الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 90 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 31 /07 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1935

جلسة 31 يوليو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وإلهام نجيب نوار وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 90 لسنة 21 قضائية "دستورية"

1 – ضرائب "جزاء الإخلال بالالتزام بالضريبة: الحدود المنطقية للجزاء: عدالة اجتماعية".
إن التشريع الضريبي، وإن توخى حماية المصلحة الضريبية للدولة، إلا أن هذه المصلحة ينبغي موازنتها بالعدالة الاجتماعية، لا يجوز أن يكون دين الضريبة متمخضاً عقاباً بما يخرجها عن بواعثها الأصلية والعرضية – لا يجوز أن تعمد الدولة كذلك استيفاءً لمصلحتها في اقتضاء دين الضريبة، إلى تقرير جزاء على الإخلال بها يكون مجاوزاً بمداه أو تعدده الحدود المنطقية اللازمة لصون مصلحتها الضريبية وإلا كان هذا الجزاء غلواً وإفراطا.ً
2 – ضريبة عامة على المبيعات "ضريبة إضافية: جزاء مالي – تناسبه مع جسامة الفعل المنهي عنه".
الجزاء المالي المقرر بفرض ضريبة إضافية مقدرة سلفاً بنص المادة الأولى من قانون الضريبة العامة على المبيعات، بما يباعد بينها وبين أن تكون عقوبة تقررت بغير حكم قضائي، يهدف به المشرع إلى أمرين: تعويض الخزانة العامة عن التأخير في تحصيل الضريبة عن الآجال المحددة لها قانوناً، وردع المكلفين بتحصيل هذه الضريبة عن التقاعس في توريدها للمصلحة – هذا الجزاء يكون قد برأ من شبهة العسف والغلو؛ وجاء متناسباً مع جسامة الفعل المنهي عنه، وغير مناقض في الوقت ذاته لمبدأ خضوع الدولة للقانون.
3 – ضريبة عامة على المبيعات "مناط الاستحقاق: اندماج الضريبة في ثمن السلعة أو الخدمة – جزاء عدم توريدها في الميعاد".
مناط استحقاق ضريبة المبيعات هو تحقق واقعة بيع سلعة خاضعة للضريبة أو أداء خدمة بمعرفة المكلفين – مؤدى ذلك أن الضريبة تندمج في ثمن السلعة أو الخدمة وتعد جزءاً منه؛ ولا يتصور بالتالي بيع هذه أو أداء تلك دون تحصيل هذه الضريبة من مشتري السلعة أو متلقي الخدمة – يلتزم المكلف بتوريد الضريبة في الميعاد، وإلا كان عدلاً ومنطقاً تحمله بالجزاء المقرر قانوناً على عدم تريدها في الميعاد المقرر قانوناً.
1 – إن التشريع الضريبي، وإن توخى حماية المصلحة الضريبية للدولة، إلا أن هذه المصلحة ينبغي موازنتها بالعدالة الاجتماعية، فلا يكون دين الضريبة – سواء بالنسبة إلى من يلتزمون أصلاً بها، أو يكونون مسئولين عنها – متمخضاً عقاباً بما يخرجها عن بواعثها الأصلية والعرضية، ولا يجوز أن تعمد الدولة كذلك – استيفاءً لمصلحتها في اقتضاء دين الضريبة – إلى تقرير جزاء على الإخلال بها يكون مجاوزاً – بمداه أو تعدده – الحدود المنطقية اللازمة لصون مصلحتها الضريبية وإلا كان هذا الجزاء غلواً وإفراطاً؛ وفي المقابل فكلما كان الجزاء مقرراً لضرورة، أو متناسباً مع الأفعال التي أثمها المشرع أو منعها، متصاعداً مع خطورتها كان موافقاً للدستور.
2 – لما كان ذلك؛ وكان الجزاء المالي المقرر بالنص الطعين بفرض ضريبة إضافية مقدرة سلفاً بنص المادة الأولى من قانون الضريبة العامة على المبيعات – بما يباعد بينها وبين أن تكون عقوبة تقررت بغير حكم قضائي – يهدف به المشرع إلى أمرين: (أولهما) تعويض الخزانة العامة عن التأخير في تحصيل الضريبة عن الآجال المحددة لها قانوناً، و(ثانيهما) ردع المكلفين بتحصيل هذه الضريبة عن التقاعس في توريدها للمصلحة، وحثهم على المبادرة إلى إيفائها؛ فإن هذا الجزاء يكون قد برأ من شبهة العسف والغلو؛ وجاء متناسباً مع جسامة الفعل المنهي عنه، وبعد منح الممول مهلة سداد كافية؛ وغير مناقض في الوقت ذاته لمبدأ خضوع الدولة للقانون.
3 – حيث إنه لما كان مناط استحقاق ضريبة المبيعات هو تحقق واقعة بيع سلعة خاضعة للضريبة أو أداء خدمة بمعرفة المكلفين عملاً بنص المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه؛ بما مؤداه أن الضريبة تندمج في ثمن السلعة أو الخدمة وتعد جزءاً منه؛ ولا يتصور بالتالي بيع هذه أو أداء تلك دون تحصيل هذه الضريبة من مشتري السلعة أو متلقي الخدمة، وإلا كان المكلف ممهلاً لها بمحض إرادته واختياره، وسواء كانت الأولى أو الثانية فإنه يلتزم بتوريد الضريبة في الميعاد، وإلا كان عدلاً ومنطقاً تحمله بالجزاء المقرر قانوناً على عدم توريدها في الميعاد المقرر قانوناً؛ وبما لا مخالفة فيه لحكم المادتين (13 و38) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من مايو 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلبا للحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991؛ وكذا تعريف الضريبة الإضافية الوارد بنص المادة الأولى من القانون ذاته.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 848 لسنة 1999 مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ابتغاء القضاء ببراءة ذمته المالية من الضريبة الإضافية المطالب بها عن الفترة من 1/ 6/ 1992 حتى 30/ 6/ 1992، قولاً منه بأن مصلحة الضرائب على المبيعات كانت قد أخطرت الشركة التي يمثلها بتاريخ 14/ 2/ 1995 بتعديل الضريبة على المبيعات المستحقة عليها خلال الفترة المشار إليها إلى مبلغ 242947.73 جنيهاً، وأن الضريبة الإضافية المستحقة عن هذا التاريخ قدرها 154445.34 جنيهاًً، وإثر إخطار الشركة برفض تظلمها في 7/ 5/ 1995 قامت الشركة بسداد الضريبة والتمست إعفاءها من الضريبة الإضافية، وبتاريخ 5/ 12/ 1998 أخطرت الشركة بطلب سداد ضريبة إضافية مقدارها 312187.85 جنيهاً، مما دعاها إلى إقامة دعواها بطلباتها سالفة الذكر، وأثناء نظرها دفعت بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه؛ وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع دعواه الدستورية، فقد أقامها.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى فهو مردود في وجهه الأول المؤسس على إقامة الدعوى بطريق الطعن المباشر بأن الثابت من الأوراق، أن المدعي أبدى الدفع أمام محكمة الموضوع بجلسة 3/ 4/ 1999، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 22/ 5/ 1999 لتقدم الشركة المدعية أصول المستندات المنوه عنها بمحضر جلسة سابقة ولاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية. وأما قالة انتفاء مصلحة المدعي في الطعن استناداً إلى صيرورة القرار الصادر بالضريبة نهائياً لعدم اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد (35، 36، 37) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، وبالتالي انتفاء سلطة محكمة الموضوع في تعديل أو إلغاء السند المنفذ بمقتضاه، فمردود بأن تقدير هذه الواقعة وترتيب آثارها القانونية ليس من صميم المسألة الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ولا هو متعلق بشرط المصلحة اللازم لقبولها. هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى، فإن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 6/ 1/ 2001 في القضية رقم 65 لسنة 18 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص المادة وبسقوط نص المادة من القانون المشار إليه؛ ومن ثم تنتفي عن القرار الصادر في الشأن المتقدم صفة النهائية، ويغدو الدفع بعدم القبول – من وجهيه – غير سديد؛ حقيقاً برفضه.
وحيث إن نص الفقرة الثالثة من المادة المطعون عليه، والوارد في صدر الباب السابع المعنون "تحصيل الضريبة" يجرى على النحو التالي:
"على المسجل أداء حصيلة الضريبة دورياً للمصلحة رفق إقراره الشهري وفي ذات الموعد المنصوص عليه في المادة 16 من هذا القانون……
وتؤدى الضريبة…………
وفي حالة عدم أداء الضريبة في الموعد المحدد تستحق الضريبة الإضافية ويتم تحصيلها مع الضريبة وبذات إجراءاتها".
ويرتبط بهذا النص، ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 16 من القانون من أنه: "على كل مسجل أن يقدم للمصلحة إقراراً شهرياً عن الضريبة المستحقة على النموذج المعد لهذا الغرض خلال الثلاثين يوماً لانتهاء شهر المحاسبة. ويجوز بقرار من الوزير مد فترة الثلاثين يوماً بحسب الاقتضاء".
وما قضت به المادة الأولى من القانون ذاته؛ من تعريف للضريبة الإضافية بأنها: "ضريبة مبيعات إضافية بواقع 2/ 1 % من قيمة الضريبة غير المدفوعة عن كل أسبوع أو جزء منه يلي نهاية الفترة المحددة للسداد".
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين، أنه فرض ضريبة على ضريبة، بما يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية؛ كما أنه قد يؤدي إلى تحمل المكلف بعبء ضريبة لم تقم بتحصيلها بما يتنافى ومبدأ حرية العمل؛ ويجافي مبدأ عدالة توزيع الأعباء والتكاليف بما يخالف أحكام المواد (4 و13 و38) من الدستور: كما أن الضريبة الإضافية ما هي إلا جزاء جاوز بمداه الحدود المنطقية التي يقتضيها صون المصلحة الضريبية؛ ومن ثم يكون هذا الجزاء بما طواه من مبالغة منافياً القيود التي فرضها الدستور في مجال النظام الضريبي، ومتضمناً توقيع عقوبة بغير حكم قضائي مناقضاً بذلك مبدأ خضوع الدولة للقانون بالمخالفة لحكم المادتين (65، 66) من الدستور.
وحيث إن التشريع الضريبي، وإن توخى حماية المصلحة الضريبية للدولة، إلا أن هذه المصلحة ينبغي موازنتها بالعدالة الاجتماعية، فلا يكون دين الضريبة – سواء بالنسبة إلى من يلتزمون أصلا بها، أو يكونون مسئولين عنها – متمخضاً عقاباً بما يخرجها عن بواعثها الأصلية والعرضية، ولا يجوز أن تعمد الدولة كذلك – استيفاءً لمصلحتها في اقتضاء دين الضريبة – إلى تقرير جزاء على الإخلال بها يكون مجاوزاً – بمداه أو تعدده – الحدود المنطقية اللازمة لصون مصلحتها الضريبية وإلا كان هذا الجزاء غلواً وإفراطاً؛ وفي المقابل فكلما كان الجزاء مقرراً لضرورة، أو متناسباً مع الأفعال التي أثمها المشرع أو منعها، متصاعداً مع خطورتها كان موافقاً للدستور؛ لما كان ذلك؛ وكان الجزاء المالي المقرر بالنص الطعين بفرض ضريبة إضافية مقدرة سلفاً بنص المادة الأولى من قانون الضريبة العامة على المبيعات – بما يباعد بينها وبين أن تكون عقوبة تقررت بغير حكم قضائي – يهدف به المشرع إلى أمرين: (أولهما) تعويض الخزانة العامة عن التأخير في تحصيل الضريبة عن الآجال المحددة لها قانوناً، و(ثانيهما) ردع المكلفين بتحصيل هذه الضريبة عن التقاعس في توريدها للمصلحة، وحثهم على المبادرة إلى إيفائها؛ فإن هذا الجزاء يكون قد برأ من شبهة العسف والغلو؛ وجاء متناسباً مع جسامة الفعل المنهي عنه، وبعد منح الممول مهلة سداد كافية؛ وغير مناقض في الوقت ذاته لمبدأ خضوع الدولة للقانون.
وحيث إنه لما كان مناط استحقاق ضريبة المبيعات هو تحقق واقعة بيع سلعة خاضعة للضريبة أو أداء خدمة بمعرفة المكلفين عملاً بنص المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه؛ بما مؤداه أن الضريبة تندمج في ثمن السلعة أو الخدمة وتعد جزءاً منه؛ ولا يتصور بالتالي بيع هذه أو أداء تلك دون تحصيل هذه الضريبة من مشتري السلعة أو متلقي الخدمة، وإلا كان المكلف ممهلاً لها بمحض إرادته واختياره، وسواء كانت الأولى أو الثانية فإنه يلتزم بتوريد الضريبة في الميعاد، وإلا كان عدلاً ومنطقاً تحمله بالجزاء المقرر قانوناً على عدم توريدها في الميعاد المقرر قانوناً؛ وبما لا مخالفة فيه لحكم المادتين (13 و38) من الدستور.
وحيث إن النص الطعين لا يتعارض مع أي حكم آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات