الطعن رقم 1359 سنة 23 ق – جلسة 09 /11 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 72
جلسة 9 من نوفمبر سنة 1953
المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 1359 سنة 23 القضائية
مواد مخدرة. القصد الجنائي. متى يكون متوافرا؟
يكفى لتوافر القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة أن يكون المتهم عالما بأن
ما يحرزه – طال أمد الاحراز أو قصر – هو من المواد المخدرة المحظور احرازها دون نظر
إلى الباعث له على الإحراز.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية 1 – أبو المجد أبو زيد، 2 – رد الروح طلبه ابراهيم (الطاعنة الأولي) و3 – هانم أبو المجد أبو زيد (الطاعنة الثانية) و4 – ابراهيم عبد العزيز درويش بأنهم أحرزوا جواهر مخدرة (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و3 و35/ 6 ب و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928 ومحكمة مخدرات مصر قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام أولا – حضوريا بحبس المتهم الأول سنة ونصف سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه ثلثمائة جنيه والمصادرة وثانيا – غيابيا بحبس كل من المتهمين الثانية والثالثة سنة واحدة مع الشغل وتغريم كل منهما مائتي جنية والمصادرة، وثالثا – حضوريا: بحبس المتهم الرابع سنة أشهر مع الشغل والنفاذ وتغريمه ثلاثين جنيها والمصادرة، فعارض فى هذا الحكم كل من المتهمتين الثانية والثالثة المحكوم عليهما غيابيا، والمحكمة قضت برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنفتا حكم المعارضة، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعنتا في الحكم الأخير بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
.. وحيث إن الوجه الأول يتحصل فى أن إذن التفتيش الصادر من النيابة
باطل لمخالفته للمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية النى توجب على النيابة أن تناقش
رجل الضبط القضائي فى تحرياته وأن تحرر محضرا بذلك قبل ندبه للتفتيش، وهذا المحضر غير
موجود.
وحيث إنه لما كان إذن التفتيش صدر باسم المتهم الأول صاحب المنزل وكان هذا الأخير لم
يدفع بشئ بالنسبة له يتعلق بطلان التفتيش مما يفيد رضاءه به فلا يقبل من غيره أن يثير
هذا الدفع.
وحيث إن الوجه الثاني مبنى على أبو المجد أبو زيد صاحب المنزل اعترف بأن قطع الحشيش
المضبوطة بالمنزل ومع الطاعنتين، ملك له، وقال الضابط فى محضره أن أبا المجد هذا هو
الذي يتجر فى الحشيش ومؤدى ذلك أن حيازة الطاعنتين للمخدرات لم تكن حيازة كاملة، بل
أن يدهما عليها كانت عارضة، إذ لم يستحوذا عليها وإنما كانتا تضعان اليد لمصلحة الحائز
الحقيقي وهو صاحب المنزل، يضاف إلى ذلك أن الطاعنتين كانتا مضطرتين إلي سلوك هذا المسلك
الذى وجدتا عليه، لأن إحداهما زوجته والأخرى ابنته ولم يكن في استطاعته إحداهما النكول
عن تنفيذ أمر زوجها أو والدها، والحيازة التي يعتد بها يجب أن تتوافر فيها حرية الاختيار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله "أن الكونستابل أبصر المتهمة الثانية
(الطاعنة الأولى) وهي تقوم بتقطيع الحشيش بواسطة سكين كانت معها ولما فوجئت بدخول القوة
فى المنزل أسرعت نحو النافذة تحاول إلقاء شئ فأمسك بها الكونستايل وسقط هذا الشئ على
الأرض فتبين أنه عبارة عن عدة قطع من الحشيش وعثر كذلك في الغرفة على سكين به آثار
احتراق وعلى مقعد خشبى صغير لوحظ فوق سطحه آثار حشيش كما وجد بالغرفة موقد غاز كانت
النار مشتعلة فيه، وفى هذه الأثناء أرادت المتهمة الثالثة (الطاعنة الثانية) فك طرحتها
فأسرع الضابط إلى انتزاع الطرحة بعد أن قاومته بعنف فتبين أن بها قطعتين من الحشيش"
ثم رد الحكم على ما دفع به الطاعنتان من أن إحرازهما للمخدر كان مؤقتا لحساب مالكه
وهو صاحب المنزل بقوله "إن القانون إنما يعاقب على الإحراز طالما لا يوجد له أي مسوغ
مشروع والمسلم به فى الفقه والقضاء أن الإحراز هو الاتصال بالشئ دون أن يكون الشخص
عليه أي حق يستعمل باسمه أو لحساب غيره فهو مجرد الاستيلاء المادى على الجواهر من غير
تملك أو اختصاص، فجريمة إحراز مخدر تكتمل عناصرها القانونية بمجرد الاستيلاء ماديا
على المخدر مع العلم بماهيته" ولما كان ما ذكره الحكم من ذلك صحيحا في القانون وكان
يكفى لتوافر القصد الجنائي فى جريمة إحراز المواد المخدرة أن يكون المتهم عالما بأن
ما يحرزه، طال أمد الاحراز أو قصر، هو من المواد المخدرة المحظور إحرازها دون نظر إلى
الباعث له على الإحراز، فان ما تثيره الطاعنتان فى هذا الوجه لا يكون مقبولا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
