الطعن رقم 788 لسنة 55 ق – جلسة 30 /07 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 41 – صـ 500
جلسة 30 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح، محمد مختار أباظة ود. حسن بسيوني.
الطعن رقم 788 لسنة 55 القضائية
إصلاح زراعي. ضرائب "ضريبة التركات".
تصرف المالك إلى أفراد أسرته في الأطيان الزراعية الزائدة على 50 فداناً نفاذاً للقانون
50 لسنة 1969 خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة. عدم دخوله في نطاق التصرفات التي
لا تحاج بها مصلحة الضرائب في القانون 142 لسنة 1944 المعدل والتي لا تخضع لرسم الأيلولة.
تصرف المورث في القدر غير الزائد. عدم محاجة مصلحة الضرائب به.
مؤدى ما نصت عليه المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 50
لسنة 1969 في شأن تحديد الحد الأقصى لملكية الفرد والأسرة من الأراضي الزراعية، وما
في حكمها أن تصرف المالك إلى أفراد أسرته في الأطيان الزراعية الزائدة عن الخمسين فدان
التي يسمح له بتملكها هو أمر ندب إليه الشارع لاعتبارات قدرها رعاية منه للملاك ذوي
الأسر وتمييزاً لهم عن غيرهم سواء كان التصرف بعوض أو بغير عوض ومن ثم لا ترد عليه
مظنة الغش أو التحايل على أحكام القانون تلك المظنة التي افترضها المشرع وأقام عليها
حكم المادة الرابعة من القانون رقم 142 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 217 لسنة 1951
في شأن رسم الأيلولة باعتبار الخمس سنوات السابقة على وفاة المورث فترة ريبة لا تحاج
مصلحة الضرائب بالهبات وسائر التصرفات الصادرة من المورث إلى شخص أصبح وارثاً خلالها
بسبب من أسباب الإرث كان متوافراً وقت صدورها مع جواز رفع صاحب الشأن الأمر للقضاء
لإثبات جدية التصرف وتمامه بعوض حتى يرد إليه رسم الأيلولة المحصل منه مما مفاده أن
التصرف في القدر الزائد عن الخمسين فدان هو وحده الذي لا ترد عليه مظنة الغش أو التحايل
على القانون ولا يدخل بالتالي في نطاق التصرفات التي لا تحاج بها مصلحة الضرائب وفق
ما تقدم ولا تخضع لرسم الأيلولة أو ما جاوزه من تصرف المورث فيما يدخل ضمن الخمسين
فداناً المسموح له بتملكها إلى وارث له حسب ما تقدم خلال فترة الريبة فإنه يخضع لرسم
الأيلولة وفق لحكم المادة الرابعة آنفة الذكر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهم لم يرتضوا تقدير مأمورية ضرائب المنيا لصافي تركة مورثهم – المتوفى
بتاريخ 20/ 6/ 1971 – بمبلغ 28789.514 مليمجـ فأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت
في 17/ 1/ 1980 تخفيض التقدير إلى مبلغ 25505.516 مليمجـ. أقام المطعون ضدهم الدعوى
رقم 189 لسنة 1980 ضرائب كلي المنيا طعناً في هذا القرار، كما طعنت عليه مصلحة الضرائب
بالدعوى رقم 185 لسنة 1980 ضرائب كلي المنيا – قررت المحكمة ضم الدعويين للارتباط ثم
ندبت خبيراً فيهما، وبعد أن أودع تقريره حكمت في 27/ 11/ 1983 بتقدير صافي تركة المورث
بمبلغ 24569.516 مليمجـ – استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 سنة 20 بني
سويف – مأمورية المنيا – وبتاريخ 15/ 1/ 1985 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بتقدير
صافي تركة المورث بمبلغ 14116 جنيه – طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة
مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه إذ استبعد مساحة
15 س، 9 ط، 36 ف من عناصر التركة لتصرف المورث فيها بالبيع لزوجته وفقاً لأحكام القانون
رقم 50 لسنة 1969 ومن ثم عدم خضوعها لضريبة التركات وأن البيع تم في فترة الريبة، في
حين أن ما رخص هذا القانون بالتصرف فيه هو ما جاوز الخمسين فداناً – الحد الأقصى لملكية
الأطيان الزراعية، وإذ كان مجموع ما كان يمتلكه المورث حال حياته قبل العمل بالقانون
سالف الذكر 8 س، 3 ط، 87 ف تبقى منها بعد تصرفه للغير 3 س، 8 ط، 73 ف فإن تصرفه بالبيع
لزوجته يشمل قدراً يدخل في الخمسين فداناً يتعين إخضاعه للضريبة تطبيقاً لنص المادة
الرابعة من القانون رقم 142 لسنة 1944 لحصول التصرف في فترة الريبة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مؤدى ما نصت عليه المادة الأولى والفقرة الأولى
من المادة الرابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 في شأن تحديد الحد الأقصى لملكية الفرد
والأسرة من الأراضي الزراعية وما في حكمها – أن تصرف المالك إلى أفراد أسرته في الأطيان
الزراعية الزائدة عن الخمسين فداناً التي يسمح له بتملكها هو أمر ندب إليه الشارع لاعتبارات
قدرها، رعاية منه للملاك ذوي الأسر وتمييزاً لهم عن غيرهم سواء كان التصرف بعوض أو
بغير عوض ومن ثم لا ترد عليه مظنة الغش أو التحايل على أحكام القانون، تلك المظنة التي
افترضها المشرع وأقام عليها حكم المادة الرابعة من القانون رقم 142 لسنة 1944 المعدل
بالقانون رقم 217 لسنة 1951 في شأن رسم الأيلولة، باعتبار الخمس سنوات السابقة على
وفاة المورث "فترة ريبة" لا تحاج مصلحة الضرائب بالهبات وسائر التصرفات الصادرة من
المورث إلى شخص أصبح وارثاً خلالها، بسبب من أسباب الإرث، كان متوافراً وقت صدورها,
مع جواز رفع صاحب الشأن الأمر إلى القضاء لإثبات جدية التصرف وتمامه بعوض حتى يرد إليه
رسم الأيلولة المحصل منه، مما مفاده أن التصرف في القدر الزائد على الخمسين فداناً
هو وحده الذي لا ترد عليه مظنة الغش أو التحايل على القانون ولا يدخل بالتالي في نطاق
التصرفات التي لا تحاج بها مصلحة الضرائب وفق ما تقدم ولا تخضع لرسم الأيلولة، أو ما
جاوزه من تصرف المورث فيما يدخل ضمن الخمسين فداناً المسموح له بتملكها إلى وارث له
حسب ما تقدم خلال فترة الريبة فإنه يخضع لرسم الأيلولة وفقاً لحكم المادة الرابعة آنفة
الذكر – لما كان ذلك وكان الثابت بالدعوى أن مورث المطعون ضدهم قد تصرف بالبيع إلى
زوجته في 15 س، 9 ط، 36 ف بموجب العقدين الابتدائيين المؤرخين 1/ 10/ 1969، 10/ 1/
1970، ثم توفى في 20/ 6/ 1971، وكان الحكم المطعون فيه قد استبعد كامل القدر المبيع
إلى الزوجة من عناصر التركة الخاضعة للضريبة، بدعوى كفاية ثبوت التصرف في مستندات تصلح
دليلاً على المتوفى للمطالبة بها أمام القضاء، دون التعرض لإجمالي المساحة المملوكة
للمورث قبل وفاته وما كان يجوز له التصرف فيه توفيقاً لأوضاعه ومقدار ما يجاوزه ولا
تحاج مصلحة الضرائب بالتصرف فيه لصدوره في فترة الريبة ومن ثم خضوعه للضريبة وإطراح
ما تمسكت به الطاعنة من قصر الاستبعاد على ما جاوز الخمسين فداناً التي كان مصرحاً
للمورث بتملكها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وعابه القصور في التسبيب
مما يوجب نقضه.
