الطعن رقم 1675 لسنة 56 ق – جلسة 30 /10 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 597
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي نائب رئيس المحكمة، ماهر البحيري، محمد جمال حامد وأنور العاصي.
الطعن رقم 1675 لسنة 56 القضائية
محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تقدير الأدلة والقرائن والموازنة بينها واستخلاص
الحقيقة منها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
تقادم "التقادم الصرفي".
الدفاع بالتقادم الصرفي. ماهيته. عدم جواز التمسك به من المستفيد في الورقة التجارية.
حكم "عيوب التدليل: التقريرات الخاطئة". نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة. لا يعيبه ما ورد في أسبابه من أخطاء قانونية لمحكمة
النقض تصحيحها.
1- إن لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – السلطة التامة في تقدير
الأدلة والقرائن والموازنة بينها واستخلاص الحقيقة منها. حسبها أن تقيم قضاءها على
أسباب سائغة تكفي لحمله.
2- الدفاع بالتقادم الصرفي دفع موضوعي يدفع به المدين في الورقة التجارية مطالبة الدائن
بحق تنشئة هذه الورقة، فلا يقبل من الطاعن وهو المستفيد – وليس المدين – أن يتمسك بهذا
الدفع.
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نتيجة صحيحة هي – رفض الدفع بالتقادم الخمسي
– فإنه لا يؤثر فيه ما قد يكون وارداً في أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض
تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى 2797 لسنة 1981 مدني المنصورة الابتدائية بطلب الحكم
بإلزامه بأن يؤدي إليهم مبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه تأسيساً على أنه افترضها من مورثهم
بموجب خمسة شيكات حررت لأمره وقام بصرف قيمتها من بنك الإسكندرية فرع المنصورة ولم
يقم بسدادها. ومحكمة أول درجة أحالت الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين ثم حكمت
بتاريخ 10/ 11/ 1981 بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 731/ 35 ق المنصورة،
وبتاريخ 6/ 4/ 1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه، مخالفة
الثابت بالأوراق ذلك أنه قدم عقد صلح موقعاً ومؤرخاًً في 17/ 4/ 1983 وتمسك بما تضمنه
من تنازل المطعون ضدهم عن الدعوى فأطرحه الحكم المطعون فيه بقوله إنه غير موقع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن البين من الاطلاع على العقد المؤرخ 17/ 4/ 1983
أنه قد أبرم بين ورثة……. ممثلين بوكيلهم الطاعن وبين المطعون ضدهم لإنهاء نزاع
لا يتعلق بموضوع الدعوى. وإذ استند الحكم المطعون فيه في قضائه إلى أن الطاعن لم يقدم
أي دليل على وجود صلح بين طرفي هذا النزاع. وأن محاضر الصلح الأخرى – التي أشارت إلى
النزاع الماثل خالية من أي توقيع. فإنه لا يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على الاطمئنان
لأقوال شاهدي المطعون ضدهم في حين أن هذه الأقوال تنفيها دلالة المستندات التي قدمها
لإثبات خلو الطلب المقدم إلى نيابة الأحوال الشخصية ومحضر حصر وجرد التركة وتقرير الخبير
بشأنها من الإشارة إلى هذا الدين وأنه في تاريخ لاحق لوفاة المورث سدد إليه المطعون
ضده الثاني مبلغ 2600 جنيه دون إجراء مقاصة وإذ أغفل الحكم الرد على دفاعه في هذا الصدد
فإنه يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض
– السلطة التامة في تقدير الأدلة والقرائن والموازنة بينها واستخلاص الحقيقة منها،
حسبها أن تقم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أيد
الحكم الابتدائي فيما استخلصه من أقوال الشهود التي اطمأن إليها ومن شهادة البنك المقدمة
من المطعون ضدهم أن تسليم الشيكات إلى الطاعن وصرف قيمتها له كان على سبيل القرض وأن
الأوراق قد خلت مما يدل على أنه سددها أو أنها كانت وفاء لالتزام سابق، وأضاف إليها
أن الطاعن لم يقدم دليلاً مقنعاً على أن المطعون ضده الثاني كان مديناً له بمبلغ 2600
جنيه. وكان هذا الاستخلاص سائغاً يكفي لحمل قضائه، فلا على المحكمة بعد بذلك إن أغفلت
التحدث عن كل قرينة من القرائن غير القاطعة التي أدلى بها الطاعن استدلالاً على عدم
مديونيته، عن طريق الاستنباط، ففي قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل
الضمني لإطراح هذه القرائن، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً
في تقدير الدليل وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الاستئناف بتقادم الشيكين المحررين
في 7/ 3/ 76، 1/ 4/ 76 بالتقادم الخمسي باعتبارهما قد حررا بين تاجرين ولتغطية أعمال
تجارية إلا أن المحكمة اكتفت بالقول بأنه لم يتمسك به أمام محكمة أول درجة ولم يحفظ
حقه فيه وحجبت نفسها عن هذا الدفع.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الدفع بالتقادم الصرفي دفع موضوعي يدفع به المدين
في الورقة التجارية مطالبة الدائن بحق تنشئة هذه الورقة، فلا يقبل من الطاعن وهو المستفيد
– وليس المدين – أن يتمسك بهذا الدفع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى
إلى نتيجة صحيحة هي – رفض الدفع بالتقادم الخمسي – فإنه لا يؤثر فيه ما قد يكون وارداً
في أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه، ومن ثم
يكون النعي غير منتج.
