الطعن رقم 22120 لسنة 62 ق – جلسة 19 /10 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 879
جلسة 19 من أكتوبر سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل ومحمد إسماعيل موسى نائبي رئيس المحكمة وأحمد عبد القوي خليل ويحيى محمود خليفة.
الطعن رقم 22120 لسنة 62 القضائية
نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
عدم تقدير الطاعن أسباباً لطعنه. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
سرقة. شروع. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الشروع في حكم المادة 45 من قانون العقوبات. ماهيته؟
الشروع. لا يشترط لتحققه أن يبدأ الفاعل في تنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادة
للجريمة. كفاية أن يأتي فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدياً إليه حالاً.
مثال لتسبيب سائغ في جريمة شروع في سرقة ليلاً من أكثر من شخصين أحدهما يحمل سلاحاً.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". وصف التهمة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثارة شيء عن وصف التهمة لأول مرة أمام النقض. غير جائز.
إجراءات "إجراءات التحقيق". "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها".
الادعاء بوجود نقض بالتحقيقات لأول مرة أمام النقض. غير جائز.
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
إثبات "بوجه عام". إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا
يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تعويل الحكم في إدانة المتهم على أقواله في محضر جميع الاستدلالات أو في تحقيقات
النيابة العامة. النعي ببطلان استجوابه لعدم حضور محام معه. غير مقبول.
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
العبرة في المحاكمة الجنائية. باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه. لا يصح
مطالبته بالأخذ بدليل معين. ما لم يقيده القانون.
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده: إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها.
إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض الشاهد أو اختلاف أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام
استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
الجدل الموضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. لا تقبل
إثارته أمام النقض.
دفوع "الدفع بكيدية التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بكيدية الاتهام. موضوعي. لا يستوجب رداً صريحاً. استفادة الرد عليه ضمناً من
القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
عقوبة "تطبيقها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير موجبات الرأفة".
تقدير موجبات الرأفة. موضوعي.
1 – لما كان المحكوم عليهما الثاني والثالث وإن قرراً بالطعن في الحكم بطريق النقض
في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنهما
شكلاً عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1995.
2 – من المقرر أن الشروع في حكم المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل
بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها
فلا يشترط لتحقيق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادي
للجريمة بل يكفي لاعتباره شارعاً في ارتكاب جريمة أن يأتي فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن
المادي لها ومؤدياً إليه حالاً. لما كان ذلك، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن صعد إلى
مكان الحادث مع المتهمين الآخرين بقصد السرقة فإنه يكون بذلك قد تجاوز مرحلة التحضير
ودخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً إلى ارتكاب جريمة السرقة
وأنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن بوجه طعنه من أن دوره أقتصر على التواجد على درج سلم
المجني عليه فإن ذلك لا يغير من الأمر من أنه دخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات
المؤدية حالاً لارتكاب السرقة التي اتفق على ارتكابها مع المتهمين الآخرين الذين تمكنوا
من دخول مسكن المجني عليه ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول.
3 – لما كان الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع فلا يجوز له
إثارته من بعد لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 – لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه عن وجود نقص بالتحقيقات
ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقض ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثر شيئاً
عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض وإذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة
على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
5 – لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول في الإدانة على أقوال الطاعن سواء في محضر جميع
الاستدلالات أو في تحقيقات النيابة العامة فإن النعي عليه ببطلان استجوابه لعدم حضور
محام معه لا يكون له محل.
6 – من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة
عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها
بذلك.
7 – لما كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي
تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة
بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على
عدم الأخذ بها.
8 – من المقرر أن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب
الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن
في هذا الصدد يكون على غير أساس.
9 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن
تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل
والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه
على الصورة التي اعتنقتها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم الثالث
وتقرير المعمل الجنائي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها.
ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره من عدم معقولية
تصوير الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط
معتقدها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
10 – من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في
الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً
إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل
إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام
محكمة النقض.
11 – لما كان تقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكولاً لقاضي الموضوع دون معقب
عليه في ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: المتهمان الأول والثاني شرعا
وآخر – توفى إلى رحمة الله – في سرقة مسكن…… بأن اتفقوا على إتمام ذلك وانتظروا
ساعة متأخرة من الليل للتيقن من خلو الطريق من المارة ونوم الجيران ثم تسلقوا الجدار
من نافذة مسكن المتهم الثاني إلى شرفة مسكن المجني عليه وتمكنوا من دخول الشقة بهذا
الطريق حالة كون ثالثهم الذي توفى يحمل سلاحاً مخبأ وأوقفت الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم
فيه هو تنبه الجيران لما أحدثوه من جلبه وضبطهم والجريمة متلبس بها – المتهم الثالث
1 – جرح عمداً…… بأن ضربه بمدية في عنقه فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية
والتي أودت بحياته ولم يقصد من ذلك قتلاًَ ولكن الضرب أفضى إلى موته. 2 – أحرز بغير
ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال). وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم
طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهم
الثالث بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً
عملاً بالمواد 45/ 1، 46/ 3، 236/ 1، 316 من قانون العقوبات، 1/ 1، 25 مكرراً، 30 من
القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند
رقم 10 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة
32 من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة
السلاح المضبوط. ثانياً: بإلزام المتهم الثالث بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية بمبلغ
مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
من حيث إن المحكوم عليهما الثاني والثالث وإن قررا بالطعن في الحكم
بطريق النقض في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما ومن ثم يتعين الحكم بعدم
قبول طعنهما شكلاً عملاً بالفقرة الثانية من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن
أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1995. وإلزام المحكوم عليه الثالث بالمصاريف
المدنية.
ومن حيث إن طعن المحكوم عليه الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن مع آخرين بجناية الشروع
في سرقة ليلاً حال كون أحدهم يحمل سلاحاً، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد
في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، ذلك أن الحكم دانه بجريمة الشروع
في السرقة رغم أن دوره اقتصر على تواجده على درج سلم المجني عليه مما لا يتوافر به
الركن المادي للشروع في السرقة، ونسبت النيابة العامة له في وصفها للواقعة تسلقه جدران
المسكن والدخول إليه من نافذته رغم أن الأوراق قد خلت من دليل على هذا الفعل ولم تقم
النيابة برفع بصماته من مكان الحادث، وقد دفع محاميه ببطلان استجوابه لعدم حضور محام
معه بالتحقيقات، وبانتفاء مسئوليته الجنائية وبعدم معقولية تصوير الواقعة وبكيدية الاتهام
إلا أن المحكمة التفتت عن ذلك الدفاع وعولت في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم
تناقض أقوالهم، وعلى تحقيقات النيابة العامة واستبعدت محضر جمع الاستدلالات وأن ظروف
الطاعن كانت تبرر إعمال الواقعة معه كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مجملة أن الطاعن وآخرين
عقدوا العزم على سرقة منزل المجني عليه وتوجهوا إلى المسكن ليلاً وكان أحدهم يحمل سلاحاً
وقد تمكن الطاعن والآخران من تسلق جدار المسكن والدخول إلي عن طريق نافذته، إلا أن
جيران المجني عليه شعروا بتواجدهم فحاول المتهمون الهرب غير أن الجيران تمكنوا من ضبطهم
قبل سرقة محتويات المسكن. ثم أورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن والمتهمين
الآخرين أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف المحكوم عليه الثالث وما ورد بتقرير
المعمل الجنائي، وهي أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، ثم خاص إلى إدانة
الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين على أساس أن الواقعة جناية شروع في سرقة وقعت منهم
ليلاً مع حمل سلاح بالتطبيق للمواد 45، 46، 316 من قانون العقوبات، وما انتهى إليه
الحكم من ذلك صحيح في القانون، ذلك أن الشروع في حكم المادة 45 من قانون العقوبات هو
البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل
لإرادة الفاعل فيها فلا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ جزء من الأعمال المكونة
للركن المادي للجريمة بل يكفي لاعتباره شارعاً في ارتكاب جريمة أن يأتي فعلاً سابقاً
على تنفيذ الركن المادي لها ومؤدياً إليه حالا. لما كان ذلك، وكان الثابت بالحكم أن
الطاعن صعد إلى مكان الحادث مع المتهمين الآخرين بقصد السرقة فإنه يكون بذلك قد تجاوز
مرحلة التحضير ودخل فعلاً في دور التنفيذ بخطوة من الخطوات المؤدية حالا إلى ارتكاب
جريمة السرقة وأنه بفرض صحة ما يثيره الطاعن بوجه طعنه من أن دوره أقتصر على التواجد
على درج سلم المجني عليه فإن ذلك لا يغير من الأمر من أنه دخل فعلاً في دور التنفيذ
بخطوة من الخطوات المؤدية حالاً لارتكاب السرقة التي اتفق على ارتكابها مع المتهمين
الآخرين الذي تمكنوا من دخول مسكن المجني عليه ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا
الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة
الموضوع فلا يجوز له إثارته من بعد لأول مرة أمام محكمة النقض. هذا فضلاً عن أن وجوده
بداخل مسكن المجني عليه مع المتهمين الآخرين بقصد سرقته أو بقائه بمفرده على درج السلم
لا يغير من التكييف القانوني لجريمة الشروع في السرقة التي ارتكبها. لما كان ذلك، وكان
البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه عن وجود نقص بالتحقيقات ولم
يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقض ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثر شيئاً عن ذلك
لأول مرة أمام محكمة النقض وإذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة
مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم
يعول في الإدانة على أقوال الطاعن سواء في محضر جمع الاستدلالات أو في تحقيقات النيابة
العامة فإن النعي عليه ببطلان استجوابه لعدم حضور محام معه لا يكون له محل. ولما كان
ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة
المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون
فيها بذلك. وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة
بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على
عدم الأخذ بها. وكان تناقض أقوال الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها
لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن
في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن
تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة
لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها
سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان الحكم
المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من
أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم الثالث وتقرير المعمل الجنائي، وهي أدلة سائغة من
شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح
من الأوراق، فإن ما يثيره من عدم معقولية تصوير الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة
محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة
النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية
التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء
بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن
في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا
يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم
قيامها موكولاً لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد
يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين معه
رفضه موضوعاً.
