليها متعذراً، وكان ضمها إليها كافلاً الأغراض التي
توخاها المدعي بدعواه الدستورية، فلا تحمل إلا على مقاصده، ولا تتحقق مصلحته الشخصية
بعيداً عنها.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن امتناع جهة الإدارة عن تجديد الإجازة الخاصة الممنوحة
للمدعي لمرافقة زوجته التي تعمل بالخارج يجد سنده في نص البند من المادة من
لائحة العاملين بهيئة البريد الذي يضع حداً أقصى مقداره ست سنوات لإجازة مرافقة الزوج،
إلا أنه نظراً لأن المادة من ذات اللائحة تتضمن سقفاً زمنياً آخر مقداره عشر سنوات
يظلل كل حالات منح الإجازات الخاصة بدون مرتب أيّا كان سبب منحها بما فيها إجازة مرافقة
الزوج، ومن ثم فإن إزالة العائق القانوني الذي يحول دون تجديد إجازة مرافقة الزوج للمدعي
يقتضي تحديد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة بما يقضي به البند من المادة من
لائحة البريد من أنه لا يجوز أن تزيد إجازة مرافقة الزوج على ست سنوات، وما تقضي به
المادة من ذات اللائحة من أنه لا يجوز أن يزيد مجموع ما يمنح للعامل طوال مدة
خدمته من الإجازات الخاصة بدون مرتب على عشر سنوات.
وحيث إن الدستور نص في المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها
الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية – وما يتمثل فيه من قيم
وتقاليد – هو ما ينبغي الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته في العلائق داخل المجتمع، وأن الأمومة
والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل
في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها
في مجتمعها، وواجباتها في نطاق أسرتها – بما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة الإسلامية
– هو ما ينبغي أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً في نطاق مسئوليتها، مشمولاً
بالتزاماتها التي كفلها الدستور.
وحيث إن وحدة الأسرة – في الحدود التي كفلها الدستور – يقتضيها أمران:
أولهما: – ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها،
وصونها لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق.
ثانيهما: أن مشاعر الوطنية المصرية التي يجب أن تكون الوهج الذي لا يخبو داخل وجدان
كل مصري، والشعلة التي تضئ له الطريق، أياً كان مكانه في العالم، توجب أن يوفر المشرع
لكل مواطن المناخ الذي يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً
مصرياً، وإنما أيضاً باعتباره عضواً في أسرة مصرية تحفل بها مصر، وترعاها، وتبارك ولاءها،
حيثما غدت – فيصبح حفظ الأسرة في اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية في مهج أبنائها.
وحيث إن البين من المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دوماً أن تمنح العاملين بالدولة، إجازة
بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج، سواء كان الزوج من العاملين في
الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص، ولم يضع المشرع حداً
أقصى لمنح هذه الإجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم، واقتصر القيد في هذه الحالة
على ألا تجاوز الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج. وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للنص
المشار إليه، أنه يقرر في وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة
الأسرة، وكفالة وحدتها، بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها وبعثرة جهودها، وتنازع
أفرادها، على الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لا يتواجدان معاً، بما يرتد سلباً
على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية، ويقلص الفرص الملائمة لتعلمهم، وإعدادهم لحياة
لا تكون الأسرة معها بنياناً متهافتاً أو متهاوياً".
وحيث إن النص المطعون فيه، وضع حداً أقصى للإجازة بدون مرتب التي تمنح للزوج أو للزوجة،
إذ رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج، لا تجاوز ست سنوات فحال بذلك بين العامل وبين الحصول
على إجازة لمرافقة الزوج، إذا تجاوز مجموع ما حصل عليه من إجازات هذا الحد، كما خولت
الفقرة الأخيرة منه – محل الطعن – الجهة الإدارية التي يتبعها العامل إذا كان من العاملين
بطوائف التشغيل التي تحدد بقرار من رئيس مجلس الإدارة، سلطة تقديرية تترخص معها في
منح هذه الإجازة وفقاً للظروف التي تقدرها ليصبح منح الجهة الإدارية تلك الإجازة أو
منعها يتم وفقاً لمطلق تقديرها، على ضوء ما يكون متطلباً في نظرها لحسن سير العمل،
وهو ما يتعارض مع ما أكده الدستور من حرصه على وحدة الأسرة وتماسكها نائياً عمّا يقوض
بنيانها، أو يضعفها أو يؤدي إلى انحرافها أو هدمها بما يخل بوحدتها التي قصد الدستور
صونها لذاتها.
وحيث إن نص البند من المادة 82 من لائحة العاملين بهيئة البريد يقضي بأنه لا يجوز
أن تزيد مدة إجازة مرافقة الزوج على ست سنوات وهو بذلك ينال من وحدة الأسرة وترابطها
كما يخل بالأسس التي تقوم عليها، ويمايز بين العاملين بالهيئة – وعلى غير أسس موضوعية
– وبين غيرهم من العاملين المدنيين بالدولة، فإنه يكون بذلك متبنياً تمييزاً تحكمياً،
منهياً عنه بنص المادة من الدستور فضلاً عن مخالفته لأحكام المواد 9 و10 و11 و12
و13 و43 من الدستور.
وحيث إن القضاء بعدم دستورية النص الطعين محدداً نطاقاً على النحو المتقدم يقتضي سقوط
ما يقابله من حكم المادة من ذات اللائحة والتي تضمنت حداً أقصى لمجموع ما يحصل
عليه العامل طوال مدة خدمته من الإجازات الخاصة مقداره عشر سنوات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة.
أولاً: – بعدم دستورية ما تضمنه نص البند من المادة من لائحة العاملين بالهيئة
القومية للبريد الصادرة بقرار وزير المواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 والمستبدلة
بالقرار رقم 102 لسنة 1998 من أنه لا يجوز أن تزيد إجازة مرافقة الزوج على ست سنوات.
ثانياً: – بسقوط نص المادة من ذات اللائحة فيما تضمنه من ألا يزيد مجموع ما يحصل
عليه العامل طوال مدة خدمته من أجازات خاصة على عشر سنوات وذلك في مجال تطبيقها على
أجازة مرافقة الزوج.
