قاعدة رقم الطعن رقم 103 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /06 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1801
جلسة 12 يونيه سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 103 لسنة 18 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "مناط المصلحة فيها – إلغاء النص الطعين بأثر رجعي
– اعتبار الخصومة منتهية".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية
من جوانبها العملية فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع
الموضوعي – يتحدد مفهوم المصلحة باجتماع عنصرين. أولهما: أن يقوم الدليل على أن ضرراً
واقعياً، اقتصادياً أو غيره، قد لحق بمن يستفيد من إزالة ما عسى أن يكون بالنص المحال
من مخالفة دستورية، ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعى به مباشراً. ثانيهما: أن يكون
هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً.
حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل
المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها
النظرية، وهو كذلك يقيد تدخلها في الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي
يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين.
أولهما – أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً، اقتصادياً أو غيره، قد لحق بمن يستفيد
من إزالة ما عسى أن يكون بالنص المحال من مخالفة دستورية، ويتعين دوماً أن يكون الضرر
المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر
التي يقوم عليها ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لأثاره. ثانيهما –
أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو
مجهلاً.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النزاع المطروح على محكمة الموضوع، وفي نطاق الحكم
الصادر منها بالإحالة، إنما يتصل بنص الفقرة الرابعة من المادة دون غيرها من أحكام
القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، وكذلك بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992
بتعديل الجدول المرافق لهذا القانون، وإذ ألغيت هذه الفقرة منذ تاريخ العمل بالقانون
رقم 2 لسنة 1997 المشار إليها، والذي ألغى كذلك ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات
استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، ومن بينها قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة
1992 المشار إليه، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون. ومن ثم، فإنه لم تعد ثمة آثار
قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها
بأثر رجعى، وبذلك تغدو المصلحة في الطعن عليها منتفية، مما يتعين معه الحكم باعتبار
الخصومة في الدعوى منتهية.
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من شهر سبتمبر سنة 1996، ورد إلى قلم كتاب
المحكمة الدستورية العليا، ملف القضية رقم 20 لسنة 1996 جنح/ جرائم مالية وضرائب، تنفيذاً
للحكم الصادر من دائرة الجرائم المالية والضرائب بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بتاريخ
31/ 7/ 1996 والقاضي بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية
العليا للفصل في مدى دستورية الفقرة الرابعة من المادة من القانون رقم 11 لسنة
1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات، فيما قرره من تخويل رئيس الجمهورية تعديل الجدولين
1 و2 المرافقين للقانون وكذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 الصادر استناداً
إلى هذه المادة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع أولى طلبت فيها الحكم برفض الدعوى، ثم تقدمت بمذكرة
ثانية طلبت فيها الحكم بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة، وسائر الأوراق – تتحصل في أنه سبق وأن
أسندت النيابة العامة إلى المتهمين أنهما، خلال الفترة من 18/ 4/ 1992 إلى 17/ 4/ 1993،
بدائرة قسم الجيزة/ محافظة الجيزة، وبصفتهما مكلفين خاضعين لأحكام قانون الضريبة العامة
على المبيعات، تهرباً من أداء الضريبة المقررة قانوناً والمستحقة على نشاطهما من خدمة
الإصلاح والصيانة، وذلك بعدم سداد الضرائب المستحقة خلال الميعاد المقرر قانوناً، إذ
لم يتقدما للتسجيل بالرغم من بلوغهما حد التسجيل المقرر، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة
جنوب القاهرة – دائرة الجرائم المالية والضرائب – تراءى لها عدم دستورية الفقرة الرابعة
من المادة من القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات، والتي
صدر استناداً إليها قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992، بتعديل الجدولين المرافقين
لهذا القانون، والذي أخضع خدمات التشغيل للضريبة العامة على المبيعات بالمخالفة لنص
المادة من الدستور.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان يتضمن
في المادة منه قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 – خمس فقرات يجرى نصها على
النحو الآتي:
الفقرة الأولى:
يكون سعر الضريبة على السلع 10%، وذلك عدا السلع المبينة في الجدول رقم المرافق
فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها.
الفقرة الثانية:
ويحدد الجدول رقم المرافق سعر الضريبة على الخدمات.
الفقرة الثالثة:
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على
بعض السلع.
الفقرة الرابعة:
كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمي والمرافقين.
الفقرة الخامسة:
وفي جميع الأحوال يعرض قرار رئيس الجمهورية على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من
تاريخ صدوره إذا كان المجلس قائماً، وإلا ففي أول دورة لانعقاده، فإذا لم يقره المجلس
زال ما كان له من أثر، وبقى نافذاً بالنسبة إلى المدة الماضية.
ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1991
المشار إليه، ناصاً في المادة 11 منه على أن "تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180
لسنة 1991 و206 لسنة 1991 و77 لسنة 1992 و295 لسنة 1993 و304 لسنة 1993 و39 لسنة 1994
و65 لسنة 1995 و305 لسنة 1996، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها". كما نص في
المادة على أن "تلغى الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه"، وفي المادة 13
على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره".
وقد تم النشر بتاريخ 29/ 1/ 1997.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل
المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها
النظرية، وهو كذلك يقيد تدخلها في الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي
يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم، يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين.
أولهما – أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً، اقتصادياً أو غيره، قد لحق بمن يستفيد
من إزالة ما عسى أن يكون بالنص المحال من مخالفة دستورية، ويتعين دوماً أن يكون الضرر
المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر
التي يقوم عليها ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لأثاره. ثانيهما –
أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو
مجهلاً. فإذا لم يكن لهذا النص ثمة محل للتطبيق في النزاع الموضوعي، أو كان الإخلال
بالحقوق المدعاة لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي منذ تاريخ العمل
به، وبالتالي زال ما كان له من أثر قانوني، دل ذلك على انتفاء المصلحة في الدعوى الدستورية.
ذلك إن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يكون له من أثر على الطلبات المطروحة
على محكمة الموضوع، ولا يتغير به المركز القانوني لأطراف النزاع الموضوعي بعد الفصل
في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النزاع المطروح على محكمة الموضوع، وفي نطاق الحكم
الصادر منها بالإحالة، إنما يتصل بنص الفقرة الرابعة من المادة دون غيرها من أحكام
القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه، وكذلك بقرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992
بتعديل الجدول المرافق لهذا القانون، وإذ ألغيت هذه الفقرة منذ تاريخ العمل بالقانون
رقم 2 لسنة 1997 المشار إليها، والذي ألغى كذلك ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات
استناداً إليها منذ تاريخ العمل بكل منها، ومن بينها قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة
1992 المشار إليه، وذلك كله إنفاذاً لأحكام هذا القانون. ومن ثم، فإنه لم تعد ثمة آثار
قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها
بأثر رجعى، وبذلك تغدو المصلحة في الطعن عليها منتفية، مما يتعين معه الحكم باعتبار
الخصومة في الدعوى منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
