قاعدة رقم الطعن رقم 21 لسنة 27 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /12 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2130
جلسة 11 ديسمبر سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 21 لسنة 27 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية
– بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على
محكمة الموضوع.
2 – تأمين اجتماعي "معاشات – حقوق لا يجوز إهدارها".
المادة من الدستور: يعين المشرع القواعد القانونية لمنح المرتبات والمعاشات والتعويضات
والإعانات والمكافآت التي تتقرر على خزانة الدولة – الوفاء باحتياجات المواطنين بما
يكفل لهم مقومات حياتهم الأساسية – التنظيم التشريعي لهذه الحقوق يجافي أحكام الدستور
إن هو أهدرها أو أفرغها من مضمونها.
3 – تأمين اجتماعي "مبدأ المساواة – إثبات الزواج – التمييز بين آثار الأحكام القضائية
المتماثلة".
قضاء المحكمة الدستورية العليا السابق بعدم دستورية المادة من قانون التأمين
الاجتماعي – اعتداد هذا النص بالحكم القضائي بثبوت الزواج بناء على دعوى رفعت حال حياة
الزوج وعدم اعتداده بالحكم الماثل الصادر في دعوى رفعت بعد وفاة الزوج – إجراء تفرقة
تستند إلى حالة منفصلة ومنبتة الصلة بجوهر الحق الذي يكشف عنه الحكم – إقامة تفرقة
بين آثار الأحكام القضائية المتماثلة في درجة حجيتها وفي الحق الواحد الذي تقرره –
إخلال بحقوق أصحاب المركز القانوني الواحد – إهدار مبدأ المساواة.
4 – مبدأ المساواة "تكافؤ المراكز القانونية بين المشمولين بنظم التأمين الاجتماعي".
صور التمييز المجانبة للدستور قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة
تحكمية من الحقوق والواجبات التي كفلها الدستور أو القانون بما يحول دون مباشرتها على
قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها – التكافؤ بين المشمولين
بنظم التأمين الاجتماعي المختلفة يقتضي معاملتهم معاملة قانونية متكافئة – حرمان طائفة
من الأرامل من الحق في معاش أزواجهن لثبوت زواجهن بأحكام قضائية صدرت بناء على دعاوى
رفعت بعد وفاة الزوج – مناقضة مبدأ المساواة.
1 – حيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية – وهي
شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن
يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة
الموضوع.
2 – حيث إن الدستور إذ عهد بالمادة منه إلى المشرع أن يعين القواعد القانونية
لمنح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تتقرر على خزانة الدولة،
فذلك لتهيئة الظروف التي تفي باحتياجات المواطنين الضرورية على النحو الذي يكفل لهم
مقومات حياتهم الأساسية. والتنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها المشرع في هذا النطاق،
يكون مجافياً أحكام الدستور ومنافياً لمقاصده، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو
يفرغها من مضمونها.
3 – حيث إن هذه المحكمة كانت قد قضت بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في التاسع من ديسمبر
سنة 2001 في القضية رقم 123 لسنة 19 قضائية "دستورية" والقضية المضمومة إليها رقم 189
لسنة 19 قضائية "دستورية" بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة من قانون التأمين
الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 فيما نصت عليه من أنه "بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج"،
وأقامت قضاءها على أن نص المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون
رقم 79 لسنة 1975 يجري على أنه"يشترط لاستحقاق الأرملة أو المطلقة أن يكون الزواج موثقاً
أو ثابتاً بحكم قضائي نهائي بناءً على دعوى رفعت حال حياة الزوج، ولوزير التأمينات
بقرار يصدره تحديد مستندات أخرى لإثبات الزواج أو التصادق في بعض الحالات التي يتعذر
فيها الإثبات بالوسائل سالفة الذكر"، وهذا النص باعتداده بالحكم القضائي بثبوت الزواج
بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج، وعدم اعتداده بالحكم المماثل والصادر في دعوى رفعت
بعد وفاة الزوج، يكون قد أجرى تفرقة تستند إلى حالة المدعى عليه من حيث الحياة أو الموت،
وقت رفع الدعوى، وهي حالة منفصلة ومنبتة الصلة بجوهر الحق الذي يكشف عنه الحكم القضائي
بثبوت الزواج، باعتباره في جميع الأحوال عنوان الحقيقة، وقد ترتب على هذه التفرقة التمييز
بين آثار الأحكام القضائية المتمثلة في درجة حجيتها وفي الحق الواحد الذي قررته، فذهب
ببعضها إلى المدى المقرر لحجيتها، غير أنه قصر مدى هذه الحجية عن البعض الآخر، وهو
ما يتناقض والقاعدة الأصولية بأن الأحكام المتماثلة التي تصدر عن درجة قضائية واحدة
لها ذات الحجية، وقد قاد ذلك كله إلى الإخلال بحقوق أصحاب المركز القانوني الواحد الذي
تنطق به الأحكام القضائية المتماثلة فيما تكشف عنه من هذه الحقوق، وهو ما يهدر مبدأ
المساواة الذي يكفل للمحكوم لصالحهم الحق في التمسك بحجيتها وإنفاذ آثارها، وهي مساواة
يجب أن تظل قائمة وحاكمة للدائرة التي تتواجد فيها المراكز القانونية المتماثلة.
4 – حيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر
حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من
الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة
الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها، وكان التكافؤ في المراكز القانونية بين
المشمولين بنظم التأمين الاجتماعي المختلفة يقتضي معاملتهم معاملة قانونية متكافئة،
فإن حرمان الأرامل المخاطبات بحكم الفقرة الأولى من المادة من قانون التقاعد والتأمين
والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 من الحق في معاش أزواجهن
إذا ثبت زواجهن بحكم قضائي نهائي بناءً على دعوى رفعت بعد وفاة الزوج، حال تمتع أقرانهن
من الخاضعات لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بها
الحق، يناقض مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من يناير سنة 2005، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
ملف الدعوى رقم 2251 لسنة 8 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بقنا بجلستها المنعقدة
في 5/ 7/ 2004 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية
نص الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة
الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ
22/ 1/ 2000 أقامت المدعية الدعوى رقم 21 لسنة 2000 مدني كلي أمام محكمة أسوان الابتدائية
ضد المدعى عليهما طالبة الحكم بأحقيتها في معاش زوجها.
وقالت شرحاً لدعواها أن زوجها المرحوم/ علم الهدى علي كريم كان يعمل إبان حياته بالقوات
المسلحة إلى أن توفى بتاريخ 5/ 11/ 1991 عنها وزوجة أخرى وأبناء.
وإذ تستحق هي والزوجة الأخرى نصيباً متساوياً في معاش زوجهما فقد تقدمت بطلب لصرف نصيبها
في المعاش وأرفقت به المستندات التي تؤيد ذلك الطلب إلا أن المدعى عليه الثاني قام
بصرف الجزء المستحق للزوجة كاملاً للزوجة الأخرى دونها، مما حدا بها إلى إقامة الدعوى
رقم 422 لسنة 1991 شرعي كلي أسوان طالبة الحكم لها بثبوت ميراثها في تركة زوجها. وبجلسة
30/ 10/ 1994 قضت تلك المحكمة بثبوت ميراثها في تركته وقسمة الثمن المستحق في معاشه
بينها وبين الزوجة الأخرى، وقد تأيد هذا القضاء بالحكم الصادر بجلسة 28/ 3/ 1995 في
الاستئناف رقم 188 لسنة 13 "قضائية" أحوال شخصية قنا، إلا أن المدعى عليه الثاني امتنع
عن صرف المعاش المستحق لها دون سند قانوني، وبجلسة 25/ 6/ 2000 قضت محكمة أسوان الابتدائية
بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بقنا حيث قيدت برقم 2251
لسنة 8 ق، ولدى نظرها أبدت جهة الإدارة أن امتناعها عن صرف ما تستحقه المدعية في معاش
زوجها يجد سنده في نص الفقرة الأولى من المادة من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات
للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسن 1975 الذي يشترط لاستحقاق الأرملة أو المطلقة
في معاش الزوج أن يكون عقد زواجها موثقاً أو أن يثبت الزواج بحكم قضائي نهائي في دعوى
رفعت حال حياة الزوج، وإذ قُضىَ للمدعية بثبوت ميراثها في تركة زوجها المرحوم/ علم
الهدى علي كريم بالحكم الصادر في الدعوى رقم 422 لسنة 1991 والتي أودعت صحيفتها في
15/ 12/ 1991 بعد وفاة زوجها بأربعين يوماً، فقد انتفى عنها وصف الأرملة، وتم صرف الجزء
المستحق للزوجة كاملاً إلى الزوجة الأخرى. وقد تراءى لمحكمة القضاء الإداري بعد استعراضها
للمادة من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة المشار إليه أن نص
الفقرة الأولى منها يُخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور، إذ
أنه أقام تفرقة بين الحكم القضائي الصادر بثبوت الزواج بناء على دعوى رفعت حال حياة
الزوج، وبين الحكم الصادر بثبوت الزواج بناء على دعوى رفعت بعد وفاة الزوج مستنداً
في ذلك إلى حال الزوج حياةً أو موتاً وقت رفع الدعوى، وهي حال ليس لها من صلة بجوهر
الحق الذي يكشف عنه الحكم القضائي بثبوت الزواج، ومن ثم فقد قضت بجلستها المعقودة في
5/ 7/ 2004 بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية النص المشار إليه.
وحيث إن المادة من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون
رقم 90 لسنة 1975 تنص في فقرتها الأولى على أن "يشترط لاستحقاق الأرملة أو المطلقة
أن يكون عقد الزواج موثقاً أو أن يثبت الزواج بحكم قضائي نهائي في دعوى رفعت حال حياة
الزوج. ولمدير إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة أو رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة
للتأمين والمعاشات حسب الاختصاص تحديد مستندات أخرى لإثبات الزواج في بعض الحالات التي
يتعذر فيها الإثبات بالوسائل سالفة الذكر".
وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية – وهي شرط
لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون
الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
إذ كان ذلك، وكان النزاع المثار أمام محكمة الموضوع يدور حول مدى أحقية المدعية في
معاش زوجها وذلك بعد صدور حكم في الدعوى رقم 422 لسنة 1991 شرعي كلي أسوان في تركته
وقسمة الثمن المستحق للزوجة في معاشه بينها وبين الزوجة الأخرى، والمؤيد بالحكم الصادر
في الاستئناف رقم 188 لسنة 13 "قضائية" أحوال شخصية قنا بجلسة 28/ 3/ 1995، وكان نص
الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة فيما
اشترطه لاستحقاق الأرملة نصيباً في معاش الزوج أن يثبت زواجها منه بحكم قضائي نهائي
في دعوى رفعت حال حياة الزوج، يقف مانعاً دون القضاء لها بأحقيتها في ذلك النصيب، ومن
ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يتضمنه نص الفقرة الأولى من المادة 44 من القانون
المذكور من اشتراط أن تكون الدعوى قد رفعت حال حياة الزوج.
وحيث إن الدستور إذ عهد بالمادة منه إلى المشرع أن يعين القواعد القانونية لمنح
المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تتقرر على خزانة الدولة، فذلك
لتهيئة الظروف التي تفي باحتياجات المواطنين الضرورية على النحو الذي يكفل لهم مقومات
حياتهم الأساسية. والتنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها المشرع في هذا النطاق، يكون
مجافياً أحكام الدستور ومنافياً لمقاصده، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يفرغها
من مضمونها.
وحيث إن هذه المحكمة كانت قد قضت بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في التاسع من ديسمبر
سنة 2001 في القضية رقم 123 لسنة 19 قضائية "دستورية" والقضية المضمومة إليها رقم 189
لسنة 19 قضائية "دستورية" بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة من قانون التأمين
الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 فيما نصت عليه من أنه "بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج"،
وأقامت قضاءها على أن نص المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون
رقم 79 لسنة 1975 يجرى على أنه "يشترط لاستحقاق الأرملة أو المطلقة أن يكون الزواج
موثقاً أو ثابتاً بحكم قضائي نهائي بناءً على دعوى رفعت حال حياة الزوج، ولوزير التأمينات
بقرار يصدره تحديد مستندات أخرى لإثبات الزواج أو التصادق في بعض الحالات التي يتعذر
فيها الإثبات بالوسائل سالفة الذكر"، وهذا النص باعتداده بالحكم القضائي بثبوت الزواج
بناء على دعوى رفعت حال حياة الزوج، وعدم اعتداده بالحكم المماثل والصادر في دعوى رفعت
بعد وفاة الزوج، يكون قد أجرى تفرقة تستند إلى حالة المدعى عليه من حيث الحياة أو الموت،
وقت رفع الدعوى، وهي حالة منفصلة ومنبتة الصلة بجوهر الحق الذي يكشف عنه الحكم القضائي
بثبوت الزواج، باعتباره في جميع الأحوال عنوان الحقيقة، وقد ترتب على هذه التفرقة التمييز
بين آثار الأحكام القضائية المتمثلة في درجة حجيتها وفي الحق الواحد الذي قررته، فذهب
ببعضها إلى المدى المقرر لحجيتها، غير أنه قصر مدى هذه الحجية عن البعض الآخر، وهو
ما يتناقض والقاعدة الأصولية بأن الأحكام المتماثلة التي تصدر عن درجة قضائية واحدة
لها ذات الحجية، وقد قاد ذلك كله إلى الإخلال بحقوق أصحاب المركز القانوني الواحد الذي
تنطق به الأحكام القضائية المتماثلة فيما تكشف عنه من هذه الحقوق، وهو ما يهدر مبدأ
المساواة الذي يكفل للمحكوم لصالحهم الحق في التمسك بحجيتها وإنفاذ آثارها، وهي مساواة
يجب أن تظل قائمة وحاكمة للدائرة التي تتواجد فيها المراكز القانونية المتماثلة.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها،
إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق
والحريات التي كفلها الدستور أو القانون بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة
الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها، وكان التكافؤ في المراكز القانونية بين
المشمولين بنظم التأمين الاجتماعي المختلفة يقتضي معاملتهم معاملة قانونية متكافئة،
فإن حرمان الأرامل المخاطبات بحكم الفقرة الأولى من المادة من قانون التقاعد والتأمين
والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 من الحق في معاش أزواجهن
إذا ثبت زواجهن بحكم قضائي نهائي بناءً على دعوى رفعت بعد وفاة الزوج، حال تمتع أقرانهن
من الخاضعات لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بها
الحق، يناقض مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 فيما نصت عليه (في دعوى رفعت حال حياة الزوج).
