قاعدة رقم الطعن رقم 44 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /12 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2076
جلسة 11 ديسمبر سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وتهاني محمد جبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 44 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع،
وفي الحدود التي قدرت فيها تلك المحكمة جديته – انتفاء اتصال الدعوى في شق منها بهذه
المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها القانون يستتبع عدم قبول الدعوى بالنسبة
إليه.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – إلغاء النص الطعين بأثر رجعي – انتفاء
المصلحة".
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة
في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي؛ ومن ثم يتحدد
مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون
هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود
إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعى، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني
منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي
في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل
في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
1 – حيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى الدستورية
التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام
محكمة الموضوع، وفي الحدود التي قدرت فيها تلك المحكمة جديته، وذلك عملا بنص البند
(ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979،
إذ كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي أمام محكمة الموضوع قد انصب
على نص المادتين 3 و4 من القانون رقم 11 لسنة 1991، الذي اقتصر عليه التصريح بإقامة
الدعوى الدستورية، إلا أن الطلبات الختامية في صحيفة الدعوى الدستورية قد تضمنت بالإضافة
إلى الطعن بعدم الدستورية على نص المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 طعناً
على نص المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997، والتي لم يشملها الدفع بعدم الدستورية
والتصريح برفع الدعوى، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بنص المادة الثالثة من
القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه دون غيره، بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى – في
شقها الخاص بالطعن على نص المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997 – بهذه المحكمة
اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها قانونها. الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول
الدعوى بالنسبة إليها.
2 – إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل
المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي؛ ومن ثم
يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن
يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها
لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعى، وبالتالي زال كل ما كان له من
أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص
التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني
بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نطاق الدعوى الماثلة – كما سلف البيان – ينحصر في نص
الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، وإذ ألغيت
هذه الفقرة منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه، والذي ألغى كذلك
ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، ومن
ثم، فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين والقرارات الصادرة
تطبيقاً له قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعي، وبذلك تغدو المصلحة
في الطعن عليها منتفية مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ الثامن من مارس سنة 1999، أودع المدعي بصفته صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991
بشأن الضريبة العامة على المبيعات، ونص المادة الثالثة من القانون رقم لسنة 1997
المعدل لقانون ضريبة المبيعات وسقوط باقي مواده.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 6351 لسنة 1997 مدني كلي الإسكندرية أمام محكمة الإسكندرية
الابتدائية، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بتعليمات مصلحة الضرائب على المبيعات المؤرخة
21/ 10/ 1995 بفرض وحساب ضريبة مبيعات على نشاط التخزين والتبريد الذي تمارسه الشركة،
في حين أن هذا النشاط غير خاضع للضريبة. وإذ قضت المحكمة المذكورة برفض الدعوى، فقد
طعن المدعي بصفته على هذا الحكم بالاستئناف رقم 632 لسنة 1954 أمام محكمة استئناف الإسكندرية،
وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1991
وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى الدستورية التي
أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة
الموضوع، وفي الحدود التي قدرت فيها تلك المحكمة جديته، وذلك عملاً بنص البند (ب) من
المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إذ
كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي أمام محكمة الموضوع قد انصب
على نص المادتين 3 و4 من القانون رقم 11 لسنة 1991، الذي اقتصر عليه التصريح بإقامة
الدعوى الدستورية، إلا أن الطلبات الختامية في صحيفة الدعوى الدستورية قد تضمنت بالإضافة
إلى الطعن بعدم الدستورية على نص المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 طعناً
على نص المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997، والتي لم يشملها الدفع بعدم الدستورية
والتصريح برفع الدعوى، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بنص المادة الثالثة من
القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه دون غيره، بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى – في
شقها الخاص بالطعن على نص المادة الثالثة من القانون رقم 2 لسنة 1997 – بهذه المحكمة
اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها قانونها. الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول
الدعوى بالنسبة إليها.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كان
ينص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة – قبل تعديلها بالقانون رقم 2
لسنة 1997 – على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعر الضريبة
على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمي ، المرافقين للقانون واللذين يحددان
سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص
في المادة منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار
إليهما، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها، كما نص في المادة منه على إلغاء
هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل
المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي؛ ومن ثم
يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن
يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها
لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من
أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص
التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني
بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نطاق الدعوى الماثلة – كما سلف البيان – ينحصر في نص
الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، وإذ ألغيت
هذه الفقرة منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه، والذي ألغى كذلك
ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، ومن
ثم، فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن يكون النص الطعين والقرارات الصادرة
تطبيقاً له قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعي، وبذلك تغدو المصلحة
في الطعن عليها منتفية مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
