الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 79 لسنة 58 ق “أحوال شخصية” – جلسة 13 /11 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 653

جلسة 13 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ أحمد نصر الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة، مصطفى حسيب عباس، فتحي محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوي.


الطعن رقم 79 لسنة 58 القضائية "أحوال شخصية"

أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: التطليق".
زجر القاضي للزوج. شرطه. أن تثبت الزوجة تعديه عليها وأن تختار البقاء معه. م 6 بق 25 لسنة 1929.
أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: الحكم في الدعوى".
تعديل المطعون ضدها طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى التطليق للضرر المتمثل في تعدي الطاعن عليها بالضرب والسب. مؤداه. طلب الأخير يكون هو المعروض على المحكمة. علة ذلك. مسايرة الحكم المطعون فيه حكم محكمة أول درجة في هذا الخصوص. صحيح.
(3 – 5) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: التطليق".
وجوب الالتجاء إلى التحكيم في دعوى التطليق للضرر. شرطه أن يتكرر من الزوجة طلب التطليق لإضرار الزوج بها بعد رفض طلبها الأول مع عجزها عن إثبات ما تتضرر منه. م 6 ق 25 لسنة 1929.
عرض محكمة أول درجة الصلح على الزوجين. رفضه من أحدهما. كاف لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما. لا حاجة لإعادة عرضه أمام محكمة الاستئناف طالما لم يستجد ما يدعو إليه.
التطليق للضرر طبقاً للمادة 6 ق 25 لسنة 1929. مناطه. تحقق وقوع الضرر. التفرقة بين الزوجة المدخول بها وغير المدخول بها. لا محل له.
1 – المنصوص عليه في مذهب المالكية وهو الذي أخذت به المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 أنه "إذا تعدى الزوج على زوجته ورفعت أمرها إلى القاضي وأثبتت تعديه عليها – ولكنها تختار البقاء معه – كان لها أن تطلب من القاضي تأديبه وزجره ليكف عن أذاه لها" مما مفاده أن زجر القاضي للزوج مشروط بأن تثبت الزوجة تعديه عليها أمام القاضي وأن تختار البقاء مع زوجها.
2 – المقرر – في قضاء المحكمة – أن العبرة في الطلبات هي بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها، لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد عدلت طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى طلب التطليق للضرر المتمثل في تعدي الطاعن عليها بالضرب والسب فإن هذا الطلب الأخير – دون غيره – هو المعروض على المحكمة وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير محكمة أول درجة في هذا الخصوص فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
3 – مفاد المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التحكيم في دعوى التطليق للضرر لا يكون إلا عندما تكرر الزوجة شكواها في طلب التفريق ولم يثبت ما تشكو منه بعد الحكم برفض دعواها الأولى بطلب التفريق.
4 – من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين أن تعرض محكمة أول درجة الصلح عليهما فيرفضه أحدهما دون حاجة لإعادة عرضه مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف ما دام لم يستجد ما يدعو إليه.
5 – التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 استعاده المشرع من مذهب الإمام مالك، وهو لا يفرق بين الزوجة المدخول بها وغير المدخول بها في طلب التطليق للضرر فتسمع الدعوى به من كليهما والمناط في التطليق لهذا السبب هو تحقق وقوع الضرر فعلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 607/ 1986 كلي أحوال شخصية الجيزة ضد الطاعن طالبة الحكم بتطليقها عليه للضرر وقالت في بيان ذلك إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي واختلى بها خلوة شرعية دون أن يدخل بها وإذ تبين لها أنه يعاني من مرض نفسي يعالج منه بدار الاستشفاء للصحة النفسية فقد أقامت الدعوى ثم عدلت طلباتها إلى طلب التطليق المتمثل في تعدي الطاعن عليها بالضرب والسب. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 17/ 5/ 1987 برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 593/ 104 ق. وبتاريخ 10/ 3/ 1988 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه يقول في أولها إن المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 أخذت بالضرر كسبب للتطليق من مذهب الإمام مالك الذي يرى أنه إذا تعدى الزوج على زوجته ورفعت أمرها إلى القاضي وأثبتت الاعتداء زجره القاضي واكتفى بذلك إن أرادت البقاء إلا أن الحكم المطعون فيه لم يلتزم مذهب المالكية في ذلك. ويقول الطاعن في الوجه الثاني إن المطعون ضدها طلبت التطليق للمرض النفسي والضرر وإذ ثبت عدم المرض فقد عدلت المطعون ضدها طلبها إلى التطليق لسوء العشرة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتطليق على هذا الأساس دون أن يعرض للتقرير الطبي الذي أثبت عدم مرض الطاعن. ويقول في الوجه الثالث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 دون أن يعين حكمين للإصلاح بين الطرفين أو يعرض الصلح عليهما مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول ذلك أن المنصوص عليه في مذهب المالكية وهو الذي أخذت منه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 أنه "إذا تعدى الزوج على زوجته، ورفعت أمرها إلى القاضي وأثبتت تعديه عليها – ولكنها تختار البقاء معه – كان لها أن تطلب من القاضي تأديبه وزجره ليكف عن أذاه لها" مما مفاده أن زجر القاضي للزوج مشروط بأن تثبت الزوجة تعديه عليها أمام القاضي وإن تختار البقاء مع زوجها، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها لم تختار البقاء مع الطاعن فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس. ومردود في الوجه الثاني بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن العبرة في الطلبات هي بالطلبات الختامية في الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها. لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد عدلت طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى طلب التطليق للضرر المتمثل في تعدي الطاعن عليها بالضرب والسب، فإن هذا الطلب الأخير – دون غيره – هو المعروض على المحكمة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير محكمة أول درجة في هذا الخصوص فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس. ومردود في الوجه الأخير بأن مفاد المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التحكيم في دعوى التطليق للضرر لا يكون إلا عندما تكرر الزوجة شكواها في طلب التفريق ولم يثبت ما تشكو منه بعد الحكم برفض دعواها الأولى بطلب التفريق. لما كان ذلك وكانت دعوى المطعون ضدها هي الدعوى الأولى بطلب التطليق للضرر، وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين أن تعرض محكمة أول درجة الصلح عليهما فيرفضه أحدهما دون حاجة لإعادة عرضه مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف ما دام لم يستجد ما يدعو إليه، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد عرضت الصلح على الطرفين فرفضته المطعون ضدها ولم يستجد بعد ذلك ما يدعو لإعادة عرضه عليهما فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتطليق على ما جاء بأقوال الشهود من أنه مريض بمرض نفسي يجعله يعتدي على المطعون ضدها بالسب والضرب بما يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما وإذ أثبت التقرير الطبي شفاء الطاعن الذي لم يدخل بالمطعون ضدها حتى يتبين لها سوء المعاشرة من عدمه، فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت في الأوراق ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 استقاه المشرع من مذهب الإمام مالك، وهو لا يفرق بين الزوجة المدخول بها وغير المدخول بها في طلب التطليق للضرر فتسمع الدعوى به من كليهما، والمناط في التطليق لهذا السبب هو تحقق وقوع الضرر فعلاً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص – في حدود سلطته الموضوعية – من أقوال شاهدي المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة تعدي الطاعن عليها على مرأى وسمع منهما مما يتوافر به ركن الضرر المبرر للتطليق وهو من الحكم استخلاص موضوعي سائغ يكفي لحمل قضائه، ويكون النعي عليه بمخالفة الثابت بالأوراق على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات