الطعن رقم 1073 لسنة 51 ق – جلسة 26 /12 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 1010
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ حسين علي حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة عبد الناصر السباعي، إبراهيم شعبان ومحمد إسماعيل غزالي.
الطعن رقم 1073 لسنة 51 القضائية
إثبات. تزوير "المحررات الرسمية" "حجيتها في الإثبات". موظف
عام.
الأوراق الرسمية. مناطها. اقتصارها على تلك التي يحررها موظفاً عمومياً بمقتضى وظيفته.
حجيتها في الإثبات. نطاقها. مباشرة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة لإجراء معين.
لا يقطع بمجرد بتوافر شروط اختصاصه. الإدارة المحلية. عدم اختصاصها بالفصل في المنازعات
التي تنشأ بين مالك الأرض الزراعية ومستأجرها أو بتوثيق عقود الصلح بين الأفراد. علة
ذلك.
إثبات. "عبء الإثبات" "الإحالة للتحقيق". محكمة الموضوع. حكم "تسبيه". "ما لا يعد
قصوراً". استئناف.
المدعي. التزامه بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيدها. إحالة الدعوى إلى التحقيق.
من إطلاقات محكمة الموضوع. عدم اتخاذها هذا الإجراء من تلقاء نفسها. لا عيب.
1 – مناط رسمية الورقة في معنى المادتين 10، 11 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968
أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته، وهي حجة بما دون فيها
من أمور قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره، كما وأن مباشرة
الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة لإجراء معين لا تقطع بمجردها في توافر الشروط اللازمة
لاختصاصه به. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن مجلس مدينة مطاى قد تدخل لتسوية
النزاع الذي قام بين الطاعنة والمطعون ضده الأول وغيره من مستأجري أطيان الطاعنة الزراعية
وحرر في سبيل قيامه بهذه التسوية محاضر ضمنها ما توصلت إليه اللجنة المشكلة لهذا الغرض،
وكانت المنازعات الزراعية التي تنشأ بين مالك الأرض الزراعية ومستأجرها تختص بنظرها
لجان الفصل في المنازعات الزراعية والمحاكم من بعدها وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم
178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي وتعديلاته بما لا يكون معه لجهة الإدارة المحلية
اختصاص الفصل في تلك المنازعات كما أنها لا تختص كذلك بتوثيق عقود الصلح بين الأفراد
التي يراعى في توثيقها الأوضاع والقواعد التي قررها القانون لتوثيق كل ورقة، فإن الحكم
المطعون فيه إذ انتهى إلى نفي صفة الرسمية عن المحاضر التي تضمنت أعمال لجنة التسوية
المشار إليها لصدورها من موظفين غير مختصين بتحريرها كما نفت عنها صفة المحرر العرفي
لكونها لم تتضمن توقيع المطعون ضده الأول لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
2 – المدعي المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه أما الحق المخول
للمحكمة في المادة 70 من قانون الإثبات بأن تأمر المحكمة من تلقاء نفسها بالإحالة إلى
التحقيق فهو حق جوازي لها متروك لمطلق تقديرها، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق
أن الطاعنة لم تطلب من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما تدعيه فليس
لها من بعد أن تعيب على المحكمة عدم اتخاذها هذا الإجراء من تلقاء نفسها، إذ الأمر
في اتخاذ هذا الإجراء أو عدم اتخاذه يكون عندئذ من إطلاقاتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة
أقامت على السيد/ رئيس مجلس مدينة مطاى بصفته والمطعون ضده الأول الدعوى رقم 519 لسنة
1972 أمام محكمة المنيا الابتدائية طالبة الحكم بإلزام الأول بأن يدفع لها بصفته مبلغ
110 مليم، 1445 جنيه وبإلزام الثاني بتسليمها الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة وفق
اختيارها، وقالت بياناً لدعواها إن مجلس المدينة المذكور قام بتحصيل المبلغ المطلوب
من مستأجري أرضها الزراعية واحتفظ به وديعة لديه وامتنع عن رده إليها، كما تدخل والمكتب
التنفيذي بمطاى لفض نزاع نشب بينها وبين المطعون ضده الأول بشأن وضع يده – وقت أن كان
يعمل بخدمتها – على مساحة 8 س و1 ط و93 ف بوصفه مستأجراً لها وعقد بتاريخ 23/ 3/ 1986
مصالحة بينهما أثبت بها التراضي على تنازلها عن مبلغ 1000 جنيه من مستحقاتها لدى المطعون
ضده الأول نظير ترك الأخير لها نصف الأطيان التي يستأجرها، وإذ امتنع عن تنفيذ ما اتفق
عليه في هذه المصالحة ولعدم قيام المجلس برد المبلغ المودع لديه إليها فقد أقامت الدعوى.
وبتاريخ 26/ 12/ 1973 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف
رقم 16 لسنة 10 ق بني سويف "مأمورية المنيا" وبتاريخ 21/ 4/ 1975 حكمت المحكمة بإلغاء
الحكم المستأنف في شقه الخاص بالمبلغ المطالب به وألزمت مجلس مدينة مطاى بأدائه للطاعنة
وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في الشق الأخير من هذا الحكم بطريق النقض الذي
قيد برقم 709 لسنة 45 ق، وبتاريخ 15/ 6/ 1978 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت
القضية إلى محكمة الاستئناف، وبعد تعجيل السير في الاستئناف وحال نظره تم إدخال المطعون
ضدهما الثاني والثالث ليصدر الحكم في مواجهتهما، وبتاريخ 17/ 2/ 1981 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها ركنت في مطالبتها بتسليم أطيان التداعي
إلى عقد المصالحة المؤرخ 23/ 6/ 1968 والذي تم برضاء الطرفين وبمعرفة لجنة شكلت من
موظفين وأشخاص مكلفين بخدمة عامة – المحافظ ورئيس المدينة وأمين المكتب التنفيذي –
طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود الاختصاصات التي خولت إليهم بشأن تسوية المنازعات
الزراعية حفاظاً على الأمن العام مما يضفي على المحاضر التي انطوت على تلك المصالحة
صفة المحررات الرسمية التي تعتبر حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور، إلا أن
الحكم المطعون فيه انتهى إلى نفي تلك الصفة عنها وجردها من حجيتها دون أن ينالها أحد
بثمة مطعن الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مناط رسمية الورقة في معنى المادتين 10، 11 من
قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى
وظيفته، وهي حجة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي
الشأن في حضوره كما وأن مباشرة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة لإجراء معين لا تقطع
بمجردها في توافر الشروط اللازمة لاختصاصه به. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن
مجلس مدينة مطاى قد تدخل لتسوية النزاع الذي قام بين الطاعنة والمطعون ضده الأول وغيره
من مستأجري أطيان الطاعنة الزراعية وحرر في سبيل قيامه بهذه التسوية محاضر ضمنها ما
توصلت إليه اللجنة المشكلة لهذا الغرض، وكانت المنازعات الزراعية التي تنشأ بين مالك
الأرض الزراعية ومستأجرها تختص بنظرها لجان الفصل في المنازعات الزراعية والمحاكم من
بعدها وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي وتعديلاته
بما لا يكون معه لجهة الإدارة المحلية اختصاص الفصل في تلك المنازعات، كما أنها لا
تختص كذلك بتوثيق عقود الصلح بين الأفراد التي يراعى في توثيقها الأوضاع والقواعد التي
قررها القانون لتوثيق كل ورقة، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى نفي صفة الرسمية
عن المحاضر التي تضمنت أعمال لجنة التسوية المشار إليها لصدورها من موظفين غير مختصين
بتحريرها كما نفت عنها صفة المحرر العرفي لكونها لم تتضمن توقيع المطعون ضده الأول
لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال
بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إن محكمة الاستئناف وقد انتهت إلى نفي صفة الرسمية عن
المحررات التي ارتكنت عليها، كما نفت عنها صفة المحرر العرفي لعدم توقيع المطعون ضده
الأول عليها، كان عليها إحالة الدعوى إلى التحقيق لسمع شهادة الموقعين على تلك المحررات
الذين تم الصلح في حضورهم ومن بينهم المطعون ضدهما الثاني والثالث اللذين أمرت المحكمة
بإدخالهما واعتذاراً عن عدم الحضور وذلك استعمالاً لسلطتها المخولة لها في القانون
وصولاً للحقيقة في الدعوى، إلا أنها تقاعست عن اتخاذ هذا الإجراء الأمر الذي يعيب الحكم
المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، بأن المدعي مكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما
يدعيه، أما الحق المخول للمحكمة في المادة 70 من قانون الإثبات بأن تأمر المحكمة من
تلقاء نفسها بالإحالة إلى التحقيق فهو حق جوازي لها متروك لمطلق تقديرها، لما كان ذلك
وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تطلب من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات ما تدعيه فليس لها من بعد أن تعيب على المحكمة عدم اتخاذها هذا الإجراء من تلقاء
نفسها إذ الأمر في اتخاذ هذا الإجراء أو عدم اتخاذه يكون عندئذ من إطلاقاتها ومن ثم
يكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
