الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18679 لسنة 61 ق – جلسة 23 /10 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 888

جلسة 23 أكتوبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي وفرغلي زناتي نواب رئيس المحكمة وحسين الصعيدي.


الطعن رقم 18679 لسنة 61 القضائية

تهريب جمركي. جمارك. قانون "تفسيره". استيراد وتصدير.
التهريب الجمركي في مفهوم المادة 121 من قانون الجمارك. ما يرد عليه؟
تهريب جمركي. جمارك. قانون "تفسيره". استيراد وتصدير. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
البضائع الممنوعة من مفهوم المادة 15 من قانون الجمارك: هي تلك التي لا يسمح باستيرادها أو تصديرها إلا بقيود من أي جهة. مؤدى ذلك؟
قضاء الحكم بتبرئة المتهم خلافاً للأوضاع المقررة قانوناً. خطأ في القانون.
تهريب جمركي. جمارك. استيراد وتصدير. ارتباط. عقوبة "تقديرها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جريمتا التهريب الجمركي واستيراد بضاعة بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً. قوامهما فعل مادي واحد. هو إدخال البضاعة المستوردة أو المهربة داخل البلاد مما تتحقق به حالة التعدد المعنوي. أثر ذلك؟
كون تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة الموضوع. وجوب النقض مع الإعادة.
1 – من المقرر أن المادة 121 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 إذ نصت على أنه "يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة" فقد دلت بذلك – على ما جرى به قضاء محكمة النقض في شأن تفسير هذه المادة – على أن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين نوع يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضاعة بقصد التخلص من أدائها ونوع يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن.
2 – لما كانت المادة 15 من ذات القانون قد بينت المقصود بالبضائع الممنوعة إذ نصت على "أنه تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها وإذا كان استيراد البضائع أو تصديرها خاضعاً لقيود من أي جهة فلا يسمح بإدخالها أو إخراجها ما لم تكن مستوفية للشروط المطلوبة" وكانت المشغولات الذهبية من البضائع التي وضع الشارع قيداً على استيرادها وإدخالها إلى البلاد بالقانون رقم 68 لسنة 1976 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة فإنها بذلك تعتبر من البضائع الممنوعة ويكون إدخالها للبلاد تهريباً لها من النوع الثاني وفقاً للمادة 121 من قانون الجمارك سالف الذكر ويكون القضاء بإدانة المطعون ضده بجريمة استيراد المشغولات الذهبية على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً لازمه القضاء بالإدانة عن جريمة تهريبها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة تهريب المشغولات تأسيساً على أن هذه المشغولات كانت ظاهرة للعيان وعدم توافر الطرق غير المشروعة وانتفاء القصد الجنائي وهو قول إن صح بالنسبة للبضائع غير الممنوعة أو للقضاء البراءة في حالة التهريب الجمركي من النوع الأول الذي يقصد به التخلص من أداء الضريبة فإنه لا يستقيم مع النوع الثاني من التهريب في شأن البضائع الممنوعة الذي يتحقق باستيرادها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً وإذ لم يفطن الحكم إلى هذه الحقيقة فإن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
3 – لما كانت جريمة التهريب الجمركي المؤثمة بالمادتين 121، 122 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وجريمة استيراد بضاعة بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً قوامهما فعل مادي واحد هو إدخال البضاعة المستوردة أو المهربة داخل البلاد مما تتحقق به حالة التعدد المعنوي الذي يوجب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات ومعاقبة المطعون ضده بالجريمة الأشد وهي جريمة التهريب الجمركي التي قضى ببراءة المطعون ضده فيها وكان تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أولاً: شرع في تهريب المشغولات الذهبية المبينة الوصف والقيمة من أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها بأن أدخلها إلى البلاد بطريقة غير مشروعة بالمخالفة للنظم والقواعد الخاضعة لها بقصد الاتجار فيها بأن أخفاها عن أعين السلطة الجمركية المختصة بقصد التهريب من أداء الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها. ثانياً: استورد المشغولات الذهبية سالفة الذكر على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً: ثالثاً: استورد المشغولات الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالتهمة الأولى دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 5، 13، 26، 43، 121، 122، 124 مكرراًً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية والمادتين 1، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 الخاص بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 والمادتين 72، 73 من اللائحة التنفيذية والمادتين 1، 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 ولائحته التنفيذية وقراراته الوزارية. ومحكمة الجرائم المالية بالقاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفاله مائتي جنيه لإيقاف تنفيذ العقوبة وغرامة ألف جنيه وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ سبعين ألف وسبعمائة وعشرين جنيهاً كتعويض ومصادرة المضبوطات. استأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المتهم من تهمة الشروع في التهريب الجمركي وتغريمه ألف جنيه ومصادرة المضبوطات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة التهريب الجمركي رغم توافر أركانها وثبوتها في حقه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المادة 121 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 إذ نصت على أنه "يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أي نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة" فقد دلت لذلك – على ما جرى به قضاء محكمة النقض في شأن تفسير هذه المادة – على أن التهريب الجمركي ينقسم من جهة محله إلى نوعين نوع يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضائع بقصد التخلص من أدائها ونوع يرد على بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن. وكانت المادة 15 من ذات القانون قد بينت المقصود بالبضائع الممنوعة إذ نصت على أنه "تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها وإذا كان استيراد البضائع أو تصديرها خاضعاً لقيود من أي جهة فلا يسمح بإدخالها أو إخراجها ما لم تكن مستوفية للشروط المطلوبة" وكانت المشغولات الذهبية من البضائع التي وضع الشارع قيداً على استيرادها وإدخالها إلى البلاد بالقانون رقم 68 لسنة 1976 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة فإنها بذلك تعتبر من البضائع الممنوعة ويكون إدخالها للبلاد تهريباً لها من النوع الثاني وفقاً للمادة 121 من قانون الجمارك سالف الذكر ويكون القضاء بإدانة المطعون ضده بجريمة استيراد المشغولات الذهبية على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً لازمة القضاء بالإدانة عن جريمة تهريباً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتبرئه المطعون ضده من جريمة تهريب المشغولات تأسيساً على أن هذه المشغولات كانت ظاهرة للعيان وعدم توافر الطرق غير المشروعة وانتفاء القصد الجنائي وهو قول إن صح بالنسبة للبضائع غير الممنوعة أو للقضاء بالبراءة في حالة التهريب الجمركي من النوع الأول الذي يقصد به التخلص من أداء الضريبة فإنه لا يستقيم مع النوع الثاني من التهريب في شأن البضائع الممنوعة الذي يتحقق باستيرادها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً وإذ لم يفطن الحكم إلى هذه الحقيقة فإن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكانت جريمة التهريب الجمركي المؤثمة بالمادتين 121، 122 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وجريمة استيراد بضاعة بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً قوامهما فعل مادي واحد هو إدخال البضاعة المستوردة أو المهربة داخل البلاد مما تتحقق به حالة التعدد المعنوي الذي يوجب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات ومعاقبة المطعون ضده بالجريمة الأشد وهي جريمة التهريب الجمركي التي قضى ببراءة المطعون ضده فيها وكان تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق من إطلاقات محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة. وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات