قاعدة رقم الطعن رقم 26 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /12 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2108
جلسة 11 ديسمبر سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح ومحمد خيري طه وسعيد مرعى عمرو، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 26 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية
المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها – انتهاء الخصومة بالنسبة لبعض النصوص الطعينة".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة
بسلطتها المختلفة، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحة عليها من جديد.
3 – تأمين اجتماعي "دعمه".
المادة من الدستور: حرصت على دعم التأمين الاجتماعي بما ناطته بالدولة من مد خدماتها
في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي بينهما القانون، من خلال
تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم، أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم – مظلة التأمين
الاجتماعي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض بوجبات التضامن الاجتماعي
التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة من الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية
ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية.
4 – تأمين اجتماعي "المادة 122 من الدستور – معاش – توافر شروط استحقاقه – عدم جواز
المساس به".
عهد الدستور بنص المادة إلى المشرع بصوغ القواعد التي تقرر بموجبها على خزانة
الدولة المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت والجهات التي تتولى تطبيقها
– قصد ذلك: تهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من تقررت لمصلحتهم، وتكفل مقوماتها
الأساسية التي يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها
– الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقا للقانون، فإنه ينهض التزاماً على الجهة
التي تقرر عليها مترتباً في ذمتها بقوة القانون – إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط
التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش، استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش
بصفته نهائية – لا يجوز من بعد التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه
– المساس به بعد اكتمال ليس إلا هدماً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانوني جديد يستقل عن
المركز السابق الذي نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجبتها.
5 – معاش الأجر المتغير "هدفه – استبعاد فئة من المؤمن عليهم – عدوان على الحق في المعاش".
أصل الحق في المعاش عن الأجر المتغير تقرر بهدف مد الحماية التأمينية لتشمل أجر المؤمن
عليه بمختلف عناصره، بغية توفير معاش مناسب للمؤمن عليه، مقارب لما كان يحصل عليه من
أجر أثناء الخدمة – استمراراً لهذا النهج حرص المشرع على تقرير زيادة سنوية تضاف إلى
معاش الأجر المتغير ضمنها النص المطعون فيه – غير أنه اشترط للإفادة من تلك الزيادة
أن يكون استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة – مؤدى ذلك: استبعاد
فئة من المؤمن عليهم، هم أولئك الذين لا يندرجون ضمن الحالات التي عددها النص الطعين
على سبيل الحصر، ومن بينهم من تم إحالتهم إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة،
رغم توافر شروط استحقاقهم أصل المعاش وسدادهم الاشتراكات المقررة قانوناً، شاملة العلاوات
الخاصة المشار إليها – أثر ذلك: الإخلال بالمركز القانوني لهذه الطائفة المؤمن عليهم،
وحرمانهم من المزايا التأمينية التي كفلها لهم الدستور، ويتمخض بالتالي عدواناً على
حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها.
6 – مبدأ المساواة "اتصال النصوص القانونية بأهدافها".
مبدأ المساواة ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء
تنبذ صور التمييز جميعاً، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التي تقتضيها موازين العدل
المطلق للأشياء – التمييز المنهى عنه بموجبه هو ذلك الذي يكون تحكمياً – اتفاق التنظيم
التشريعي لموضوع محدد مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية عن أهدافها،
ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم
ملبياً لها – تعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها،
متخذاً من النصوص القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً لها – قيام الدليل
على انفصال هذه النصوص عن أهدافها والأغراض المشروعة التي تتوخاها، أو كان اتصال الوسائل
بالمقاصد غير منطقي وواهياً، كان التمييز تحكمياً غير مستند إلى أسس موضوعية، ومصادماً
لمبدأ المساواة.
7 – حق الملكية "امتداد لحماية المقررة له إلى الأموال جمعها – زيادة في المعاش".
الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها تمتد إلى
الأموال جميعها دون تمييز بينها – المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق
شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية – الحق في
الزيادة في المعاش عن الأجر المتغير إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة
التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه – تتحدد قيمته
وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور – مؤدى ذلك:
أن النص الطعين ينحل عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
1 – حيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن
يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل
في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام
محكمة الموضوع.
2 – مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة
الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه
أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى بالنسبة لنص البند من المادة
الثانية من القوانين أرقام 24 لسنة 1995، 86 لسنة 1996،83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998
تكون منتهية.
3 – حيث إن الدستور قد حرص في المادة منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة
مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي بينها القانون،
من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم، أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن
مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض
بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة من الدستور،
بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية.
4 – كما عهد الدستور بنص المادة إلى المشرع بصوغ القواعد التي تتقرر بموجبها
على خزانة الدولة المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت والجهات التي
تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من تقررت لمصلحتهم، وتكفل
مقوماتها الأساسية التي يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء
بمعيشتها. وإذ صدرت – نفاذاً لذلك – قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة مقررة الحق
في المعاش ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك – على ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون،
فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها مترتباً في ذمتها بقوة القانون، بحيث
إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش، استقر مركزه
القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعدُ التعديل في العناصر
التي قام عليها أو الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدفاً لوجوده،
وإحداثاً لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفياً لشرائطه بما
يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.
5 – حيث إنه متى كان ذلك، وكان أصل الحق في المعاش عن الأجر المتغير قد تقرر بمقتضى
القانون رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون
رقم 79 لسنة 1975 وبزيادة المعاشات، والذي جرى تعديله بعد ذلك بالقانون رقم 107 لسنة
1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، وكان ما استهدفه المشرع من ذلك القانون
هو مد الحماية التأمينية لتشمل أجر المؤمن عليه بمختلف عناصره، بغية توفير معاش مناسب
للمؤمن عليه، مقارب لما كان يحصل عليه من أجر أثناء الخدمة، يفي باحتياجاته الضرورية
عند إحالته إلى التقاعد. واستمراراً لهذا النهج حرص المشرع على تقرير زيادة سنوية تضاف
إلى معاش الأجر المتغير ضمنها النص المطعون فيه، غير أنه اشترط للإفادة من تلك الزيادة
أن يكون استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة
من قانون التأمين الاجتماعي، قاصداً بذلك تضييق نطاق تطبيق هذه النصوص، ومحدثاً
تغييراً جوهرياً في عناصر الحق في المعاش الذي نشأ مستجمعاً لها، بما يؤدي إلى استبعاد
فئة من المؤمن عليهم، هم أولئك الذين لا يندرجون ضمن الحالات التي عددها النص الطعين
على سبيل الحصر، ومن بينهم من تم إحالتهم إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة،
رغم توافر شروط استحقاقهم أصل المعاش عملاً بحكم المادتين (18، 18 مكرراً) من قانون
التأمين الاجتماعي، وسدادهم الاشتراكات المقررة قانوناً، شاملة العلاوات الخاصة المشار
إليها، والتي تدخل ضمن عناصر أجر الاشتراك المتغير، بما يخل بالمركز القانوني لهذه
الطائفة المؤمن عليهم، ويؤدي إلى حرمانهم من المزايا التأمينية التي كفلها لهم الدستور،
ويتمخض بالتالي عدواناً على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، وذلك بالمخالفة
لنص المادتين (17، 122) من الدستور.
6 – حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مبدأ المساواة ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً
للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعاً، ولا كافلاً لتلك الدقة
الحسابية التي تقتضيها موازين العدل المطلق للأشياء، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه
بموجبه هو ذلك الذي يكون تحكمياً. وإذ جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ ما تراه ملائماً
من التدابير لتنظيم موضوع محدد، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا
تنفصل النصوص القانونية عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته
بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها، وتعكس مشروعيته هذه الأغراض
إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها، متخذاً من النصوص القانونية التي
يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً لها، فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها
والأغراض المشروعة التي تتوخاها، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد غير منطقي وواهياً،
كان التمييز تحكمياً غير مستند إلى أسس موضوعية، ومصادماً لمبدأ المساواة الذي كفلته
المادة من الدستور.
7 – حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة
لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة منه، تمتد إلى الأموال جميعها
دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً
أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. وكان الحق في الزيادة
في المعاش عن الأجر المتغير – شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي – إذا توافر أصل استحقاقه
ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو
المستحقين عنه، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع
أحكام الدستور، فإن النص الطعين ينحل – والحالة هذه – عدواناً على حق الملكية بالمخالفة
لنص المادة من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من يناير سنة 2003، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة
صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية نص البند الأول من المادة الثانية من القوانين
أرقام 24 لسنة 1995، 86 لسنة 1996، 83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998، 20 لسنة 1999 بزيادة
المعاشات.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها
الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1943 لسنة 2000 عمال جزئي القاهرة، بطلب الحكم بتسوية معاشاتهم،
بإضافة معاش الأجر المتغير للعلاوات الخاصة بنسبة 80% عن السنوات من 1995 حتى 1999
من تاريخ الإحالة إلى المعاش، وما يترتب على ذلك من فروق مالية، قولاً منهم بأنهم كانوا
يعملون بشركة الملابس والمنتجات الاستهلاكية (صيدناوي)، وتم إحالتهم إلى المعاش المبكر
في 5/ 7/ 1999 و31/ 7/ 1999، بعد خصخصة الشركة المذكورة، إلا أن الهيئة المدعى عليها
الرابعة – عند تسوية معاشاتهم عن الأجر المتغير – لم تقم بإضافة نسبة الـ 80% من العلاوات
الخاصة، التي لم تضم إلى أجورهم الأساسية، على الرغم من قيامها بخصم الاشتراكات المقررة
عن تلك العلاوات، فقدموا تظلمات إليها، إلا أنها لم ترد على هذه التظلمات، مما حدا
بهم إلى إقامة دعواهم المشار إليها، وبجلسة 24/ 11/ 2002 دفع المدعون بعدم دستورية
القوانين أرقام 24 لسنة 1995، 86 لسنة 1996، 83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998، 20 لسنة 1999
بزيادة المعاشات. وإذ قدرت المحكمة جدية دفعهم، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية،
فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في
المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام
محكمة الموضوع.
وحيث إن المشرع رغبة منه في تحقيق الرعاية لأصحاب المعاشات وإعانتهم في مواجهة الزيادة
في تكاليف وأعباء المعيشة جرى على تقرير زيادة سنوية تضاف إلى معاش الأجر المتغير ضمنها
نص المادة الثانية من القوانين أرقام 24 لسنة 1995، 86 لسنة 1996، 83 لسنة 1997، 91
لسنة 1998، 20 لسنة 1999، وما سبقها من قوانين في هذا الشأن، تحسب هذه الزيادة بواقع
80% من قيمة العلاوة الخاصة المقررة على التوالي اعتباراً من 1/ 7/ 1995، 1/ 7/ 1996،
1/ 7/ 1997، 1/ 7/ 1998، 1/ 7/ 1999، ويشترط لاستحقاق تلك الزيادة طبقاً لنص البند
من المادة الثانية من هذه القوانين – بعد إلغاء الحالة رقم من المادة ،
والحالة رقم من المادة من قانون التأمين الاجتماعي، وإلغاء عبارة "الفصل بقرار
من رئيس الجمهورية أو إلغاء الوظيفة" أينما وجُدت في قوانين التأمين الاجتماعي وزيادة
المعاشات بمقتضى نص المادة من القانون رقم 204 لسنة 1994 – أن يكون استحقاق المعاش
بسبب بلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة من قانون التأمين
الاجتماعي، واشترط البند رقم من هذه المادة أن يكون المؤمن عليه في تاريخ انتهاء
الخدمة مستحقاً لتلك العلاوات ومشتركاً عنها. كما حددت المادة المشار إليها ما يُتبع
في شأن حساب هذه الزيادة. وكان الثابت أن المدعين قد أنهيت خدمتهم في 5/ 7/ 1999، 31/
7/ 1999، وقد انصبت طلباتهم أمام محكمة الموضوع على زيادة معاش الأجر المتغير المستحق
لهم بواقع 80% من قيمة العلاوات الخاصة التي لم تضم إلى أجورهم الأساسية والسابقة على
إحالتهم إلى المعاش، والتي حال دون استحقاقهم لها عدم إدراج حالة الإحالة إلى المعاش
بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة ضمن حالات استحقاق تلك الزيادة التي حددها نص البند
رقم من المادة الثانية من القوانين آنفة الذكر على سبيل الحصر، ومن ثم فإن المصلحة
الشخصية المباشرة في الدعوى الماثلة تكون متحققة في الطعن على نص هذا البند من المادة
الثانية من القوانين المشار إليها، وذلك فيما تضمنه من قصر إضافة هذه الزيادة إلى معاش
الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغه سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة، دون
حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الماثلة،
ولا يمتد إلى غيره من أحكام وردت بنص المادة الثانية من هذه القوانين.
وحيث إنه عن الطعن على نص البند من المادة الثانية من القوانين أرقام 24 لسنة 1995،
86 لسنة 1996، 83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998، بزيادة المعاشات، فإن هذه المحكمة سبق أن
حسمت المسألة الدستورية المثارة بالنسبة له، وذلك بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في
12 يونيو سنة 2005 في القضية رقم 33 لسنة 25 قضائية "دستورية" والذي قضى "بعدم دستورية
نص البند رقم من المادة الثانية من القوانين أرقام 124 لسنة 1989 بزيادة المعاشات
المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1993 بزيادة المعاشات، 14 لسنة 1990 بزيادة المعاشات
وتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، و14 لسنة
1991 بزيادة المعاشات، 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين
الاجتماعي، 175 لسنة 1993 بزيادة المعاشات، 204 لسنة 1994 بزيادة المعاشات وتعديل بعض
أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، 24 لسنة 1995 بزيادة المعاشات، 86 لسنة 1996 بزيادة
المعاشات، 83 لسنة 1997 بزيادة المعاشات، 91 لسنة 1998 بزيادة المعاشات، فيما تضمنه
من قصر إضافة الزيادة في معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة
أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر
بالقانون رقم 79 لسنة 1975، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه
بالاستقالة". وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم تابع بتاريخ 23
يونيه سنة 2005. وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية
حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهي حجية تحول بذاتها
دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى بالنسبة لنص
البند من المادة الثانية من القوانين أرقام 24 لسنة 1995، 86 لسنة 1996، 83 لسنة
1997، 91 لسنة 1998 تكون منتهية.
وحيث إن المدعين ينعون على نص البند من المادة الثانية من القانون رقم 20 لسنة
1999 بزيادة المعاشات – المطعون عليه في النطاق المحدد سلفاً – مخالفته نصوص المواد
(7، 17، 34، 40، 122) من الدستور، على سند من أن هذا النص بحرمانه من أحيلوا إلى المعاش
بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة من الزيادة في معاش الأجر المتغير، رغم سدادهم الاشتراكات
المقررة قانوناً عن العلاوات الخاصة سالفة الذكر، يكون قد تضمن تمييزاً غير مبرر بينهم
وبين من أحيل إلى المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو للعجز أو الوفاة، بالرغم من أنهم جميعاً
في مركز قانوني واحد، مما يشكل اعتداء على حقوقهم التأمينية، وحقهم في الملكية التي
كفلها الدستور.
وحيث إن الدستور قد حرص في المادة منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة
مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي بينها القانون،
من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم، أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن
مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض
بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة من الدستور،
بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها
أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تُكْفَل
الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم. كما عهد الدستور بنص المادة إلى المشرع
بصوغ القواعد التي تتقرر بموجبها على خزانة الدولة المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات
والمكافآت والجهات التي تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من
تقررت لمصلحتهم، وتكفل مقوماتها الأساسية التي يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية
حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها. وإذ صدرت – نفاذاً لذلك – قوانين التأمين الاجتماعي
المتعاقبة مقررة الحق في المعاش ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه،
فإن لازم ذلك – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحق في المعاش متى توافر أصل
استحقاقه وفقاً للقانون، فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها مترتباً في
ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق
المعاش، استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعدُ
التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله
ليس إلا هدفاً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ
مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان أصل الحق في المعاش عن الأجر المتغير قد تقرر بمقتضى القانون
رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79
لسنة 1975 وبزيادة المعاشات، والذي جرى تعديله بعد ذلك بالقانون رقم 107 لسنة 1987
بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، وكان ما استهدفه المشرع من ذلك القانون
هو مد الحماية التأمينية لتشمل أجر المؤمن عليه بمختلف عناصره، بغية توفير معاش مناسب
للمؤمن عليه، مقارب لما كان يحصل عليه من أجر أثناء الخدمة، يفي باحتياجاته الضرورية
عند إحالته إلى التقاعد. واستمراراً لهذا النهج حرص المشرع على تقرير زيادة سنوية تضاف
إلى معاش الأجر المتغير ضمنها النص المطعون فيه، غير أنه اشترط للإفادة من تلك الزيادة
أن يكون استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة
من قانون التأمين الاجتماعي، قاصداً بذلك تضييق نطاق تطبيق هذه النصوص، ومحدثاً
تغييراً جوهرياً في عناصر الحق في المعاش الذي نشأ مستجمعاً لها، بما يؤدي إلى استبعاد
فئة من المؤمن عليهم، هم أولئك الذين لا يندرجون ضمن الحالات التي عددها النص الطعين
على سبيل الحصر، ومن بينهم من تم إحالتهم إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة،
رغم توافر شروط استحقاقهم أصل المعاش عملاً بحكم المادتين (18، 18 مكرراً) من قانون
التأمين الاجتماعي، وسدادهم الاشتراكات المقررة قانوناً، شاملة العلاوات الخاصة المشار
إليها، والتي تدخل ضمن عناصر أجر الاشتراك المتغير، بما يخل بالمركز القانوني لهذه
الطائفة المؤمن عليهم، ويؤدي إلى حرمانهم من المزايا التأمينية التي كفلها لهم الدستور،
ويتمخض بالتالي عدواناً على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، وذلك بالمخالفة
لنص المادتين (17، 122) من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مبدأ المساواة ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً
للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعاً، ولا كافلاً لتلك الدقة
الحسابية التي تقتضيها موازين العدل المطلق للأشياء، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه
بموجبه هو ذلك الذي يكون تحكمياً. وإذ جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ ما تراه ملائماً
من التدابير لتنظيم موضوع محدد، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا
تنفصل النصوص القانونية عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته
بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها، وتعكس مشروعيته هذه الأغراض
إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها، متخذاً من النصوص القانونية التي
يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً لها، فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها
والأغراض المشروعة التي تتوخاها، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد غير منطقي وواهياً،
كان التمييز تحكمياً غير مستند إلى أسس موضوعية، ومصادماً لمبدأ المساواة الذي كفلته
المادة من الدستور.
وحيث إن النص المطعون فيه بتقريره الزيادة في معاش الأجر المتغير قد استهدف – كما أوضحت
الأعمال التحضيرية – رعاية أصحاب المعاشات وزيادة معاشاتهم بما يتناسب مع الزيادة في
الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومواكبة الزيادة في الأجور، غير أنه بقصره الاستفادة
من تلك الزيادة على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة، دون
حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة – رغم كونهم جميعاً مؤمناً عليهم
قاموا بسداد الاشتراكات المقررة قانوناً، ويواجهون ذات الأعباء والتكاليف والالتزامات
التي من أجلها سن المشرع النص الطعين وضمنه الزيادة المتقدمة في معاش الأجر المتغير
– فإن ذلك النص يكون قد انطوى على تمييز بين هاتين الطائفتين يصادم الأغراض التي توخاها
المشرع من تقرير هذه الزيادة ويجافيها، بما يحول دون ربطها منطقياً بها، أو اعتبارها
مدخلاً إليها، الأمر الذي يضحى معه هذا النص غير مستند إلى أسس موضوعية تبرره، متبنياً
تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة
لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة منه، تمتد إلى الأموال جميعها
دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً
أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. وكان الحق في الزيادة
في المعاش عن الأجر المتغير – شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي – إذا توافر أصل استحقاقه
ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو
المستحقين عنه، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع
أحكام الدستور، فإن النص الطعين ينحل – والحالة هذه – عدواناً على حق الملكية بالمخالفة
لنص المادة من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة للطعن على نص البند من المادة الثانية من
القوانين أرقام 24 لسنة 1995، 86 لسنة 1996، 83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998 بزيادة المعاشات.
ثانياً: بعدم دستورية نص البند من المادة الثانية من القانون رقم 20 لسنة 1999
بزيادة المعاشات، فيما تضمنه من قصر إضافة الزيادة في معاش الأجر المتغير على حالات
استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، دون حالة استحقاق المعاش
بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه
مقابل أتعاب المحاماة.
