قاعدة رقم الطعن رقم 127 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /06 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1857
جلسة 12 يونيه سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعبدلى محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 127 لسنة 24 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها: اقتصارها على ما فصلت فيه المحكمة".
الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية: يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية
التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها
– ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل لا تمتد إليه تلك الحجية – تطبيق.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في
الدعوى الموضوعية – أن يكون الحكم في المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة لحسمها
لازماً للفصل في الطلبات المثارة في الدعوى الموضوعية – تطبيق.
3 – أحوال شخصية لغير المسلمين "الشريعة المسيحية – التزام الزوجة بطاعة زوجها – تطبيق".
الشريعة المسيحية على اختلاف طوائفها ونحلها تفرض بصفة أساسية على الزوجة الالتزام
بطاعة زوجها – الطاعة التزام يقع على عاتق الزوجة في مقابل التزام الزوج بأن يوفيها
حقوقها كاملة.
4 – أحوال شخصية – شريعة إسلامية "الفقرتان الأولى والثانية من المادة مكرراً
(ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة
بالقانون رقم 100 لسنة 1985".
التزام الزوجة بطاعة زوجها مقابل التزامه بالإنفاق عليها فإن نكصت أوقفت نفقتها – مبدأ
ينسحب على المصريين جميعاً على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم – لا تطرق لنظام الطلاق
وما يلحقه من تبعات بهذا المبدأ – لا تناقض مع مبادئ الشريعة الإسلامية – لا نيل من
حرية العقيدة أو تعطيل لشعائر ممارستها أو مناهضة لجوهر الدين.
1 – إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى عليه قضاء
هذه المحكمة – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها
وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل
فيه بالفعل، فلا تمتد إليه تلك الحجية. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم
197 لسنة 19 قضائية "دستورية" المار ذكرها، قد اقتصر على الفصل في دستورية الفقرة الأخيرة
من المادة 11 مكرراً (ثانيا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام
الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المطعون فيها، فإن حجية هذا الحكم
تقتصر على هذا النطاق وحده لا تتجاوزه إلى سواه من بقية أجزاء المادة، مما يتعين معه
الحكم برفض الدفع بعدم القبول.
2 – حيث إن – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول
الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة لحسمها،
لازماً للفصل في الطلبات المثارة في الدعوى الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام
محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكانت المدعية تهدف بدعواها الموضوعية إلغاء إنذار الطاعة
الموجه إليها من زوجها – المدعى عليه الرابع – وعدم الاعتداد به، فإن نطاق الدعوى الدستورية
الماثلة بقدر ارتباطها بالطلبات المطروحة في النزاع الموضوعي، إنما يتحدد فيما تضمنته
الفقرتان الأولى والثانية من النص المطعون فيه من أنه: "إذا امتنعت الزوجة عن طاعة
الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع.
3 – حيث إن الشريعة المسيحية على اختلاف طوائفها ونحلها – شأنها في ذلك شأن بقية الشرائع
السماوية – تفرض بصفة أساسية على الزوجة الالتزام بطاعة زوجها، فقد جاء بالإنجيل (العهد
الجديد) في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس "أيها النساء أخضعن لرجالكن كما للرب لأن
الرجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة". وفي رسالة بولس الرسول إلى
أهل كولوسى "أيتها النساء أخضعن لرجالكن كما يليق في الرب". وفي رسالة بطرس الرسول
الأولى "كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن". وإذا كانت الطاعة – كما سلف – التزام
يقع على عاتق الزوجة، فإنه في مقابل ذلك يلتزم الزوج بأن يوفيها حقوقها كاملة، باعتبار
أن عقد الزواج يرتب حقوقاً والتزامات متبادلة بين الزوجين، فإذا أوفى أحدهما بما عليه،
كان على الطرف الآخر أن يؤدي بالمقابل التزاماته. ومن أهم التزامات الزوج، الإنفاق
على زوجته طالما التزمت بطاعته، فإن قعدت عن ذلك، كأن امتنعت عن مساكنته وهجرت مسكن
الزوجية، اعتبرت ناشزا وانقضى بالتبعية التزامه بنفقتها.
4 – التزام الزوجة بطاعة زوجها مقابل التزامه بالإنفاق عليها، فإن نكصت أوقفت نفقتها،
وهو ما ينسحب على المصريين جميعاً على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم دون التطرق على
نظام الطلاق وما يلحقه من تبعات. بينما انتظمت الفقرة الثانية من ذات المادة الإجراءات
التي يتبعها الزوج لدى دعوته زوجته لي طاعته، والعودة إلى مسكن الزوجية، مع بيان المسكن
الذي أعده للمساكنة. وبالتالي فإن النصين سالفي الذكر لا يناقضان مبادئ الشريعة الإسلامية
التي تمثل ثوابتها فلا يجوز الخروج عليها، وإنما وردا في إطارها، والتزما ضوابطها بما
يراعي أصولها، ولا ينافي مقاصدها، كما أن هذين النصين لم ينالا من حرية العقيدة، أو
يعطلا شعائر ممارستها، أو يناهضا جوهر الدين.
الإجراءات
بتاريخ الثالث عشر من إبريل سنة 2002، أودعت المدعية صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية سريان نص المادة 11 مكرراً "ثانياً"
من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون
رقم 100 لسنة 1985 على غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 2798 لسنة 1997 أحوال شخصية أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية،
اعتراضاً على إنذار الطاعة الموجه إليها من المدعى عليه الأخير، وطلبت الحكم بقبول
الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الإنذار المذكور وعدم الاعتداد به. حكمت المحكمة
بجلسة 26/ 2/ 1998 برفض الدعوى، فاستأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 4505 لسنة
2 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، ولدى تداول الاستئناف دفعت بعدم دستورية سريان
نص المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام
الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، على غير المسلمين المتحدى الطائفة
والملة. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة دعواها الدستورية، فقد
أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى، تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق
أن حسمت المسائل الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 3/ 4/ 1999 في الدعوى
رقم 197 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية
– وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت
مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما ما لم
يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل، فلا تمتد إليه تلك الحجية. لما كان ذلك،
وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم 197 لسنة 19 قضائية "دستورية" المار ذكرها، قد اقتصر
على الفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون
رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة
1985 المطعون فيها، فإن حجية هذا الحكم تقتصر على هذا النطاق وحده لا تتجاوزه إلى سواه
من بقية أجزاء المادة، مما يتعين معه الحكم برفض الدفع بعدم القبول.
وحيث إن المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض
أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تنص على أنه: – "إذا امتنعت
الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع.
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان
على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا
الإعلان، وعليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها
عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها.
ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد.
وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض، أو بناء على طلب أحد الزوجين، التدخل لإنهاء النزاع
بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت
الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من 7 إلى 11 من هذا
القانون".
وحيث إن – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية المباشرة وهي شرط لقبول
الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية التي تدعي هذه المحكمة لحسمها،
لازماً للفصل في الطلبات المثارة في الدعوى الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام
محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكانت المدعية تهدف بدعواها الموضوعية إلغاء إنذار الطاعة
الموجه إليها من زوجها – المدعى عليه الرابع – وعدم الاعتداد به، فإن نطاق الدعوى الدستورية
الماثلة بقدر ارتباطها بالطلبات المطروحة في النزاع الموضوعي، إنما يتحدد فيما تضمنته
الفقرتان الأولى والثانية من النص المطعون فيه من أنه: "إذا امتنعت الزوجة عن طاعة
الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع.
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج غياها للعودة على يد
محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن". إذ أن من شأن
القضاء بعدم دستورية سريان النص آنف الذكر، على غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة،
سقوط حق الزوج في إنذار زوجته – المدعية – بالدخول في طاعته وبالتالي إجابتها إلى اعتراضها
على الإنذار الموجه إليها، بما يرتبه ذلك من أحقيتها في نفقة الزوجية دون التزامها
بالطاعة، بما يوفر لها مصلحة شخصية ومباشرة في دعواها الماثلة.
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه محدداً نطاقاً على النحو المتقدم، مخالفة
الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، وإخلاله بحرية العقيدة وحرية
ممارسة الشعائر الدينية. إذ أن طرفي هذه الدعوى مسيحيان كاثوليكيان متحدي الطائفة والملة،
تسرى عليهما فقط – وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية – أحكام كتابهما. ولما كانت العقيدة
الكاثوليكية قد خلت من تنظيم للطلاق، وبالتالي فليس ثمة محل لنظام الطاعة فيها، ولا
ينال من ذلك ما تضمنه الإنجيل من آيات وإشارات أو نصوص تلزم الزوجة بطاعة زوجها، فما
ورد في هذا الشأن لا يعدو مجرد تقرير واجبات أدبية تراعيها الزوجة في معاملتها زوجها،
لا ترقى إلى مرتبة الالتزامات القانونية التي تكفل الأحكام القضائية حمايتها، وهو ما
يصم النص بمخالفة المادتين (2 و46) من الدستور.
وحيث إن الشريعة المسيحية على اختلاف طوائفها ونحلها – شأنها في ذلك شأن بقية الشرائع
السماوية – تفرض بصفة أساسية على الزوجة الالتزام بطاعة زوجها، فقد جاء بالإنجيل (العهد
الجديد) في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس "أيها النساء أخضعن لرجالكن كما للرب لأن
الرجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة". وفي رسالة بولس الرسول إلى
أهل كولوسى "أيتها النساء أخضعن لرجالكن كما يليق في الرب". وفي رسالة بطرس الرسول
الأولى "كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن". وإذا كانت الطاعة – كما سلف – التزام
يقع على عاتق الزوجة، فإنه في مقابل ذلك يلتزم الزوج بأن يوفيها حقوقها كاملة، باعتبار
أن عقد الزواج يرتب حقوقاً والتزامات متبادلة بين الزوجين، فإذا أوفى أحدهما بما عليه،
كان على الطرف الآخر أن يؤدى بالمقابل التزاماته. ومن أهم التزامات الزوج، الإنفاق
على زوجته طالما التزمت بطاعته، فإن قعدت عن ذلك، كأن امتنعت عن مساكنته وهجرت مسكن
الزوجية، اعتبرت ناشزا وانقضى بالتبعية التزامه بنفقتها.
وحيث إن – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن حقوق الزوجين وواجباتهما تتقابل فيما بينها،
وأن مناط نفقة الزوجة احتباسها لحق زوجها، وكان من مقتضى ذلك أن تقر في بيته الذي أعده
لها، امتثالاً لقوله تعالى "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن".
وقطعاً للخلاف حول ادعاء الزوج بامتناع الزوجة عن طاعته؛ مع ما يرتبه هذا الامتناع
– إن صح – من إسقاط لنفقتها؛ فقد أجاز المشرع – بالمادة 11 مكرراً (ثانيا) المذكورة
– للزوج، حال مغادرة الزوجة بيت الزوجية دون مبرر، أن يدعوها إلى العودة لهذا البيت
بإعلان على يد محضر يعين فيه المسكن تعييناً نافياً للجهالة. وأجاز للزوجة الاعتراض
– خلال ثلاثين يومًا – على هذه الدعوة، أمام المحكمة الابتدائية، بصحيفة تبين فيها
أوجه امتناعها عن طاعة زوجها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الفقرة الأولى من المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم
بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المطعون فيها، قد صاغت
قاعدة عامة ائتلفت عليها الشرائع السماوية كافة، وهي التزام الزوجة بطاعة زوجها مقابل
التزامه بالإنفاق عليها، فإن نكصت أوقفت نفقتها، وهو ما ينسحب على المصريين جميعاً
على اختلاف شرائعهم وطوائفهم ومللهم دون التطرق إلى نظام الطلاق وما يلحقه من تبعات.
بينما انتظمت الفقرة الثانية من ذات المادة الإجراءات التي يتبعها الزوج لدى دعوته
زوجته لي طاعته، والعودة إلى مسكن الزوجية، مع بيان المسكن الذي أعده للمساكنة. وبالتالي
فإن النصين سالفي الذكر لا يناقضان مبادئ الشريعة الإسلامية التي تمثل ثوابتها فلا
يجوز الخروج عليها، وإنما وردا في إطارها، والتزما ضوابطها بما يراعي أصولها، ولا ينافي
مقاصدها، كما أن هذين النصين لم ينالا من حرية العقيدة، أو يعطلا شعائر ممارستها، أو
يناهضا جوهر الدين، فالأحكام التي وردت بهما تعتبر اجتهاداً مقبولاً، توخي من جهة ترسيخ
قاعدة استقرت عليها الشرائع السماوية جميعها، ومن جهة أخرى تضمنت إجراءات تتعلق بنوعية
من المنازعات أياً كانت عقيدة أطرافها، فلم تحمل ممالأة لإحدى العقائد، أو تحاملاً
على غيرها، وبالتالي تنتفي عنهما قالة مخالفة أحكام المادتين (2 و46) من الدستور.
وحيث إن النصين المار ذكرهما المطعون عليهما لا يناقضا أحكام الدستور من أوجه أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
