قاعدة رقم الطعن رقم 241 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 31 /07 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1988
جلسة 31 يوليو سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 241 لسنة 25 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "مناط المصلحة فيها – إدارة الصيدلية وانتهاء عقد
الإيجار – انتفاء المصلحة".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة
بها المطروحة على محكمة الموضوع.
إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها
– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل
في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع،
وأن هذا الشرط يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها
العملية وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في الخصومة
القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها
على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية
من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه. فإذا لم يكن هذا
النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو
كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على
انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن
يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من أغسطس سنة 2003، أودع المدعون صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون
رقم 44 لسنة 1982 والمعدل لبعض أحكام القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة
الصيدلة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1931 لسنة 2003 مساكن كلي الإسكندرية ضد المدعى عليهم من
الرابعة إلى السادس – في الدعوى الدستورية – ابتغاء الحكم لهم بانتهاء عقد إيجار الصيدلية
عين التداعي، وبفسخ العقد وتسليمها إلى المدعين خالية مما يشغلها، وذلك على سند من
أنهم ملاك هذا العقار، وأنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 31/ 7/ 1973 استأجر المرحوم محمد
ظريف الحوفي – مورث المدعى عليهم – من الرابعة حتى السادس – من سلف المدعين الصيدلية
محل التقاضي، وبعد وفاة المستأجر الأصلي إلى رحمة الله عام 1991 ترك الصيدلية في إدارة
المدعى عليها الرابعة إعمالاً لنص المادة 31 من القانون رقم 44 لسنة 1982 في شأن مزاولة
مهنة الصيدلة، على الرغم من انتفاء صلتها بمهنة الصيدلة، وقد مضى على هذا الوضع أكثر
من عشر سنوات، ولحاجة المدعين للصيدلية فقد أقاموا دعواهم سالفة الذكر بالطلبات المشار
إليها آنفاً، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية المادة 31 من القانون رقم
44 لسنة 1982 المعدل للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وإذ قدرت
المحكمة جديته وصرحت للمدعين باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية فقد أقاموها خلال
الأجل القانوني المحدد.
وحيث إن نص المادة من القانون رقم 44 لسنة 1982 المعدل للقانون رقم 127 لسنة 1955
في شأن مزاولة مهنة الصيدلة – المطعون فيه – يقضى بأن: "إذا توفى صاحب الصيدلية جاز
أن تدار الصيدلية لصالح الورثة لمدة لا تجاوز عشر سنوات ميلادية.
وفي حالة وجود أبناء للمتوفى لم يتموا الدراسة في نهاية المدة المشار إليها في الفقرة
السابقة تمتد هذه المدة حتى يبلغ أصغر أبناء المتوفى سن السادسة والعشرين أو حتى تخرجه
من الجامعة أو أي معهد علمي من درجتها أيهما أقرب.
ويعين الورثة وكيلاً عنهم تخطر به وزارة الصحة، على أن تدار الصيدلية بمعرفة صيدلي.
وتغلق الصيدلية إدارياً بعد انتهاء المهلة الممنوحة للورثة ما لم يتم بيعها لصيدلي.
وتجدد التراخيص التي تكون قد ألغيت وفقاً لحكم هذه المادة قبل تعديلها، ما لم يكن قد
تم التصرف في الصيدلية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها
– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل
في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع،
وأن هذا الشرط يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها
العملية وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في الخصومة
القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها
على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية
من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه. فإذا لم يكن هذا
النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو
كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على
انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن
يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، فإن مجال إعمال النص الطعين هو تنظيم إدارة الصيدلية
بوصفها مؤسسة صيدلية ولا يتعلق بالصيدلية بوصفها عين مستأجرة لمزاولة نشاط مهني والذي
تحكمه قوانين إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ومن ثم فإن النص
الطعين لم يرتب فسخ العلاقة الإيجارية التي تربط بين مالك العقار وورثة الصيدلي، ولكنه
رتب غلق الصيدلية إدارياً بعد انتهاء المهلة الواردة به، ولكن بقاء المدعى عليهم من
الرابعة إلى السادس في شغل الصيدلية بعد وفاة مورثهم – المستأجر الأصلي للصيدلية –
يجد سنده في المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدلة بالقانون رقم 6 لسنة
1997 ولا يستمد هذا الحق من النص الطعين.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، لا يصبح للنص الطعين مجالاً من التطبيق في الدعوى الموضوعية
المقامة بطلب انتهاء عقد الإيجار وفسخه وتسليم العين خالية، وبالتالي فإن إبطال النص
المطعون فيه فيما لو قضى به لن يحقق للمدعين أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزهم
القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها، الأمر الذي تنتفي معه
مصلحة المدعين في الطعن عليه ويتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لهذا السبب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
