الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 42 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 31 /07 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1952

جلسة 31 يوليو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 42 لسنة 22 قضائية "دستورية"

1- المحكمة الدستورية العليا "رقابة دستورية – محلها – قرار فردي – عدم اختصاص".
الرقابة الدستورية تتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أم تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها – عدم امتداد هذه الرقابة إلى ما سواه، فلا تتناول القرارات الفردية مهما بلغ خطرها وأوجه انحرافها عن أحكام الدستور.
2- دعوى دستورية "أوضاع إجرائية – دعوى أصلية".
مناط ولاية المحكمة برقابة الشرعية الدستورية، هو اتصالها بالمسائل المطروحة عليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة من قانون إنشائها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الدعوى إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذا ما ارتأت شبهة عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أو من خلال دفع بعدم الدستورية يبديه أحد الخصوم، وتقدر تلك المحكمة جديته، وتأذن لمبديه، وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية. تعد هذه الأوضاع من النظام العام، باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها.
1 – حيث إنه عن النعي بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، فقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الاختصاص المقرر لها وحدها في مجال الرقابة الدستورية – وفقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أم تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وبذلك يتحدد نطاق هذه الرقابة، فتقتصر عليه، ولا تمتد إلى ما سواه، فلا تتناول – بالتالي – القرارات الفردية مهما بلغ خطرها وأوجه انحرافها عن أحكام الدستور وأوجه خروجها عليه.
2 – حيث إنه عن النعي بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه، فقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مناط ولايتها بالرقابة الشرعية الدستورية، هو اتصالها بالمسائل المطروحة عليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة من قانون إنشائها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذا ما ارتأت شبهة عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أو من خلال دفع بعدم الدستورية يبديه أحد الخصوم، وتقدر تلك المحكمة جديته، وتأذن لمبديه، وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية وفي الحدود التي قدرت فيها جدية دفعه. وتعد هذه الأوضاع من النظام العام، باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها.


الإجراءات

بتاريخ العشرين من شهر فبراير سنة 2000، أودعت المدعيتان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، ونص المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتي دفاع طلبت في أولهما الحكم بعدم قبول الدعوى، وفي الثانية الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً: بعدم قبولها.
كما قدمت الشركة المدعى عليها الثانية مذكرتي دفاع كذلك، طلبت في الأولى الحكم: برفض الطعن، وفي الثانية الحكم: بعدم قبول الطعن وبرفضه.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعيتين قد آلت إليهما ملكية العقار رقم 8 بطريق الحرية، العطارين، بالإسكندرية بموجب عقود بيع مسجلة ومشهرة منذ سنة 1987 وسنة 1988، وكانت عشر من وحدات هذا العقار مؤجرة لرعايا أجانب ووكلاء لشركات أجنبية، وخضعت فيما بعد للمصادرة والتأميم والحراسة في أواخر الخمسينات وبداية الستينات وتبعاً لذلك، تم إلزام المالك بتحرير عقود إيجار باسم المؤسسة المصرية العامة للنقل البحري عن هذه الوحدات. ثم صدر قرارا وزير المالية رقم54 لسنة 1978 ورقم 113 لسنة 1978، وبمقتضاهما حلت وزارة النقل البحري وأجهزتها محل المؤسسة المصرية العامة للنقل البحري (الملغاة) في حق إيجار هذه الشقق، وذلك استناداً لسلطة تنظيم وتوزيع حقوق المؤسسات العامة الملغاة في القانون رقم 111 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام وقد أقامت المدعيتان في 31/ 6/ 1992 الدعوى رقم 3876 لسنة 46 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بطلب الحكم بإلغاء التصرف بأيلولة حق إيجار الشقة رقم بالعقار المملوك لهما إلى وزارة النقل البحري واعتبار هذا التصرف كأن لم يكن. وبجلسة 19/ 5/ 1997، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الابتدائية بالإسكندرية للاختصاص حيث أحيلت الدعوى إلى الدائرة رقم 39 مساكن بمحكمة الإسكندرية الابتدائية، وقيدت برقم 4063 لسنة 1997، وقد جرى تداول الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة وخضعت للشطب والتجديد، وطلبت المدعيتان إخلاء المدعى عليه من وحدات أخرى بذات العقار إلى جانب الوحدة محل التداعي. وبجلسة 24/ 8/ 1999، دفعت المدعيتان بعدم دستورية المادة السادسة من القانون رقم 109 لسنة 1987، في شأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 بإصدار قانون في شأن هيئات القطاع العام وشركاته، فقدرت المحكمة جدية الدفع، وأجلت الدعوى لجلسة 30/ 11/ 1999 لتقديم ما يفيد إقامة الدعوى الدستورية. وبهذه الجلسة الأخيرة جاءت المدعيتان لتدفعا بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، والمادة الثالثة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 22/ 2/ 2000 للقرار السابق. وفي غضون الجلسة الأخيرة أصرت المدعيتان على الدفع المبدى منهما بالجلسة السابقة، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 29/ 2/ 2000، حيث أقامت المدعيتان دعواهما المعروضة.
وحيث إنه عن النعي بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، فقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الاختصاص المقرر لها وحدها في مجال الرقابة الدستورية – وفقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أم تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وبذلك يتحدد نطاق هذه الرقابة، فتقتصر عليه، ولا تمتد إلى ما سواه، فلا تتناول – بالتالي – القرارات الفردية مهما بلغ خطرها وأوجه انحرافها عن أحكام الدستور وأوجه خروجها عليه.
وحيث إن القرار الطعين يتعلق بحلول هيئة القطاع العام للنقل البحري محل الأمانة العامة لقطاع النقل البحري بوزارة النقل البحري في حق إيجار الشقة رقم 1 بالعقار رقم 8 بطريق الحرية بالإسكندرية (موضوع المنازعة في الدعوى الموضوعية)، وكان مؤدى ذلك أن هذا القرار، وإن صدر إعمالاً لحكم المادة من القانون رقم 109 لسنة 1987 المشار إليه، والتي خولت الوزير المختص إصدار القرارات اللازمة لتصفية أعمال المجالس العليا للقطاعات التابعة لها وأماناتها الفنية، وعهدت لوزير المالية أن يحل إحدى الهيئات العامة أو هيئات القطاع العام محل المؤسسات العامة الملغاة والأمانات الفنية للمجالس العليا للقطاعات في حق إيجار الأماكن التي تشغلها؛ إلا أنه وقد انصب على حلول هيئة القطاع العام للنقل البحري محل الأمانة العامة لقطاع النقل البحري بوزارة النقل بالبحري في إيجار الشقة موضوع التداعي، فقد صدر في دائرة القرارات الفردية، واتسم بمقوماتها وخصائصها، وابتعد في طبيعته عن التشريع الموضوعي الذي معه وحده يدور اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية، فلا تكون مختصة به، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الشق من الدعوى.
وحيث إنه عن النعي بعدم دستورية نص المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه، فقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مناط ولايتها بالرقابة الشرعية الدستورية، هو اتصالها بالمسائل المطروحة عليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة من قانون إنشائها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذا ما ارتأت شبهة عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أو من خلال دفع بعدم الدستورية يبديه أحد الخصوم، وتقدر تلك المحكمة جديته، وتأذن لمبديه، وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية وفي الحدود التي قدرت فيها جدية دفعه. وتعد هذه الأوضاع من النظام العام، باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها.
وحيث إن المدعيتين قد طعنتا في أول الأمر أمام محكمة الموضوع بجلسة 24/ 8/ 1999، بعدم دستورية نص المادة السادسة من القانون رقم 109 لسنة 1987، ومنحتهما المحكمة أجلاً لجلسة 30/ 11/ 1999، لإقامة الدعوى الدستورية، إلا أنهما بالجلسة الأخيرة دفعتا بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991، والفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 الطعين، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 22/ 2/ 2000، للقرار السابق ودون تصريح برفع الدعوى الدستورية في شأن الدفع الجديد، وقد أقامت المدعيتان الدعوى الدستورية المعروضة بالفعل في 20/ 2/ 2000، واستمر تداول الدعوى الموضوعية، إلى أن قررت محكمة الموضوع بجلسة 26/ 2/ 2003، وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في الدعوى الدستورية، بما مؤداه أن محكمة الموضوع، وإن كانت قد صرحت للمدعيتين بجلسة 24/ 8/ 1999 بإقامة الدعوى الدستورية في شأن نص المادة السادسة من القانون رقم 109 لسنة 1987، والذي لم ترفع دعوى بشأنه، إلا أنها لم تصرح لهما حتى تاريخ إقامة الدعوى الدستورية المعروضة في 20/ 2/ 2000، بإقامة الدعوى الدستورية في شأن النص التشريعي الطعين، الأمر الذي يعني أن إقامتهما للدعوى الدستورية بشأنه، في غيبة من تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع وتصريحها بإقامة الدعوى الدستورية، لا يعدو أن يكون إقامة لهذه الدعوى بالطريق المباشر الذي لا يعرفه التنظيم الإجرائي الآمر للدعوى الدستورية في قانون المحكمة الدستورية العليا، وبالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللازمين لصحة اتصال الدعوى بالمحكمة، وبذلك تكون الدعوى غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على قرار وزير المالية رقم 131 لسنة 1991 بحلول هيئة القطاع العام للنقل البحري محل الأمانة العامة لقطاع النقل البحري بوزارة النقل البحري في إيجار إحدى الشقق، وفيما عدا ذلك بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيتين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات