الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6848 لسنة 63 ق – جلسة 22 /12 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 1230

جلسة 22 ديسمبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح البرجى ومجدي الجندي وحسن أبو المعالي أبو النصر ومحمود شريف فهمي نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 6848 لسنة 63 القضائية

ضرب "ضرب أفضى إلى الموت". جريمة "أركانها". قصد جنائي. مسئولية جنائية.
القصد الجنائي في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً. مناط تحققه؟
إثبات الحكم في حق الطاعن تعمد قذف المجني عليها بقالب طوب. لا ينال في مسئوليته أن يكون قصد من ذلك إسكاتها. علة ذلك؟
ضرب. أسباب الإباحة وموانع العقاب "حق الزوج في تأديب زوجته". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها". ضرب "ضرب أفضى إلى الموت". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حق الزوج في تأديب زوجته. حده: ألا يحدث أثراً بجسم الزوجة. الضرب الذي يحدث سحجات بسيطة معاقب عليه.
عدم التزام المحكمة بالرد على دفاع ظاهر البطلان.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على تجاوز الزوج حق التأديب المخول له قانوناً في جريمة ضرب أفضى إلى الموت.
1 – من المقرر أن جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوفر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، فإنه لا ينال من مسئولية الطاعن – وقد أثبت الحكم في حقه أنه تعمد قذف المجني عليها بقالب من الطوب – أن يكون قد قصد من ذلك إسكاتها – كما جاء بدفاعه أمام النيابة العامة – لأن هذا الأمر إنما يتصل – بالباعث، وهو لا يؤثر في قيام الجريمة ولا عبرة به في المسئولية.
2 – من المقرر أن التأديب حق للزوج ولكن لا يجوز أن يتعدى الإيذاء الخفيف فإذا تجاوز الزوج هذا الحد، فأحدث أذى بجسم زوجته، كان معاقباً عليه قانوناً، حتى ولو كان الأثر الذي حدث بجسم الزوجة لم يزد عن سحجات بسيطة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اعتدى بالضرب على زوجته وأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، وكان البين من هذا التقرير أن بالمجني عليها كدمة رضية بأقصى الجزء الأسفل ليسار الصدر وأعلى مقدم يسار البطن تحدث من المصادمة بجسم صلب راض ثقيل نوعاً من مثل قالب طوب أحدثت تهتكاً إصابياً بجوهر ونسيج الطحال نجم عنه نزيف دموي داخلي غزير بداخل التجويف البطني أدى إلى الوفاة، فإن هذا كاف لاعتبار ما وقع منه خارجاً عن حدود حقه المقرر بمقتضى الشريعة ومستوجباً للعقاب عملاً بالفقرة الأولى من المادة 236 من قانون العقوبات، ولا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب….. عمداً بجسم صلب راض (قطعة من الطوب) في بطنها فأحدث إصاباتها المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة التفتت عن دفاعه بشقيه القائم على انتفاء قصد العمد لديه حين إلقاءه قالب الطوب على المجني عليها، وإباحة ما أتاه من فعل وفقاً للمادة 60 من قانون العقوبات إذ كان يستعمل حقه في تأديب زوجته المقرر له بالشريعة الإسلامية – إيراد وردا – وهذا يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه على إثر مشادة بين الطاعن وزوجته المجني عليها قذفها بقالب طوب أصابها في بطنها فأحدث إصابتها المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلها ولكن الضربة أفضت إلى موتها وأوردت المحكمة على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك. وكانت جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوفر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، فإنه لا ينال من مسئولية الطاعن – وقد أثبت الحكم في حقه أنه تعمد قذف المجني عليها بقالب من الطوب – أن يكون قد قصد من ذلك إسكاتها – كما جاء بدفاعه أمام النيابة العامة – لأن هذا الأمر إنما يتصل – بالباعث، وهو لا يؤثر في قيام الجريمة ولا عبرة به في المسئولية. هذا إلى أن المحكمة قد ردت على دفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحته بما يسوغ إطراحه فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التأديب حق للزوج ولكن لا يجوز أن يتعدى الإيذاء الخفيف فإذا تجاوز الزوج هذا الحد، فأحدث أذي بجسم زوجته، كان معاقباً عليه قانوناً، حتى ولو كان الأثر الذي حدث بجسم الزوجة لم يزد عن سحجات بسيطة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اعتدى بالضرب على زوجته وأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، وكان البين من هذا التقرير أن بالمجني عليها كدمة رضية بأقصى الجزء الأسفل ليسار الصدر وأعلى مقدم يسار البطن تحدث من المصادمة بجسم صلب راض ثقيل نوعاً من مثل قالب طوب أحدثت تهتكاً إصابياً بجوهر ونسيج الطحال نجم عنه نزيف دموي داخلي غزير بداخل التجويف البطني أدى إلى الوفاة، فإن هذا كاف لاعتبار ما وقع منه خارجاً عن حدود حقه المقرر بمقتضى الشريعة ومستوجباً للعقاب عملاً بالفقرة الأولى من المادة 236 من قانون العقوبات، ولا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان لما كان ذلك فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات