قاعدة رقم الطعن رقم 118 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 15 /01 /2006
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2149
جلسة 15 يناير سنة 2006
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 118 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "توافر شروطها – اختلافها عن طلب التفسير".
اشتمال حكم الإحالة على بيان بالنص التشريعي المطعون بعدم دستوريته، وأوجه المخالفات
الدستورية المنسوبة إليه، مؤداه أنه طلب للفصل في دستورية ذلك النص، وليس طلب لتفسيره.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – عنصراها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل التي
يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. يتحقق ذلك باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل
أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
3 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: وجوب استمرارها حتى الفصل في الدعوى الدستورية".
لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة
الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية.
4 – قانون جزائي أصلح للمتهم "زوال العقبة القانونية المرجئة لتنفيذه – انتفاء المصلحة".
زوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد،
الذي يتضمن أحكاماً جديدة تعتبر قانوناً أصلح للمتهم. مؤداه أنه لم يُعد للطاعن مصلحة
ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية.
1 – الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة، بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن الحكم الصادر
بالإحالة في حقيقته طلب تفسير لبعض نصوص القانون، قدم إلى المحكمة الدستورية العليا
بغير الطريق الذي رسمه القانون، فهو غير صحيح، ذلك أن البين من حكم الإحالة أنه تضمن
بياناً للنصوص التشريعية المطعون بعدم دستوريتها، وأوجه المخالفات الدستورية الموجهة
إليها، ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله جديراً بالرفض.
2 – شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة
الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية. فلا تفصل في غير المسائل الدستورية
التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – أو حكم الإحالة، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون
فيه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواء كان مهدداً
بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعي به مباشراً، منفصلاً
عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً
تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لأثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك
على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية، عما كان عليه قبلها.
3 – قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية
أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى
الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها
فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
4 – اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 بما حواه
من أحكام جديدة خاصة بالشيك، سيما البيانات التي اشترطت المادة 473 منه توافرها في
الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يُصدر شيكاً ليس له
مقابل قائم وقابل للسحب أضحى نافذاً ويتعين على محكمة النقض إنزال حكمه على الواقعة
المتهم فيها الطاعن إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، ومن ثم وبزوال
العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد لم
يُعد للطاعن مصلحة ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة.
الإجراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من يونيو سنة 1999، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
ملف الطعن بالنقض رقم 12996 لسنة 64 قضائية، بعد أن قضت محكمة النقض بجلسة 28/ 6/ 1999
بوقف نظر الطعن وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية أولاً: الفقرتين
الثانية والثالثة من المادة الأولى من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999،
فيما تضمنتاه من إرجاء إلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات حتى أول أكتوبر سنة 2000،
وإلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق.
ثانياً: المادة الثالثة من مواد إصدار القانون سالف الذكر، فيما تضمنته من إرجاء العمل
بالأحكام الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000، وأن تطبق على الشيك الصادر قبل هذا
التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره، إذا كان ثابت التاريخ أو تم
إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة قدمت الطاعن إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح العطارين في الجنحة رقم 393
لسنة 1991، بوصف أنه بتاريخ 22/ 11/ 1990، أعطى المطعون ضده الثاني شيكاً لا يقابله
رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات،
وبتاريخ 1/ 4/ 1991 قضت المحكمة غيابياً بمعاقبته بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة
عشرة آلاف جنيه لوقف التنفيذ، مع إلزامه بتعويض مؤقت، عارض في هذا الحكم حيث قضى في
25/ 1/ 1993 برفض المعارضة، فأقام الاستئناف رقم 5563 لسنة 1993 جنح مستأنف الإسكندرية،
حيث قضى غيابياً في 27/ 3/ 1993 برفضه، فعارض في هذا الحكم حيث قضى بتاريخ 28/ 8/ 1993
برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. طعن في هذا الحكم بالنقض بالطعن رقم 12996 لسنة 64
قضائية، وإذ تراءى لمحكمة النقض عدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الأولى
من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، فيما تضمنتاه من إرجاء إلغاء نص المادة
337 من قانون العقوبات حتى أول أكتوبر سنة 2000، وإلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام القانون
المرافق، وكذا عدم دستورية المادة الثالثة من مواد إصدار القانون سالف الذكر، فيما
تضمنته من إرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000، وأن تطبق على
الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام المعمول بها في تاريخ إصداره إذا كان ثابت التاريخ
أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001، لإخلال هذه النصوص على ما ساقته من أسباب
بقاعدة مبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة
الخامسة من قانون العقوبات، باعتبارها تأصيلاً للمبدأ الدستوري المنصوص عليه في المادتين
41 و66 من الدستور.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة، بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن الحكم
الصادر بالإحالة في حقيقته طلب تفسير لبعض نصوص القانون، قدم إلى المحكمة الدستورية
العليا بغير الطريق الذي رسمه القانون، فهو غير صحيح، ذلك أن البين من حكم الإحالة
أنه تضمن بياناً للنصوص التشريعية المطعون بعدم دستوريتها، وأوجه المخالفات الدستورية
الموجهة إليها، ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إن المادة الأولى من مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 تنص على "يلغى
قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر 1883، عدا الفصل الأول من الباب الثاني
منه والخاص بشركات الأشخاص، ويستعاض عنه بالقانون المرافق.
ويلغى نص المادة من قانون العقوبات اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000.
كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق".
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون ذاته على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة
الرسمية، ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1999، عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل
بها اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2000.
وتطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره،
إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001.
ويكون إثبات تاريخ الشيك المشار إليه لدى أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقاري،
بلا رسوم، أو بقيده في سجلات خاصة لدى أحد البنوك، أو بأية طريقة أخرى من الطرق المنصوص
عليها في المادة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية."
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية. فلا تفصل
في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم
هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – أو حكم الإحالة، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون
فيه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره قد لحق بالمدعي، سواء كان مهدداً
بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعي به مباشراً، منفصلاً
عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً
تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك
على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى
الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة
قائمة حتى الفصل في الدعوى الدستورية، بحيث إذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل
فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على حكم الإحالة أن محكمة النقض تراءى لها أن ما تضمنته
الفقرتان الثانية والثالثة من المادة الأولى والمادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة
رقم 17 لسنة 1999 من إرجاء لإلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات وإرجاء العمل بالأحكام
الخاصة بالشيك حتى أول أكتوبر سنة 2000، واستمرار خضوع الشيك لأحكام القانون المعمول
به وقت إصداره متى كان ثابت التاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2001، يُعد تعطيلاً وإهداراً
لقاعدة رجعية القانون الأصلح للمتهم والتي تعد تأصيلاً للمبدأ الدستوري المنصوص عليه
في المادتين 41، 66 من الدستور. ومن ثم فإن نطاق الدعوى – وفقاً للمصلحة فيها – ينحصر
فيما ورد بالفقرة الثانية من المادة الأولى، وعجز الفقرة الأولى والفقرة الثانية من
المادة الثالثة من مواد الإصدار المشار إليها.
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها في مواد إصدار قانون التجارة رقم 17 لسنة
1999 قد تعرض للتعديل بموجب القوانين أرقام 168 لسنة 2000 و150 لسنة 2001 ثم صدر القانون
رقم 158 لسنة 2003 الذي نص في المادة الأولى منه على أن:
"تستبدل عبارة" أول أكتوبر سنة 2005 "بعبارة" أول أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من
نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة،
ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ذات القانون.
كما تستبدل عبارة "المادتين (535، 536)" بعبارة "المادة " الواردة في الفقرة الثانية
من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة "أول أكتوبر سنة 2006" بعبارة "أول أكتوبر
سنة 2004" الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها.
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل
به من اليوم التالي لتاريخ نشره).
وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية في العدد رقم 27 في الثالث من يوليه سنة 2003.
ومفاد ما تقدم أنه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة
1999 بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك سيما البيانات التي اشترطت المادة 473 منه
توافرها في الورقة كي تعتبر شيكاً، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يُصدر شيكاً
ليس له مقابل قائم وقابل للسحب أضحى نافذاً ويتعين على محكمة النقض إنزال حكمه على
الواقعة المتهم فيها الطاعن إذا كانت هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانوناً أصلح له، ومن
ثم وبزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة
الجديد لم يُعد للطاعن مصلحة ترجى من الفصل في الدعوى الدستورية الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
