الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 128 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 15 /01 /2006 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2140

جلسة 15 يناير سنة 2006

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 128 لسنة 19 قضائية "دستورية"

1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاص ولائي: تقريره سابق على التثبت من شروط اتصال الدعوى بالمحكمة".
تقرير اختصاص المحكمة ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها.
2 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين – محلها".
الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين – طبقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي.
3 – دعوى دستورية "اختصاص: قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لا يُعد قراراً تنظيماً أو لائحياً مما يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفص فيه".
قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996 – المطعون عليه – لا يُعد قراراً تنظيمياً أو لائحياً مما يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل به باعتبار أن هذا الاتحاد بالنظر إلى طبيعته وكيفية تكوينه يعتبر من أشخاص القانون الخاص.
4 – دعوى دستورية "دعوى أصيلة مباشرة – عدم قبول فيما جاوز ما صرحت به محكمة الموضوع".
نطاق الدعوى الدستورية حصره في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي حدود ما صرحت به، عدم قبول الدعوى فيما جاوز ذلك – لانحلاله بشأنها إلى دعوى مباشرة، علة ذلك.
5 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها – عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الدعوى المقامة طعناً على دستورية نص المادتين (41، 61) من قانون النقابات العمالية يحوز حجية مطلقة. أثره: عدم قبول الدعاوى اللاحقة بشأن ذات النص.
6 – دعوى دستورية "رخصة التصدي: مناطها".
مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة الدستورية العليا طبقاً لنص المادة من قانونها أن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلا بنزاع مطروح عليها.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها بشأن النص المدعي عدم دستوريته وفقا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
2 – الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين – طبقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر – بالتالي – عما عداها.
3 – قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996 – المطعون عليه – لا يُعّد قراراً تنظيمياً أو لائحياً مما يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه باعتبار أن هذا الاتحاد بالنظر إلى طبيعته وكيفية تكوينه يعتبر من أشخاص القانون الخاص، وبالتالي فإن الأحكام التي تضمنها القرار الطعين تخرج من دائرة النصوص التشريعية بالمعنى الموضوعي التي هي مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن في القرار المذكور.
4 – نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته. إذا كان ذلك، وكان نطاق الدفع بعدم الدستورية قد اختلف في المواد المدفوع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع عن تلك التي أقام المدعون طعنهم أمام المحكمة بها، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة ينحصر في نص المادتين (41، 61) من القانون رقم 35 لسنة 1976 – وقد شملهما الدفع أمام محكمة الموضوع ثم الطعن فيهما بصحيفة الدعوى الدستورية – دون ما سواهما مما تضمنته الطلبات الواردة في هذه الصحيفة لتجاوزها النطاق المتقدم، بما تغدو معه الدعوى غير مقبولة لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها القانون.
5 – سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة – بالنطاق المحدد – وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 2/ 1998 في القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الطعن بعدم دستورية نص المادتين (41، 61) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 19/ 2/ 1998، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
6 – مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة طبقاً لنص المادة من قانونها أن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – التي انتهت فيها المحكمة إلى عدم قبولها، فلا تكون الرخصة – التي طلبها المدعون في صحيفة دعواهم – سند يسوغ إعمالها، ويكون طلبهم في هذا الصدد في غير محله.


الإجراءات

بتاريخ التاسع عشر من شهر يونيه سنة 1997، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم أولاً: بعدم دستورية المادة من مواد إصدار القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية، والمادتين 41/ 2، 3، 61 من القانون الأخير، وقرارات وزير القوى العاملة أرقام 117، 118، 146، 147 لسنة 1996 والخاصة بتنظيم الانتخابات النقابية العمالية فيما قررته من فرض وصاية إدارية على التنظيم النقابي بما يتعارض وأحكام المواد 47، 56، 62، 65 من الدستور. وثانياً: بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 1995 بشأن تعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 فيما قررته من أثر رجعي بالمخالفة لحكم المادة 187 من الدستور. ثالثاً: بعدم دستورية المواد 4، 7/ 1، 19، 20، 22، 23، 25، 26، 28، 29، 30، 31، 32، 35، 36، 41، 61 من القانون رقم 35 لسنة 1976 بما تشكله من تجاوز المشرع لحدود سلطته التقديرية لتعارضها مع أحكام المواد 47، 56، 62، 65، 165 من الدستور. رابعاً: بعدم دستورية المادة 6/ 2 من قرار وزير القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996، وقرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996 فيما قرراه من عدم الاعتداد في إثبات توافر شرط المدة والسداد سوى بالشهادة المعتمدة من رئيس النقابة العامة المعنية كشرط لقبول أوراق ترشيح الراغبين في الانتخابات العمالية النقابية، بالمخالفة لأحكام المواد 8، 40، 47، 62، 65 من الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيا: بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 891 لسنة 1996 عمال جزئي القاهرة، طلباً للحكم أولاً: بصفة مستعجلة بإلزام النقابة العامة لعمال التجارة بالاعتداد بالشهادات الصادرة لهم منها، وبإلزامها بإصدارها بالتوقيع الصحيح وبصمة الخاتم الصحيحة، مع إلزام المدعى عليه الثاني بصفته بقبول أوراق ترشيح المدعين. ثانياً: بإحالة الدعوى لمحكمة الموضوع للفصل في طلب التعويض. وقالوا بياناً لدعواهم أنهم من العاملين بشركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية التي تتبع النقابة العامة لعمال التجارة، وقد تسلم كل منهم شهادة موقعاً عليها من المدعى عليه الثاني ومختومة بخاتم النقابة تفيد مدة عضويته وسداده للاشتراكات، ولما تقدموا بها ضمن أوراق ترشيحهم فوجئوا برفض قبولها بزعم أن توقيع رئيس النقابة المزيّل به تلك الشهادات وبصمة خاتمها غير مطابقين للنماذج المعتمدة، رغم أن الجهة المختصة قبلت ترشيح أحد عشر مرشحاً تتطابق شهاداتهم تماماً من حيث التوقيع وبصمة الخاتم مع شهادات المدعين، بما يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية النقابات والترشيح لها، وأثناء نظر الدعوى دفع الحاضر عن المدعين بعدم دستورية المواد 24/ 1، 2، 41/ 1، 3، 45/ 1، 3، والفقرة الأخيرة من المادة 50، 53/ 2، 61/ 1، 62/ 1، 66/ 2 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وعدم دستورية قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة في الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها بشأن النص المدعي عدم دستوريته وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين – طبقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر – بالتالي – عما عداها.
وحيث إن قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996 – المطعون عليه – لا يُعّد قراراً تنظيمياً أو لائحياً مما يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه باعتبار أن هذا الاتحاد بالنظر إلى طبيعته وكيفية تكوينه يعتبر من أشخاص القانون الخاص، وبالتالي فإن الأحكام التي تضمنها القرار الطعين تخرج من دائرة النصوص التشريعية بالمعنى الموضوعي التي هي مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن في القرار المذكور.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته.
إذ كان كذلك، وكان التصريح بإقامة الدعوى الماثلة قد ورد على المواد 24/ 1، 2،41/ 1، 3، 45/ 1، 3، والفقرة الأخيرة من المادة، 50، 53/ 2، 61/ 1، 62/ 1، 66/ 2 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وقرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996، بينما تضمنت طلبات المدعين في ختام صحيفة دعواهم الدستورية الحكم بعدم دستورية المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 35 لسنة 1976، والمواد 4، 7/ 1، 19، 20، 22، 23، 25، 26، 28، 29، 30، 31، 32، 35، 36، 41، 61 من ذات القانون، والمادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 1995 بشأن تعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976، وقرارات وزير القوى العاملة أرقام 117، 118، 146، 147 لسنة 1996، والخاصة بتنظيم الانتخابات النقابية العمالية – بما مفاده أن نطاق الدفع بعدم الدستورية قد اختلف في المواد المدفوع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع عن تلك التي أقام المدعون طعنهم أمام المحكمة بها، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة ينحصر في نص المادتين 41، 61 من القانون رقم 35 لسنة 1976 وقد شملهما الدفع أمام محكمة الموضوع ثم الطعن فيهما بصحيفة الدعوى الدستورية، دون ما سواهما مما تضمنته الطلبات الواردة في هذه الصحيفة لتجاوزها النطاق المتقدم بما تغدو معه غير مقبولة لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها القانون، بعد استبعاد قرار رئيس اتحاد نقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996 لعدم اختصاص المحكمة بنظره.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة – بالنطاق المحدد – وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 2/ 1998 في القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الطعن بعدم دستورية نص المادتين 41، 61 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 19/ 2/ 1998، وكان مقتضى نص المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة طبقاً لنص المادة من قانونها أن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – التي انتهت فيها المحكمة إلى عدم قبولها، فلا تكون الرخصة – التي طلبها المدعون في صحيفة دعواهم – سند يسوغ إعمالها، ويكون طلبهم في هذا الصدد في غير محله.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة
أولا: بعدم اختصاصها بنظر الطعن في قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996.
ثانيا: بعدم قبول الدعوى لبقية النصوص المطعون فيها، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات