الطعن رقم 2387 سنة 23 ق – جلسة 01 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 297
جلسة أول فبراير سنة 1954
المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، وحسن داود ، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 2387 سنة 23 القضائية
إثبات . سلطة المحكمة فى الأخذ بقول الشاهد دون قول آخر له.
للمحكمة أن تأخذ بشهادة شاهد فى التحقيق الابتدائى أو أمامها بالجلسة، وأن تعرض عن
أقواله التى أبداها أولا فى محضر ضبط الواقعة دون بيان الأسباب، إذ الأمر مرجعه إلى
اطمئنانها للدليل الذى أخذت به.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 – ضرب على عثمان عمدا على يده اليسرى فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وتقرير الطبيب الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى نقص كبير فى ثنى الخنصر الأيسر مصحوب بضمور بكلية الخنصر الأيسر تقلل من مقدرته على العمل بنحو 5% 2 – ضرب صديق محمد عثمان عمدا على يده اليسرى فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى تثبيت مفصل لإصبع الخنصر السلامى السفلى فى وضع الثنى بما ينقص من منفعة اليد ويقلل من قدرة المصاب وكفاءته على العمل بما يتراوح ما بين 1 و 2% وطلبت إلى قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك، وقد ادعى على محمد عثمان وصديق محمد عثمان بحق مدنى وطلب كل منهما القضاء له قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض مؤقت. ومحكمة جنيات المنصورة قضت فيها حضوريا بتاريخ 27 من يونيه سنة 1953 عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادتين 32 و 17 من قانون العقوبات بمعاقبة عوض سليمان حبيب بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه وبإلزامه بأن يدفع لكل من المدعيين بالحق المدنى على محمد عثمان صديق محمد عثمان مبلغ خمسين جنيها والمصروفات المدنية المناسبة و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصرا فى بيان
الدليل الذى اعتمد عليه فى إدانة الطاعن، إذ أن للمجنى عليه الأول رواية فى محضر البوليس
تختلف عن روايته فى التحقيق وبالجلسة، فقد نسب إلى شخص آخر غير الطاعن أنه ضربه فى
موضع إصابته التى تخلفت عنها العاهة بشرشرة ونسب إلى الطاعن أنه ضربه فى نفس مكان الإصابة
بسيف حش البرسيم، كما أن المجنى عليه الثانى رواية فى محضر البوليس غير التى ذكرها
فى التحقيق وبالجلسة، وهى تتعلق بنوع الآلة التى أصيب بها، إذ ذكر فى المحضر الأول
أنها سيف حش البرسيم، وأثبت الحكم أنها شرشرة، وأن الحكم أغفل كذلك التقرير الطبى الذى
حدد نوع الآله وهو تقرير مفتش الصحة، إذ قرر أن الإصابات نشأت عن الضرب "بضلع". ويضيف
الطاعن أن الحكم فى حقيقته قد اعتمد بذلك على دليلين متعارضين حين قرر بأن رواية المجنى
عليهما تأيدت بالتقارير الطبية، كما أغفل الرد على دفاع جوهرى للطاعن خاص بالتعارض
بين هذين الدليلين. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر بع عناصر
الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى
إلى النتيجة التى رتبها عليها، ولما كان للمحكمة أن تأخذ بشهادة شاهد فى التحقيق الابتدائى
أو أمامها بالجلسة، وأن تعرض عن أقواله التى أبداها أولا فى محضر ضبط الواقعة دون بيان
الأسباب. إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها للدليل الذى أخذت به، وكان الحكم قد استبعد
فى وضوح أقوال المجنى عليه الأول فى محضر البوليس بشأن اتهامه لمتهم آخر غير الطاعن
بأنه ضربه بشرشرة على يده اليسرى، وقضى ببراءة هذا المتهم وأثبت على الطاعن أنه هو
ضاربه، وكان ما أورده الحكم نقلا عن التقارير الطبية الشرعية من أن إصابتى المجنى عليهما
حدثتا من الضرب بآلة حادة لا يتعارض مع ما أخذ به من شهادتهما بالجلسة من أنهما ضربا
بشرشرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بتتبع الدفاع والرد عليه فى كل ما يثيره، إذ أن ردها
على ذلك يكون مستفادا من قضائها بالإدانة – لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن لا يكون
له محل، إذ هو مجادلة منه فى واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يقبل منه أمام
محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
