الطعن رقم 20886 لسنة 59 ق – جلسة 09 /06 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 747
جلسة 9 من يونيه سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين وحسن أبو المعالي أبو النصر نواب رئيس المحكمة وفؤاد الصيرفي.
الطعن رقم 20886 لسنة 59 القضائية
امتناع عن تنفيذ حكم. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القصد الجنائي في الجرائم العمدية اقتضاؤه: تعمد ارتكاب الفعل المادي والنتيجة المترتبة
عليه.
مجرد تراخي تنفيذ الحكم إلى ما بعد الثمانية أيام المنصوص عليها في المادة 123 عقوبات
لا ينهض بذاته دليلاً على توافر القصد الجنائي.
مثال لتسبيب معيب لحكم بالإدانة في جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم.
لما كان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه أقام إدانة الطاعن استناداً إلى ما ثبت من أن
المدعي بالحقوق المدنية حصل على حكم من مجلس الدولة في الدعوى….. بإلغاء قرار إداري
صادر ضده ورغم قيامه بإنذار الطاعن بتنفيذه امتنع عن التنفيذ بعد مضي المدة المقررة
في المادة 123 من قانون العقوبات وهي ثمانية أيام من تاريخ إنذاره على يد محضر ثم أصدت
قراراً لتنفيذ الحكم جاء غير متفق مع ما قضى به الحكم المراد تنفيذه. لما كان ذلك وكان
هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه غير كاف للتدليل على أن الطاعن قد قصد عدم تنفيذ
الحكم الصادر لصالح المدعي بالحقوق المدنية إذ أن مجرد تراخي تنفيذ الحكم إلى ما بعد
الثمانية أيام المنصوص عليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا ينهض بذاته دليلاً
على توافر القصد الجنائي وذلك لما هو مقرر من أن القصد الجنائي في الجرائم العمدية
يقتضي تعمد الجاني ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة كما يقتضي فوق ذلك تعمده النتيجة
المترتبة على هذا الفعل لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً.
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام
محكمة جنح بندر دمنهور ضد الطاعن بوصف أنه: امتنع عن تنفيذ الحكم الصادر من مجلس الدولة
في الدعوى…… رغم أن تنفيذه يدخل في اختصاصه. وطلب عقابه بالمادة 123 من قانون العقوبات
وإلزامه بأن يؤدى له مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. وبجلسة……. تدخل وزير
التموين بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية خصماً في الدعوى. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً
عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ
وعزله من وظيفته وإلزامه مع المسئول عن الحقوق المدنية بأن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية
مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض المحكوم عليه وقضى في معارضته بقبولها
شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة دمنهور الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم
المستأنف.
استأنف المسئول عن الحقوق المدنية كما عارض المحكوم عليه ومحكمة دمنهور الابتدائية
– بهيئة استئنافية – بعد أن قررت ضم المعارضة رقم…. لسنة….. للاستئناف رقم….
لسنة…. ليصدر فيها حكم واحد قضت بقبول الاستئناف والمعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضهما
وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والعزل من الوظيفة على أن يكون
شاملاً لكافة الآثار الجنائية.
فطعن الأستاذ/…. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…….
إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الامتناع عن تنفيذ حكم صادر لصالح المدعي بالحقوق المدنية فقد انطوى على قصور في التسبيب
ذلك بأن لم يستظهر توافر القصد الجنائي في حق الطاعن الأمر الذي يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه – أنه
أقام إدانة الطاعن استناداً إلى ما ثبت من أن المدعي بالحقوق المدنية حصل على حكم من
مجلس الدولة في الدعوى…… بإلغاء قرار إداري صادر ضده ورغم قيامه بإنذار الطاعن
بتنفيذه امتنع عن التنفيذ بعد مضي المدة المقررة في المادة 123 من قانون العقوبات وهي
ثمانية أيام من تاريخ إنذاره على يد محضر ثم أصدر قراراً لتنفيذ الحكم جاء غير متفق
مع ما قضى به الحكم المراد تنفيذه. لما كان ذلك وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون
فيه غير كاف للتدليل على أن الطاعن قد قصد عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي بالحقوق
المدنية إذ أن مجرد تراخي تنفيذ الحكم إلى ما بعد الثمانية الأيام المنصوص عليها في
المادة 123 من قانون العقوبات لا ينهض بذاته دليلاً على توافر القصد الجنائي وذلك لما
هو مقرر من أن القصد الجنائي في الجرائم العمدية يقتضي تعمد الجاني ارتكاب الفعل المادي
المكون للجريمة كما يقتضي فوق ذلك تعمده النتيجة المترتبة على هذا الفعل لما كان ذلك
فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة على النظر
في أوجه الطعن الأخرى.
