الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1984 لسنة 56 ق – جلسة 28 /10 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 571

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فتحي الجمهودي، عبد الحميد الشافعي (نائبي رئيس المحكمة)، محمود رضا الخضيري وإبراهيم الطويله.


الطعن رقم 1984 لسنة 56 القضائية

استئناف. إعلان الاستئناف "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان المستأنف عليه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب بسبب يرجع إلى المستأنف. جوازي للمحكمة م 70 مرافعات معدلة بالقانون 75 لسنة 1976.
(2، 3) إيجار "إيجار الأماكن" التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار. عقد. قانون.
العين المستأجرة لمزاولة مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة للمستأجر تأجير جزء منها لا كلها من الباطن لآخر. شرطه. المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977.
الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار. ماهيته. حق المستأجر مباشرتهما م 593 مدني. لا محل للتحدي به بالنسبة لقانون إيجار الأماكن. جواز التنازل استثناء عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو غير مقلقة للراحة. م 55/ 2 من قانون المحاماة 17 لسنة 1983 اقتصار هذه الإجازة على التنازل دون التأجير من الباطن.
1 – مفاد المادة 70 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 75 لسنة 1976 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اشترط لتوقيع الجزاء المقرر بهذا النص والذي يسري على الاستئناف طبقاً لنص المادة 240 من قانون المرافعات ألا يتم إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى خلال الأشهر الثلاثة التالية لتاريخ تقديم الصحيفة قلم كتاب المحكمة بسبب يرجع إلى فعل المدعي وألا يوقع الجزاء إلا بناء على طلب المدعى عليه مع جعل أمر توقيعه رغم توافر هذين الشرطين جوازياً للمحكمة ليكون لها مكنة التقدير فتوازن بين مصلحة طرفي التداعي في هذا الشأن وتقدير أيهما أولى بالرعاية من الآخر.
2- مفاد المادة 40/ ب من القانون 49 لسنة 1977 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط أحقية المستأجر في أن يؤجر من الباطن جزءاً من المكان المؤجر له أن تتوافر الشروط الواردة بهذا النص ومنها أن يكون المستأجر مزاولاً في العين المؤجرة لمهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة.
3 – المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن الإيجار من الباطن يختلف عن التنازل عن الإيجار ففي الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، وتسري على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن فلا ينشئ العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي في حين أن التنازل عن الإيجار ينشئ مثل هذه العلاقة بينهما مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية. وكان الأصل في قانون إيجار الأماكن وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو منع المستأجر الأصلي من التأجير من الباطن أو التنازل عن المكان المؤجر أو تركه للغير إلا بإذن كتابي من المالك، فإن مفاد ذلك أنه إذا ما قصر القانون حق المستأجر في حالات معينة على تنازل عن الإيجار تعين الالتزام بحدود هذا الإذن دون توسع فيه أو قياس على الحالة المأذون بها، ويظل المنع الوارد بنص القانون سارياً بالنسبة للغير ما أذن به، ولا يغير من ذلك ما تقضي به المادة 594 من القانون المدني من أن "منع المستأجر من أن يؤجر من الباطن يقتضي منعه من التنازل عن الإيجار وكذلك العكس" وذلك أنه فضلاً عن أن هذا النص قد عرض لحالة المنع من الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار دون حالة الإذن بأيهما فإنه قد ورد ضمن القواعد العامة للإيجار في القانون المدني حيث الأصل – ووفقاً لنص المادة 593 منه – وعلى خلاف قانون إيجار الأماكن – أن للمستأجر حق النزول عن الإيجار أو الإيجار من الباطن وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك، مما لا محل للتحدي به في هذه الحالة بالنسبة للعين التي تخضع لقانون إيجار الأماكن. لما كان ذلك وكان ما أجازه المشرع للمحامي وورثته بالمادة 55/ 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 قد اقتصر على التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة فإن هذه الإجازة لا تمتد إلى التأجير من الباطن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 2720 سنة 1981 مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء المطعون عليهم وآخرين من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، وقالت بياناً لذلك إن مورث الطاعنين الأربعة الأول – استأجر شقة النزاع بموجب العقد المؤرخ 14/ 10/ 1935 وخصصها لاستعمالها مكتباً للمحاماة، وبعد وفاته في 22/ 10/ 1976 أجر ورثته وحداتها من الباطن إلى باقي المدعى عليهم دون إذن كتابي منها فأقامت الدعوى. بتاريخ 30/ 6/ 1983 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 717 سنة 33 ق، وبتاريخ 23/ 4/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإخلاء المستأنف عليهم من الشقة المبينة بعقد الإيجار المؤرخ 14/ 10/ 1935 والتسليم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، إذ قضى برفض الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن رغم أن المطعون عليها لم تقدم عذراً لتراخيها في إعلان صحيفته خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 70 من قانون المرافعات بعد التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 75 لسنة 1976 – والمنطبق على واقعة الدعوى – تنص على أنه "يجوز بناء على طلب المدعى عليه اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب وكان ذلك راجعاً إلى فعل المدعي" ومفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اشترط لتوقيع الجزاء المقرر بهذا النص – والذي يسري على الاستئناف طبقاً لنص المادة 240 من قانون المرافعات – ألا يتم إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى خلال الأشهر الثلاثة التالية لتاريخ تقديم الصحيفة قلم كتاب المحكمة بسبب يرجع إلى فعل المدعي وألا يوقع الجزاء إلا بناء على طلب المدعى عليه مع جعل أمر توقيعه – رغم توافر هذين الشرطين – جوازياً للمحكمة ليكون لها مكنة التقدير فتوازن بين مصلحة طرفي التداعي في هذا الشأن، وتقدير أيهما أولى بالرعاية من الآخر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن المحكمة لم تر توقيع الجزاء المقرر بالمادة 70 من قانون المرافعات اعتباراً بأن توقيعه جوازي وليس وجوبياً ومن ثم لا تثريب على محكمة الموضوع إن لم تشأ تطبيق جزاء أخضعه القانون لمطلق تقديرها ويكون النعي قائماً على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن المادة 29/ 3 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ألزمت المؤجر بتحرير عقد إيجار لصالح ورثة المستأجر الذي كان يباشر نشاطاً مهنياً في العين المؤجرة وهو ما يترتب عليه حقهم في الاستمرار في شعل العين وتأجير بعض وحداتها مفروشة، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بإنهاء العلاقة الإيجارية مع الطاعنين استناداً إلى المادة 40 من ذات القانون رغم أنها لا تنطبق على واقعة النزاع بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن النص في المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "لا يجوز للمستأجر في غير المصايف والمشاتي المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشاً أو خالياً إلا في الحالات الآتية ( أ )… (ب) إذا كان مزاولاً لمهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة وأجر جزءاً من المكان المؤجر له لهذا الغرض إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته……." يدل – وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة – على أن مناط أحقية المستأجر في أن يؤجر من الباطن جزءاً من المكان المؤجر له أن تتوافر الشروط الواردة بهذا النص ومنها أن يكون المستأجر مزاولاً في العين المؤجرة لمهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أن الطاعنين الأربعة الأول – ورثة المستأجر الأصلي – قد أجروا بعض وحدات عين النزاع من الباطن وأن أياً منهم لا يزاول بتلك العين مهنة أو حرفة مما أورده نص الفقرة "ب" من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وكانت المنازعة المعروضة لا تتعلق بمدى أحقية ورثة المستأجر الأصلي في استمرار العلاقة الإيجارية للعين المؤجرة لمورثهم ومن ثم فإن هذا النعي يكون قائماً على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه بالإخلاء من العين المؤجرة على أنه ليس لورثة المحامي تأجير المكتب المخلف عن مورثهم من الباطن في حين أن المادة 55/ 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 تجيز لورثة المحامي التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة وهو ما يشمل حق التأجير من الباطن، لأنه حيث يجيز القانون التنازل عن الإيجار فإنه يتعين التزام هذا الحكم بالنسبة للتأجير من الباطن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الإيجار من الباطن يختلف عن التنازل عن إيجار، ففي الإيجار من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، وتسري على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن فلا ينشئ العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي في حين أن التنازل عن الإيجار ينشئ مثل هذه العلاقة بينهما مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وكان الأصل في قانون إيجار الأماكن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو منع المستأجر الأصلي من التأجير من الباطن أو التنازل عن المكان المؤجر أو تركه للغير إلا بإذن كتابي من المالك، فإن مفاد ذلك أنه إذا ما قصر القانون حق المستأجر في حالات معينة على التنازل عن الإيجار تعين الالتزام بحدود هذا الإذن دون توسع فيه أو قياس على الحالة المأذون بها، ويظل المنع الوارد بنص القانون سارياً بالنسبة لغير ما أذن به، ولا يغير من ذلك ما تقضي به المادة 594 من القانون المدني من أن "منع المستأجر من أن يؤجر من الباطن يقتضي منعه من التنازل عن الإيجار وكذلك العكس" ذلك أنه فضلاً عن أن هذا النص قد عرض لحالة المنع من الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار دون حالة الإذن بأيهما، فإنه قد ورد ضمن القواعد العامة للإيجار في القانون المدني حيث الأصل – ووفقاً لنص المادة 593 منه – وعلى خلاف قانون إيجار الأماكن – أن للمستأجر حق النزول عن الإيجار أو الإيجار من الباطن وذلك عن كل ما استأجره أو بعضه ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك، مما لا محل للتحدي به في هذه الحالة بالنسبة للعين التي تخضع لقانون إيجار الأماكن. لما كان ذلك وكان ما أجازه المشرع للمحامي وورثته بالمادة 55/ 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 قد اقتصر على التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة فإن هذه الإجازة لا تمتد إلى التأجير من الباطن، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون صحيحاً ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات