الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11207 لسنة 62 ق – جلسة 09 /05 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 624

جلسة 9 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر ومجدي منتصر وحامد عبد الله ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 11207 لسنة 62 القضائية

مواد مخدرة. إثبات "بوجه عام". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". تفتيش "إذن التفتيش. إصدارة. بياناته". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
ورود خطأ في محضر التحريات في اسم الطاعنة أو اسم شهرتها. غير قاطع في عدم جدية التحريات.
مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه" "تفتيش الأنثى". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إذن التفتيش لإجرائه من غير أنثى. لا يقبل إثارته لأول مرة أمام النقض. علة ذلك؟
تنفيذ الإذن بتفتيش الطاعنة دون الاستعانة بأنثى. لا يعيب أجراءته. طالما اقتصر على مواضع لا تعتبر من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها.
مثال.
مواد مخدرة. جريمة "أركانها" قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إحراز المخدر بقصد الاتجار. واقعة مادية. الفصل في توافرها. موضوعي.
اقتناع المحكمة في حدود سلطتها في تقدير الدعوي والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن إحراز كمية المخدر كان بقصد الاتجار. النعي عليها بالقصور في التسبيب. غير سديد.
مثال لتسبيب سائغ على توافر قصد الاتجار.
إثبات "بوجه عام" دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي.
إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح سبباً للطعن.
محكمة النقض "سلطتها". محاماة.
حق محكمة النقض بمحو العبارات المخلة بالآداب والنظام العام الواردة بمذكرة أسباب الطعن دون أن يقتضيها الطعن. أساس ذلك؟
1 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة – وعلى ما سلف قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق، وكان مجرد الخطأ في اسم الطاعنة أو اسم شهرتها لا يقطع بذاته في عدم جدية ما تضمنه من تحر.
2 – لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلستي المحاكمة أن الطاعنة لم تدفع ببطلان تفتيشها على الأساس الذي تتحدث عنه في وجه طعنها لإجرائه من غير أنثى، فإنه لا يقبل منها إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات التفتيش. ومع ذلك فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يؤبه به، لما هو مقرر من أن التزام الضابط باصطحاب أنثى معه عند انتقاله لتنفيذ الإذن بتفتيشها مقصور على إجراء التفتيش ذاته في مواضع تعتبر من عورات المرأة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل صورة الواقعة – بما لا تماري فيه الطاعنة – في أنها كانت تضع لفافات المخدر في كيس من النايلون بحجر ملابسها وأنه وإذ شاهدت ضابطي الواقعة فقد حاولت إخفاءه أسفل مقعدتها إلا أنهما تمكناً من ضبط الكيس قبل أن تخفيه دون أن يتطاولا بفعلهما إلى ما ينطوي على مساس بما يعد من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها. فإن النعي الموجه إلى إجراءات التفتيش – فوق أنه غير مقبول – يكون بعيداً عن محجة الصواب.
3 – إن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله: "وحيث إنه عن قصد المتهمة من إحراز المواد المخدرة المضبوطة فإنه فضلاً عما دلت إليه التحريات من اتجار المتهمة في المواد المخدرة فإن الثابت أن ضبط المذكورة نفاذاً لإذن النيابة العامة بذلك قد أبان إحرازها لجزء من طربة لجوهر الحشيش بعد أن اجتزأ منها عشرة قطع أخرى لفت كل منها بلفافة مستقلة وعثر معها على سكين وجد عالقاً بنصله فتات من ذات الجوهر الذي وجدت آثار له على بعض العملات المعدنية التي وجدت مع الميزان المعدني وكل ذلك يقيم قناعة المحكمة أن المتهمة قد أحرزت المادة المخدرة وأخذت في تجزئة جزء منها بتقطيعه بالسكين ووزنه بالميزان والعملات المعدنية ثم لف كل قطعة في غلاف سلوفاني وأعدت هذه اللفافات بأوزانها المختلفة لتكون على أهبة الاستعداد لتلبية رغبات الابتياع منها كل طبقاً لما يبتغى من وزن الأمر الذي مفاده ومؤداه أن المتهمة إنما كانت تحوز المواد المخدرة المضبوطة معها بقصد الاتجار". وكانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي – بأن إحراز الطاعنة للمخدر كان بقصد الاتجار، فإن ما تثيره الطاعنة بدعوى القصور في التسبيب لا يكون سديداً.
4 – إن الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض.
5 – لما كان ما تثيره الطاعنة في شأن قعود النيابة عن إجراء معاينة لمكان الضبط للوقوف على مدى خضوعه لسيطرتها، لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما رأته من نقض في تحقيق النيابة لم تكن قد تمسكت بطلب استكماله وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم.
6 – لما كانت مذكرة أسباب الطعن الماثل المقدمة من المحامي…… قد تضمنت عديداً من العبارات الجارحة المخلة بالآداب والتي تنطوي على مساس بالقيم والأخلاق والنظام العام دون أن يقتضيها الطعن، فإن المحكمة تقضي بمحو هذه العبارات من مذكرة أسباب الطعن وذلك عملاً بالمادة 105 مرافعات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أحرزت بقصد الاتجار جوهراًً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وإحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7، 34/ 1، أ، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثاني من الجدول الأول مع أعمال المادة 17 من قانون العقوبات والمادة 36 من قانون المخدرات سالف الذكر بمعاقبة المتهمة بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمها مائة ألف جنيه ومصادرة المواد المخدرة والأدوات المضبوطة.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جوهر مخدر – حشيش – بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم اطرح الدفع ببطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية – لخطئها في اسم الطاعنة وخلوها من وصف مسكنها – وببطلان التفتيش لإجرائه من غير أنثى بما لا يكفي ولا يسوغ به إطراحه، ودلل على توافر قصد الاتجار بما لا ينتجه، إذ أن آثار المخدر التي وجدت عالقة بنصل السكين والعملات المعدنية إن هي إلا من إعداد ضابط الواقعة وتلفيقه، هذا إلى أن النيابة العامة لم تجر معاينة لمكان الضبط للوقوف على مدى خضوعه لسيطرة الطاعنة، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة لعدم جدية التحريات التي بنى عليها ورد عليه بقوله: "أما عن عدم جدية التحريات فإن المحكمة تذهب إلى أن المتهمة هي ذات المعنية بها ويكفى الضابط في هذا الخصوص أن يورد بتحرياته اسم شهرة المتهمة على أنه اسمها الحقيقي وأن يبين محل إقامتها دون أن يتناول هذا المكان في وصف دقيق". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصدارة، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة – وعلى ما سلف قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق، وكان مجرد الخطأ في اسم الطاعنة أو اسم شهرتها لا يقطع بذاته في عدم جدية ما تضمنه من تحر، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون سديداًَ. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلستي المحاكمة أن الطاعنة لم تدفع ببطلان تفتيشها على الأساس الذي تتحدث عنه في وجه طعنها لإجرائه من غير أنثى، فإنه لا يقبل منها إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات التفتيش. ومع ذلك فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يؤبه به، لما هو مقرر من أن التزام الضابط باصطحاب أنثى معه عند انتقاله لتنفيذ الإذن بتفتيشها مقصور على إجراء التفتيش ذاته في مواضع تعتبر من عورات المرأة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل صورة الواقعة – بما لا تماري فيه الطاعنة – في أنها كانت تضع لفافات المخدر في كيس من النايلون بحجر ملابسها وأنه وإذ شاهدت ضابطي الواقعة فقد حاولت إخفاءه أسفل مقعدتها إلا أنهما تمكناً من ضبط الكيس قبل أن تخفيه دون أن يتطاولا بفعلهما إلى ما ينطوي على مساس بما يعد من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها. فإن النعي الموجه إلى إجراءات التفتيش – فوق أنه غير مقبول – يكون بعيداً عن محجة الصواب لما كان ذلك، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الاتجار في قوله: "وحيث إنه قصد المتهمة من إحراز المواد المخدرة المضبوطة فإنه فضلاً عما دلت إليه التحريات من اتجار المتهمة في المواد المخدرة فإن الثابت أن ضبط المذكورة نفاذاً لإذن النيابة العامة بذلك قد أبان إحرازها لجزء من طربه لجوهر الحشيش بعد أن اجتزأ منها عشرة قطع أخرى لفت كل منها بلفافة مستقلة وعثر معها على سكين وجد عالقاً بنصله فتات من ذات الجوهر الذي وجدت آثار له على بعض العملات المعدنية التي وجدت مع الميزان المعدني وكل ذلك يقيم قناعة المحكمة أن المتهمة قد أحرزت المادة المخدرة وأخذت في تجزئة جزء منها بتقطيعه بالسكين ووزنه بالميزان والعملات المعدنية ثم لف كل قطعة في غلاف سلوفاني وأعدت هذه اللفافات بأوزانها المختلفة لتكون على أهبة الاستعداد لتلبية رغبات الابتياع منها كل طبقاً لما يبتغي من وزن الأمر الذي مفاده ومؤداه أن المتهمة إنما كانت تحوز المواد المخدرة المضبوطة معها بقصد الاتجار". وكانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي – بأن إحراز الطاعنة للمخدر كان بقصد الاتجار، فإن ما تثيره الطاعنة بدعوى القصور في التسبيب لا يكون سديداً، لما كان ذلك وكانت الطاعنة – وعلى ما يبين من محضر جلستي المحاكمة لم تثر ما تقول به بأسباب الطعن من أن ضابط الواقعة قام بتلويث نصل السكين والعملات المعدنية بفتات المخدر لإسباغ قصد الاتجار على الطاعنة من قبيل التلفيق، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض فإن منعى الطاعنة في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكانت ما تثيره الطاعنة في شأن قعود النيابة عن إجراء معاينة لمكان الضبط للوقوف على مدى خضوعه لسيطرتها، لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما رأته من نقض في تحقيق النيابة لم تكن قد تمسكت بطلب استكماله وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً. ولما كان مذكرة أسباب الطعن الماثل المقدمة من المحامي…….. قد تضمنت عديداً من العبارات الجارحة المخلة بالآداب والتي تنطوي على مساس بالقيم والأخلاق والنظام العام دون أن يقتضيها الطعن، فإن المحكمة تقضي بمحو هذه العبارات من مذكرة أسباب الطعن وذلك عملاًًً بالمادة 105 مرافعات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات