قاعدة رقم الطعن رقم 43 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /02 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2297
جلسة 12 فبراير سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وماهر سامي يوسف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 43 لسنة 23 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "ميعاد رفعها من النظام العام".
ميعاد رفع الدعوى الدستورية تقرر بقاعدة آمرة، تجاوزه، مؤداه عدم قبول الدعوى الدستورية.
2 – دعوى دستورية "ميعاد: مهلة جديدة: شرطه".
قرار محكمة الموضوع بمنح الخصم الذي أثار الدفع أجل جديد لإقامة الدعوى الدستورية،
شرطه أن يصدر القرار قبل انقضاء الميعاد الأول. مخالفة ذلك: أثره عدم قبول الدعوى.
3 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها – عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الدعوى المقامة عن ذات النص التشريعي – حجيته مطلقة. أثر ذلك: عدم
قبول أية دعوى تالية.
1 – مؤدى نص البند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم
إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين
من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة
الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده
بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع
الدعوى الدستورية أم بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام، باعتبارها من الأشكال
الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل
الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده. ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة
الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده
محكمة الموضوع – في غضون هذا الحد الأقصى، هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام
به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه، يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار
الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا
لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، بما يحول دون مضيها في نظرها.
2 – لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة
تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها
بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته
– أو بعد فوات الأشهر الثلاثة المحددة لإقامة الدعوى الدستورية – غدا ميعاداً جديداً،
ومجرداً من كل أثر.
3 – وحيث إنه فيما يتعلق بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة
التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية
المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14/ 4/ 2002 في القضية
رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية هذا النص، وقد
نشُر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم تابع بتاريخ 27/ 4/ 2002. وكان
مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذا المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة
الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول دون المجادلة فيه، أو إعادة
طرحه عليها من جديد، ومن ثم يضحى الطعن على هذا النص – أيضا – غير مقبول.
الإجراءات
بتاريخ العشرين من مارس سنة 2001، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة
1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام
الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، والفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة
التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997، وكذا عدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم
51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى بالنسبة للدفع بعدم دستورية
المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 والفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة
التنفيذية لهذا القانون، وبعدم قبول الدعوى فيما عدا ذلك.
وقدم المدعى عليهم ثالثاً مذكرة طلبوا في ختامها الحكم أصلياً باعتبار الدفع بعدم الدستورية
كأن لم يكن، واحتياطياً بعدم قبول الدعوى أو رفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 5581 لسنة 1999 إيجارات، أمام محكمة الجيزة الابتدائية،
ضد المدعى عليهم ثالثاً، بطلب الحكم بإخلائهم من الأعيان المبينة بصحيفة الدعوى وعقدي
الإيجار المؤرخين 1/ 9/ 1957، 30/ 1/ 1962 والتسليم، وبياناً لدعواهم أوضحوا أن مورث
المدعى عليهم المذكورين استأجر منهم الأدوار الثلاثة الأولى من تلك الأعيان لاستعمالها
كمستشفى خاص واستعمال الدور الثالث كمكتب وسكن، ثم استأجر الدور الرابع من ذات العقار
بقصد استعماله سكناً خاصاً، وبتاريخ 30/ 1/ 1962 تم الاتفاق على تعديل القيمة الإيجارية
واعتبار الدور الرابع من مرافق المستشفى المستأجرة، وإذ انتهت العلاقة الإيجارية بوفاة
المستأجر الأصلي، فقد أقاموا الدعوى للحكم لهم بطلباتهم السالفة. وأثناء نظر الدعوى
دفع المدعون بجلسة 1/ 6/ 2000 بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997،
بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة
بإيجار الأماكن غير السكنية، فتأجلت الدعوى لجلسة 3/ 8/ 2000 حيث قصر المدعون دفعهم
على الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997، ثم تأجلت الدعوى
لجلسة 31/ 8/ 2000، حيث قدم المدعون مذكرة رددوا فيها ذات الدفع وأضافوا إليه دفعاً
آخر بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية،
فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 2/ 11/ 2000 لرفع الدعوى الدستورية، ثم تأجلت بالجلسة
الأخيرة لجلسة 11/ 1/ 2001 لذات السبب، ولم يقم المدعون بإقامة الدعوى الدستورية، ثم
عادوا بجلسة 22/ 2/ 2001 بترديد الدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6
لسنة 1997، والمادة السابعة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وكذا عدم دستورية المادة
الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981، فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 26/ 4/ 2001 لرفع
الدعوى الدستورية، فأقام المدعون دعواهم الماثلة بتاريخ 20/ 3/ 2001.
وحيث إن النص في المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1979 على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح
على الوجه التالي:
( أ )………
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي،
أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك
أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم
يكن".
وحيث إن مؤدى ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى
الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك
على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع
بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط
المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية –
سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أم بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام
العام، باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة
حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده.
ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى
الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع – في غضون هذا الحد الأقصى، هو ميعاد
حتمي يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه، يؤيد حتمية
هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول
الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها
في قانونها، بما يحول دون مضيها في نظرها. ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك، أن تمنح الخصم
الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء
لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد
الأول، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته – أو بعد فوات الأشهر الثلاثة المحددة لإقامة
الدعوى الدستورية – غدا ميعاداً جديداً، ومجرداً من كل أثر.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الدفع المبدى من المدعين بعدم دستورية المادة الأولى
من القانون رقم 6 لسنة 1997 قد أبدى ابتداء بجلسة 1/ 6/ 2000، ثم أعاد المدعون ترديده
في مذكرة دفاعهم بجلسة 31/ 8/ 2000 وأضافوا إليه دفعاً أخر بعدم دستورية المادة الخامسة
من القانون رقم 51 لسنة 1981، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 2/ 11/ 2000 لرفع الدعوى
الدستورية، ثم تأجلت لجلسة 11/ 1/ 2001 لذات السبب، بيد أن الدعوى لم ترفع إلا بتاريخ
20/ 3/ 2001، بعد ما يزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ التصريح لهم برفع الدعوى الدستورية،
ومن ثم فإن الدعوى الماثلة – على هذين النصين – تكون قد أقيمت بعد الميعاد، مما يتعين
معه القضاء بعدم قبولها. ولا يقدح في هذا النظر، أن المدعين قد عادوا بجلسة 22/ 2/
2001 ورددوا هذين الدفعين، وصرحت لهم محكمة الموضوع بإقامة دعواهم الدستورية، إذ جاء
تصريح محكمة الموضوع لهم بإقامة الدعوى الدستورية على غير محل، بعد أن غدا الدفع بعدم
دستورية هذين النصين كأن لم يكن، إذ الساقط لا يعود.
وحيث إنه فيما يتعلق بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 6 لسنة 1997، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة
في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203
لسنة 20 قضائية دستورية والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية هذا النص، وقد نشُر هذا
الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم تابع بتاريخ 27/ 4/ 2002. وكان مقتضى نص
المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، أن يكون لقضاء هذا المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة،
وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه
عليها من جديد، ومن ثم يضحى الطعن على هذا النص – أيضاً – غير مقبول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
