الطعن رقم 868 سنة 23ق – جلسة 26 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 5 – صـ 64
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1953
المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن وحسن داود، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 868 سنة 23القضائية
(ا) تزوير في أوراق رسمية. اصطناع شهادة إدارية بوفاة شخص قبل
سنة 1924 وتضمينها بيانات غير صحيحة والتوقيع عليها بامضاء مزور للعمدة. تزوير فى
ورقة رسمية.
(ب) إثبات. محكمة الموضوع. سلطتها فى تقدير كل دليل يطرح عليها. ورقة. الحكم بتزويرها.
اعتماد المحكمة فى ذلك على ما تبينته هي من عملية المضاهاة التى أجرتها.لا عيب فى ذلك.
1 – إن الشهادة الإدارية المتضمنة إثبات وفاة من يتوفى من أصحاب التكاليف قبل سنة 1924
تحرر بمعرفة العمدة وهو موظف عمومي يختص بتحريرها وإعطائها الصفة الرسمية بقصد الاستعانة
بها على تسجيل بعض العقود العرفية دون حاجة إلى إجراءات التوثيق، وتغيير الحقيقة فى
هذه الشهادة باصطناعها برمتها وتضمينها بيانات غير صحيحة عن تاريخ وفاة صاحب التكليف
وإسناد تحريرها على خلاف الواقع إلى العمدة والتوقيع عليها بامضاء مزورة منسوبة له
تتوافر فيه جميع الأركان القانونية لجريمة التزوير فى المحررات الرسمية.
2 – إن محكمة الموضوع هى صاحبة الحق فى تقدير كل دليل يطرح عليها تفصل فيه على الوجه
الذى ترتاح إليه على ضوء ما تسمعه من أقوال الخصوم والشهود وما تشاهده بنفسها. فإذا
كانت محكمة الموضوع فى حدود هذا الحق قد فحصت الشهادة موضوع التزوير وضاهت بنفسها بين
الامضاء المنسوبة لنائب العمدة عليها وبين امضاءاته على أوراق الاستكتاب مستعينة بمنظار
مكبر، وانتهت إلى الجزم بتزوير امضاء نائب العمدة على الشهادة ودللت على ذلك بأوجه
الخلاف التى فصلتها فى حكمها بين الامضاء الموجودة على الشهادة وبين الامضاءات الموجودة
فى أوراق الاستكتاب – فان عملها هذا يدخل ضمن حقها في فحص الدليل وتقريره مما تستقل
به ولا معقب عليها فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – عبد القادر إبراهيم عبده و2 – سليمان أحمد أبو النجا (الطاعن) بأنهما، أولا: اشتركا بطريق التحريض والاتفاق مع متهم آخر مجهول فى ارتكاب تزوير فى محررين رسميين هما شهادتان إداريتان إحداهما خاصة بإثبات تاريخ وفاة عبده جابر، والأخرى خاصة بإثبات تاريخ وفاة إبراهيم عبده جابر منسوب صدورهما إلى نائب عمدة بلدة الكرما وشيخها بأن اتفقا مع المتهم المجهول وحرضاه على اصطناع المحررين وتغييرهما ووضع إمضاءين مزورين على كل منهما فاصطنعا المحررين وأثبتا في احدهما أن عبده جابر توفي في سنة 1917 فى حين أنه توفى سنة 1909، وأثبت فى الأخر أن ابراهيم عبده جابر توفى في سنة 1922 فى حين أنه توفى فى سنة 1945 ووقع على كل من المحررين بإمضاءين مزورين نسب صدورهما للمختصين ووقعت الجريمة بناء على التحريض والاتفاق اللذين حصلا، ثانيا: لأنهما استعملا هاتين الشهادتين وهما يعلمان بتزويرهما بأن قدماها للجهة المختصة بتسجيل عقدي بيع صادرتين لصالحهما. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتها بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و 211 و214 عقوبات، وقد قرر بذلك، وفى إثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات طنطا طلبت النيابة العامة انقضاء الدعوى العمومية بوفاة الطاعن الأول. وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت فيها عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثاني (الطاعن) أولا: انقضاء الدعوى العمومية بوفاة المتهم الأول، ثانيا: بمعاقبة المتهم الثانى بالسجن لمدة ثلاث سنين، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
… ومن حيث إن الطاعن يأخذ على الحكم المطعون فيه، أولا: أنه أخطأ
في تأويل القانون حين اعتبر اصطناع الشهادة الإدارية جناية تزوير فى أوراق رسمية دان
فيها الطاعن فهى إن صحت الوقائع ليست إلا جنحة تزوير في ورقة عرفية، ذلك لأن تلك الشهادة
لا يقوم بتحريرها موظف عمومى مختص، وإنما يحررها من يحتاج إليها من الأفراد ولا تكتسب
الصفة الرسمية الا بالتوقيع عليها من موظف عمومى مختص يعترف بأنه وقع فعلا ويكون مضمون
الشهادة والبيانات الواردة فيها قد دس عليه ووقعها دون أن يعلم بها وهو حسن النية.
ثانيا – أنه شاب اجراءات المحاكمة بطلان، ذلك أن المحكمة نصبت نفسها خبيرا وفحصت الشهادة
الإدارية موضوع التزوير واستعانت بمنظار مكبر وأجرت مقارنة بين الإمضاء المنسوبة لنائب
العمدة عليها وامضاءاته فى أوراق الاستكتاب وانتهت إلى القطع بتزوير الامضاء الموجودة
على الشهادة في حين أن قصم الأبحاث والتزييف عجز عن القطع بذلك مع خبرته ومعداته، وإذا
كان الحكم للمحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بتزوير أي ورقة مقدمة إليها فانما يكون ذلك
عندما يكون التزوير واضحا لا يحتاج لبحث. ثالث – إن الحكم بنى على خطأ في الاسناد.
فقد نسب إلى عبد الرازق الشب أنه سئل في النيابة والمحكمة فقرر أن المتهم سليمان أحمد
أبو النجا حضر له هو والمرحوم عبد القادر ابراهيم عبده وطلب منه أن يقوم باجراءات تسجيل
عقدى بيع صدر لهما من أطيان مكلفة باسم المورث إبراهيم عبده المورث له من والده المرحوم
عبده جابر طلب منهما الأوراق والمستندات اللازمة لذلك ونسب إلى عبد الحليم إبراهيم
الشيخ أنه شهد أمام النيابة والمحكمة بأنه كان عند الشاهد السابق لعمل خاص به فحضر
الطاعن ومعه المرحوم عبد القادر عبده واتفق معه على مباشرة تسجيل عقدى بيع خاصين بهما
فى حين أن أقوال عبد الرازق الشب فى محضر الجلسة تثبت أن الطاعن لم يحضر له مع عبد
القادر عبده وأنه حضر إليه بعد حضور الأول بأسبوع وكذلك يبين من أقوال عبد الحليم ابراهيم
فى محضر الجلسة أنه لم ير الطاعن مع عبد القادر إبراهيم عند عبد الرازق الشب.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول، فإنه لما كانت الشهادة الإدارية المتضمنة إثبات وفاة من
يتوفى من أصحاب التكاليف قبل سنة 1924 تحرر بمعرفة العمدة وهو موظف عمومي يختص بتحريرها
وإعطائها الصفة الرسمية بقصد الاستعانة بها على تسجيل بعض العقود العرفية دون حاجة
إلى إجراءات التوثيق، ولما كان تغيير الحقيقة في هذه الشهادة باصطناعها برمتها وتضمينها
بيانات غير صحيحة عن تاريخ وفاة صاحب التكليف واسناد تحريرها على خلاف الواقع إلى العمدة
والتوقيع عليها بامضاء مزورة منسوبة له تتوافر فيه جميع الأركان القانونية لجريمة التزوير
فى المحررات الرسمية، إذ أن المتهم تعمد تغيير الحقيقة في ورقة رسمية من شأن كل تغيير
فيها تحقيق الضرر. لما كان ذلك – فإن هذا الوجه يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
ومن حيث إن الوجه الثاني مردود بأن محكمة الموضوع هى صاحبة الحق فى تقدير كل دليل يطرح
عليها تفصل فيه على الوجه الذى ترتاح إليه على ضوء ما تسمعه من أقوال الخصوم والشهود
وما تشاهده بنفسها. فإذا كانت محكمة الموضوع فى حدود هذا الحق قد فحصت الشهادة موضوع
التزوير وضاهت بنفسها بين الامضاء المنسوبة لنائب العمدة عليها وبين امضاءاته على أوراق
الاستكتاب مستعينة بمنظار مكبر، وانتهت إلى الجزم بتزوير امضاء نائب العمدة على الشهادة
وطللت على ذلك بأوجه الخلاف التى فصلتها فى حكمها بين الامضاء الموجودة على الشهادة
وبين الامضاءات الموجودة فى أوراق الاستكتاب – فان عملها هذا يدخل ضمن حقها في فحص
الدليل وتقديره، مما تستقل به ولا معقب عليها فيه ويتعين لذلك رفض هذا الوجه.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث، فإنه يبين من الاطلاع على ملف الدعوى أن الشاهدين عبد
الرازق الشب وعبد الحليم ابراهيم الشيخ ذكرا فى تحقيقات النيابة الأقوال التى أسندها
الحكم إليهما عول عليها في إدانة الطاعن وإن قررا أمام المحكمة بالجلسة ما يخالفها.
ولما كان للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد فى تحقيقات النيابة متى اطمانت إليها مطرحة
ما أبداه أمامها بالجلسة دون أن تكون ملزمة بابداء الأسباب، إذ الأمر فى ذلك مرجعه
إلى اطمئنانها، وكان ما أورده الحكم من أن ما أخذ به من قول الشاهدين قد جاء فى تحقيق
النيابة وبالجلسة لا يعدو أن يكون خطأ ماديا لا يعيب الحكم ولا يؤثر في سلامته، فإن
هذا الوجه من الطعن يكون في غير محله أيضا، ويكون الطعن برمته على غير أساس فى موضوعه
متعينا رفضه.
