الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 146 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /06 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1812

جلسة 12 يونيه سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 146 لسنة 19 قضائية "دستورية"

1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها: رقابة دستورية: محلها".
مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح هو أن يكون النص محل تلك الرقابة نصاً تشريعياً بالمعني الموضوعي سواء ورد النص ضمن التشريعات الأصلية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية الصادرة عن السلطة التنفيذية – التعليمات الصادر عن الاتحاد العام لنقابات العمال أو من اللجان المشكلة به لا تعتبر تنظيما لائحياً – القضاء بعدم اختصاص المحكمة بالفصل في دستوريتها.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمـام محكمة الموضوع.
3 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها – عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة – عدم قبول الدعوى.
4 – دعوى دستورية "رخصة التصدي".
مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة طبقاً للمادة من قانونها أن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها، انتفاء قيام النزاع أمامها، كما هو الحال في الدعوى الراهنة، الذي انتهت المحكمة إلى عدم قبولها – لا يكون لرخصة التصدي سند يسوغ إعمالها – عدم قبول الدعوى.
1 – حيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بالفصل في دستورية تعليمات اللجنة المشتركة بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر المشكلة للإشراف على الانتخابات العمالية، فهو دفع سديد، ذلك أن مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح هو أن يكون النص محل تلك الرقابة نصاً تشريعياً بالمعنى الموضوعي أي تتولد عنه مراكز عامة مجردة سواء ورد النص ضمن التشريعات الأصلية التي تصدرها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية الصادرة عن السلطة التنفيذية في حدود الصلاحيات المقررة لها في الدستور، وتنحسر تلك الرقابة عما سوى ذلك. لما كان ما تقدم، وكان الاتحاد العام لنقابات العمال بالنظر إلى طبيعته وكيفية تكوينه يعتبر من أشخاص القانون الخاص، فإن التعليمات الصادرة عنه أو من اللجان المشكلة به لا تعتبر تنظيماً لائحياً مما يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه. ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بالفصل في دستورية تعليمات اللجنة المشار إليها.
2 – حيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع .
3 – كان المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته.
4 – حيث إن مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة طبقاً للمادة من قانونها أن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – الذي انتهت المحكمة إلى عدم قبولها – فلا يكون لرخصة التصدي سند يسوغ إعمالها، ومن ثم فإن الطلب المقدم من المدعين في هذا الصدد يكون في غير محله.


الإجراءات

بتاريخ 15/ 7/ 1997، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1019 لسنة 1996 عمال جزئي القاهرة، بعد أن قررت تلك المحكمة بجلسة 28/ 6/ 1997، وقف السير فيها وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص البند (ب) من المادة والفقرتين الثالثة والرابعة من المادة من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، ونص المادة من قانون إصدار القانون المذكور. وقراري وزير القوى العاملة رقمي 146 و147 لسنة 1996 وتعليمات اللجنة المشتركة المشكلة بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر للإشراف على الانتخابات العمالية.
وقدم المدعون في الدعوى الموضوعية مذكرة لهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية طلبوا فيها استعمال المحكمة رخصة التصدي بالنسبة لنصوص المواد (4 و7/ 1 و19 و20 و22 و 23 و25 و26 و28 و29 و30 و31 و32 و35 و41 و61) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 وقراري وزير القوى العاملة والهجرة رقمي 117 و118 لسنة 1996 فيما تضمناه من فرض وصاية إدارية على التنظيم النقابي.
كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين انتهت فيهما إلى طلب الحكم أولاً: بعدم اختصاص المحكمة بالفصل في دستورية تعليمات اللجنة المشتركة بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر المشكلة للإشراف على الانتخابات العمالية. ثانياً: عدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة. ثالثاً: رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1019 لسنة 1996 عمال جزئي القاهرة بطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة ببطلان انتخابات اللجان النقابية للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر التابع لها المدعيين الأول والثاني، وبشركة الصوامع والتخزين التابع لها المدعي الثالث، وبشركة الجمهورية للأدوية التابع لها المدعي الرابع. ثانياً: إحالة الدعوى لمحكمة الموضوع للفصل في طلب التعويض، وقالوا بياناً لدعواهم: إنَّهم تقدموا بطلبات للترشيح لعضوية مجلس إدارة اللجنة النقابية لجهات عملهم، وإذ أعلنت اللجنة المشكلة لاختبار طالبي الترشيح في القراءة والكتابة رسوبهم بالرغم من سبق حصولهم على شهادات تثبت إجادتهم للقراءة والكتابة، وهو ما ترتب عليه عدم قبول أوراق ترشيحهم للانتخابات فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. وأثناء نظرها، دفع المدعون بعدم دستورية نص البند (ب) من المادة والفقرتين الثالثة والرابعة من المادة من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 ونص المادة من قانون إصدار القانون المذكور، وقراري وزير القوى العاملة والهجرة رقمي 146 و147 لسنة 1996، وتعليمات اللجنة المشتركة المشكلة للإشراف على الانتخابات العمالية، وقد قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النصوص المذكورة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بالفصل في دستورية تعليمات اللجنة المشتركة بالاتحاد العام لنقابات عمال مصر المشكلة للإشراف على الانتخابات العمالية، فهو دفع سديد، ذلك أن مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح هو أن يكون النص محل تلك الرقابة نصاً تشريعياً بالمعنى الموضوعي أي تتولد عنه مراكز عامة مجردة سواء ورد النص ضمن التشريعات الأصلية التي تصدرها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية الصادرة عن السلطة التنفيذية في حدود الصلاحيات المقررة لها في الدستور، وتنحسر تلك الرقابة عما سوى ذلك. لما كان ما تقدم، وكان الاتحاد العام لنقابات العمال بالنظر إلى طبيعته وكيفية تكوينه يعتبر من أشخاص القانون الخاص، فإن التعليمات الصادرة عنه أو من اللجان المشكلة به لا تعتبر تنظيماً لائحياً مما يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه. ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بالفصل في دستورية تعليمات اللجنة المشار إليها.
وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكان مبنى النزاع الموضوعي عدم إجادة المدعين – بوصفهم راغبين في الترشيح لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية – للقراءة والكتابة، فإنه يخرج من نطاق الدعوى المعروضة نصوص قرار وزير القوى العاملة رقم 147 لسنة 1996 الذي حدد مواعيد الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية لدورة 1996/ 2001. وكذلك نصوص قرار وزير القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996 بشأن إجراءات الترشيح والانتخاب لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية – عدا البند 3 من المادة والمادة من هذا القرار – لأن الفصل في تلك النصوص لا انعكاس له على الطلبات الموضوعية. ومن ثم ينحصر نطاق الدعوى الماثلة في المادة الرابعة من قانون إصدار القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن قانون النقابات العمالية والتي تنص على أن "يصدر وزير القوى العاملة والتدريب المهني القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون". والبند (ب) من المادة من قانون النقابات العمالية والذي يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة، والفقرة الثالثة من المادة من ذات القانون والتي تنص على أن "وتحدد مواعيد وإجراءات الترشيح والانتخابات لمجالس إدارة المنظمات النقابية بقرار يصدر من الوزير المختص بعد موافقة الاتحاد العام لنقابات العمال" لخلو النص الطعين من فقرة رابعة، والبند 3 من المادة من قرار وزير القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية والذي يوجب على المرشح أن يرفق بطلب الترشيح شهادة من مديرية القوى العاملة المختصة باجتياز اختبار القراءة والكتابة لغير الحاصلين على مؤهلات دراسية. والمادة من ذات القرار والتي تنص على أن "تتم اختبارات القراءة والكتابة للمرشحين غير الحاصلين على مؤهلات دراسية حتى آخر يوم محدد لتقديم طلبات الترشيح على النحو المحدد بالتعليمات.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق وأن حسمت مسألة دستورية نص المادة من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 7/ 2/ 1998 في القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية " والذي قضى برفض الدعوى فيما يتعلق بعدم دستورية المادتين 41، 61 من قانون النقابات العمالية، والبند (ج) من المادة من ذلك القانون. وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية في العدد رقم بتاريخ 19/ 2/ 1998.
كما سبق لهذه المحكمة أن حسمت مسألة دستورية نص المادة الرابعة من قانون إصدار القانون رقم 35 لسنة 1976 المشار إليه، والمادة 36 بند (ب) من هذا القانون، وكذا البند من المادة والمادة من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 146 لسنة 1996 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية وذلك بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 3/ 11/ 2002 في القضية رقم 206 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى "برفض الدعوى"، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم بتاريخ 14/ 11/ 2002.
لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته.
وحيث إن مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة طبقاً للمادة من قانونها أن يكون النص الذي يرد عليه التصدي متصلاً بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – الذي انتهت المحكمة إلى عدم قبولها – فلا يكون لرخصة التصدي سند يسوغ إعمالها، ومن ثم فإن الطلب المقدم من المدعين في هذا الصدد يكون في غير محله.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات