الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 16312 لسنة 61 ق – جلسة 08 /05 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 45 – صـ 619

جلسة 8 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي وانس عماره نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 16312 لسنة 61 القضائية

قانون "تفسيره". بناء علي أرض زراعية.
ورود لفظ مطلق في نص تشريعي دون أن يقم دليل علي تقييده. إفادته ثبوت الحكم على الإطلاق.
عبارة حظر إقامة "أي مبان أو منشآت" في الأرض الزراعية. مطلقة غير مقيدة في اللفظ. مفادها شمول الحظر كل بناء في الأرض الزراعية أياً كان نوعه أو شكله أو مادته ومهما كان الغرض منه ودون ما عبرة بوجه الانتفاع به أو استغلاله. أساس ذلك وعلته؟
الاستثناء الوارد بنص الفقرة الثالثة من المادة 152 من القانون 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون 116 لسنة 1983 على حظر البناء على الأرض الزراعية. شرطة؟
بناء على أرض زراعية. باعث. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
حظر إقامة أسوار في الأراضي الزراعية دون الحصول علي ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامتها أياً كان الباعث علي إقامتها.
إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم تأثيم إقامة السور في الأرض الزراعية تأسيساً علي توافر باعث حمايتها. خطأ في القانون.
حجب الخطأ المحكمة عن بحث عناصر الدعوى. وجوب أن يكون مع النقض الإحالة.
1 – من المقرر إنه إذا ورد في النص التشريعي لفظ مطلق ولم يقم دليل علي تقييده أفاد ثبوت الحكم علي الإطلاق. وكانت الفقرة الأولى من المادة 152 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 تنص علي أن "تحظر إقامة أي مبان أو منشآت في الأرض الزراعية" وكانت عبارة "أي مبان أو منشآت" قد وردت في النص السالف مطلقه دون قيد لهذا الإطلاق في اللفظ مما مفاده شمول الحظر كل بناء في الأرض الزراعية، وأياً كان نوعه أو شكله أو مادته، ومهما كان الغرض منه ودون ما عبره بوجه الانتفاع به أو استغلاله ويؤكد ذلك ما ورد بالمذكرات الإيضاحية للقوانين المتعاقبة التي جرمت البناء في الأرض الزراعية بدءاً بالقانون رقم 59 لسنة 1973 وانتهاء بالقانون رقم 116 لسنة 1983 من أنها تتوخي مواجهة ظاهرة الانكماش الملموس في الرقعة الزراعية بسبب إقامة مختلف المباني عليها، وما جاء بتقرير لجنة الزراعة والري عن مشروع القانون رقم 116 لسنة 1983 من أنه يستهدف وضع حد لزحف المباني أو المنشآت على الأرض الزراعية للحفاظ على رقعتها ومنع البناء عليها، مما يسري على إقامة أي منشأة على الأرض الزراعية – الأمر المنطبق على كل المباني والمنشآت على الإطلاق وأياً كانت صورها وكيفما كانت أغراضها. ومن جهة أخرى لئن كان المشرع قد استثني لاعتبارات الضرورة، من أصل حظر البناء على الأرض الزراعية، البناء على أرض محددة ضمن بيانها نص الفقرة الثالثة من المادة 152 من قانون الزراعة المشار إليها، ومنها الأراضي الواقعة بزمام القرى بالنسبة لحالة إقامة المالك سكناً خاصاً به أو مبني يخدم أرضه، إلا أنه اشترط للاستفادة من هذا الاستثناء صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة البناء أو المنشأة.
2 – من المقرر إن إقامة الأسوار في الأراضي الزراعية دون الحصول على ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامتها محظور أياً كان الباعث على إقامتها، إذ لا أثر للبواعث والدوافع على قيام الجريمة وإذ ما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر إقامة السور في الأرض الزراعية غير مؤثمه لمجرد توافر باعث حمايتها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها بأنها أقامت بناء على أرض زراعية دون ترخيص من وزاره الزراعة. وطلبت عقابها بالمادتين 107 أ/ 1، 107 ب/ 1 من القانون رقم 53 سنة 1966 المعدل بالقوانين 59 لسنة 1973، 59 لسنة 1978، 116 لسنة 1983. ومحكمة أمن الدولة الجزئية بالجيزة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهمة ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وغرامة عشرة آلاف جنية والإزالة على نفقتها. استأنفت ومحكمة الجيزة الابتدائية بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمة من التهمة المنسوبة إليها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض……. وإلخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدها من تهمة إقامة بناء على أرض زراعية دون ترخيص قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أسس قضاءه على أن البناء سور قصد به حماية الأرض الزراعية، في حين أن ذلك أمر يتصل بالباعث ولا يؤثر في قيام الجريمة، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضدها من تهمة إقامة بناء على أرض زراعية دون ترخيص على ما دل عليه تقرير الخبير من أن البناء سور قصد به حماية الأرض الزراعية وإنه من ثم تنتقي الجريمة من الأوراق. لما كان ذلك، وكان الأصل المقرر إنه إذا ورد في النص التشريعي لفظ مطلق ولم يقم دليل على تقييده أفاد ثبوت الحكم على الإطلاق. وكانت الفقرة الأولى من المادة 152 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 تنص على أن "تحظر إقامة أي مبان أو منشآت في الأرض الزراعية" وكانت عبارة "أي مبان أو منشآت" قد وردت في النص السالف مطلقة دون قيد لهذا الإطلاق في اللفظ مما مفاده شمول الحظر كل بناء في الأرض الزراعية، وأياً كان نوعه أو شكله أو مادته، ومهما كان الغرض منه ودون ما عبره بوجه الانتفاع به أو استغلاله ويؤكد ذلك ما ورد بالمذكرات الإيضاحية للقوانين المتعاقبة التي جرمت البناء في الأرض الزراعية بدءاً بالقانون رقم 59 لسنة 1973 وانتهاء بالقانون رقم 116 لسنة 1983 من أنها تتوخي مواجهة ظاهرة الانكماش الملموس في الرقعة الزراعية بسبب إقامة مختلف المباني عليها، وما جاء بتقرير لجنة الزراعة والري عن مشروع القانون رقم 116 لسنة 1983 من أنه يستهدف وضع حد لزحف المباني أو المنشآت على الأرض الزراعية للحفاظ على رقعتها ومنع البناء عليها، مما يسري على إقامة أي منشأة على الأرض الزراعية – الأمر المنطبق على كل المباني والمنشآت على الإطلاق وأياً كانت صورها وكيفما كانت أغرضها. ومن جهة أخرى لئن كان المشرع قد استثنى لاعتبارات الضرورة، من أصل حظر البناء على الأرض الزراعية، البناء على أرض محددة ضمن بيانها نص الفقرة الثالثة من المادة 152 من قانون الزراعة المشار إليها، ومنها الأراضي الواقعة بزمام القرى بالنسبة لحالة إقامة المالك سكناًً خاصاً به أو مبني يخدم أرضة، إلا أنه اشترط للاستفادة من هذا الاستثناء صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة البناء أو المنشأة. وكان مفاد ما تقدم إن إقامة الأسوار في الأراضي الزراعية دون الحصول على ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامتها محظوراً أياً كان الباعث على إقامتها، إذ لا أثر للبواعث والدوافع على قيام الجريمة وإذ ما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر إقامة السور في الأرض الزراعية غير مؤثمة لمجرد توافر باعث حمايتها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. ولما كان خطأ المحكمة هذا قد حجبها عن بحث عناصر الدعوى، فانه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات