قاعدة رقم الطعن رقم 33 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /06 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1871
جلسة 12 يونيه سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 33 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
2 – تأمين اجتماعي "دعمه – معاش – توافر أصل استحقاقه – عدم جواز المساس به – معاش
الأجر المتغير".
حرص الدستور في المادة منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مد خدماتها
في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون، من خلال
تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم الرعاية التأمينية
ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل
أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تُكْفَلْ الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد
وفاتهم – عهد الدستور بنص المادة إلى المشرع بصوغ القواعد التي تتقرر بموجبها
على خزانة الدولة المعاشات والتعويضات والإعانات التي تتولى تطبيقها – مناط ذلك: تهيئة
الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من تقررت لمصلحتهم، وتكفل مقوماتها الأساسية التي
يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها – لازم
ذلك أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون فإنه ينهض التزاماً على
الجهة التي تقرر عليها مترتباً في ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه
الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا
المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص
منه – علة ذلك: أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدماً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانوني
جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها
بإنكار موجباتها.
3 – مبدأ المساواة "اتصال النصوص القانونية بأهدافها".
مبدأ المساواة ليس مبدأ تلقينياًً جامداً منافياً للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء
تنبذ صور التمييز جميعاً، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التي تقتضيها موازين العدل
المطلق بين الأشياء – مؤدى ذلك: أن التمييز المنهي عنه بموجبه هو ذلك الذي يكون تحكمياً
إذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ ما تراه ملائماً من التدابير لتنظيم موضوع محدد،
إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية عن أهدافها،
ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا
التنظيم ملبياً لها، وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع
لبلوغها، متخذاً من النصوص القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً لها فإذا
قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها والأغراض المشروعة التي تتوخاها، أو كان
اتصال الوسائل بالمقاصد غير منطقي وواهياً، كان التمييز تحكمياً غير مستند إلى أسس
موضوعية، ومصادماً لمبدأ المساواة الذي كفلته المادة من الدستور.
4 – معاش "معاش الأجر المتغير – انحسار الاستحقاق عن انتهاء الخدمة بالاستقالة – مخالفة
مبدأ المساواة".
إن النصوص المطعون فيها بتقريرها الزيادة في معاش الأجر المتغير قد استهدفت – كما أوضحت
الأعمال التحضيرية لها – رعاية أصحاب المعاشات وزيادة معاشاتهم بما يتناسب مع الزيادة
في الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومواكبة الزيادة في الأجور، غير أنها بقصرها الاستفادة
من تلك الزيادة على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة، دون
حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة – رغم كونهم جميعاً مؤمن عليهم
قاموا بسداد الاشتراكات المقررة قانوناً، ويواجهون ذات الأعباء والتكاليف والالتزامات
التي من أجلها سن المشرع النصوص الطعينة وضمنها الزيادة المتقدمة في معاش الأجر المتغير
– فإن تلك النصوص تكون قد انطوت على تمييز بين هاتين الفئتين يصادم الأغراض التي توخاها
المشرع من تقرير هذه الزيادة.
5 – حق الملكية "امتداد الحماية المقررة له إلى الأموال جميعها – زيادة في المعاش".
الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص
المادة منه، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها – المال هو الحق ذو القيمة
المالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية
أو الصناعية – الحق في الزيادة في المعاش إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على
الجهة التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه تتحدد
قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور – النصوص
الطعينة تنحل عدواناًَ على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
1 – حيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن
يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 – حيث إن الدستور قد حرص في المادة منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة
مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون،
من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن
مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض
بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة من الدستور،
بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها
أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تُكْفَلْ
الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم. كما عهد الدستور بنص المادة إلى المشرع
بصوغ القواعد التي تتقرر بموجبها على خزانة الدولة المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات
والمكافآت والجهات التي تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من
تقررت لمصلحتهم، وتكفل مقوماتها الأساسية التي يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية
حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها. وإذ صدرت – نفاذاً لذلك – قوانين التأمين الاجتماعي
المتعاقبة مقررة الحق في المعاش ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه،
فإن لازم ذلك – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحق في المعاش متى توافر أصل
استحقاقه وفقاً للقانون فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها مترتباً في ذمتها
بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق
المعاش استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد
التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله
ليس إلا هدفاً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ
مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.
3 – حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة ليس مبدأ تلقينياًً جامداً
منافياً للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعاً، ولا كافلاً
لتلك الدقة الحسابية التي تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء، بما مؤداه أن التمييز
المنهي عنه بموجبه هو ذلك الذي يكون تحكمياً. وإذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ ما
تراه ملائماً من التدابير لتنظيم موضوع محدد، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور
يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً
لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها، وتعكس مشروعية هذه الأغراض
إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها، متخذاً من النصوص القانونية التي
يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً لها، فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها
والأغراض المشروعة التي تتوخاها، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد غير منطقي وواهياً،
كان التمييز تحكمياً غير مستند إلى أسس موضوعية، ومصادماً لمبدأ المساواة الذي كفلته
المادة من الدستور.
4 – حيث إن النصوص المطعون فيها بتقريرها الزيادة في معاش الأجر المتغير قد استهدفت
– كما أوضحت الأعمال التحضيرية لها – رعاية أصحاب المعاشات وزيادة معاشاتهم بما يتناسب
مع الزيادة في الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومواكبة الزيادة في الأجور، غير أنها
بقصرها الاستفادة من تلك الزيادة على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز
أو الوفاة، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة – رغم كونهم جميعاً
مؤمن عليهم قاموا بسداد الاشتراكات المقررة قانوناً، ويواجهون ذات الأعباء والتكاليف
والالتزامات التي من أجلها سن المشرع النصوص الطعينة وضمنها الزيادة المتقدمة في معاش
الأجر المتغير – فإن تلك النصوص تكون قد انطوت على تمييز بين هاتين الفئتين يصادم الأغراض
التي توخاها المشرع من تقرير هذه الزيادة ويجافيها، بما يحول دون ربطها منطقياً بها،
أو اعتبارها مدخلاً إليها، الأمر الذي تضحى معه هذه النصوص غير مستندة إلى أسس موضوعية
تبررها، ومتبنية تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
5 – حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة
لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة منه، تمتد إلى الأموال جميعها
دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً
أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. وكان الحق في الزيادة
في المعاش – شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي – إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً
على الجهة التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه،
تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور،
فإن النصوص الطعينة تنحل – والحالة هذه – عدواناًَ على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة
من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ 19 من يناير سنة 2003، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة
هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الثانية من القوانين أرقام 124 لسنة
1989، 14 لسنة 1990، 14 لسنة 1991، 30 لسنة 1992، 175 لسنة 1993، 204 لسنة 1994، 24
لسنة 1995، 86 لسنة 1996، 83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998 بزيادة المعاشات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول
الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2948 لسنة 2001 عمال كلي أمام محكمة المنصورة الابتدائية
ضد الهيئة المدعى عليها الرابعة، بطلب الحكم بأحقيتهم في الحصول على نسبة 80% كأجر
متغير عن الخمس علاوات التي لم تضم إلى أجورهم الأساسية والسابقة على إحالتهم إلى المعاش،
مع إلزام الهيئة بنسبة 1% غرامة طبقاً لنص المادة من قانون التأمين الاجتماعي،
قولاً منهم أنهم كانوا يعملون بشركتي غزل المنصورة وسماد طلخا، وتم إحالتهم إلى المعاش
المبكر بعد خصخصة الشركتين المذكورتين، إلا أن الهيئة المدعى عليها الرابعة لم تقم
عند تسوية معاشهم عن الأجر المتغير بإضافة نسبة 80% من العلاوات الخاصة التي لم تضم
إلى أجورهم الأساسية، على الرغم من قيامها بخصم الاشتراكات المقررة عن تلك العلاوات،
فقدموا تظلمات إليها إلا أن الهيئة لم ترد على تلك التظلمات، مما حدا بهم إلى إقامة
دعواهم المشار إليها توصلاً للقضاء لهم بطلباتهم المتقدمة، وبجلسة 20/ 10/ 2002 دفع
المدعون بعدم دستورية نص المادة الثانية من القوانين أرقم 124 لسنة 1989، 14 لسنة 1990،
14 لسنة 1991، 30 لسنة 1992، 175 لسنة 1993، 204 لسنة 1994، 24 لسنة 1995، 86 لسنة
1996، 83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998، 19 لسنة 1999، بشأن إضافة نسبة 80% من العلاوات
الخاصة السابقة على ترك الخدمة إلى معاش الأجر المتغير، وإذ قدرت تلك المحكمة جدية
الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بعدم قبول الدعوى لرفعها
بعد الميعاد، فمردود بأن الثابت من الأوراق أن المدعين دفعوا بعدم دستورية النصوص الطعينة
بجلسة 20/ 10/ 2002، وصرحت لهم محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية وأجلت نظر الدعوى
لجلسة 26/ 1/ 2003، فأقاموا الدعوى الماثلة في 19/ 1/ 2003 في خلال مدة الثلاثة أشهر
التي نص عليها البند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم
فإن الدفع بعدم قبول الدعوى من هذا الوجه لا يقوم على أساس من الواقع متعيناً رفضه.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن المشرع رغبة منه في تحقيق الرعاية لأصحاب المعاشات وإعانتهم في مواجهة الزيادة
في تكاليف وأعباء المعيشة، جرى على تقرير زيادة سنوية تضاف إلى معاش الأجر المتغير
ضمنها نص المادة الثانية من القوانين أرقام 124 لسنة 1989 المعدل بالقانون رقم 175
لسنة 1993، 14 لسنة 1990، 14 لسنة 1991، 30 لسنة 1992، 175 لسنة 1993، 204 لسنة 1994،
24 لسنة 1995، 86 لسنة 1996، 83 لسنة 1997، 91 لسنة 1998، وتحسب هذه الزيادة بواقع
80% من قيمة العلاوات الخاصة المقررة على التوالي اعتباراً من 1/ 7/ 1989، 1/ 7/ 1990،
1/ 6/ 1991، 1/ 7/ 1992، 1/ 7/ 1993، 1/ 7/ 1994، 1/ 7/ 1995، 1/ 7/ 1996، 1/ 7/ 1997،
1/ 7/ 1998. ويشترط لاستحقاق تلك الزيادة طبقاً لنص البند من المادة الثانية من
هذه القوانين – بعد إلغاء الحالة رقم من المادة والحالة رقم من المادة
من قانون التأمين الاجتماعي، وإلغاء عبارة "الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو
إلغاء الوظيفة" أينما وجدت في قوانين التأمين الاجتماعي وزيادة المعاشات بمقتضى نص
المادة من القانون رقم 204 لسنة 1994 المشار إليه – أن يكون استحقاق المعاش بسبب
بلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة من قانون التأمين
الاجتماعي، واشترط البند رقم من هذه المادة أن يكون المؤمن عليه في تاريخ انتهاء
الخدمة مستحقاً لتلك العلاوات ومشتركاً عنها. كما حددت المادة المشار إليها ما يتبع
في شأن حساب هذه الزيادة. وكان الثابت أن المدعين قد انتهت خدمتهم بالاستقالة – الأول
والثاني والرابعة والسادس في 15/ 3/ 1999، والثالث في 18/ 3/ 1994، والمدعية الخامسة
في 15/ 1/ 2001 – وقد انصبت طلباتهم أمام محكمة الموضوع على زيادة معاش الأجر المتغير
المستحق لهم بواقع 80% من قيمة الخمس علاوات الخاصة التي لم تضم إلى أجورهم الأساسية
والسابقة على إحالتهم إلى المعاش، والتي حال دون استحقاقهم لها عدم إدراج حالة الإحالة
إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة ضمن حالات استحقاق تلك الزيادة التي حددها
نص البند رقم من المادة الثانية من القوانين آنفة الذكر على سبيل الحصر، ومن ثم
فإن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الماثلة تكون متحققة في الطعن على نص هذا البند
من المادة الثانية من القوانين المشار إليها، وذلك فيما تضمنه من قصر إضافة هذه الزيادة
إلى معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة،
دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى
الماثلة ولا يمتد إلى غير ذلك من أحكام وردت بنص المادة الثانية من هذه القوانين.
وحيث إن المدعين ينعون على النصوص المطعون فيها مخالفة نصوص المواد (7، 17، 43، 40،
122) من الدستور، على سند من أن هذه النصوص بحرمانها من أحيلوا إلى المعاش بسبب انتهاء
الخدمة بالاستقالة من الزيادة في معاش الأجر المتغير، رغم سدادهم الاشتراكات المقررة
قانوناً عن العلاوات الخاصة سالفة الذكر، تكون قد تضمنت تمييزاً غير مبرر بينهم وبين
من أحيل إلى المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو للعجز أو الوفاة بالرغم من أنهم جميعاً في
مركز قانوني واحد، مما يشكل اعتداء على حقوقهم التأمينية، وحقهم في الملكية التي كفلها
الدستور.
وحيث إن الدستور قد حرص في المادة منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة
مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون،
من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن
مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض
بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة من الدستور،
بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها
أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تُكْفَلْ
الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم. كما عهد الدستور بنص المادة إلى المشرع
بصوغ القواعد التي تتقرر بموجبها على خزانة الدولة المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات
والمكافآت والجهات التي تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من
تقررت لمصلحتهم، وتكفل مقوماتها الأساسية التي يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية
حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها. وإذ صدرت – نفاذاً لذلك – قوانين التأمين الاجتماعي
المتعاقبة مقررة الحق في المعاش ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه،
فإن لازم ذلك – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحق في المعاش متى توافر أصل
استحقاقه وفقاً للقانون فإنه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها مترتباً في ذمتها
بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق
المعاش استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد
التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله
ليس إلا هدفاً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ
مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان أصل الحق في المعاش عن الأجر المتغير قد تقرر بمقتضى القانون
رقم 47 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79
لسنة 1975 وبزيادة المعاشات، والذي جرى تعديله بعد ذلك بالقانون رقم 107 لسنة 1987
بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، وكان ما استهدفه المشرع من ذلك القانون
هو مد الحماية التأمينية لتشمل أجر المؤمن عليه بمختلف عناصره، بغية توفير معاش مناسب
للمؤمن عليه، مقارب لما كان يحصل عليه من أجر أثناء الخدمة، يفي باحتياجاته الضرورية
عند إحالته إلى التقاعد. واستمراراً لهذا النهج حرص المشرع على تقرير زيادة سنوية تضاف
إلى معاش الأجر المتغير ضمنها النصوص المطعون فيها، غير أنه اشترط للإفادة من تلك الزيادة
أن يكون استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة
من قانون التأمين الاجتماعي، قاصراً بذلك تضييق نطاق تطبيق هذه النصوص، ومحدثاً
تغييراً جوهرياً في عناصر الحق في المعاش الذي نشأ مستجمعاً لها، بما يؤدى إلى استبعاد
فئة من المؤمن عليهم هم أولئك الذين لا يندرجون ضمن الحالات التي عددتها النصوص الطعينة
على سبيل الحصر، ومن بينهم من تم إحالتهم إلى المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة،
رغم توافر شروط استحقاقهم أصل المعاش عملاً بحكم المادتين (18، 18 مكرراً) من قانون
التأمين الاجتماعي، وسدادهم الاشتراكات المقررة قانوناً، شاملة العلاوات الخاصة المشار
إليها، والتي تدخل ضمن عناصر أجر الاشتراك المتغير، بما يخل بالمركز القانوني لهذه
الطائفة من المؤمن عليهم، ويؤدى إلى حرمانهم من المزايا التأمينية التي كفلها لهم الدستور،
ويتمخض بالتالي عدواناً على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، وذلك بالمخالفة
لنص المادتين (17، 122) من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة ليس مبدأ تلقينياًً جامداً منافياً
للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعاً، ولا كافلاً لتلك الدقة
الحسابية التي تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء، بما مؤداه أن التمييز المنهي
عنه بموجبه هو ذلك الذي يكون تحكمياً. وإذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ ما تراه ملائماً
من التدابير لتنظيم موضوع محدد، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا
تنفصل النصوص القانونية عن أهدافها، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته،
بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها، وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً
للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها، متخذاً من النصوص القانونية التي يقوم عليها
هذا التنظيم سبيلاً لها، فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها والأغراض
المشروعة التي تتوخاها، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد غير منطقي وواهياً، كان التمييز
تحكمياً غير مستند إلى أسس موضوعية، ومصادماً لمبدأ المساواة الذي كفلته المادة من الدستور.
وحيث إن النصوص المطعون فيها بتقريرها الزيادة في معاش الأجر المتغير قد استهدفت –
كما أوضحت الأعمال التحضيرية لها – رعاية أصحاب المعاشات وزيادة معاشاتهم بما يتناسب
مع الزيادة في الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومواكبة الزيادة في الأجور، غير أنها
بقصرها الاستفادة من تلك الزيادة على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز
أو الوفاة، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء الخدمة بالاستقالة – رغم كونهم جميعاً
مؤمن عليهم قاموا بسداد الاشتراكات المقررة قانوناً، ويواجهون ذات الأعباء والتكاليف
والالتزامات التي من أجلها سن المشرع النصوص الطعينة وضمنها الزيادة المتقدمة في معاش
الأجر المتغير – فإن تلك النصوص تكون قد انطوت على تمييز بين هاتين الفئتين يصادم الأغراض
التي توخاها المشرع من تقرير هذه الزيادة ويجافيها، بما يحول دون ربطها منطقياً بها،
أو اعتبارها مدخلاً إليها، الأمر الذي تضحى معه هذه النصوص غير مستندة إلى أسس موضوعية
تبررها، ومتبنية تمييزاً تحكمياً بالمخالفة لنص المادة من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة
لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة منه، تمتد إلى الأموال جميعها
دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً
أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. وكان الحق في الزيادة
في المعاش – شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي – إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً
على الجهة التي تقرر عليها، وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه،
تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور،
فإن النصوص الطعينة تنحل – والحالة هذه – عدواناًَ على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة
من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند رقم من المادة الثانية من القوانين أرقام 124 لسنة 1989 بزيادة المعاشات المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1993 بزيادة المعاشات، 14 لسنة 1990 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، 14 لسنة 1991 بزيادة المعاشات، 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، 175 لسنة 1993 بزيادة المعاشات، 204 لسنة 1994 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، 24 لسنة 1995 بزيادة المعاشات، 86 لسنة 1996 بزيادة المعاشات، 83 لسنة 1997 بزيادة المعاشات، 91 لسنة 1998 بزيادة المعاشات، فيما تضمنه من قصر إضافة الزيادة في معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
