الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 141 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /12 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2087

جلسة 11 ديسمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي، وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 141 لسنة 24 قضائية "دستورية"

1- المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها – رقابة دستورية – محلها".
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اختصاصها في شأن الرقابة على الشرعية الدستورية، ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها ونطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فكلما كان الطعن موجها إلى قاعدة قانونية بمعناها الفني الدقيق الذي ينصرف إلى النصوص التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها الدستورية.
2 – هيئة عامة "لائحة العاملين بهيئة قناة السويس – تحللها من النظم الحكومية – خضوعها للرقابة الدستورية".
لائحة العاملين بهيئة قناة السويس، صادرة عن أحد أشخاص القانون العام بناء على تفويض من المشرع في تنظيم أوضاع العاملين بها، ولتهيمن على الرابطة التي تصلهم وذلك المرفق الحيوي الذي تقوم على شئونه هيئة عامة – وشائجها بالسلطة العامة وامتيازاتها ما انفكت وثيقة، وما فتئت هذه الرابطة رابطة تنظيمية – انعقاد الولاية بالرقابة الدستورية عليها لهذه المحكمة.
3 – حق العمل "شروط أدائه".
لكل حق أوضاعاً يقتضيها وأثاراً يرتبها – حق العمل يضمن الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً – لا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها – لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً عن غايتها – يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 – إجازة "الحق فيها – غايتها".
الحق في الإجازة السنوية لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها – المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية – لا يجوز أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها – هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة – المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه لدواعي مصلحة العمل – الحق في الأجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه.
5 – إجازة "رصيد – تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
6 – تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور التي صان بهما حق الملكية الخاصة – حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
1, 2 – حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اختصاصها في شأن الرقابة على الشرعية الدستورية، ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها ونطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فكلما كان الطعن موجهاً إلى قاعدة قانونية بمعناها الفني الدقيق الذي ينصرف إلى النصوص التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها الدستورية، لما كان ذلك وكانت لائحة العاملين بهيئة قناة السويس، صادرة عن أحد أشخاص القانون العام بناء على تفويض من المشرع في المادة من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس، لتنتظم أوضاع العاملين بها، ولتهيمن على الرابطة التي تصلهم وذلك المرفق الحيوي الذي تقوم على شئونه هيئة عامة، والتي وإن أحلها قانون إنشائها من التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية، وأباح لها اتباع أساليب الإدارة والاستقلال المعمول بها في المشروعات التجارية، إلا أن وشائجها بالسلطة العامة وامتيازاتها ما انفكت وثيقة، وما فتئت هذه الرابطة رابطة تنظيمية المرد فيها في شأن سائر الأمور الوظيفية بها إلى هذه اللائحة عينها، باعتبارها القانون الحاكم لها، مما تنعقد الولاية بالرقابة الدستورية عليها لهذه المحكمة، متعيناً والحال كذلك رفض هذا الدفع.
3 – حيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 – حيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي – وفقاً للدستور – أن تكون إطاراً لحق العمل.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في أجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه لدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الأجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية.
5 – حيث إن المشرع قد دل بنص عجز الفقرة الأولى من المادة ذاتها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الأجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدرها بأربعة أشهر، معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للأجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام عن كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
6 – حيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور التي صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من إبريل سنة 2002، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 262 لسنة 3 قضائية، من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، بعد أن قررت تلك المحكمة بجلسة 31/ 1/ 2002، وقف السير فيها وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس.
وقدمت الهيئة المدعى عليها، مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 262 لسنة 3 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية ضد الهيئة المدعى عليها، طلباً للحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه المقابل النقدي لكامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها إبان مدة خدمته. وإذ تراءى لمحكمة القضاء الإداري عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس، فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية، وهو ما يخالف مبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة 40 من الدستور، فقد قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية النص المشار إليه.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، تأسيساً على أن اللائحة التي يندرج النص الطعين فيها، لا تعد من قبيل القوانين واللوائح في مفهوم المادة من قانون هذه المحكمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اختصاصها في شأن الرقابة على الشرعية الدستورية، ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها ونطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فكلما كان الطعن موجهاً إلى قاعدة قانونية بمعناها الفني الدقيق الذي ينصرف إلى النصوص التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها الدستورية، لما كان ذلك وكانت لائحة العاملين بهيئة قناة السويس، صادرة عن أحد أشخاص القانون العام بناء على تفويض من المشرع في المادة من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس، لتنتظم أوضاع العاملين بها، ولتهيمن على الرابطة التي تصلهم وذلك المرفق الحيوي الذي تقوم على شئونه هيئة عامة، والتي وإن أحلها قانون إنشائها من التقيد بالنظم والأوضاع الحكومية، وأباح لها اتباع أساليب الإدارة والاستقلال المعمول بها في المشروعات التجارية، إلا أن وشائجها بالسلطة العامة وامتيازاتها ما انفكت وثيقة، وما فتئت هذه الرابطة رابطة تنظيمية المرد فيها في شأن سائر الأمور الوظيفية بها إلى هذه اللائحة عينها، باعتبارها القانون الحاكم لها، مما تنعقد الولاية بالرقابة الدستورية عليها لهذه المحكمة، متعيناً والحال كذلك رفض هذا الدفع.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بهيئة قناة السويس، الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 321 لسنة 1971 المعدل بالقرارات أرقام 296 لسنة 1985 و305 لسنة 1988 و351 لسنة 1991 و529 لسنة 1994 و34 لسنة 1995 تنص على أن "وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية، استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافاً إليه بدل التمثيل أو البدل التخصصي والعلاوات بكافة أنواعها وبدل طبيعة العمل وحافز الجهود غير العادية ومتوسط الحوافز عن العام الأخير، وذلك بما لا يتجاوز أجر أربعة أشهر شاملاً تلك الإضافات.
وحيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها في مجال حق العمل ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي – وفقاً للدستور – أن تكون إطاراً لحق العمل.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه لدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة صوناً لقوتها الإنتاجية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص عجز الفقرة الأولى من المادة ذاتها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة قدرها بأربعة أشهر، معتداً بأن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام عن كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور التي صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة نظام العاملين بهيئة قناة السويس الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 321 لسنة 1971 المعدلة بقرارات مجلس إدارة الهيئة أرقام 296 لسنة 1985 و305 لسنة 1988 و351 لسنة 1992 و529 لسنة 1994 و34 لسنة 1995، وذلك فيما تضمنه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الاعتيادية لا يجاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات