قاعدة رقم الطعن رقم 229 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /02 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2278
جلسة 12 فبراير سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار والدكتور/ عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 229 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "دعوى أصلية مباشرة – عدم قبول".
إقامة الدعوى الدستورية بغير تصريح من محكمة الموضوع، مؤداه عدم اتصال الخصومة بالمحكمة
الدستورية العليا على النحو المقرر بقانونها – أثر ذلك: عدم قبول الدعوى.
2 – دعوى دستورية "تصريح محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية: شرطه".
يتعين أن يكون قرار محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية، صريحاً دالاً بذاته على
اقتناعها بجدية الدفع المبدى بعدم الدستورية.
1 – المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979،
وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي
يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً،
هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع، وتقدر
هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، أو أثر إحالة الأوراق مباشرةً إلى
هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام
الدستور. ولم يجز المشرع، بالتالي، الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص
التشريعية.
2 – تصريح محكمة الموضوع للمدعي باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية يتعين أن يكون
عن اقتناع كامل منها بجدية الدفع الذي أبداه المدعي بعدم الدستورية، وهو ما يقتضي أن
يكون قرارها هذا جلياً صريحاً دالا بذاته على ذلك، بحيث لا تترك استخدامه لوقائع الحال،
وما قد تؤدي إليه من افتراضات.
الإجراءات
في السابع والعشرين من شهر نوفمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة
337 من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة. وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الثالث سبق وأن كان قد أقام الجنحة رقم 9083 لسنة 1998 جنح مصر الجديدة بطلب الحكم
على المدعي بالعقوبة المنصوص عليها بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات والمقررة
لإعطاء شيك لا يقابله رصيد بسوء نية (وتم ذلك بمناسبة تسهيلات ائتمانية كان المدعى
عليه الثالث قد منحها للمدعي بضمان رهن عقاري ومخازن وشيكات ضمان) وأثناء نظر الجنحة
دفع المدعي في مذكرة قدمها بجلسة 17/ 1/ 1999 بعدم دستورية المادتين 336 و337 من قانون
العقوبات لمخالفتهما المواد 32 و34 و66 و67 و69 و165 و166 من الدستور.
وبجلسة 3/ 10/ 1999 صمم على دفعه هذا، حيث تأجلت الدعوى لجلسة 28/ 11/ 1999، وأودع
المدعي صحيفة الدعوى الدستورية قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 27/ 11/ 1999.
وبجلسة 28/ 11/ 1999، قضت محكمة الموضوع بمعاقبة المدعي بالحبس.
وحيث إن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية
التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة
قانوناً، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع،
وتقدر هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، أو أثر إحالة الأوراق مباشرةً
إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام
الدستور. ولم يجز المشرع، بالتالي، الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص
التشريعية.
ومتى كان ذلك، وكان المدعي قد دفع بجلسة 17/ 1/ 1999 بعدم دستورية المادتين 336 و337
من قانون العقوبات، وتمسك بدفعه في الجلسات التالية، حيث استمرت المحكمة في نظر الجنحة
إلى أن قضت بجلسة 28/ 11/ 1999 بمعاقبته بالحبس؛ مما مؤداه أنها إلى أن أقام المدعي
دعواه الدستورية في 27/ 11/ 1999 لم تكن قد فصلت في مدى جدية الدفع بعدم الدستورية،
ولم تصرح برفع الدعوى الدستورية. ومن ثم، فإن الدعوى الراهنة تنحل دعوى مباشرة، وتخرج
عن النطاق الذي رسمه المشرع في قانون المحكمة الدستورية العليا لاتصال المحكمة اتصالاً
سليماً بما يرفع إليها من دعاوى دستورية، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
ولا يغير من ذلك كلمة "وصرحت" التي وردت في نهاية قرار محكمة الموضوع بجلسة 30/ 10/
1999، بتأجيل الدعوى لجلسة 28/ 11/ 1999 للمستندات، ذلك أن ورود هذه الكلمة على ذلك
النحو لا يفيد أن محكمة الموضوع قد باشرت بالفعل المهمة المنوطة بها في تقدير جدية
الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها، ولا يؤدي إلى هذا المعنى، ذلك أن تصريح محكمة
الموضوع للمدعي باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية يتعين أن يكون عن اقتناع كامل
منها بجدية الدفع الذي أبداه المدعي بعدم الدستورية، وهو ما يقتضي أن يكون قرارها هذا
جلياً صريحاً دالاً بذاته على ذلك، بحيث لا تترك استخدامه لوقائع الحال، وما قد تؤدي
إليه من افتراضات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
