الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطلب رقم 32/ 15 سنة 19 ق – جلسة 11 /06 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 56

جلسة 11 من يونيه سنة 1950

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك وعبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك وإبراهيم خليل بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.


الطلب رقم 32/ 15 سنة 19 القضائية

ا – أقدمية. عبارة (عمل قانوني) الواردة في القانون رقم 79 لسنة 1949. معناها ممارسة القانون عملاً. الدراسة القانونية لا تدخل في مدلولها.
ب – أقدمية. تلميذ بقنصلية. أمين محفوظات بها. سكرتير ثان. أعمال هذه الوظائف لا تعتبر اشتغالاً بعمل قانوني.
جـ – أقدمية. قاض بالمحاكم المختلطة. نقله إلى القضاء الوطني في وظيفة وكيل محكمة ابتدائية. العبرة في تحديد أقدميته.
1 – إن القانون رقم 79 لسنة 1949 أحال على قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1948 وهو مكمل له مع مراعاة الاستثناءات الواردة به، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة (عمل قانوني) الواردة فيه بنفس المعنى الذي أراده الشارع في قانون استقلال القضاء وعبر عنه فيه بقوله (العمل القضائي) ثم عبر عنه في القانون رقم 144 لسنة 1949 الصادر بتعديل المواد 3 و5 و6 من القانون رقم 66 لسنة 1943 بعبارة (العمل القانوني). وهذا المعنى لا يتسع لمجرد الدراسة القانونية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملاً. ولا يغير من هذا النظر ما ورد في القوانين والقرارات الخاصة بالمحاماة أو البعثات والمعاشات بشأن احتساب مدة الدراسة بالقيود الواردة بها، إذ هذه النصوص قد وضعت لاعتبارات لا شأن لها بالقواعد الخاصة بالصلاحية للتعيين في مناصب القضاء، ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى العمل القانوني.
2 – إن وظيفة تلميذ قنصلية وأمين محفوظات بها وسكرتير ثان بالمفوضيات، جميع هذه الوظائف لا يعتبر الاشتغال بها اشتغالاً بعمل قانوني، لأن المرسوم بقانون الصادر في 5 من أغسطس سنة 1925 الخاص بالنظام القنصلي المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1941 بشأن النظام القضائي للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائي والقانوني إلا على القناصل ونوابهم.
3 – إن العبرة في تحديد أقدمية قاض بالمحاكم المختلطة نقل إلى القضاء الوطني في وظيفة وكيل محكمة ابتدائية هي بمجموع مدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتقاضاه عند تعيينه.


الوقائع

في 13 من أكتوبر سنة 1949 رفع الطالب هذه الدعوى أمام مجلس الدولة وقيدت برقم 13 سنة 4 القضائية بعريضة أعلنت لوزارة العدل في 18 من الشهر المذكور طالبًا الحكم بإلغاء المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 بتعيينه رئيسًا لمحكمة من الفئة (ب) بمحكمة مصر وأحقيته بتعيينه مستشارًا بمحكمة الاستئناف تاليًا في الأقدمية لزميله… مع إلزام وزارة العدل بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 15 من ديسمبر سنة 1949 المعينة لنظر الدعوى أمام مجلس الدولة تقرر إحالتها على محكمة النقض بهيئة جمعية عمومية، وقيدت بجدول محكمة النقض برقم 32 سنة 19 ق رجال القضاء.
وفي 5 من نوفمبر سنة 1949 طعن الطالب أمام هذه المحكمة في نفس المرسوم وهو الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 بتعيينات وتنقلات وانتدابات قضائية بالمحاكم الوطنية والمنشور بالوقائع المصرية في العدد رقم 130 المؤرخ في 10 من أكتوبر سنة 1949 وذلك بتقرير طلب فيه الحكم بقبول الطلب شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المرسوم المذكور فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مستشار وما ترتب عليه من آثار، وإلزام مجلس الوزراء ووزارة العدل بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقيد هذا الطلب بجدول المحكمة برقم 15 سنة 19 ق.
وفي 8 من نوفمبر سنة 1949 أعلن المدعى عليهما بتقرير الطعن.
وفي 14 من نوفمبر سنة 1949 أودع الطالب أصل ورقة إعلان المدعى عليهما ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداته.
وفي 15 من ديسمبر سنة 1949 أودعت وزارة العدل مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطلب مع إلزام الطالب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة كما أودعت حافظة بمستنداتها.
وفي 29 من ديسمبر سنة 1949 أودع الطالب مذكرة بالرد.
وفي 6 من أبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطالب بالمصروفات.
وبجلسة 23 من أبريل سنة 1950 المعينة لنظر هذين الطلبين قررت المحكمة ضم الطلب رقم 32 إلى الطلب رقم 15 سنة 19 ق كما قررت استمرار المرافعة لجلسة 7 من مايو سنة 1950 وفيها سمعت المرافعة على ما هو مدون بمحضر الجلسة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنهما بنيا على أن المرسوم الصادر في 26 من سبتمبر سنة 1949 بتعيين الطالب رئيس محكمة من فئة (ب) بالأقدمية المشار إليها فيه أخطأ في تطبيق القانون من وجهين: الأول أنه اعتبر أن الطالب لم يقض عشرين سنة مشتغلاً بعمل قانوني وفي ذلك إهدار لمدة أربع سنوات قضاها في الدراسة العليا للحصول على درجة الدكتوراه في القانون ولمدة سنتين قضاهما في وظيفة أمين محفوظات بالقنصليات، ووجه الخطأ في ذلك أن المشرع لا يقصد بعبارة الاشتغال بالعمل القانوني الاشتغال العملي دون النظري لأن كلا النوعين يكسب الخبرة القانونية التي يرمي إليها وأن العمل بالقنصليات وإن كان محددًا بالقانون رقم 45 لسنة 1949 والمرسوم بقانون الصادر في 5/ 8/ 1925 إلا أن عمل موظفي القنصلية هو عمل فني يتبادله الموظفون جميعًا وقد احتسبت الوزارة في مدة خدمة الطالب سنتين قضاهما في وظيفة مأمور قنصلية.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن القانون رقم 79 سنة 1949 أحال على قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنة 1948 وهو مكمل له في حدود الاستثناءات الواردة به، وعلى ذلك يتعين فهم عبارة (عمل قانوني) الواردة بالقانون 79 سنة 1949 بنفس المعنى الذي أراده الشارع في قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون 13 سنة 1948 وعبر عنه فيه بعبارة (العمل القضائي) ثم عبر عنه في القانون رقم 114 لسنة 1949 الصادر بتعديل المواد 3 و5 و6 من القانون رقم 66 سنة 1943 بعبارة (العمل القانوني) وهذا المعنى لا يتسع إطلاقًا لمجرد الدارسة النظرية ولا يتعدى مدلوله ممارسة القانون عملاً، ولا يغير من هذا النظر ما ورد في قوانين المحاماة والبعثات والمعاشات خاصًا باحتساب مدة الدراسة العلمية بالقيود الواردة بها، إذ أن هذه النصوص وضعت لاعتبارات لا شأن لها بالقواعد الخاصة بصلاحية التعيين في مناصب القضاء، ومن ثم لا تتصل بتحديد معنى (العمل القانوني) أما وظيفة أمين محفوظات التي شغلها الطالب فلا يعتبر الاشتغال بها اشتغالاً بعمل قانوني، لأن المرسوم بقانون الصادر في 5/ 8/ 1925 الخاص بالنظام القنصلي المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1941 بشأن النظام القضائي للقناصل المصريين لم يسبغ الاختصاص القضائي والقانوني إلا على القناصل ونوابهم.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثاني أن المرسوم المطعون فيه إذ صدر بتعيين الطالب رئيس محكمة من فئة (ب) بالأقدمية التي وضعه فيها أغفل مراعاة المرتب الذي كان يتقاضاه وقت التعيين وقدره 1100 جنيه كما أغفل المدة التي قضاها رئيسًا للنيابة المختلطة فقد عين بها في يناير سنة 1942 مما كان يستوجب أن ترد أقدميته إلى التاريخ المذكور وأن تحدد بين زملائه رؤساء المحاكم ومن في درجتهم على هذا الأساس، وفي ذلك مخالفة للقانون كما يبين من المذكرة التفسيرية لوزارة العدل وقد جاء فيها أنه (بما أن المادة 5 فقرة (ب) من قانون استقلال القضاء تجيز التعيين في وظائف رؤساء أو وكلاء محاكم ابتدائية من بين قضاة أو رؤساء نيابة في المحاكم المختلطة دون بيان مقياس للتفرقة فيكون مقياس التفرقة طبقًا للفقرة الثانية من المادة الثانية من المشروع (مشروع القانون 79 سنة 1949) هو المرتب الذي يتناوله القاضي المختلط أو رئيس النيابة المختلطة فعلاً وقت النقل إلى القضاء الوطني) وكما يبين من مذكرة أخرى لوزارة العدل (بشأن أقدميات رؤساء النيابة والقضاة بالمحاكم المختلطة بالنسبة إلى زملائهم في القضاء الوطني) قد جاء فيها (ولو أن وظيفتي القاضي أو رئيس النيابة تعد طبقًا للنظم المالية على الأقل في درجة رئيس محكمة إلا أنه تجاوزا وفي سبيل عملية التبادل منذ الآن يصح اعتبار القاضي أو رئيس النيابة في المختلط في البداية بمثابة وكيل محكمة في القضاء الوطني يتدرج بين بداية مرتب الوظيفة ونهايتها الذي يشتمل مرتبات جميع فئات وكلاء المحاكم ورؤسائها في القضاء الوطني على اختلافها) ويؤيد ذلك ما ورد بالفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون 79 لسنة 1949 بأنه في جميع الأحوال لا يجوز أن ينقل القاضي أو رئيس النيابة في المحاكم المختلطة إلى القضاء الوطني في درجة أقل من وكيل محكمة أو ما يماثلها، ويستفاد من ذلك أن القاضي بالمحاكم المختلطة أو رئيس النيابة بها يعتبره القانون في درجة وكيل محكمة بالمحاكم الوطنية أو ما يماثلها من تاريخ تعيينه قاضيًا بالمحاكم المختلطة أو رئيسًا للنيابة بها.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 79 سنة 1949 نصت على أن (القضاة ورؤساء النيابة الذين لم تكن لهم خدمة سابقة في القضاء الوطني ينقلون إلى القضاء الوطني في الدرجة والأقدمية المناسبة لحالتهم بحسب القواعد المنصوص عليها في القانون رقم 66 سنة 1943 باستقلال القضاء المعدل بالقانون رقم 13 سنة 1948 مع مراعاة ما يأتي: ا – فيمن ينقل إلى وظيفة مستشار أو ما يماثلها أن يكون قد قضى عشرين سنة على الأقل في الاشتغال بعمل قانوني، ب – فيمن ينقل إلى وظيفة رئيس محكمة أو ما يماثلها أن يكون قد قضى ثماني عشرة سنة على الأقل في الاشتغال بعمل قانوني، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن ينقل القاضي أو رئيس النيابة في المحاكم المختلطة إلى القضاء الوطني في درجة أقل من وكيل محكمة أو ما يماثلها، على ألا يرقى إلى درجة رئيس محكمة إلا بعد مضي الثماني عشرة سنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة) ونصت المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 سنة 1943 المعدل بالقانون رقم 13 سنة 1948 على أنه (تحدد أقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائي في مرسوم التعيين أو بقرار يصدر من وزير العدل بعد تعيينهم بشهر على الأكثر، ويكون تحديد الأقدمية حسب مدة الخدمة في المصالح الأخرى أو تاريخ القيد بجدول المحامين العام). وهذه النصوص صريحة في الدلالة على أن العبرة في تحديد أقدمية الطالب في درجة وكيل محكمة ابتدائية التي عين فيها هي بمجموع مدة خدمته في المصالح الأخرى لا بتاريخ تعيينه في وظيفة رئيس نيابة أو قاض بالمحاكم المختلطة ولا بمقدار المرتب الذي كان يتناوله عند تعيينه، ولا محل مع صراحة النص للرجوع إلى المذكرات التفسيرية.
ومن حيث إنه لما كان الطالب لم يؤسس طلبه على أن مدة خدمته في معنى المادة 24 سالفة الذكر تزيد على مدة خدمة من وضعوا قبله في الأقدمية من رؤساء المحاكم الابتدائية سواء من فئة (ا) أو (ب) في المرسوم المطعون فيه – لما كان ذلك، كان طلبه على غير أساس متعين يالرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات