الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 77 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 11 /12 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2069

جلسة 11 ديسمبر سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 77 لسنة 20 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "أوضاع إجرائية – تحديد نطاقها في النص المحال".
مناط ولاية المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على الشرعية الدستورية اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة من قانونها الصادر برقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا – هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – عدم انطباق النص الطعين على الدعوى الموضوعية – عدم قبول".
المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. الحكم في مدى دستورية النص التشريعي المحال، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها أصلاً – القضاء بعدم قبول الدعوى.
1 – إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة من قانونها الصادر برقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية دفع فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيّا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، إذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الدستورية قد اتصلت بولاية هذه المحكمة بطريق الإحالة من محكمة الموضوع بعد أن ارتأت شبهة عدم دستورية في نص المادة من القانون رقم 2 لسنة 1997 سالف البيان وأنها قصرت إحالتها على هذا النص فقط ملتفتة عما أثير أمامها في الدعوى الموضوعية من دفع بعدم الدستورية على نصوص تشريعية أخرى فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد في النص المحال وحده وينحصر فيه.
2 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوة الدستورية – مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بالنص المذكور دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليها قبلها، كما اطرد قضاء المحكمة على أنها هي وحدها التي تتحرى توافر المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها. ومفاد ذلك: أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة بما لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المحالة على النزاع الموضوعي، فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نص المادة من القانون رقم 2 لسنة 1997 سالف البيان – موضوع الطعن الماثل – لم يتناول بأحكامه ما يتصل بنشاط المقاولات – محل الاتهام في الدعوى الموضوعية – بأي وجه كان، وأنه منقطع الصلة بدائرة هذا الاتهام، ومن ثم فإن الحكم في مدى دستورية النص التشريعي المحال، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها أصلاً، مما يتعين معه، والحال هكذا، القضاء بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من يناير سنة 1999، ورد إلى قلم المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 3 لسنة 1997 مستأنف ضرائب جنوب القاهرة الابتدائية بعد أن قضت محكمة الجنح والمخالفات المستأنف بجلسة 28/ 2/ 1998 بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة من القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى. أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد أحالت كلاً من أحمد صادق عزب ومحمد إبراهيم صادق إلى محكمة الجنح في القضية رقم 82 لسنة 1996 جنح الأزبكية متهمة إياهما بالتهرب من أداء الضريبة العامة المقررة قانوناً على المبيعات، والمستحقة عن نشاط الشركة المصرية للمقاولات التي يمثلانها خلال عامي 1993، 1994، وذلك لأنهما لم يقوما بتسجيل نشاط الشركة لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، وتنفيذ أعمال مقاولات لحساب الغير خلال تلك الفترة قيمتها 9997942.129 جنيهاً دون الإقرار عنها وسداد ضريبة المبيعات المستحقة عليها قانوناً، وبجلسة 14/ 1/ 1997 قضت المحكمة بتغريم كل منهما ألف جنيه، وبأن يؤديا متضامنين لمصلحة الضرائب على المبيعات مبلغاً مقداره 570532.400 جنيهاً والضريبة الإضافية من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ السداد والمصروفات. وإذ لم يرتض المتهمان الحكم فقد طعنا عليه بالاستئناف رقم 3 لسنة 1997 جنح مستأنف جنوب القاهرة الابتدائية. وأثناء نظر الدعوى دفع الحاضر عنها بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 11 لسنة 1991 وقرار رئيس الجمهورية رقم 7 لسنة 1992، كما قدم مذكرة دفع فيها بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وبجلسة 28/ 2/ 1998 قضت المحكمة بوقف السير في الدعوى – وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص هذه المادة 4 من القانون رقم 2 لسنة 1997.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة من قانونها الصادر برقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية دفع فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيّا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، إذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الدستورية قد اتصلت بولاية هذه المحكمة بطريق الإحالة من محكمة الموضوع بعد أن ارتأت شبهة عدم دستورية في نص المادة من القانون رقم 2 لسنة 1997 سالف البيان وأنها قصرت إحالتها على هذا النص فقط ملتفتة عما أثير أمامها في الدعوى الموضوعية من دفع بعدم الدستورية على نصوص تشريعية أخرى فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد في النص المحال وحده وينحصر فيه.
وحيث إن المادة من القانون رقم 2 لسنة 1997 موضوع الإحالة في الدعوى الماثلة تنص على أن:
اعتباراً من 29/ 7/ 1993.
يعدل الجدول رقم ( أ ) المرافق لهذا القانون على النحو التالي:
أولاً: تحذف البنود أرقام 2، 4، 10 من الفقرة (أولاً).
ثانياً: تلغى الفقرتان ثانياً وثالثاً ويحل محلهما الفقرة ثانياً بالسلع الواردة بها والمنصوص عليها بالجدول رقم (و) المرافق بهذا القانون، وتكون الضريبة عليها بواقع 25%.
ثالثاً: تعدل فئة الضريبة المقررة على البند ( أ ) فقرة من المسلسل رقم الوارد بالجدول رقم المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، لتكون 5% بحد أدنى 16 جنيهاً عن كل كيلو جرام صاف.
رابعاً: تضاف إلى الجدول رقم المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، الخدمات الواردة بالجدول رقم (ز) المرافق هذا القانون.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بالنص المذكور دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليها قبلها، كما اطرد قضاء المحكمة على أنها هي وحدها التي تتحرى توافر المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها. ومفاد ذلك: أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة بما لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس النصوص التشريعية المحالة على النزاع الموضوعي، فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان نص المادة من القانون رقم 2 لسنة 1997 سالف البيان – موضوع الطعن الماثل – لم يتناول بأحكامه ما يتصل بنشاط المقاولات – محل الاتهام في الدعوى الموضوعية – بأي وجه كان، وأنه منقطع الصلة بدائرة هذا الاتهام، ومن ثم فإن الحكم في مدى دستورية النص التشريعي المحال، لن يكون له من أثر على الدعوى الموضوعية لعدم انطباقه في شأنها أصلاً، مما يتعين معه، والحال هكذا، القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات