الطعن رقم 20743 لسنة 62 ق – جلسة 11 /10 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 837
جلسة 11 من أكتوبر سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان وبدر الدين السيد ومصطفى عبد المجيد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 20743 لسنة 62 القضائية
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في تقدير أقوال الشاهد. وإطراح ما لا تطمئن منها. دون إبداء أسباب
إطراحها. عن تلك الأسباب. أثره. خضوعها لرقابة محكمة النقض.
إثبات "بوجه عام". تزوير "أوراق رسمية". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب
الطعن. ما يقبل منها".
القضاء بالبراءة للشك في صحة إسناد التهمة أو عدم كفاية أدلة الثبوت. شرطه: اشتمال
الحكم ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت فيها.
مثال لتسبيب معيب في جريمة تزوير.
تربح. موظفون عموميون. جريمة "أركانها".
جريمة التربح المنصوص عليها في المادة 115 عقوبات. تحققها: باستغلال الموظف العام أو
من في حكمه لوظيفته بالحصول أو محاولة الحصول لنفسه على ربح أو منفعة بحق أو بغير حق
أو لغيره دون حق من عمل من أعمال وظيفته.
جريمة التربح من جرائم الخطر الذي يهدد نزاهة الوظيفة العامة. علة ذلك؟
لا يحول دون توافر الخطر ألا يترتب عليه ضرر حقيقي أو ألا يتمثل في حظر حقيقي فعلي.
لا يشترط لتحقيق جريمة التربح. الحصول على الربح أو المنفعة. كفاية مجرد محاولة ذلك
ولو لم يتحقق ربح أو منفعة.
تربح. موظفون عموميون. جريمة "أركانها".
جريمة التربح المنصوص عليها بالمادة 115 عقوبات. تشمل كل موظف عام أياً كان نشاطه يحصل
أو يحاول الحصول لنفسه أو لغيره دون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته.
وقوع الجريمة. مناطه: أن يكون الحصول على ربح أو محاولة الحصول عليه من عمل من أعمال
وظيفته سواء كان في مرحلة تقدير العمل أو المداولة في اتخاذه أو التصديق عليه أو تعديله
أو تنفيذه أو إبطاله أو إلغائه.
تربح. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إدانة الطاعن بصفته موظفاً عمومياً عن جريمة التربح دون استظهار ماهية مهامه وأعماله
وطبيعتها وكنهها والصلة بين ذات فعل الحصول على ربح وبين أعمال وظيفته المسندة إليه
ورغم منازعته في هذا الأمر بشقيه سواء من حيث المهام المنوطة به أو صفته الوظيفية.
قصور.
تربح. جريمة "أركانها". اشتراك. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما
يقبل منها".
إدانة الطاعن في جريمة اشتراك في التربح بطريق الاتفاق والمساعدة. تستوجب استظهار الحكم
عناصر الاشتراك وطريقته وبيان الأدلة الدالة عليها بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من
واقع الدعوى وظروفها.
اشتراك. شريك. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل
منها".
قصد الاشتراك. يجب أن ينصب على جريمة معينة. عدم ثبوت الاشتراك في جريمة معينة أو فعل
معين. أثر ذلك: لا تعتبر الجريمة التي ارتكبها الفاعل نتيجة مباشرة للاشتراك. أساس
ذلك وعلته؟
خلو الحكم من بيان قصد الاشتراك في الجريمة. قصور.
نقض "أثر الطعن".
نقض الحكم للمطعون ضده الأول والطاعنين. يقتضى نقضه لجميع التهم والجرائم متى كانت
تلتقي جميعها في صعيد واحد. علة ذلك؟
1 – من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذي
تطمئن إليه دون أن تكون ملزمه ببيان سبب إطراحها لها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن
الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد، فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا
كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التي خلصت إليها.
2 – من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد
التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي
وما يطمئن إليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى
وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب
التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد أثبت بأسبابه أن المطعون ضده الأول أصدر القرار رقم 440 بتاريخ 30/ 9/ 1990
بتصفية مشروع البياض الذي يستخدم علفاً تدخل النخالة ضمن مكوناته ومع ذلك فقد تأشر
منه على طلب تخصيص حصة النخالة للمشروع الذي قام بتصفيته – بتاريخ 20/ 11/ 1990 بما
يتضمن احتياج المصنع لتلك الحصة مما سهل للمطعون ضده الثاني الاستيلاء على الحصص موضوع
الاتهام – فإن ما خلص إليه الحكم من أن الأوراق خلت من دليل على علم المطعون ضده بأن
ما حواه طلب التخصيص مخالفاً للحقيقة وأنه أشر على الطلب بحسن نية لا يؤدى إلى النتيجة
التي انتهى إليها وينطوي على تعسف في الاستنتاج. كما أن الحكم أسس قضاءه ببراءة المطعون
ضده الأول من تهمة تزوير محضر جلسة اللجنة العليا للأمن الغذائي بتاريخ 20/ 2/ 1991
بأن أملى على مقرر اللجنة بأن المطعون ضده الثاني صرف مكافأته حتى 1/ 11/ 1990 بدلاً
من تاريخ 31/ 12/ 1990 ستراً لخطاب إنهاء الندب المصطنع الذي قدم إليه في غضون شهر
ديسمبر سنة 1990 وزيل بتاريخ 20/ 10/ 1990 بطلب إنهاء ندب الثاني اعتباراً من 1/ 11/
1990 لتمكينه من دخول مزاد أجرته المحافظة فقد استند الحكم إلى عدم اطمئنانه لأقوال
مقرر اللجنة…… إذ قصد التنصل من المسئولية وأن توقيع رئيس اللجنة "المطعون ضده
الأول" تم استكمالاًَ للشكل فإن الثابت عندما سئل المطعون ضده الأول لم يلق باللائمة
على مقرر اللجنة ولم يبد ثمة دفع أو دفاع في هذا الشأن. لما كان ذلك وكان المطعون ضده
الأول هو الرئيس الأعلى للجنة الأمن الغذائي والمقصود بالرئيس المباشر هو ذلك الرئيس
الذي يتولى المسئولية في متابعة أعمال مرؤوسيه وله السلطة في اتخاذ ما يراه من إجراءات
لمحاسبتهم عن مخالفتهم للقانون أو النظام الإداري رعاية للمصلحة العامة وعليه قبل اعتماد
محاضر اللجنة مراجعتها والتأكد من سلامتها ولم يثبت أن لمقرر اللجنة دور في واقعات
القضية وأن ما أملي عليه جاء متفقاً ومسايراً للخطاب المصطنع موضوع التهمة الأولى إذ
أن تاريخ إنهاء خدمة المطعون ضده الثاني اعتباراً من 1/ 11/ 1990 هو الأساس الذي أثبت
عليه الاتهامات وإذ لم يثبت بالأوراق أن المطعون ضده قد أملى على الشاهد المذكور غير
ما أثبته بمحضر جلسة اللجنة فإن الحكم إذ حصل أقوال مقرر اللجنة على محمل الإنكار والكذب
ورتب على ذلك تشككه في صحة الدليل المستمد من أقواله يكون قد نحى منحى التعسف في الاستنتاج
وتنافر مع حكم العقل والمنطق وتردى في حومة الفساد في الاستدلال. ولما كان الحكم قد
استخلص في أكثر من موضع حسن نية المطعون ضده الأول رغم أن البين من القرار رقم 22 لسنة
1991 الصادر من الهيئة العامة لسوق المال والتي أشارت إلى أنه ترخص في 20/ 4/ 1991
بإنشاء شركة المنوفية الوطنية للدواجن وأن المطعون ضده الأول من بين المؤسسين لها والمتهم
الثاني وكيلاً عن المؤسسين مما مفاده أن رابطة المتهمين وثيقة الصلة وأنه بعد أن أنهى
ندبه في التاريخ الذي طلبه الثاني مكنه من دخول مزاد المحافظة ورسو المزاد عليه وناط
به إبرام عقد نقل حصص النخالة الذي تم بينه وصهره فإن قال الحكم بحسن نية المطعون ضده
الأول دون أن يستند في ذلك إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في
الأوراق فإنه يكون قد انطوى على فساد في الاستدلال. كما وأن الحكم المطعون فيه لم يفطن
إلى اعتراف المطعون ضده الثاني بالتحقيقات – حسبما يبين من المفردات – من أن الغرض
من طلب تخصيص حصة النخالة هو أيلولتها لشركة المنوفية الوطنية للدواجن وأن المطعون
ضده الأول كان يعلم بذلك عندما أصدر قرار التخصيص فإن الحكم إذ أغفل التحدث عن هذا
الدليل ومدى سلامته في تأييد الاتهام أو نفيه ودون أن تدلي المحكمة برأيها فيه بما
يفيد أنها فطنت إليه ووزنته ولم تقتنع به أو رأته غير صالح للاستدلال به على ثبوت التهمة
فإنه يكون قاصر البيان بما يعيبه.
3 – من المقرر أن جناية التربح المنصوص عليها في المادة 115 من قانون العقوبات – المستبدلة
بموجب القانون رقم 63 لسنة 1975 تتحقق متى استغل الموظف العام أو من في حكمه بالمعنى
الوارد في المادة 119 مكرراً من القانون ذاته – وظيفته بأن حصل أو حاول أن يحصل لنفسه
على ربح أو منفعة بحق أو بغير حق أو لغيره بدون حق وذلك من عمل من أعمال وظيفته ففي
هذه الجريمة يتمثل استغلال الوظيفة العامة من خلال العمل على تحقيق مصلحة خاصة من ورائها
فهناك تعارض لا شك فيه بين المصلحة الخاصة التي يستهدفها الموظف العام لنفسه أو لغيره،
وبين المصلحة العامة المكلف بالسهر عليها وتحقيقها في نزاهة وتجرد غير مبتغ لنفسه أو
لغيره ربحاً أو منفعة فهذه جريمة من جرائم الخطر الذي يهدد نزاهة الوظيفة العامة لأنها
تؤدى إلى تعرض المصلحة العامة للخطر من تربح الموظف العام من ورائها ولا يحول دون توافر
هذا الخطر ألا يترتب عليه ضرر حقيقي أو إلا يتمثل في خطر حقيقي فعلي، فهو خطر مجرد
بحكم التعارض بين المصلحتين العامة والخاصة، كما لا يشترط لقيام جريمة التربح الحصول
فعلاً على الربح أو المنفعة وإنما يكفي لقيامها مجرد محاولة ذلك حتى ولو لم يتحقق الربح
أو المنفعة.
4 – لما كانت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1975 جاء بها أن التشريع الجنائي
المقارن يولى اهتماماً خاصاً بجريمة التربح وعليه حصلت الصياغة الواردة في المشروع
للمادة 115 من قانون العقوبات لتتسع وتشمل حالة كل موظف عام أياً كان وجه نشاطه يحصل
أو يحاول الحصول لنفسه أو لغيره بدون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته ومن ثم
روعي أن يكون تربح الموظف مؤثماً على إطلاقه وأن يكون تظفير غيره بالربح محل عقاب إن
كان قد حدث بدون حق. ولكن يجب لوقوع الجريمة أن يكون الحصول على الربح أو محاولة الحصول
عليه من عمل من أعمال وظيفته، وسواء كان ذلك في مرحلة تقرير العمل الذي يستغله الموظف
أو في مرحلة المداولة في اتخاذه أو عند التصديق عليه أن تعديله على نحو معين أو تنفيذه
أو إبطاله أو إلغائه.
5 – لما كانت إدانة الحكم الطاعن الأول – المتهم الثاني المستشار الفني المنتدب للمحافظة
– عن جريمة التربح دون أن يستظهر مهام وأعمال الطاعن المنوطة به ببيان ماهيتها وطبيعتها
وكنهها وقوفاً على الصلة ما بين ذات فعل الحصول على الربح وبين أعمال وظيفته المسندة
له من واقع اللوائح والقرارات والمنشورات التنظيمية في محيط الجهة الإدارية المنتدب
إليها. كما وأن الحكم خلص إلى أن الطاعن موظفاً عمومياً رغم كونه منتدباً من جهة عمل
أخرى رغم منازعة الطاعن في هذا الأمر بشقيه سواء من حيث المهام المنوطة به أو بصفته
الوظيفية بما كان يتعين معه تحقيق أوجه دفاع الطاعن في هذا الخصوص بلوغاً لغاية الأمر
فيه لما قد يسفر عنه بما ينال من صحة الاتهام وسلامته فيكون الحكم قاصراً في بيان سائر
الأركان القانونية لجناية التربح التي دان الطاعن الأول بها.
6 – لما كان الحكم قد دان الطاعن الثاني في جريمة الاشتراك في التربح بطريقي الاتفاق
والمساعدة فإن عليه أن يستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على
ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها وذلك من واقع الدعوى وظروفها.
7 – المستفاد من نصوص القانون العامة في الاشتراك (المواد 40، 41، 42 من قانون العقوبات)
أنها تتضمن أن قصد الاشتراك يجب أن ينصب على جريمة أو جرائم معينة، فإذا لم يثبت الاشتراك
في جريمة معينة أو في فعل معين فلا تعتبر الجريمة التي ارتكبها الفاعل نتيجة مباشرة
للاشتراك لأنه لم يقع عليها. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه قاصراً في التدليل
على أن الطاعن الثاني – متعهد النقل كان يعلم علماً يقينياً بما انتواه المتهمان الأولان
– المحافظ والمستشار الفني له – من ارتكاب جريمة التربح، وأنه قصد إلى الاشتراك في
هذه الجريمة وهو عالم بها وبظروفها وساعدهما في الأعمال المجهزة والمسهلة لارتكابها
إذ لم يكشف الحكم على أن الطاعن كان على علم بالخطابات والطلبات والتقارير المصطنعة
والمطعون فيها بالتزوير والاتصالات والمكاتبات المتبادلة ومن ثم يكون الحكم قد خلا
من بيان قصد الاشتراك في الجريمة التي دان الطاعن الثاني بها وأنه كان وقت وقوعها عالماً
بها قاصداً الاشتراك فيها فإن ذلك يكون من الحكم قصوراً أيضاً في هذا الخصوص مما يعيبه.
8 – لما كانت التهم المنسوبة للمطعون ضده الأول والجرائم التي دين بها الطاعنين تلتقي
جميعاً في صعيد واحد فإن نقض الحكم بالنسبة لكل منهم يقتضى نقضه بالنسبة لجميع التهم
والجرائم لأن إعادة المحاكمة بالنسبة لهم وما تجر إليه أو تنتهي عنده تقتضى لوحدة واقعات
الدعوى ولحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث بالنسبة للمطعون ضده الأول والطاعنين
في جميع نواحيها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1 – …… "قضي ببراءته". 2 – …..
3 – ….. بأنهم: المتهم الأول: بصفته موظفاً عمومياً…… ارتكب في أثناء تأدية وظيفته
تزويراً في محرر رسمي هو الخطاب المؤرخ 20/ 10/ 1990 الصادر عنه والمتضمن خلافاً للحقيقة
أنها ندب المتهم الثاني كمستشار للمحافظة المذكورة لشئون الثروة الداجنة اعتباراً من
1/ 11/ 1990 وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن أنشأه على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها
تلك الجهة ومهره بتوقيعه وبصمة ببصمة الخاتم الخاص بمكتبه بقصد تمكين المتهم الثاني
من التقدم باسمه لمزاد تأجير الثروة الداجنة بالمحافظة على النحو المبين بالتحقيقات
اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو…… مقرر اللجنة العليا للأمن
الغذائي بمحافظة المنوفية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو محضر اجتماع اللجنة المذكورة
بتاريخ 20/ 2/ 1991 حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك يجعل واقعة مزورة في صورة واقعة
صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أملى عليه خلال الاجتماع بوصفه رئيساً لهذه اللجنة تعديلاً
للفترة التي صرف عنها المتهم الثاني مكافأة عن علمه بالمحافظة بجعلها 1/ 1/ 1990 حتى
31/ 10/ 1990 بدلاً من 1/ 1/ 1990 حتى 31/ 12/ 1990 كي تتفق بيانات محضر هذا الاجتماع
مع التاريخ المزور الثابت بخطاب إنهاء الندب للمتهم الثاني فتمت الجريمة بناء على تلك
المساعدة. بوصفه موظفاً عمومياً "محافظ المنوفية" سهل للمتهم الثاني الاستيلاء
بغير حق وبنية التملك على 2344.975 طن من النخالة المملوكة للهيئة العامة للمطاحن وقيمتها
646244 جنيهاً وهي كامل الحصة التي خصصتها وزارة الزراعة لمصنع أعلاف…. التابع لمحافظة…..
وقد ارتبطت هذه الجناية بجنايتي تزوير واستعمال محرر رسمي هو الخطاب المؤرخ 20/ 11/
1990 الصادر من مكتبه والموجه إلى رئيس الإدارة المركزية لشئون الإنتاج الحيواني بوزارة
الزراعة والمتضمن خلافاً للحقيقة طلب تخصيص 300 طن شهرياً من النخالة لحاجة المصنع
سالف الذكر ومزارع المحافظة لها حال تحرير المختص بوظيفته وكان ذلك يجعل واقعة مزورة
في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت على هذا الخطاب بما يفيد صحة ما يتضمنه
من احتياج المصنع ومزارع المحافظة للنخالة بالرغم من سبق إصداره القرار رقم 440 بتاريخ
30/ 9/ 1990 بتصفية مشروع البياض الذي يستخدم علفاً تدخل النخالة ضمن مكوناته حسب التركيبات
المسجلة للمصنع واستعمل المحرر المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه للمختصين
بوزارة الزراعة لتقدير الحصة الشهرية سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات وقد
ارتكب تلك الجريمتين بقصد تمكين المتهم الثاني من الاستيلاء على كمية النخالة المذكورة
آنفاً بصفته السابقة أيضاً حصل لغيره دون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته
وذلك بأن ( أ ) اعتمد رسو مزاد أجري على نحو غير سليم تم بموجبه تأجير مستودعات الثروة
الداجنة بمحافظة المنوفية للمتهم الثاني بقصد تمكينه من الحصول على ربح حدده تقرير
الجهاز المركزي للمحاسبات بمبلغ ستمائة وثلاثون ألفاً وأربعمائة وواحد وأربعون جنيهاً
هي الفرق بين القيمة الإيجارية الإجمالية عن ثلاث سنوات التي يجب ألا تقل عنها والقيمة
الإيجارية الكلية الراسي بها (ب) ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو طلب تخصيص حصة النخالة
لمصنع أعلاف….. التابع لمحافظة….. المؤرخ 20/ 11/ 1990 واستعماله لهذا المحرر بما
مكن المتهم الثاني عن الحصول على مبلغ 643692.2 جنيهاً قيمة الفرق بين سعر بيع هذا
الأخير لحصة النخالة المستولى عليها وسعرها المدعم. المتهم الثاني: اشترك بطريق
الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو خطاب إنهاء ندبه
كمستشار محافظة المنوفية المؤرخ 20/ 11/ 1990 بأن اتفق معه على تزويره على النحو المشار
إليه سلفاً وساعده بأن قدم له طلباً أنهى له فيه رغبته في إنهاء ندبه اعتباراً من 1/
11/ 1990 خلافاً للحقيقة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. بصفته
موظفاً عمومياً، "أستاذ بكلية الطب البيطري….. ومستشار فني لمحافظة المنوفية" استولى
بغير حق وبنية التملك على 2344.975 طن من النخالة المملوكة للهيئة العامة للمطاحن قيمتها
646244 جنيهاً وهي كامل الحصة التي خصصتها وزارة الزراعة لمصنع أعلاف….. التابع لمحافظة…….
وقد ارتبطت هذه الجناية ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجناية تزوير في محرر رسمي إذ بصفته
مستشاراً لمحافظة…….. ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو الخطاب المؤرخ 20/ 11/ 1990
الصادر من مكتب المحافظ إلى رئيس الإدارة المركزية لشئون الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة
والمتضمن طلب تخصيص حصة نخالة قدرها 300 طن شهرياً للمصنع سالف الذكر حال تحريره المختص
بوظيفته وكان ذلك يجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن عزا خلافاً
للحقيقة سبب طلب حصة النخالة لحاجة مصنع أعلاف…… لها مع علمه بأن المتهم الأول
كان قد أصدر القرار رقم 440 في 30/ 9/ 1990 بتصفية مشروع البياض الذي يستخدم علفاً
تدخل النخالة ضمن مكوناته حسب التركيبات المسجلة للمصنع بناء على مذكرة قدمها له وقد
تمكن بهذا الخطاب المزور من الاستيلاء على حصة النخالة آنفة البيان. بصفته آنفة
البيان حصل لنفسه دون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته بأن: ( أ ) تقدم باسمه
في مزايدة تأجير مشروعات الثروة الداجنة لمحافظة…… المتولي الإشراف عليها بحكم
وظيفته ورسى عليه المزاد فتمكن بهذه الوسيلة من الحصول على ربح حدده تقرير الجهاز المركزي
للمحاسبات بمبلغ ستمائة وثلاثين ألفاً وأربعمائة وواحد وأربعين جنيهاً وهو الفرق بين
القيمة الإيجارية الإجمالية عن ثلاث سنوات التي يجب ألا تقل عنها والقيمة الإيجارية
الكلية الراسي بها المزاد. (ب) ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو طلب حصة النخالة المؤرخ
20/ 11/ 1990 على النحو السالف بيانه وتمكن بهذه الوسيلة من الحصول على مبلغ 643492.2
جنيهاً قيمة فرق سعر بيعه لكمية النخالة في السوق وسعرها المدعم. وهو مستشار فني
لمحافظة المنوفية وأستاذ بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة جمع بين علمه السالف الذكر
وأعمال العضو المنتدب لشركة….. للدواجن دون إذن خاص من الجهة المختصة. المتهم الثالث:
اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني في استيلاء الأخير بغير حق وبنية
التملك على 2344.975 طن من النخالة المملوكة للهيئة العامة للمطاحن قيمتها 646244 جنيهاً
والمخصصة لمصنع أعلاف شبين الكوم بأن اتفق معه على أن ينوب عن المصنع المذكور في استلام
تلك الحصة وبيعها بالسعر السائد في الأسواق وساعده بأن استلم الحصة المقررة بموجب خطاب
تفويض حرره له المتهم الثاني ثم قام ببيعها بالأسواق فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق
وتلك المساعدة. وهو متعهد نقل أخل عمداً بكل الالتزامات المفروضة عليه بموجب العقد
المؤرخ 2/ 12/ 1990 والمبرم بينه وبين المتهم الثاني بصفته ممثلاً لمحافظة المنوفية
والمتضمن التزامه بنقل حصة النخالة السالفة الذكر من مطاحن الهيئة العامة للمطاحن إلى
مصنع أعلاف…… التابع لمحافظة المنوفية مقابل أجر متفق عليه بأن ارتكب غشاً في تنفيذ
هذا العقد وقد تحقق ذلك بأن استلم هذه الحصة ولم ينقلها إلى المصنع المذكور وباعها
في الأسواق مما ألحق بمحافظة المنوفية ضرراً جسيماً على النحو المبين بالتحقيقات اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني في حصول الأخير دون وجه حق على ربح
من عمل من أعمال وظيفته هو مبلغ 643492.2 جنيهاً قيمة فرق سعر بيع النخالة في السوق
وسعرها المدعم بأن اتفق معه على ذلك وساعده بأن مثل أمام الجهات المختصة بصفته مفوضاً
عن المتهم الثاني في استلام حصة النخالة ثم باعها لحساب الأخير في السوق فتمت الجريمة
بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. المتهمان الثاني والثالث: باعا سلعه مسعره ومدعمة
"نخالة" بأزيد من السعر المحدد وأحالتهم إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتهم طبقاً
للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. المحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 30،
40/ 2، 3، 41، 115، 188، 119/ أ – ب، 199 مكرر/ أ، 213 من قانون العقوبات والمادتين
163/ 2، 177 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون الشركات مع إعمال المادة 17
من قانون العقوبات. أولاً/ بمعاقبة المتهم الثاني….. بالحبس مع الشغل سنة واحدة وعزله
من وظيفته لمدة سنتين وذلك عن التهمة الأولى المسندة إليه ثانياً: – بمعاقبة كل من
المتهم الثاني…… بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات والمتهم الثالث:…… بالأشغال
الشاقة لمدة خمس سنوات وألزمتهما برد مبلغ 291746 (مائتان وواحد وتسعون ألفاً وسبعمائة
وستة وأربعون جنيهاً). وتغريمهما متضامنين مبلغاً مماثلاً وبعزل المتهم الثاني من وظيفته
وذلك عن التهمتين الثانية والثالثة المسندتين للمتهم الثاني وعما هو مسند إلى المتهم
الثالث. ثالثاً: بمعاقبة المتهم الثاني……. بتغريمه مبلغ ألفي جنيه وذلك عن التهمة
الرابعة المسندة إليه. رابعاً: مصادرة المحررات المزورة. خامساً: براءة كل من المتهمين
الثاني والثالث عن باقي التهم المنسوبة إليهما. وببراءة المتهم الأول…… عما هو
منسوب إليه.
فطعن كل من المحكوم عليه الثالث والأستاذ/….. المحامي نيابة عن المحكوم عليه الثاني
والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض……. إلخ.
المحكمة
من حيث إنه مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه
إذ قضى ببراءة المطعون ضده الأول من جرائم التزوير قد شابه فساد في الاستدلال ذلك أنه
أسس قضاءه ببراءته بقالة حسن نيته وعدم علمه بالتواريخ والقرارات التي تناولتها الاتهامات
وعدم وقوفه على تاريخ انتهاء ندب المتهم الثاني وأن مقرر اللجنة العليا للأمن الغذائي
هو المسئول عما يدون بمحاضرها دون المطعون ضده رغم أن ما أورده بمدوناته لا يؤدى إلى
ما استخلصه الحكم منها ورتبه عليها وأطرح الحكم أقوال……. بخصوص التزوير في محضر
اللجنة العليا للأمن الغذائي بالمنوفية بما لا يسوغ إطراحه، مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خلص إلى براءة المطعون ضده الأول استناداً إلى حسن نيته
وعدم علمه بالتواريخ والقرارات التي تناولتها الاتهامات وإلى أن الأوراق خلت من الدليل
على أن المطعون ضده هو الذي زور محضر اللجنة العليا للأمن الغذائي بالمنوفية المؤرخ
20/ 12/ 1990. لما كان ذلك، وكان من المقرر إنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال
الشاهد وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها،
إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التي من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد، فإن
لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التي خلصت
إليها وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة
إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان
القاضي وما يطمئن إليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت
الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة وأن تكون
الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. ولما كان
الحكم المطعون فيه قد أثبت بأسبابه أن المطعون ضده الأول أصدر القرار رقم 440 بتاريخ
30/ 9/ 1990 بتصفية مشروع البياض الذي يستخدم علفاً تدخل النخالة ضمن مكوناته ومع ذلك
فقد تأشر منه على طلب تخصيص حصة النخالة للمشروع الذي قام بتصفيته – بتاريخ 20/ 11/
1990 بما يتضمن احتياج المصنع لتلك الحصة مما سهل للمطعون ضده الثاني الاستيلاء على
الحصص موضوع الاتهام – فإن ما خلص إليه الحكم من أن الأوراق خلت من دليل على علم المطعون
ضده بأن ما حواه طلب التخصيص مخالفاً للحقيقة وأنه أشر على الطلب بحسن نية لا يؤدى
إلى النتيجة التي انتهى إليها وينطوي على تعسف في الاستنتاج. كما أن الحكم أسس قضاءه
ببراءة المطعون ضده الأول من تهمة تزوير محضر جلسة اللجنة العليا للأمن الغذائي بتاريخ
20/ 2/ 1991 بأن أملى على مقرر اللجنة بأن المطعون ضده الثاني صرف مكافأته حتى 1/ 11/
1990 بدلاً من تاريخ 31/ 12/ 1990 ستراً لخطاب إنهاء الندب المصطنع الذي قدم إليه في
غضون شهر ديسمبر سنة 1990 وزيل بتاريخ 20/ 10/ 1990 بطلب إنهاء ندب الثاني اعتباراً
من 1/ 11/ 1990 لتمكينه من دخول مزاد أجرته المحافظة فقد استند الحكم إلى عدم اطمئنانه
لأقوال مقرر اللجنة…… إذ قصد التنصل من المسئولية وأن توقيع رئيس اللجنة "المطعون
ضده الأول" تم استكمالاًَ للشكل فإن الثابت عندما سئل المطعون ضده الأول لم يلق باللائمة
على مقرر اللجنة ولم يبد ثمة دفع أو دفاع في هذا الشأن. لما كان ذلك وكان المطعون ضده
الأول هو الرئيس الأعلى للجنة الأمن الغذائي والمقصود بالرئيس المباشر هو ذلك الرئيس
الذي يتولى المسئولية في متابعة أعمال مرؤوسيه وله السلطة في اتخاذ ما يراه من إجراءات
لمحاسبتهم عن مخالفتهم للقانون أو النظام الإداري رعاية للمصلحة العامة وعليه قبل اعتماد
محاضر اللجنة مراجعتها والتأكد من سلامتها ولم يثبت أن لمقرر اللجنة دور في واقعات
القضية وأن ما أملي عليه جاء متفقاً ومسايراً للخطاب المصطنع موضوع التهمة الأولى إذ
أن تاريخ إنهاء خدمة المطعون ضده الثاني اعتباراً من 1/ 11/ 1990 هو الأساس الذي أثبت
عليه الاتهامات وإذ لم يثبت بالأوراق أن المطعون ضده قد أملى على الشاهد المذكور غير
ما أثبته بمحضر جلسة اللجنة فإن الحكم إذ حمل أقوال مقرر اللجنة على محمل الإنكار والكذب
ورتب على ذلك تشككه في صحة الدليل المستمد من أقواله يكون قد نحى منحى التعسف في الاستنتاج
وتنافر مع حكم العقل والمنطق وتردى في حومة الفساد في الاستدلال. ولما كان الحكم قد
استخلص في أكثر من موضع حسن نية المطعون ضده الأول رغم أن البين من القرار رقم 22 لسنة
1991 الصادر من الهيئة العامة لسوق المال والتي أشارت إلى أنه ترخص في 20/ 4/ 1991
بإنشاء شركة المنوفية الوطنية للدواجن وأن المطعون ضده الأول من بين المؤسسين لها والمتهم
الثاني وكيلاً عن المؤسسين مما مفاده أن رابطة المتهمين وثيقة الصلة وأنه بعد أن أنهى
ندبه في التاريخ الذي طلبه الثاني مكنه من دخول مزاد المحافظة ورسو المزاد عليه وناط
به إبرام عقد نقل حصص النخالة الذي تم بينه وصهره فإن قالة الحكم بحسن نية المطعون
ضده الأول دون أن يستند في ذلك إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت
في الأوراق فإنه يكون قد انطوى على فساد في الاستدلال. كما وأن الحكم المطعون فيه لم
يفطن إلى اعتراف المطعون ضده الثاني بالتحقيقات – حسبما يبين من المفردات – من أن الغرض
من طلب تخصيص حصة النخالة هو أيلولتها لشركة المنوفية الوطنية للدواجن وأن المطعون
ضده الأول كان يعلم بذلك عندما أصدر قرار التخصيص فإن الحكم إذ أغفل التحدث عن هذا
الدليل ومدى سلامته في تأييد الاتهام أو نفيه ودون أن تدلي المحكمة برأيها فيه بما
يفيد أنها فطنت إليه ووزنته ولم تقتنع به أو رأته غير صالح للاستدلال به على ثبوت التهمة
فإنه يكون قاصر البيان بما يعيبه ويوجب نقضه.
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في القانون وشابه قصور
في التسبيب ذلك بأنه دانهما بجريمة التربح دون أن تتوافر أركانها القانونية فالطاعن
الأول منتدب مستشاراً فنياً لمحافظة المنوفية لا يختص بمهام محددة أو منوط به أعمال
لها أي صلة بإجراءات صرف النخالة والطاعن الثاني مجرد متعهد نقل بموجب عقد تم اختياره
من آحاد الناس واعتبر الثاني شريكاً لفاعلين قاما بالأعمال المادية المكونة لتلك الجناية
إلا أنه لم يدلل على قيام الاشتراك وطريقته مع الفاعل الآخر، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن جناية التربح المنصوص عليها في المادة 115 من قانون العقوبات – المستبدلة
بموجب القانون رقم 63 لسنة 1975 تتحقق متى استغل الموظف العام أو من في حكمه بالمعنى
الوارد في المادة 119 مكرراً من القانون ذاته – وظيفته بأن حصل أو حاول أن يحصل لنفسه
على ربح أو منفعة بحق أو بغير حق أو لغيره بدون حق وذلك من عمل من أعمال وظيفته ففي
هذه الجريمة يتمثل استغلال الوظيفة العامة من خلال العمل على تحقيق مصلحة خاصة من ورائها
فهناك تعارض لا شك فيه بين المصلحة الخاصة التي يستهدفها الموظف العام لنفسه أو لغيره،
وبين المصلحة العامة المكلف بالسهر عليها وتحقيقها في نزاهة وتجرد غير مبتغ لنفسه أو
لغيره ربحاً أو منفعة فهذه جريمة من جرائم الخطر الذي يهدد نزاهة الوظيفة العامة لأنها
تؤدي على تعرض المصلحة العامة للخطر من تربح الموظف العامة من ورائها ولا يحول دون
توافر هذا الخطر ألا يترتب عليه ضرر حقيقي أو ألا يتمثل في خطر حقيقي فعلي، فهو خطر
مجرد بحكم التعارض بين المصلحتين العامة الخاصة، كما لا يشترط لقيام جريمة التربح الحصول
فعلاً على الربح أو المنفعة وإنما يكفي لقيامها مجرد محاولة ذلك حتى ولو لم يتحقق الربح
أو المنفعة. وجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1975 أن التشريع الجنائي
المقارن يولى اهتماماً خاصاً بجريمة التربح وعليه حصلت الصياغة الواردة في المشروع
للمادة 115 من قانون العقوبات لتتسع وتشمل حالة كل موظف عام أياً كان وجه نشاطه يحصل
أو يحاول الحصول لنفسه أو لغيره بدون وجه حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته ومن ثم
روعي أن يكون تربح الموظف مؤثماً على إطلاقه وأن يكون تظفير غيره بالربح محل عقاب إن
كان قد حدث بدون حق. ولكن يجب لوقوع الجريمة أن يكون الحصول على الربح أو محاولة الحصول
عليه من عمل من أعمال وظيفته، وسواء كان ذلك في مرحلة تقرير العمل الذي يستغله الموظف
أو في مرحلة المداولة في اتخاذه أو عند التصديق عليه أن تعديله على نحو معين أو تنفيذه
أو إبطاله أو إلغائه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى ببراءة المتهم الأول
– محافظ المنوفية – من تهمة حصوله لغيره دون حق على ربح من عمل من أعمال وظيفته تأسيساً
على ما استخلصه من برائته من تهم تزوير خطاب صلب تخصيص النخالة وتسهيله الاستيلاء دون
حق على حصص النخالة موضوع الاتهام فضلاً عن خلو الأوراق من دليل تطمئن إليه على توافر
تهمة التربح في حقه ودان الطاعن الأول – المتهم الثاني المستشار الفني المنتدب للمحافظة
– عن جريمة التربح دون أن يستظهر مهام أعمال الطاعن المنوطة به ببيان ماهيتها وطبيعتها
وكنهها وقوفاً على الصلة ما بين ذات فعل الحصول على الربح وبين إعمال وظيفته المسندة
له من واقع اللوائح والقرارات والمنشورات التنظيمية في محيط الجهة الإدارية المنتدب
إليها. كما وأن الحكم خلص إلى أن الطاعن موظفاً عمومياً رغم كونه منتدباً من جهة عمل
أخرى رغم منازعة الطاعن في هذا الأمر بشقيه سواء من حيث المهام المنوطة به أو بصفته
الوظيفية بما كان يتعين معه تحقيق أوجه دفاع الطاعن في هذا الخصوص بلوغاً لغاية الأمر
فيه لما قد يسفر عنه بما ينال من صحة الاتهام وسلامته فيكون الحكم قاصراً في بيان سائر
الأركان القانونية لجناية التربح التي دان الطاعن الأول بها. ولما كان الطاعن الثاني
وهو ليس موظفاً عمومياً حكماً – متعهد نقل – عد مشتركاً مع المتهم الأول المقضي ببراءته
والمتهم الثاني في حصول الأخير على ربح من عمل من أعمال وظيفته إذ أثبت الحكم في حقه
أنه يعمل في نقل حصص النخالة بمقتضى عقد نقل دون أن يستظهر دور الطاعن الثاني وما أتاه
من أفعال حيال إجراءات الصرف وما إذا كان دوره اقتصر على نقل السلعة وتداولها مع العملاء
أم أنه تحصل على الربح لنفسه دون غيره أو لحساب الطاعن الأول. وكان من المقرر أنه متى
دان الطاعن الثاني في جريمة الاشتراك في التربح بطريقي الاتفاق والمساعدة فإن عليه
أن يستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك وبياناً يوضحها
ويكشف عن قيامها وذلك من واقع الدعوى وظروفها. لما كان ذلك، وكان المستفاد من مطالعة
نصوص القانون العامة في الاشتراك (المواد 40، 41، 42 من قانون العقوبات) أنها تتضمن
أن قصد الاشتراك يجب أن ينصب على جريمة أو جرائم معينة، فإذا لم يثبت الاشتراك في جريمة
معينة أو في فعل معين فلا تعتبر الجريمة التي ارتكبها الفاعل نتيجة مباشرة للاشتراك
لأنه لم يقع عليها. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه قاصراً في التدليل على أن
الطاعن الثاني – متعهد النقل كان يعلم علماً يقينياً بما انتواه المتهمان الأولان –
المحافظ والمستشار الفني له – من ارتكاب جريمة التربح، وأنه قصد إلى الاشتراك في هذه
الجريمة وهو عالم بها وبظروفها وساعدهما في الأعمال المجهزة والمسهلة لارتكابها إذ
لم يكشف الحكم على أن الطاعن كان على علم بالخطابات والطلبات والتقارير المصطنعة والمطعون
فيها بالتزوير والاتصالات والمكاتبات المتبادلة ومن ثم يكون الحكم قد خلا من بيان قصد
الاشتراك في الجريمة التي دان الطاعن الثاني بها وأنه كان وقت وقوعها عالماً بها قاصداً
الاشتراك فيها فإن ذلك يكون من الحكم قصوراً أيضاً في هذا الخصوص مما يعيبه. لما كان
ما تقدم، وكانت التهم المنسوبة للمطعون ضده الأول والجرائم التي دين بها الطاعنين تلتقي
جميعاً في صعيد واحد فإن نقض الحكم بالنسبة لكل منهم يقتضي نقضه بالنسبة لجميع التهم
والجرائم لأن إعادة المحاكمة بالنسبة لهم وما تجر إليه أو تنتهي عنده تقتضي لوحدة واقعات
الدعوى ولحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث بالنسبة للمطعون ضده الأول والطاعنين
في جميع نواحيها دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعنين.
