الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2185 سنة 23 ق – جلسة 26 /01 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 291

جلسة 26 من يناير سنة 1954

المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن ،وحسن داود ، ومحمود ابراهيم اسماعيل وأنيس غالى أعضاء.


القضية رقم 2185 سنة 23 القضائية

دعوى مدنية. مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه.
إن المادة 174 من القانون المدنى إذ نصت على مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، قد جعلت ذلك منوطا بأن يكون هذا العمل واقعا منه فى حالة تأدية وظيفته، أو بسببها وإذن فمتى كان الخفير المتهم لم يكن عند ارتكابه جريمة القتل يؤدى عملا من أعمال وظيفته، ما دام قد تخلى عن عمله الرسمى وغادر منطقة حراسته لطرق الزراعية خارج البلدة، إلى مكان الحادث، داخل البلدة إذ خف إليه عندما سمع بالمشاجرة للاعتداء على خصومه وقتل المجنى عليه، وكان المتهم لم يرتكب جريمته بسبب الوظيفة وإنما قتل المجنى عليه لنصرة فريقه ولشفاء ما يحمله من غل وحقد نحو خصومه وانتقاما منهم – متى كان ذلك فإن وزارة الداخلية لا تكون مسئولة عن جريمة خفيرها ما دامت وقعت خارج منطقة حراسته، ولم تكن فى حالة تأدية وظيفته ولا بسببها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة راغب عطية عياد: بأنه قتل أنور محمد الصباغ عمدا مع سبق الاصرار بأن عقد النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا (بندقية) حتى إذا ما ظفر به أطلق عليه عيارين ناريين قاصدا بذلك قتله فأصابه ثانيهما وأحدث به الاصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وطلبت من غرفة الاتهام احالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى بحق مدنى كل من : 1 – محمد أحمد الصباغ و2 – الست بيه ابراهيم حبيب قبل المتهم ووزارة الداخلية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ ألفى جنيه تعويضا . ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة راغب عطيه عياد بالأشغال الشاقة المؤبدة وبالزامه مع وزارة الداخلية متضامنين بأن يدفعا للمدعين بالحق المدنى محمد أحمد الصباع والست بيه ابراهيم حبيب والدى القتيل مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض وقد استبعدت بذلك ركن سبق الاصرار. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.


المحكمة

.. من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر الطعن فى الحكم فى الميعاد الأول لم يقدم له أسبابا فلا يكون طعنه مقبولا شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعنة الثانية قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى طعنها هو أن الحكم جاء قاصرا إذ أنه وقد أفصح عن أن الحادث كان نتيجة الضغائن بين المتهم وهو الطاعن الأول وبين عائلة المجنى عليه وأن المتهم توجه إلى مكان الحادث لنصرة فريقه ولم يكن للقيام بواجبه فى حفظ الأمن والنظام، فانه لم يبين وجه مساءلة وزارة الداخلية عن الجريمة التى ارتكبها ذلك الطاعن وهى التى وصفها بأنها وليدة الأحقاد الشخصية وقال إن المتهم فارقها تحت تأثير هذا الدافع. وتضيف الطاعنة أن قضاء الحكم مع ذلك بمسئوليتها وقع مخالفا للقانون إذ لا يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه إلا إذا كان واقعا منه فى حالة تأدية الوظيفة أو بسببها وهو ما لم يتوافر فى هذه الدعوى إذ لا يكفى أن يقع خطأ التابع لمناسبة وظيفته أو أن تكون الوظيفة قد سهلت له ارتكابه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ تعرض لبيان واقعة الدعوى التى أثبتها فى حق الطاعن الأول، قد قال "إن نزاعا نشب بين عائلتين من عائلات بلدة بمم من أعمال مركز تلا مديرية المنوفية، هما عائلة عياد وأقاربهم عائلة ترك، من جانب، وبين عائلة الصباغ من الجانب الآخر، وكانت الخصومة تتجدد من آونة لأخرى فى شكل مشاجرات تقع بين بعض أفراد الأسرتين فما أن كان عصر يوم 21 من نوفمبر سنة 1951 الموافق 21 المحرم سنة 1371 هجرية. التقى محمد احمد الصباع بالبندارى السيد ترك وآخرين من عائلته، وحدث بينهم احتكاك أدى إلى مشاجرة أصيب فيها من أصيب وتسامع أفراد العائلتين بخبر الشجار فخف أنور محمد الصباغ وآخرون من عائلته لنجدة أبيه، كما خف آخرون من الفريق الآخر، من بينهم الخفير النظامى راغب عطيه عياد، لنصرة فريقهم ، ووقعت بين الفريقين معركة طاحنة استعملت فيها العصى والفؤوس وكان الخفير راغب عطيه عياد يحمل بندقيته الأميرية إذ كان لا يزال فى نوبة حراسته التى تمتد حتى منتصف الساعة السابعة مساء فاستغل فرصة حمله إياها لشفاء ما يشعر به من غل وحقد نحو خصومه وأطلق منها عيارا ناريا على أنور محمد الصباغ قاصدا إزهاق روحه فأحدث بوجهه ورأسه الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته". ثم ذكر الحكم فيما أورده من شهادة الأومباشى أحمد محمد الشعيلي المنتدب للقيام بأعمال عمودية بمم قوله إنه إثر علمه بالحادث حوالى الساعة الخامسة مساء أخذ فى البحث عن المتهم ووجده مختبأ بمنزل على على ترك فقبض عليه، وأضاف أن المتهم كان معينا لحراسة الطرق الزراعية وأن علمه يبتدئ من الساعة الثالثة والنصف حتى الساعة السادسة والنصف مساء، وقرر أنه سأله عن أسباب تركه لمكان حراسته ووجوده بمكان الحادث فأجاب أنه كان قادما ليحضر عشاءه وذكر الحكم أيضا أن المتهم سئل عن أسباب تركه لموضع حراسته قبل الموعد المحدد لانتهائها وهو الساعة السادسة والنصف ووجوده فى مكان الحادث فأجاب "أنه كانت له حاجة عند أبيه حامد عياد وأنه مر بمنزله فأخبرته زوجته بأنه غير موجود، وقد أشهدها على هذه الواقعة فكذبته فيها وقررت أنها لم تره إطلاقا يوم الحادث", ولم تصدقه المحكمة لذلك فيما ادعاه من سبب ترك مكان حراسته وقالت "إن التدليل الصحيح الذى تحتمله الظروف وتقول به الحوادث أنه سمع بالمشاجرة فخف إليها واستعمل بندقيته الأميرية فى الاعتداء على خصومه وقتل المجنى عليه" غير أنها حين تعرضت لما أخذت به من مسئولية وزارة الداخلية عن القتل قالت: "إن المتهم كان وقت ارتكابه للحادث قائما بعمله الرسمى فى نوبة الحراسة المحددة له وأنه ما كان ليحمل بندقيته الأميرية نهارا لولا وجوده فى هذه النوبة، وإذا كان قد ترك منطقة حراسته إلى منطقة أخرى داخل البلدة، وهى التى وقع فيها الحادث، فإن هذا لا ينفى عنه صفته كحارس من حراسها وأنه عندما ارتكب الحادث كان قائما بعمله الرسمى وأثناء تأديته لوظيفته الحكومية". ولما كانت المادة 174 من القانون المدنى إذ نصت على مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع قد جعلت ذلك منوطا بأن يكون هذا العمل واقعا منه فى حالة تأدية وظيفته، أو بسببها ، وكان يبين ما قاله الحكم فى واقعة الدعوى أن الخفير المتهم ما كان عند ارتكابه الجريمة يؤدى عملا من أعمال وظيفته، ما دام كان قد تخلى عن عمله الرسمى، وغادر منطقة حراسته للطرق الزراعية خارج البلدة إلى مكان الحادث، داخل البلدة إذ خف إليه عندما سمع بالمشاجرة للاعتداء على خصومة وقتل المجنى عليه، وكان يبين من ذلك أيضا أنه لم يرتكب جريمته بسبب الوظيفة وإنما قتل المجنى عيه على ما يقوله الحكم لنصرة فريقه ولشفاء ما يحمله من غل وحقد نحو خصومه وانتقاما منهم – لما كان ذلك فإن وزارة الداخلية على ما أثبته الحكم لا تكون مسئولة عن جريمة خفيرها ما دامت وقعت خارج منطقة حراسته، ولم تكن فى حال تأدية وظيفته ولا بسببها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن المقدم من الطاعنة الثانية برفض الحكم فيما قضى به من إلزامها متضامنة مع الطاعن الأول بمبلغ المحكوم به، والقضاء برفض الدعوى المدنية قبلها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات