الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 210 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /02 /2006 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2271

جلسة 12 فبراير سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 210 لسنة 20 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها، عنصراها".
المصلحة الشخصية المباشرة، شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في دعوى الموضوع. عنصراها: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه.
2 – دعوى دستورية "شرط المصلحة – انفصاله عن مدى توافق النص الطعين الدستور".
شرط المصلحة منفصل دوماً عن توافق النص التشريعي الطعين مع أحكام الدستور أو مخالفته لها. أساس ذلك.
3 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: استمرارها حتى الفصل في الدعوى الدستورية".
يتعين أن تظل المصلحة متوافرة حتى الحكم في الدعوى الدستورية.
4 – دعوى دستورية "صدور قانون جديد يمحو التأثيم عن الأفعال التي كان يؤثمها قانون سابق: مؤداه: انتفاء المصلحة".
صدور قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي كان يؤثمها القانون القديم، ينشئ للمتهم مركزاً قانونياً جديداً، ويقوض مركزاً سابقاً، مؤداه – انتفاء المصلحة.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذي آثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة. ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معاً مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه.
2 – شرط المصلحة منفصل دوماً عن توافق النص التشريعي الطعين مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتباراً بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها.
3 – اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
4 – من المقرر أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، إنما ينشئ للمتهم مركزاً قانونياً جديداً ويقوض – من خلال رد هذه الأفعال إلى دائرة المشروعية – مركزاً سابقاً، وذلك دون الخوض فيما إذا كان الفعل المنسوب للمدعي ارتكابه – بفرض صحته – ما زال معاقباً عليه وفقاً لأحكام قانونية أخرى تخرج عن نطاق الدعوى الماثلة التي غدت بإلغاء النصوص المطعون عليها مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.


الإجراءات

بتاريخ الثامن من نوفمبر سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص البند من المادة الأولى، والفقرة الأولى من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1992 فيما تضمناه من إدراج فعل "الهدم بغير ترخيص"، ضمن الأفعال المعاقب عليها، وكذا نص البند من المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم لسنة 1996 فيما تضمناه من إدراج فعل "هدم المباني قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة" ضمن الأفعال المعاقب عليها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أولاً: عدم قبول الدعوى، وثانياً: رفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن نيابة جنوب الجيزة الكلية كانت قد أحالت المدعي للمحاكمة الجنائية بالقضية رقم 494 لسنة 1996 كلي جنوب الجيزة متهمة إياه أنه في غضون شهر مارس 1996 بدائرة قسم العمرانية محافظة الجيزة، هدم بغير ترخيص مبنى الفيلا الكائنة 107 شارع الملك فيصل بجعله غير صالح للانتفاع وإزالته، مرتكباً بذلك الجناية المؤثمة بنص البند من المادة الأولى والمادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1992. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية النصين المذكورين، وكذا نص البند من المادة الأولى، والفقرة الأولى من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء رقم 7 لسنة 1996، والذي صدر أثناء محاكمته ورأى المدعي أنه يفيد منه باعتباره القانون الأصلح – وذلك فيما تضمنته هذه النصوص من إدراج "فعل هدم المباني دون ترخيص" ضمن الأفعال المعاقب عليها، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الأولى من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1992 تنص على أن "يحظر ارتكاب أي فعل من الأفعال الآتية:
التخريب أو التعييب أو الإتلاف عمداً أو الهدم بغير ترخيص لأي مسكن أو مبنى لجعله كله أو بعضه غير صالح للانتفاع به فيما أُعد له، أو لإخلائه من شاغليه، أو لإزالته.
………………. 3 – ………………".
وتنص المادة الثانية على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب على مخالفة حكم المادة السابقة بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات…….".
وتنص المادة الأولى من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 7 لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم على أن: – "يحظر على الملاك والمستأجرين…….. ارتكاب أي فعل من الأفعال الآتي ذكرها بالمخالفة لأحكام أي من القانونين رقمي 106 لسنة 1976 و178 لسنة 1961 المشار إليهما:
إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها قبل الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة.
………… …………..".
وتنص المادة الثانية من الأمر المذكور على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من يخالف حكم البند من المادة السابقة…".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذي آثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة، ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معاً مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه. ومن المقرر أن شرط المصلحة منفصل دوماً عن توافق النص التشريعي الطعين مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتباراً بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان المدعي قد أحيل للمحاكمة الجنائية بموجب نص البند من المادة الأولى، والمادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1992، وأياً كان تقدير محكمة الموضوع لمدى إفادته من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 7 لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم باعتباره القانون الأصلح له، فإنه وقد صدر أمر رئيس الجمهورية رقم 2 لسنة 2004 بإلغاء بعض الأوامر العسكرية من بينها أمر رئيس مجلس الوزراء نائب الحاكم العسكري العام رقم لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم المشار إليه وكذا إلغاء البنود أرقام (1، 2، 3، 4، 5) من المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم لسنة 1992، ومؤدى ذلك إنهاء تجريم الفعل المنسوب للمدعي ارتكابه والذي أُحيل بسببه للمحاكمة الجنائية وفقاً لأحكام البند من المادة الأولى من الأمر رقم 4 لسنة 1992 المشار إليه وزوال ما كان له من آثار في حق المدعي، في ضوء ما هو مقرر من أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التي أثمها القانون القديم، إنما ينشئ للمتهم مركزاً قانونياً جديداً ويقوض – من خلال رد هذه الأفعال إلى دائرة المشروعية – مركزاً سابقاً، وذلك دون الخوض فيما إذا كان الفعل المنسوب للمدعي ارتكابه – بفرض صحته – ما زال معاقباً عليه وفقاً لأحكام قانونية أخرى تخرج عن نطاق الدعوى الماثلة التي غدت بإلغاء النصوص المطعون عليها مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات