قاعدة رقم الطعن رقم 173 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /02 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2291
جلسة 12 فبراير سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 173 لسنة 22 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "ميعاد رفعها من النظام العام".
ميعاد رفع الدعوى الدستورية تقرر بقاعدة آمرة – تجاوزه، مؤداه عدم قبول الدعوى الدستورية.
2 – دعوى دستورية "ميعاد: مهلة جديدة: شرطه".
قرار محكمة الموضوع بمنح الخصم الذي أثار الدفع أجل جديد لإقامة الدعوى الدستورية،
شرطه أن يصدر القرار قبل انقضاء الميعاد الأول. مخالفة ذلك: أثره عدم قبول الدعوى.
1 – مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في البند (ب) من المادة من قانون المحكمة
الدستورية العليا، غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزه باعتبارها
حداً زمنياً نهائياً تقرر بقاعدة آمرة، فلا يكون لمحكمة الموضوع أن تتعداه، فإن هي
فعلت، ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها. ذلك أن قانون هذه المحكمة
لا يطرح خيارين يفاضل بينهما المدعي في الدعوى الدستورية، أحدهما الميعاد الذي حددته
محكمة الموضوع لرفعها، وثانيهما المهلة الزمنية النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها
في تحديدها لهذا الميعاد، وإنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى
الدستورية، هو ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز مدة الثلاثة أشهر
المشار إليها. ويؤيد حتمية هذا الميعاد، أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية
كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها
بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها بما يحول دون مضيها في نظرها.
2 – لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة
تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها
بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته
غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من أي أثر. بما مؤداه، أن معيار
الاعتداد بالمهلة الجديدة أو إطراحها، هو اتصالها بالمدة الأصلية أو انفصالها عنها،
فكلما تقررت المهلة الجديدة قبل انقضاء المدة الأصلية، فإنها تتداخل معها وتصبح جزءاً
منها وامتداداً لها. وعلى نقيض ذلك، أن يتم تحديد هذه المهلة بعد انتهاء المدة الأصلية،
إذ تغدو عندئذ منبتة الصلة بها، وغير مندمجة فيها، وغريبة عنها، ولا يجوز، بالتالي
التعويل على القرار الصادر بها. وذلك كله شريطة أن تفصح الأوراق عن اتجاه إرادة محكمة
الموضوع اتجاهاً قاطعاً وجازماً إلى منح الخصم تلك المهلة، وبها تخضع لرقابة المحكمة
الدستورية العليا.
الإجراءات
بتاريخ السادس من شهر نوفمبر سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة 33 مكرر "ز" من
المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلاً بالقانون رقم 96 لسنة
1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الرابع كان قد أقام الدعوى رقم 846 لسنة 1998 مدني، أمام محكمة طلخا الجزئية،
ضد المدعي في الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بطرده من عين زراعية مساحتها 7 س 8 ط 1
ف، بزمام ناحية الخازندار مركز طلخا، حوض الطاره القبلي رقم 49، وتسليمها إليه، لرغبته
في استردادها تنفيذاً لأحكام القانون رقم 96 لسنة 1992. وبجلسة 22/ 4/ 2000، دفع المدعي
أمام محكمة طلخا الجزئية بعدم دستورية المادة 33 مكرر "ز" من القانون رقم 178 لسنة
1952 بشأن الإصلاح الزراعي المعدل بالقانون رقم 96 لسنة 1992، فقررت المحكمة حجز الدعوى
ليصدر فيها الحكم بجلسة 27/ 5/ 2000، وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة، بجلسة 14/
10/ 2000 لتقديم ما يفيد إقامة الدعوى الدستورية، وبتلك الجلسة الأخيرة طلب المدعي
أجلاً لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 11/ 11/ 2000،
لتنفيذ ما جاء بقرار إعادة الدعوى للمرافعة، فأقام المدعي الدعوى الماثلة.
وحيث إن البند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، يقضي بأنه إذا دفع أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، وقدرت المحكمة أو الهيئة جدية
سند الدفع، أجلت نظر الدعوى المنظورة أمامها، وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز
ثلاثة أشهر يرفع خلالها دعواه الدستورية للفصل في المسائل التي تعلق بها هذا الدفع،
فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن.
وحيث إن مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في البند المشار إليه، غايتها النزول بكل
ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزه باعتبارها حداً زمنياً نهائياً تقرر بقاعدة آمرة،
فلا يكون لمحكمة الموضوع أن تتعداه، فإن هي فعلت، ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية
بعد فواتها. ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل بينهما المدعي في الدعوى
الدستورية، أحدهما الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع لرفعها، وثانيهما المهلة الزمنية
النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها في تحديدها لهذا الميعاد، وإنما هو ميعاد واحد
يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية، هو ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها
بما لا يجاوز مدة الثلاثة أشهر المشار إليها. ويؤيد حتمية هذا الميعاد، أن فواته مؤداه
اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة
الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها بما يحول
دون مضيها في نظرها. ويتفرع على ما تقدم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا
يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها
حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة
قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته غداً ميعاداً
جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من أي أثر. بما مؤداه، أن معيار الاعتداد بالمهلة
الجديدة أو إطراحها، هو اتصالها بالمدة الأصلية أو انفصالها عنها، فكلما تقررت المهلة
الجديدة قبل انقضاء المدة الأصلية، فإنها تتداخل معها وتصبح جزءاً منها وامتداداً لها.
وعلى نقيض ذلك، أن يتم تحديد هذه المهلة بعد انتهاء المدة الأصلية، إذ تغدو عندئذ منبتة
الصلة بها، وغير مندمجة فيها، وغريبة عنها، ولا يجوز، بالتالي التعويل على القرار الصادر
بها. وذلك كله شريطة أن تفصح الأوراق عن اتجاه إرادة محكمة الموضوع اتجاهاً قاطعاً
وجازماً إلى منح الخصم تلك المهلة، وبها تخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع بتاريخ 27 مايو سنة 2000، بعد تقديرها جدية
الدفع المبدى من المدعي، قد حددت لرفع دعواه الدستورية ميعاداً ينتهي في 14 أكتوبر
سنة 2000، متجاوزة بذلك ميعاد الثلاثة أشهر الذي حدده المشرع كحد أقصى يلزم إقامة الدعوى
في غضونه، وكما أن المدعي لم يقم دعواه الدستورية بالطريق الذي حدده المشرع خلال الميعاد
المقرر قانوناً فإن مؤدى ذلك، أن يعتبر الدفع الذي أبداه – بعدم الدستورية – كأن لم
يكن، بما يحول بين المحكمة الدستورية العليا، ومضيها في نظر الدعوى الراهنة. ولا يغير
من ذلك صدور قرار محكمة الموضوع بجلسة 14 أكتوبر سنة 2000، بالتصريح للمدعي، بناء على
طلبه، بمهلة جديدة لرفع دعواه الدستورية، خلال أجل غايته 11 نوفمبر سنة 2000. إذ لا
يسعها – وعلى ما تقدم – أن تفتح للدعوى الدستورية ميعاداً جديداً بعد انقضاء الميعاد
الأول المحدد ابتداء لرفعها، فإن أقيمت الدعوى الدستورية على خلاف ذلك، كما هو الحال
في الدعوى المعروضة، كانت غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
