الطعن رقم 1989 لسنة 58 ق – جلسة 08 /11 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 623
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العفيفي، عادل نصار، إبراهيم بركات نواب رئيس المحكمة وإبراهيم الضهيري.
الطعن رقم 1989 لسنة 58 القضائية
عمل "العاملون بالقطاع العام" "إعانة مالية".
الإعانة المقررة للعاملين بمحافظات القناة بالقانون 98 لسنة 1976 تحديد قيمتها
بواقع 25% من المرتب الأصلي في أول يناير سنة 1976 بما لا يجوز عشرين جنيهاً شهرياً
أياً كان المرتب. عدم زيادتها تبعاً لزيادته. استهلاكها من نصف علاوات العامل بعد التاريخ
المشار إليه أو أي زيادة في المرتب الأصلي أو خمس قيمتها الأصلية إذا لم تحصل أي زيادة.
تأمينات اجتماعية "منازعات التأمينات". دعوى "قبول الدعوى".
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل عرض النزاع على اللجان المنصوص عليها في المادة
157 ق 79 لسنة 1975. دفع شكلي وليس دفعاً بعدم القبول. عدم استنفاد محكمة أول درجة
ولايتها بالحكم بقبوله.
1 – مفاد نص المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 98 لسنة 1976 – بشأن منح إعانات
للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة – أن المشرع منح العاملين بمحافظات
القناة إعانة بواقع 25% من قيمة المرتب الأصلي أو المعاش الشهري للمحالين على المعاش
بحد أقصى مقداره عشرون جنيهاً وبحد أدنى مقداره خمسة جنيهات على أن تستهلك تلك الإعانة
من نصف ما يحصل عليه العامل بعد أول يناير سنة 1976 من العلاوات الدورية وعلاوات للترقية
أو أي زيادة في المرتب الأصلي أو خمس قيمتها الأصلية إذا لم يحصل العامل على أي زيادة
في المرتب خلال أي سنة ومفهوم ذلك أن تتحدد قيمة تلك الإعانة بواقع 25% من المرتب الأصلي
في أول يناير 1976 بما لا يجاوز عشرين جنيهاً شهرياً أياً كان المرتب وعدم زيادتها
تبعاً لزيادته على أن تستهلك تلك الإعانة على النحو آنف البيان وذلك بالنظر إلى أنها
مؤقتة تقررت لظروف استثنائية خاصة ترتبط بها وتزول بزوالها.
2 – لما كانت المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر برقم 79 لسنة 1975 بعد
أن أوجبت على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم أصحاب – المعاشات المستحقة وغيرهم من المستفيدين
قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض منازعاتهم الناشئة عن أحكام
هذا القانون على اللجان المبينة بها. نصت في الفقرة الأخيرة منها على أنه "……."
بما مفاده وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل
تقديم هذا الطلب إلى هذه الهيئة لعرض المنازعات على تلك اللجان هو في حقيقة جوهره ومرماه
دفع ببطلان الإجراءات بالتالي يكون موجهاً إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها
ويضحى بهذه المثابة دفعاً شكلياً وليس دفعاً بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من
قانون المرافعات، والذي تستنفد المحكمة التي أصدرته ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 51 لسنة 1984 عمال بور سعيد الابتدائية على المطعون ضدهما وآخرين بطلب
الحكم.
أولاً: بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بتصحيح قيمة الإعانة المقررة بالقانون رقم
98 لسنة 1976 إلى مبلغ 23.500 جنيهاً وبحد أقصى مقداره 20 جنيه من تاريخ الإحالة إلى
المعاش في 2/ 11/ 1983 وبأن تدفع إليه مبلغ 197.816 قيمة الفروق المالية المستحقة له
من المدة من 1/ 1/ 1979 حتى 2/ 11/ 1983 والفوائد.
ثانياً: بإلزام الهيئة المطعون ضدها الثانية وآخرين بأن يدفعوا إليه قيمة الإعانة المشار
إليها بحد أقصى مقداره 20 جنيه – تتدرج تبعاً لزيادة المعاش يستهلك نصف قيمة الزيادة
أو خمس الإعانة في حالة عدم الزيادة وبأن يدفعوا إليه مبلغ 120 قيمة المستحق له عن
المدة من نوفمبر سنة 1983 حتى آخر إبريل سنة 1984 وما يستجد والفوائد – وقال بياناً
لدعواه إنه كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها الأولى بمنطقة بور سعيد من 2/ 11/ 1968
حتى انتهت خدمته في 2/ 11/ 1983 لبلوغه سن المعاش وتكشف له خطأ الشركة المذكورة في
استهلاك قيمة الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 سالف الذكر باحتسابه من الحد
الأقصى للإعانة المقررة بذلك القانون ومقداره عشرون جنيهاً وليس من القيمة الحقيقية
التي تبلغ 25% من قيمة المرتب والتي تزيد عن الحد الأقصى المشار إليه مما أدى إلى حصوله
على إعانة أقل مما يستحقه يبلغ مقدارها 15.250 وعند قيام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية
بربط معاشه استبعدتها نهائياً. لذا أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان. ندبت المحكمة
خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 31/ 3/ 1986 برفض الشق الأول وبعدم
قبول الشق الثاني.
استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف رقم 238 لسنة 27
ق "مأمورية بور سعيد" وبتاريخ 25/ 2/ 1988 حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض
على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه إذ اعتبر أن استهلاك الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة
1976 يجرى على الحد الأقصى ومقداره 20 جنيه في حين أنه يتعين أن يجرى الاستهلاك على
القيمة الحقيقية للإعانة التي تزيد عن هذا الحد باعتبار أن مرتبه كان في 1/ 1/ 1976
مبلغ 103 جنيه شهرياً وتدرج حتى بلغ 113 جنيه في عام 1979 على ألا يجاوز الباقي بعد
استهلاك الحد الأقصى المقرر.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة
1976 بشأن منح إعانات العاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة على أن "تمنح
إعانة شهرية بواقع 25% من الراتب الأصلي الشهري لمن كانوا يعملون حتى 31 من ديسمبر
سنة 1975 بمحافظات القناة أو الذين عادوا إليها أو الذين ما زالوا يقيمون في المحافظات
المضيفة من العاملين المدنيين الخاضعين لأحكام نظام العاملين بالدولة أو نظام العاملين
بالقطاع العام……. وذلك بحد أقصى قدره عشرون جنيهاً وبحد أدنى قدره خمسة جنيهات
وتستهلك هذه الإعانة مما يحصل عليه العاملون بمحافظتي بور سعيد والإسماعيلية بعد أول
يناير سنة 1976 من نصف العلاوات الدورية أو علاوات الترقية أو أية تسويات يترتب عليها
زيادة في المرتب الأصلي فإذا لم يحصل العامل على أية زيادة في المرتب خلال أية سنة
تستهلك الإعانة بواقع خمس قيمتها الأصلية وفي المادة الرابعة من ذات القانون على أن
"تمنح إعانة شهرية بواقع 25% من قيمة المعاش الشهري للمحالين إلى المعاش من العاملين
المدنيين بمنطقة القناة الذين عادوا أو تعود أسرهم إلى هذه المنطقة بحد أقصى قدره عشرون
جنيهاً وبحد أدنى قدره خمسة جنيهات اعتباراً من أول يناير سنة 1976 أو من تاريخ عودة
أسرهم إلى المنطقة بحسب الأحوال على أن تستهلك هذه الإعانة بواقع خمس قيمتها الأصلية
سنوياً اعتباراً من أول يناير سنة 1977 بالنسبة إلى محافظتي بور سعيد والإسماعيلية
ومن التاريخ الذي يحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء بالنسبة إلى محافظة السويس "مفاده
أن المشرع منح العاملين بمحافظات القناة إعانة بواقع 25% من قيمة المرتب الأصلي أو
المعاش الشهري للمحالين إلى المعاش بحد أقصى مقداره عشرون جنيهاً وبحد أدنى مقداره
خمسة جنيهات على أن تستهلك تلك الإعانة من نصف ما يحصل عليه العامل بعد أول يناير سنة
1976 من العلاوات الدورية وعلاوات الترقية أو أي زيادة في المرتب الأصلي أو بخمس قيمتها
الأصلية إذا لم يحصل العامل على أي زيادة في المرتب خلال أي سنة ومفهوم ذلك أن تتحدد
قيمة تلك الإعانة بواقع 25% من المرتب الأصلي في أول يناير سنة 1976 بما لا يجاوز عشرين
جنيهاً شهرياً أياً كان المرتب وعدم زيادتها تبعاً لزيادته على أن تستهلك تلك الإعانة
على النحو آنف البيان وذلك بالنظر إلى أنها مؤقتة تقررت لظروف استثنائية خاصة ترتبط
بها وتزول بزوالها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح
القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وذلك بتصدي محكمة
الاستئناف للفصل في موضوع الطلب الموجه من الطاعن إلى الهيئة المطعون ضدها الثانية
بعد قضائها بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول هذا الطلب لعدم عرضه على
اللجان المشار إليها في المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 حالة
أن محكمة أول درجة لم تستنفد بهذا القضاء ولايتها على موضوع الطلب لوقوفها عند حد التعرض
لإجراء شكلي بحت، مما كان يوجب على محكمة الاستئناف عند إلغائها ذلك الحكم إعادة الدعوى
إلى محكمة أول درجة للفصل فيها التزاماً بمبدأ تعدد درجات التقاضي.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كانت المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر
برقم 79 لسنة 1975 بعد أن أوجبت على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب – المعاشات
والمستحقين وغيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة
لعرض منازعاتهم الناشئة عن أحكام هذا القانون على اللجان المبينة بها. ونصت في الفقرة
الأخيرة منها على أنه……. لا يجوز رفع الدعوى قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه
هذا الطلب المشار إليه……. مما مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدفع
المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل تقديم هذا الطلب إلى هذه الهيئة لعرض المنازعات
على تلك اللجان هو في حقيقة جوهره ومرماه دفع ببطلان الإجراءات بالتالي يكون موجهاً
إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها ويضحى بهذه المثابة دفعاً شكلياً وليس دفعاً
بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات والذي تستنفذ به المحكمة التي
أصدرته ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى، لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة أسباب
الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية أن
المحكمة لم تجاوز النظر في إجراءات الخصومة، فإنها لا تكون بذلك قد اتصلت بموضوع الدعوى
وقوفاً منها عن حد المظهر الشكلي بما ينأى بالدفع المبدى لديها عن وصف الدفع بعدم القبول
الذي تستنفد بقبوله ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى الأمر الذي كان يوجب على محكمة
الاستئناف بعد إلغائها للحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها
دون أن تتصدى لهذا الفصل تفادياً من تفويت درجة من درجتي التقاضي وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر وقضى في الموضوع فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به من رفض الدعوى الموجهة من
الطاعن إلى المطعون ضدها الثانية، ولما كان الاستئناف في ضوء ما تقدم صالح للفصل فيه
فإنه يتعين إحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوع الدعوى.
